7:53 صباحًا الجمعة 22 فبراير، 2019


ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

بالصور ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم 603d4e8fc7248c0b4819457f773acfc5

 

قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم قل ان هدي الله هو الهدي و لئن اتبعت اهواءهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من الله من و لى و لا نصير

[ ص: 90 ] قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم فيه مسالتان

الاولي قوله تعالى قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم المعني ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الايات ان يؤمنوا ، بل لو اتيتهم بكل ما يسالون لم يرضوا عنك ، و انما يرضيهم ترك ما انت عليه من الاسلام و اتباعهم . يقال رضى يرضي رضا و رضا و رضوانا و رضوانا و مرضاه ، و هو من ذوات الواو ، و يقال في التثنيه رضوان ، و حكي الكسائى رضيان . و حكى رضاء ممدود ، و كانه مصدر راضي يراضى مراضاه و رضاء . تتبع منصوب بان و لكنها لا تظهر مع حتى ، قاله الخليل . و ذلك ان حتى خافضه للاسم ، كقوله حتى مطلع الفجر و ما يعمل في الاسم لا يعمل في الفعل البته ، و ما يخفض اسما لا ينصب شيئا . و قال النحاس تتبع منصوب بحتي ، و حتى بدل من ان . و المله اسم لما شرعه الله لعباده في كتبه و على السنه رسله . فكانت المله و الشريعه سواء ، فاما الدين فقد فرق بينه و بين المله و الشريعه ، فان المله و الشريعه ما دعا الله عباده الى فعله ، و الدين ما فعله العباد عن امره .

الثانيه تمسك بهذه الايه جماعه من العلماء منهم ابو حنيفه و الشافعى و داود و احمد بن حنبل على ان الكفر كله مله واحده ، لقوله تعالى ملتهم فوحد المله ، و بقوله تعالى لكم دينكم و لى دين ، و بقوله عليه السلام لا يتوارث اهل ملتين على ان المراد به الاسلام و الكفر ، بدليل قوله عليه السلام لا يرث المسلم الكافر . و ذهب ما لك و احمد في الروايه الاخري الى ان الكفر ملل ، فلا يرث اليهودى النصرانى ، و لا يرثان المجوسى ، [ ص: 91 ] اخذا بظاهر قوله عليه السلام لا يتوارث اهل ملتين ، واما قوله تعالى ملتهم فالمراد به الكثره وان كانت موحده في اللفظ بدليل اضافتها الى ضمير الكثره ، كما تقول اخذت عن علماء اهل المدينه – مثلا – علمهم ، و سمعت عليهم حديثهم ، يعنى علومهم و احاديثهم .

قوله تعالى قل ان هدي الله هو الهدي المعني ما انت عليه يا محمد من هدي الله الحق الذى يضعه في قلب من يشاء هو الهدي الحقيقى ، لا ما يدعيه هؤلاء .

قوله تعالى و لئن اتبعت اهواءهم الاهواء جمع هوي ، كما تقول جمل و اجمال ، و لما كانت مختلفه جمعت ، و لو حمل على افراد المله لقال هواهم . و في هذا الخطاب و جهان احدهما انه للرسول ، لتوجه الخطاب اليه . و الثانى انه للرسول و المراد به امته ، و على الاول يكون فيه تاديب لامته ، اذ منزلتهم دون منزلته . و سبب الايه انهم كانوا يسالون المسالمه و الهدنه ، و يعدون النبى صلى الله عليه و سلم بالاسلام ، فاعلمه الله انهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم ، و امره بجهادهم .

فائده جليله قوله تعالى من العلم سئل احمد بن حنبل عمن يقول القران مخلوق ، فقال كافر ، فقيل بم كفرته فقال بايات من كتاب الله تعالى و لئن اتبعت اهواءهم بعد الذى جاءك من العلم و القران من علم الله . فمن زعم انه مخلوق فقد كفر

486 views

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم