12:24 مساءً السبت 23 فبراير، 2019


يا حي يا قيوم برحمتك استغيث

بالصور يا حي يا قيوم برحمتك استغيث 14720

سؤال: ذكر لى احد الاشخاص دعاء يقول ” يا حى يا قيوم ، برحمتك استغيث ، اصلح لى شانى كله ، و لا تكلنى الى نفسى طرفه عين ” اريد ان اتبين ان كان هذا الدعاء من الحديث الصحيح ، و اذا صح ، فما معناه
الجواب:
الحمد لله
اولا
ورد هذا الدعاء في حديث صحيح عن انس بن ما لك رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه و سلم لفاطمه رضى الله عنها
ما يمنعك ان تسمعى ما اوصيك به ، او تقولى اذا اصبحت و اذا امسيت يا حى يا قيوم برحمتك استغيث ، اصلح لى شانى كله ، و لا تكلنى الى نفسى طرفه عين
رواه النسائى في “السنن الكبرى” 6/147 و في “عمل اليوم و الليلة” رق/46 ، و الحاكم في “المستدرك” 1/730 ، و البيهقى في “الاسماء و الصفات” 112 ، و غيرهم. و لفظه في بعض الروايات ان تقولى اذا اصبحت و اذا امسيت .
قال المنذرى في “الترغيب و الترهيب” 1/313 اسناده صحيح . و قال الشيخ الالبانى في “السلسله الصحيحة” رقم/227 اسناده حسن .
وقد و رد هذا الدعاء ، بلفظ مقارب للمذكور هنا ، من حديث ابى بكره رضى الله عنه ، ان النبى صلى الله عليه و سلم قال دعوات المكروب اللهم رحمتك ارجو فلا تكلنى الى نفسى طرفه عين اصلح لى شانى كله لا اله الا انت .
رواه احمد 27898 ، و ابو داود 5090 ، و حسنه الالبانى في صحيح الجامع 3388 .
ثانيا
هذا الدعاء من اعظم الادعيه التى تتضمن تحقيق العبوديه لله رب العالمين ، و تتضمن التوسل الى الله تعالى باسمائه وصفاته ، فهو سبحانه الحى القيوم ، الرحمن الرحيم ، و العبد يستمد العون و التاييد من قيوميته عز و جل ، كما يستغيث برحمته التى و سعت كل شيء ، لعله ينال منها ما يسعده في دنياه و اخرته .
ثم يسال الله تعالى صلاح الامور و الاحوال ، فيقول اصلح لى شانى كله اي كل امرى في بيتى ، و اهلى ، و جيرانى ، و اصحابى ، و عملى ، و دراستى ، و في نفسى ، و قلبى ، و صحتي…فى كل شيء يتعلق بى ، اجعل يا رب الصلاح و العافيه حظى و نصيبى .
وذلك كله من فضل الله سبحانه و تعالى ، و ليس باستحقاق العبد و لا بجاهه ، و لذلك جاء ختم الدعاء بالاعتراف بالفقر التام اليه سبحانه ، و الاستسلام الكامل لغناه عز و جل ، فيقول و لا تكلنى الى نفسى طرفه عين اي لا تتركنى لضعفى و عجزى لحظه واحده ، بل اصحبنى العافيه دائما ، و اعنى بقوتك و قدرتك ، فان من توكل على الله كفاه ، و من استعان بالله اعانه ، و العبد لا غني به عن الله طرفه عين .
يقول ابن القيم رحمه الله
” من ههنا خذل من خذل ، و وفق من و فق ، فحجب المخذول عن حقيقته ، و نسى نفسه ، فنسى فقره و حاجته و ضرورته الى ربه ، فطغي و عتا ، فحقت عليه الشقوه ، قال تعالى
كلا ان الانسان ليطغي ان رءاه استغني و قال فاما من اعطي و اتقي و صدق بالحسني فسنيسره لليسري واما من بخل و استغني و كذب بالحسني فسنيسره للعسري
فاكمل الخلق اكملهم عبوديه ، و اعظمهم شهودا لفقره و ضرورته و حاجته الى ربه ، و عدم استغنائه عنه طرفه عين .
ولهذا كان من دعائه اصلح لى شانى كله ، و لا تكلنى الى نفسى طرفه عين و لا الى احد من خلقك ، و كان يدعو يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك .
يعلم ان قلبه بيد الرحمن عز و جل ، لا يملك منه شيئا ، وان الله سبحانه يصرفه كما يشاء ، كيف و هو يتلو قوله تعالى و لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا
فضرورته الى ربه وفاقته اليه بحسب معرفته به ، و حسب قربه منه ، و منزلته عنده ” انتهى.
“طريق الهجرتين” 25-26 .
وقال المناوى رحمه الله ، في شرح الروايه الثانيه ، دعاء المكروب ” و من شهد لله بالتوحيد و الجلال مع جمع الهمه و حضور البال فهو حرى بزوال الكرب في الدنيا و الرحمه و رفع الدرجات في العقبي ” .
“فيض القدير” 3/526 .
والله اعلم .

 

371 views

يا حي يا قيوم برحمتك استغيث