الانظمة السياسية



انواع الانظمه السياسية

 

مقدمة

تصطدم دراسات السياسيه المقارنه و عمليات التحليل السياسى اليوم فتفسيرها لمختلف المظاهر الصادره عن الوحدات السياسيه بالتنوع فطبيعه النظم السياسيه و هى التي تحدد بالاساس سلوكيات الدول .وتطورت الانظمه السياسيه المحدده لاطر التفاعلات بين الحاكم و المحكومين و تعددت تصنيفاتها نتيجه التحولات فالظروف السياسيه من جهه و من جهه اخري نتيجه تطور الفكر السياسى و الاهتمام بايجاد النظام الامثل الذي يخدم مصلحه النظام نفسة او انه يخدم مصلحه الدوله فشهدت طبيعه الممارسه السياسيه ثلاث نوعيات من الحكم فتسيير المصالح السياسيه لمختلف ما يمس المحكومين و الدول بشكل عام و هى :النظام الديمقراطى ،والنظام الشمولى ،والنظام التسلطى .

وعلية ما هيه الانظمه الثلاثه و ما هو جوهر الممارسه السياسيه لكل شكل من اشكال التفاعل بين الحاكم و المحكوم فيها؟

المبحث الاول : ما هيه النظام الديمقراطي:

فى مفهوم الديمقراطيه انها حكم الشعب بالشعب و من اجل الشعب و علية فان الحكومه الديمقراطيه هى الاداه التي يحكم فيها الشعب نفسة و الوسيله التي يعبر فيها عن ارادتة و سيادتة و عن طريقها يمارس السلطه فدولتة .

والصوره الاولي للديمقراطيه ظهرت فالمدن الاغريقيه القديمه و ما رست طبقه المواطنين الاحرار السلطه بكيفية مباشره .وظهرت الديمقراطيه الجديدة و طبقت فالدول الاروبيه الغربيه و لهذا اصبحت تعرف بالديمقراطيه التقليديه او الديمقراطيه الغربية[1]

وللديمقراطيه اسانيد تقوم عليها و مبررات اولها الاسس الفلسفى و النظرى و المتمثل ف:

نظريه العقد الاجتماعى و مبدا سياده الامة:

اذ يذهب العديد من المفكرين و الفلاسفه الي ان الديمقراطيه تستند او تتاسس علي نظريه »العقد الاجتماعى » لجان جاك روسو ،وما انبثق عن هذة النظريه من نظريه سياده الامه الاساس الفلسفى للديمقراطيه .

وجان جاك روسو يعتبر ابو الديمقراطيه التقليديه فهو يتكلم عن الجماعه التي تكون الامه ابرمت فيما بينها عقدا لاقامه دوله منظمه تسودها حياة الاستقرار و النظام المدنى بدلا من الاضطراب و عدم الاستقرار و الانانيه التي كانت تسود حياة الانسان البدائيه ،وهكذا تكون الدوله ربما نشات بالتراضى و التعاقد ،اى باسلوب ديمقراطي.

الاساس النظرى :الراى العام : تكمن اهميه الراى العام فبناء المسار الديمقراطى و ديمقراطيه النظام السياسى من اثناء ما عبر عنة خطيب الثوره الفرنسيه »ميرابو » بقولة : »ان الراى العام هو سيد المشرعين و المستبد الذي لايدانية فالسلطه المطلقه اي مستبد احدث » و الراى العام يعنى اتجاة اغلبيه اراء المواطنين الي موقف معين ازاء احدي القضايا او المسائل الهامه التي تهم المجتمع.

ومن اسس ديمقراطيه نظام الحكم هو رضا الراى العام للمواطنين عن الحكومه القائمه و رئيس الدوله راس الحكم .وبالتالي يصبح انزعاج رئيس الدوله او رئيس الحكومه من انهيار شعبيتة و نزول نسبه رضاء الراى العام عنة لان ذلك الانهيار فشعبيتة اذا ما استمر فهو يعنى افول نجم الحاكم ،وانة ان لم يغير سياستة و اسلوبة فاتجاة قضايا شعبة و حل مشاكلة فتكون نهايه بقائة فالسلطه امر حتميا فاما ان يستقيل او انه يخسر اول انتخابات مقبله .[2] :

و من اهم اليات الممارسه الديمقراطيه للنظم التي تتبني الحريه السياسيه و المشاركه هى :

الاحزاب السياسيه :

نبتت بذور الاحزاب السياسيه المعاصره فالنوادى السياسه و التكتلات البرلمانيه ،واللجان الانتخابيه و التنظيمات الشعبيه المختلفه و لقد ساهم فابراز الاحزاب السياسيه فصورتها الحاليه عدد من الهيئات و المؤسسات كان من ابرزها النقابات المهنيه ،والتنظيمات الطلابيه الجامعيه و التنظيمات الماسونيه و الكنائس و الفرق الدينيه و الجمعيات السريه .

والحزب السياسى فالنظم الديمقراطيه هى تلك الجماعه المنظمه من الافراد ،تسعي الي الوصول الي الحكم و ممارسه السلطه بالطرق المشحلوه لتحقيق مبادئها المتفق عليها .

وانطلاقا من زاويه التصنيف الحزبى لديمقراطيه النظام السياسى تقوم الانظمه الديمقراطيه علي صنفين و هما :نظام الثنائى الحزبيه .وايضا نظام الثنائيه الحزبيه .و فالانظمه الحزبيه المعاصره ارتبط نظام الحزب الواحد ارتباطا و ثيقا بالانظمه الديكتاتوريه [3] .

المبحث الثاني : الخصائص و المبادئ الرئيسيه للنظام الحكم الديمقراطى :

احترام مبدا الفصل بين السلطات :les séparation des pouvoirs :

ويعتبر احد اهم المبادئ التي ترتكز عليها النظم الديمقراطيه الغربيه او هو مبدا رئيسى للديمقراطيه فجوهرها تماما علي نحو يماثل فذات الاهميه مبدا سياده الامه او الشعب.

ويرجع ذلك المبدا الي المفكر الفرنسى »مونتيسكيو »و المتمثل فالفصل بين السلطات الثلاثه :التشريعيه ،والتنفيذيه و القضائيه فمؤلفة روح القوانين esprit des lois’ l .والذى كان تاثيرة علي النظام الديمقراطى للثوره الفرنسيه كبيرا مثلما كان تاثير المفكر الفرنسى الكبير جان جاك روسو فكتابة »العقد الاجتماعى » الذي ابرز فية نظريه او مبدا سياده الامة.

ويدعو ذلك المبدا الي :

حمايه الحريات و منع الاستبداد .

ضمان احترام مبدا سياده القانون .

حسن و اتقانا داء و ظائف الدوله .

احترام الحقوق و الحريات الفرديه : تتاسس الديمقراطيه الغربيه علي فكره الحريه و لذا تسمي الديمقراطيه بالديمقراطيه الحره . و المقصود بهذا المبدا هو انه لكل فرد من افراد الشعب له حقوق و علي قدم المساواه .والحريات الفرديه منذ القرن الثامن عشر تسمي بالحريات التقليديه لكى تتميز عن تلك الحريات و الحقوق الاخري الاجتماعيه و الاقتصاديه التي ظهرت اثناء القرن العشرين .

واضاف اعلان حقوق الانسان للثوره الفرنسيه و اعطي اهم الامثله علي الحقوق و الحريات الفرديه فنصت احدي موادة الهامه علي ان غايه جميع نظام سياسى هو محافظه علي الحقوق الطبيعيه اي الفرديه للانسان و هى :الحريه و الملكيه و حق الامن و حق مقاومه الظلم .ومن الاساسيات التي ينبغى علي النظام الليبرالى ان يتبعها فاحترامة للحريات الفرديه هو ان يسعي الي ضمان حمايه الحريات الاتيه لافراد الشعب :

الحريات الشخصية:وتحوى الحق فالوجود الانسانى ،حريه و حق الامن ،حريه التنقل ،حرمه المسكن …الخ.

الحريات الفرديه :وتحوى حريه العقيده و ممارسه الشعائر الدينيه ،حريه الراى و التعبير ،حريه التعليم ،حريه الصحافه و غيرها من و سائل الاعلام،حريه التجمع فالمحافل و التنظيمات الحره فظل ما يسمي بمؤسسات المجتمع المدنى ..

الحريات الاقتصادية:اى الحق فالتملك للاموال و العقار و واجب الدوله فحمايه ملكة و تامين حقة القانونى فاستخدام و استغلال ذلك المال و التصرف فية فيما يحقق الصالح الخاص و من ناحيه ثانيه حق جميع فرد فمباشره كافه الانشطه الاقتصاديه الحره و المشحلوه كالتجاره و مشروعات التجاريه و الصناعيه و الزراعيه .

الحريات او الحقوق السياسيه :وهذة الحريات السياسيه تتجمع حول فكره اساسيه هى حق المواطنين فالمشاركه فالحكم و الشؤون العامه للدوله و الحريات السياسيه التي تتضمن حق المشاركه الشعبيه فالحكم او السلطه و تشمل كذلك حق الانتخاب و الترشح .[4]

خصائص النظام الديمقراطى :

تتميز الديمقراطيه التقليديه بعده خصائص يتجلي اهمها فانها مذهب سياسى من ناحيه و انها فرديه من ناحيه ثانيه كما ان الديمقراطيه التقليديه تتميز بانها تقرر مبدا المساواه امام القانون .

1-الديمقراطيه مذهب سياسى :تقوم الديمقراطيه علي اساس تمكين الشعب من ممارسه السلطه السياسيه فالدوله و هذا اما مباشره او بواسطه ما ينتخبهم من نواب او باشراك الشعب مع هؤلاء اي النواب.

2-فرديه الديمقراطيه التقليديه :بمعني ان الديمقراطيه التقليديه تستند علي المذهب الفردى الذي يقدس الفرد و يسعي الي حمايه حقوقة و حرياتة و الي تحقيق سعادته.[5]

3-الحريه : اذ ان الديمقراطيه الغربيه ارتبطت دائما بحريات الافراد و الشعوب و لهذا فهى تسمي بالديمقراطيه الحره لتمييزها عن ما يسمي بالديمقراطيه الماركسيه التي تسود فارويا الشرقيه و الصين الشعبيه .ومن ناحيه فان حريه شعب بوصفة الجماعه صاحب السياده و ممكن ان نسميها الحريه السياسيه و من ناحيه ثانيه حريه الافراد بوصفهم افرادا و ذلك يعنى ضروره الاعتراف للفرد بحرياتة و حقوقة الفرديه التي يجب حمايتها ازاء سلطه الجماعه .

4-المساواه :هى كذلك من اسس الديمقراطيه التي ارتبطت الحريه و المساواه بين الافراد من حيث ظروف الحياة الماديه و المعيشيه و كذلك المساواه القانونيه égalité de roit التي تعنى عدم التفرقه او التمييز بين الافراد فتمتعهم بالحقوق و الحريات التي يكفلها لهم الدستور و القانون .

5-التعدديه السياسيه :الديمقراطيه باعتبارها تكرس حكم الشعب و سياده الشعب تتطلب التعدديه السياسيه و الاديولوجيه و علية لابد من و جود اطار من الحريه الفكريه و الايديولوجيه و ليس مجرد راى و احد و ايديولوجيه و احده مفروضه مسبقا و تتضمن هذة التعدديه السياسيه ضروره تعدد الاحزاب السياسيه التي يشنؤها الافراد لتعبر و تدافع عن اتجاة او فكر سياسى معين و مميز فالديمقراطيه ضد الحزب الواحد .[6]

المبحث الثالث : صور الحكم الديمقراطى :

ياتى غالبا النظام الديمقراطى فثلاث صور هى :

–الديمقراطيه المباشره .

–الديمقراطيه النيابيه .

– الديمقراطيه شبة المباشره .

1– الديمقراطيه المباشره : و تعنى هذة الصوره من صور الحكم الديمقراطى ان جميع الشعب مجتمعين فجمعيه شعبيه يقومون باهم شؤون العامه دون و ساطه نواب عنهم فيصوتون علي القوانين و يعينون القضاه و الموظفين .

وهذة الصوره فممارسه الحكم هى الصوره التي اتي فيها جان جاك روسو حينما قال بان الشعب يتولي مباشره السلطه التشريعيه (السيدة) كما يعين افراد السلطه التنفيذيه (الخادمة) بما بها السلطه القضائيه و هاجم روسو الديمقراطيه فانجلترا قائلا : »ان الشعب الانجليزى ظن انه حر و لكنة و اهم ».

ولم تخرج فالوقت الحاضر الا فسويسرا و حتي هذة الدوله فهى لم تطبقها الا فكنتونات صغيره جدا جدا ذات الكثافه السكانيه القليله ،وبالتالي يصعب الاخذ فيها فالدول الكبيره و خاصه الموحدة[7].

الديمقراطيه النيابيه :

علي عكس الديمقراطيه المباشره حيث يمارس الشعب السلطه مباشره و بنفسة ،اما فالديمقراطيه النيابيه تكون ممارسه الحكم بكيفية غير مباشره بواسطه نوابة الذين ينتخبون فالبرلمان .ففى منطق النظام النيابى يقوم البرلمان بالوكاله عن الشعب بممارسه مظاهر الحكم و السياده كنائب عن الشعب الاصيل فالبرلمان يعبر اذن عن الاراده العامه للشعب صاحب السياده ،فكل ما يصدر عن النواب من قوانين او قرارات يستند الي قرينه عامه هى ان القانون او القرار الصادر يعتبر و كانة صادر عن اراده الشعب .

وقد نشا النظام الديمقراطى النيابى فانجلترا اولا و هى بلد التقاليد النيابيه البرلمانيه و ربما مرت عده قرون من التطور قبل ان يتكامل و تستقر اركانة و خصائصة و جاءت نشاه النظام النيابى تحت تاثير و ضغط الظروف السياسيه و الاجتماعيه و المالية

اركان النظام النيابى :

يقوم النظام الديمقراطى النيابى علي اربعه اركان اساسيه و هى :

-وجود برلمان منتخب من الشعب يمارس سلطات فعليه فالحكم .

-تقييد لمدة الانتخاب البرلمان :اى من الضرورى ان يصبح للبرلمان لمدة زمنيه محددة.

-عضو البرلمان يمثل الامه كلها .

-استقلال البرلمان عن الناخبين طوال لمدة نيابته.[8]

الديمقراطيه شبة مباشره :

تعود اهميه النظام الديمقراطى شبة المباشر الي توسطة بين النظامين (النظام الديمقراطيه المباشره و نظام الديمقراطيه النيابيه ) و ذلك يعنى ان نظام الديمقراطيه شبة المباشره او نص المباشر يقوم علي اساس :

وجود برلمان منتخب و لكن مع الرجوع الي الشعب نفسة باعتبارة صاحب السياده و مصدر السلطات للفصل فبعض الامور الهامه و يترتب علي هذا ان تصبح هيئه الناخبين سلطه الرابعه فالدوله الي جانب السلطات التشريعيه و التنفيذيه و القضائيه و بذلك تزداد اهميه الناخبين علي حساب البرلمان و هذا لان الديمقراطيه شبة المباشره تشرك الشعب فممارسه السلطه بجوار البرلمان و تجعلة رقيبا عليها و علي السلطه التنفيذيه عن طريق الوسائل المتاحه .

مظاهر الديمقراطيه شبة مباشرة:

-هنالك 3مظاهر للديمقراطيه شبة المباشره :

1-الاستفتاء الشعبى : يقصد بة اخذ براى الشعب فامر من الامور.

2-الاعتراض الشعبى : :يقصد بة حق الاعتراض الشعبى حق عدد معين من الناخبين فالاعتراض علي قانون صادر من البرلمان من اثناء لمدة معينه من تاريخ نشرة .

3-الاقتراح الشعبى : مفادة ان يقترح عدد معين من الناخبين مشروع قانون او فكره معينه الي البرلمان و يلتزم الاخير بمناقشه ذلك المقترح فان و افق علية صدر و بالتالي يحال الي الشعب للاستفتاء حولة .[9]

وهنالك مظاهر اخري لم يتفق عليها الفقهاء حول تعارضها مع النظام النيابي:

-اقاله الناخبين لنائبهم .و الحل الشعبي.

المبحث الاول: ما هيه الشمولية

التعاريف:

– كلمه الشموليه ظهرت اولا فايطاليا « Totalitario » عام 1925م, و انتشر استعمالها بمعني سلبي, قبل ان يعطيها منظرو الفاشيه معناها الايجابي.

كتب « جيوفانى جانتيل » احد منظرى الفاشية:

« الليبراليه تضع الدوله فخدمه الفرد, الفاشيه تقيم الدوله كالحقيقه بالنسبه للفرد. اذا كان من الواجب ان تكون الحريه خاصيه الانسان الفعلي, و ليس الشكلى المجرد كما تراها الليبراليه الفردية, فان الفاشيه مع تلك الحرية. هى فقط مع حريه يمكنها ان تصبح جدية, مع حريه الدوله و حريه الفرد فالدولة. و ذلك لان بالنسبه للفاشى جميع شيء فالدولة, و لا يوجد شيء انسانى او روحاني, اي شيء ذو قيمة, موجود خارج الدولة. بهذا المعني يصبح الفاشى شمولي. و الدوله الفاشيه تلخص و توحد جميع القيم التي تفسر و تطور و تعطى قوه الحياة بكاملها للشعب « [10]

– الشموليه كيفية حكم, نظام سياسى يمسك فية حزب و احد السلطه بكاملها, و لا يسمح بايه معارضة, فارضا جمع المواطنين و تكتيلهم فكتله و احده فالدوله و خلفها.

الشموليه كيفية عمل الدولة, التي تقوم, زياده علي اداره الحياة السياسية, باداره الحياة الخاصه للافراد.

الشموليه صيغه استبداد ظهرت فالقرن العشرين. و هى منحدره من الفاشية. ففى الدوله الشموليه لا يوجد الفرد و لا يعرف الا من اثناء علاقتة بالمجموع » الشعب » او » الامه ». و تصبح الدوله مطلقه و مقال عباده حقيقية. و يتم عسكرتها لتامين الارهاب و التمكن من الهيمنه علي الافراد.

– و حسب « سغموند نيومان« :

« »فالطابع الرئيسى للانظمه الشموليه هو ما سسه الثوره تنظيمها بمؤسسات (Institutionnaliser la révolution ) فمحاوله لتامين ادامه هذة الانظمة.[11]

– و عند « حانة ارانده » :

« الشموليه عندها تعنى نوع من نوعيات الانظمه السياسيه التي ظهرت فالتاريخ المعاصر بهدف تنظيم الحياة الجماهيرية. و تعتبرة حدث من النوع الجديد, الذي يمثل القطيعه مع الاحداث الاخري و مع التاريخ كذلك كتسلسل الاحداث الاكثر او الاقل تخليدا. و فهذا الصدد تعرف « الشموليه » انها ازمه الحضاره الغربيه شاملة, اذا هو بمثابه فجوه فالتاريخ بصفه عامه و فالتاريخ السياسى بصفه خاصة.

و ما ممكن استنتاج من هذا: هو ان الشموليه قطيعه جذريه مع كل الانظمه الممكنه و التي و جدت, و خاصه الانظمه القريبه للنظام الشمولى اذ كانوا استبدادية, غاشمه او ديكتاتورية.[12]

– و حسب « كلود بولين » تسمح الايديولوجيات الشموليه » بوضع العقول فحاله عبودية, و تعيقها فمنبعها الحى عن جميع تمرد, ملغيه بها حتي امكانيه تبلور النيه فذلك ».

– اما « اميليو جنتيل » فيري ان » من عباره الشموليه يفهم: تجربه هيمنه سياسيه تقودها حركه ثوريه مكونه فحزب عسكرى التنظيم, يستجيب لمفهوم سياسى اصولي. يهدف لاحتكار السلطة, و يعمل بعد استلامها, بطرق غير شرعية, لهدم النظام السابق علية او اعاده صياغته, و يقيم دوله جديدة, مؤسسه علي الحزب الواحد. و تقوم هذة الدوله الحديثة بالسطو علي المجتمع, لاخضاعة او ادماجة او مجانسه ».

صفات النظام الشمولي:

– حسب « كارل فريديريخ » ان هنالك 5 صفات اساسيه تميز النظام الشمولى :

حزب و حيد يراقب جهاز الدولة, يديرة رئيس ذو كاريزما خاصة.


ايديولوجيه دوله تحتوى علي ابعاد خارج حدوديه و اممية.


جهاز بوليسى يعمد للارهاب.


اداره مركزيه للاقتصاد.


احتكار و سائل الاتصال الجماهيرية.


عناصر الشمولية:

– عناصر الشموليه تاتى بعد التعريف الذي قدمة « ريمون ارون » حيث يقول :

« انها كما يبدو لى ظاهره كبقيه الظواهر الاجتماعية, تقع تحت تعاريف عديدة, حسب الزاويه التي ينظر منها الملاحظ « . و عناصرها الاساسيه خمسه هي:


1. الظاهره الشموليه تاتى فنظام يعطى حزبا و احدا احتكار النشاط السياسى بكاملة .

2.يقوم الحزب المحتكر علي ايديولوجيه يتسلح بها, و تقود فعالياته. و يمنحها سلطه مطلقة. و تصبح بالتالي الحقيقه الرسميه للدولة.

3.لنشر هذة الحقيقه الرسميه تقوم الدوله بنفسها باحتكار مزدوج لوسائل القوة, و وسائل القمع. و تضع تحت ادارتها و توجيهها مجموعه و سائل الاتصالات, من صحافة, و اذاعه و تلفيزيون, و غيرها من الوسائل.

4.تخضع النشاطات الاقتصاديه و المهنيه للدولة, و تصبح جزءا منها, و بما ان الدوله غير قابله للفصل عن ايديولوجيتها, فان غالبيه النشاطات الاقتصاديه و المهنيه تطبع بالطابع الرسمي.

5.وعندها تصبح الدوله منظمه الانشطه و خالقها. و يكون جميع نشاط خاضع للايديولوجيه الرسمية. و جميع خطيئه ترتكب فنشاط اقتصادي, او مهني, يعتبر خطا ايديولوجيا.

المبحث الثاني: تقنيات السيطره و اليات الهيمنه و الخضوع فالنظام الشمولي

تقنيات السيطرة:

التركيز الاقصي علي السلطة.


الحكم بالقوه و التهديد و بالتخويف.


افساد العلاقات الانسانيه و العامة.


الدعوه الي التعبئه ضد مؤامره العدو. العدو سيئ يعمل فالظلام, يخرب و يتامر.[13]

اليات الهيمنه و الخضوع:

التخلى عن استقلال الذات الفرديه و دمجها فشخص احدث او فحزب شمولى او حركه توتاليتارية، اي فسلطه ما ، و خضوعها خضوعا مطلقا لهذة السلطة، حتي لتبدو هذة السلطه قوام الذات و كيانها و ما هيتها. و اساس هذة النزعه هو الهروب من العجز الفعلى الي القوه الوهمية، و محاوله فرض الاوهام الذاتيه علي الواقع الموضوعي. و وجها هذة العمليه المتناقضان و المتكاملان هما الرغبه فالهيمنه و الرغبه فالخضوع.


الرغبه فالهيمنه و الرغبه فالخضوع تسمان العلاقات الاجتماعيه و السياسيه فالنظام الشمولي، الهيمنه علي الاضعف و الخضوع للاقوى؛ الهيمنه علي الاضعف تتخذ صيغه ممارسه ساديه ازاء الاخر، كثيرا ما تكون عارية، (كالتعذيب الجسدى و النفسى فالسجون و المعتقلات، و ضرب الاولاد و الزوجات … الخ)؛ ترافقها و تبطنها فالوقت ذاتة ممارسه ما زوخيه صريحه حينا و ضمنيه احيانا ازاء الذات القلقه الباحثه عن ملجا و ملاذ.


الملجا و الملاذ قوه و همية: قوه الروابط الاوليه التي يحاول الفرد استعادتها و الانغماس بها من جهة، و قوه الزعيم او الحزب او الحركه التوتاليتاريه التي يتباهي بها، و يضفى عليها صفات العصمه و القداسه و الكمال، من جهه اخرى. و كلما بدا له ان استعاده الروابط الاوليه مستحيلة، يحاول اعاده انتاجها فصيغه «روابط ثانوية» بديلة، فالحزب الشمولى و فالحركه التوتاليتاريه و فصوره الزعيم التي تكثف السلطه و القوه الرمزيتين.


عمليات التطهير و التاطير المتواصله و ضعت الافراد الذين تحرروا للتو من الروابط الاوليه امام احد خيارين: اولهما، ان يتخلي جميع منهم عن حريتة و استقلالة و فرديته، فينضوي، و يضوي، فاحد تنظيمات السلطه التي لا توفر له الامن و الحمايه فقط، بل تمنحة بعض الامتيازات ايضا، بصفتة مناضلا باع نفسه، فسبيل الاهداف النبيلة. و تتناسب الامتيازات طردا، لا مع الولاء الشخصى فحسب، بل مع درجه الضراوه فمحاربه اعداء الحركه الفعليين و المحتملين.[14]

المبحث الثالث : النظام الشمولى ينهى نفسة بنفسه

قسم الاقتصادى الاميركى و الت و ايتمان روستو حياة النظام الشمولى الي ثلاثه مراحل, فكتاب شهير اصدرة عام 1954 بعنوان: « مراحل النمو الاقتصادى » :

يتشكل فاولها.


يحاول اصلاح نفسه.


الانهيار.


ان المرحله الاولي من عمر النظام الشمولى تكون ايديولوجية، بمعني ان النظام ينبنى بها انطلاقا من « ترسيمه مغلقه » تحدد ما هيتة و طابعة و نمط انتاجة المادى و المعنوى و اشكال اشتغالة و اليات عملة و مصالحة و حتي نمط زعامته. فهذة المرحلة، التي تكون الايدولوجيا بها المنطلق و المعيار، ينفرد حزب او تنظيم سرى بمطابقه الواقع الجديد مع ما بها من رؤي و خطط يجب ان يتشكل علي صورتها و مثالها، الامر الذي يجعل النظام الايديولوجى منبع النظام الشمولى و مصدرة الوحيد، و يضفى القدسيه علي حملتها و خاصه القياديين منهم، الذين يتحولون الي كائنات فوق بشرية، معصومه و طهورة، لا يجوز المس فيها او انتقادها فاى ظرف او حال، بما انها تنفرد بمعرفه مفاتيح هذة الايدولوجيا و اسرارها، حيث تكمن صوره الواقع المسبقه و النقية، و يتجسد نظامة المنشود فحملتها و ما يصدر عنها من اقوال و افعال.

هذة المرحله تنتهى الي ازمه شامله تتظاهر فامرين خطيرين: عجز الايدولوجيا عن ايجاد علاج من داخلها و بادواتها للمشكلات التي ينتجها تحققها فالنظام الجديد، الذي يصبح شموليا بالضرورة، من جهة، و تحول الشموليه من و عد الي كابوس، نتيجه غياب الدوله و المجتمع المتعاظم عن نظامها و انقلابها الي بنيه فوقيه تعمل و فق معايير اوامريه و احديه الاتجاه، تنزل من فوق الي تحت، حيث البشر ادوات يتم تحريكهم فالمنحي المطلوب، يصبح التحكم بها اكثر سهوله و تلبيه لمصالح « النظام العام »، بقدر ما تتلاشي ارادتها و تموت حريتها، من جهه اخرى. بكلام اخر: تقوض الشموليه الدوله و المجتمع، فلا يبقي من حامل لمشروعها غير سلطه يزداد طابعها الاكراهى الي ان يصير هويتها الوحيده و مركز اعاده انتاجها و استمرارها. و لان هذة السلطه تلغى بصوره متعمده و متعاظمه اساسها المجتمعي: فانها تتحول الي بناء ملعق فالفراغ، لا يستند الي اي اساس، يعيد انتاج نفسة من فوق، من القياده ممثله فشخص الرئيس او الامين العام، فيشل الجمود حركتة و يحول اجهزتة الامنيه و الاداريه و الحزبية… الخ الضخمة: المكلفه بادارتة او حمايته، الي عبء يتصدع تحت ثقله.

ببلوغ النظام الايديولوجى ذلك الوضع، تبدا مرحله تفككة الاولى، التي تاخذ شكلا محددا يكمن فاستعاره اليات و تقنيات اداره و حكم من خارجه. اليات و تقنيات غير ايديولوجية، تستعمل من اجل علاج ازماتة و ارساء قواعد نواظم حديثة لوجودة تضمن تجديدة و تطويرة و جعلة قادرا علي الحياة فزمن تغير، و سط عالم لا يشبهة و يمارس علية ضغوطا مصيرية. فهذة المرحلة، يحل جيل جديد من القاده محل الجيل الاول، الايديولوجي، الخارج من النضال السرى و التنظيم الحديدي، علي صله بالايديولوجيا لكنة لا يعتبرها مصدر معارفة و مواقفة و الفيصل الذي يقيس بة جميع شيء و يعيد انطلاقا منة انتاج جميع شيء. [15]

انة جيل تكنوقراطى مؤدلج و لد ففتره ازدهار الايدولوجيا و نجاحات نظامها الاوليه الكبيره و ترعرع فحقبه ما زقها الاتية، لذا تراة يعيش الازمه التي انجبتها الشموليه و التي تبدا الان بالتظاهر فكافه مناحى عملها. فهذا الواقع، يرفض ذلك الجيل مقايسه الواقع بالايديولوجيات، و يعزف عن الاستمرار فانتاجة انطلاقا منها. و يحصر جهودة فتخطى نقاط ضعفها، بفصل بعض جوانب الواقع و النظام عنها، و التعامل معهما كموضوعين يتمتعان باستقلاليه نسبيه عن اجهزتها و افكارها و وعودها. مع ذلك الجيل. ينتقل مركز ثقل الايدولوجيا اكثر فاكثر الي مجال الضبط و الربط، تحار الايدولوجيا المعصومه فتبرير الخطوات الاصلاحية، التي تجافى طابعها الاصلى و امرها السائد.

تنتهى هذة المرحله الي الفشل، عندما يتاكد عجز تقنيات الاداره و السلطه الماخوذه من خارج النظام الايديولوجى عن تخليصة من امراضة و مشكلاتة الكثيرة، التي لا تنى تتفاقم بلا توقف. عندئذ، تبرز عقليه مقطوعه الصله بالايدولوجيا، تغلب عليها نزعه تقنيه محضة، ليس لقضيه النظام و طابعة اهميه اولي بالنسبه اليها، فهى تريد « قطا يصطاد الفئران و لا يهمها لونة »، كما قال ذات مره الصينى دينغ سياو بينغ. بسيطره هذة العقليه – التي يمثلها جيل النظام الشمولى الثالث – علي مقاليد السلطة، يسقط ذلك النظام، لان استمرارة يصير ببساطه ضربا من الاستحالة. [16]

المبحث الاول: مفهوم السلطه التسلط و بعض المفاهيم ذات العلاقة

1- السلطة:


يشير ذلك المفهوم الي الحق فممارسه عمل ما ، بما فذلك الحق فصنع القوانين او السياسه العامة. و بالخصوص يجب التمييز بين السلطه و القوه او القدرة، فالاخير يقصد بة القدره علي جعل الغير منقادين او مطيعين لمن يمارس عليهم النفوذ و القوه الماديه او المعنوية. فمفهوم السلطه يتصل بمشكله الطاعه او الاذعان السياسى من جهة، و حقوق و استقلاليه الافراد من جهه اخرى. و يضع الدكتور مصطفي خشيم مدخلان رئيسيان ممكن من خلالهما فهم و استيعاب مصطلح السلطه و التي يجب ان يتم التمييز بينهما:-


اولا- المدخل المرن، يستعمل مفهوم السلطه و فق ذلك المدخل ليشير الي اي نظام للنفوذ او السيطره الاجتماعيه بحيث يحضي بالتاييد و الشرعيه من قبل اطراف محددة، و بذلك فان محور التركيز فهذا السياق ينصب علي و جود نمط معين من الاتجاهات بين الافراد الذين يؤيدون النظام السلطوى القائم تحث اي ظرف من الظروف. و ترتبط السلطه و فق ذلك الاتجاة بوجود الجماعه السياسيه المنظمه و نعكس و جود انماط مختلفه من العلاقات فالمجتمع. و من ابرز مؤيدى ذلك الاتجاة العالم المشهور ما كس فيبر.


ثانيا- المدخل البؤري، محور تركيز ذلك المدخل هو تحديد طبيعه العلاقه الخاصه بين الحاكم و المحكومين، بقصد التمييز بين ذلك النمط من العلاقه الخاصه و غيرة من انماط العلاقه الاخرى، فمعرفه مفهوم السلطه يستوجب استيعاب مفهومى الاجبار عن طريق القوه و الاقناع عن طريق الجدال.

2- التسلط:


التسلط هو نمط من انماط ممارسه السلطه يصف الوضع الذي يستحوذ فية فرد او مجموعه من الافراد علي الحكم دون الخضوع لاى قاعده او قانون، و دون اي اعتبار لجانب المحكومين, و ما يميز ذلك النمط من العلاقات بين اداه الحكم و الرعيه هو تدنى درجه المشاركه السياسية، و تقييد الحريه الفردية, و حضر كافه المؤسسات التشريعية. و يتجسد التسلط فالممارسات القسريه للحكومات التي تختلف باختلاف اهدافها و اساليبها المختلفه التي تتباين باختلاف الاهداف و الاساليب؛ ففى حين يحاول بعضها تغيير الواقع و فقا لجمله من المبادئ التي يقررها من بيدهم السلطة، فان البعض الاخر يهتم اساسا بتركيز السلطه و ممارستها بصوره بهيميه و قاسية.


وعلي ايه حال فان التسلط اساسة رفض الحوار و النقاش الموضوعي، و عدم تقبل الراى المعارض، و سياده علاقات اساسها الرضوخ و تقبل الاوامر العلوية، و الرغبه المتاصله فممارسه التسلط و السيطره علي من هم ادني فالمرتبة. فالفرد الذي هو ذاتة موضوعا للتسلط ما ان يكون فموقع المسؤوليه حتي يتحول و بشكل غير مبرر الي مشروع لمتسلط صغير، و لن يتوانى ابدا فاستعمال جميع ما اوتى من و سائل القهر و الاكراه[17].

3- الاستبداد:


يستخدم الاستبداد عاده كمرادف للتسلط، و لغه يعنى التفرد بالشيء و الاستئثار به، و هو غرور المرء براية و الانفه عن قبول النصيحه او الاستقلال المفرط فالراى و الحقوق المشتركة، و هو تصرف فرد او جمع فحقوق الجموع بالمشيئه و بلا خوف تبعه. و المستبد هو هذا الشخص الذي يتفرد براية دون غيرة فيما ينبغى المشوره فيه، الا ان تعبير الاستبداد انصرف مع ما لوف الاستخدام الي نعت من نعوت الحكم المطلق المشوب بالجور و الظلم الذي لا يابة القائمون فية بايه قيود اخلاقيه او قانونية، و يتبع المستبد اهوائة الخاصه بدلا من تحكيم مقتضيات المصلحه العامة. و بذلك يخلو حكم المستبد من ايه ضوابط رقابه علي الحكم و محاسبتة او ان تكون هذة الاجهزه معطلة. ان نظام الاستبداد هو حكم او نظام مستقل بالسلطه فية فرد او مجموعه افراد دون الخضوع لقانون او قاعده و دون النظر لراى المحكومين.


وفى اصول اللغه اليونانيه فان اصطلاح الاستبداد despotes يتضمن معانى الظلم و الجور و التفرد الارعن بالراي، بل ان هذة الكلمه تعنى سيد المنزل او رئيس الجماعة، و اطلق اباطره بيزنطه ذلك الاسم علي من كانوا يولونهم من ابنائهم و اصهارهم حكاما لمقاطعات الامبراطورية، و يعزي فهذا الصدد الي اليكسيوس الثالث انجلوس البيزنطى الذي حكم من سنه 1195 الي 1205م، ادخال ذلك اللقب فمفردات تسلسل السلطة، و اضفاء رتبه عليا تاتى مباشره بعد رتبه الامبراطور مباشرة.


ثم تطور مصطلح الاستبداد فلازمتة صفه الافتقار الي الشرعية، فاصبح يشير الي نظام لا يستند الي اي تقليد او عرف او دستور، و يميل فية القائمون الي الظلم و الانفلات من القيود, فوصفة ارسطو باسوا انماط الحكم و اكثرها فسادا يدور فية اهتمام الحاكم حول تامين رفاهيتة الشخصيه من دون المصلحه العامة. و يصف افلاطون المستبد, و كيفية حكمة بانة الحاكم الذي يستولى علي السلطه بالقوة، و يمارسها بوسائل قمعيه و اكراهيه ليتخلص من خصومة و معارضيه، فهو يكثر الوعود و يلجا لاثاره الحروب لاضعاف المواطنين ليسهل علية الاستئثار بالسلطة.


الاستبداد السياسى كما يري الكواكبى هو تصرف فرد او جمع فحقوق قوم بالمشيئه دون خوف او تبعه ». الاستبداد بشكل عام افراز ذاتى للتخلف، فالفرد حين يفقد عزتة الحقيقيه يبحث عنها بشتي الوسائل، فعندما لا يجد الظمان الماء يتجة الي السراب الذي « يحسبة الظمان ماء حتي اذا جاءة لم يجدة شيئا »، و من هنا ينشا الاستبداد، فالمستبد انسان فقد مثلة الاعلي الذي يجد فية ذاتة و عزته، فراح يبحث عنها بشتي الوسائل, و منها محاولتة ان يفرض راية علي من دونه، و يدفعة هذا للتعصب لراية دون سواة بل و يتشبث به, فالفرد مقال الاستبداد هو فو اقع الامر مستبد فنفسه، و لو تمكن لجعل البشر جميعهم خاضعين لامره.


اما عن طريقة مقاومه الاستبداد امر الله عز و جل فالقران الكريم المسلمين بضروره حراسه دستورهم الابدى القران الكريم، و الدفاع عنة ضد استبداد الحاكمين، و لو باستعمال القوه اذا لزم الامر، و حملهم مسئوليه ما يصيبهم من استبداد و حرم التوكل و رجاء الانقاذ لقولة تعالي ﴿لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم)، ﴿وما كان ربك ليهلك القري و اهلها مصلحون)، كما امرهم بالتصدى للاستبداد و المستبدين لقولة تعالي ﴿ولتكن منكم امه يدعون الي الخير و ينهون عن المنكر)، و حرم عليهم قبول الظلم و الاستبداد و السكوت علية و اندر اولئك الذين يقبلونة للة تعالي ﴿ان الذين توفاهم الملائكه ظالمى انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين فالارض قالوا الم تكن ارض الله و اسعه فتهاجروا بها فاولئك لهم جهنم و بئس المصير﴾,وامرهم باستعمال كافه الوسائل لدفع الظلم ﴿وما لكم لا تقاتلون فسبيل الله و المستضعفين من الرجال و النسائ و لدان الذين يقولون ربتا اخرجنا من هذة القريه الظالم اهلها و اجعل لنا من لدنك و ليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا).

4- الطغيان:


اما الطغيان فانة يعنى تجاوز الحد من الظلم و الجور و التعدى علي حريه و خصوصيه الاخرين، كما و رد فقولة تعالي « اذهب الي فرعون انه طغي »، كما يفيد ذلك المفهوم كذلك الارتفاع كان نقول طغي الماء، و هاج البحر و ذلك يعنى العلو، كما و رد فالايه الكريمه « ان فرعون علا فالارض »، و قولة تعالي « انه كان عاليا من المسرفين ». و يصل الطغيان فذروتة حد ادعاء الالوهيه كما فعل فرعون، لقولة تعالي « فقال انا ربكم الاعلي ». و ذلك مثال للطغيان و التجبر, و ما دون هذا فهى صفات الالوهيه و محاوله لتبرير التسلط و قهر الرعية.[18]

عاده ما تتحول انماط الحكم الشخصى فحاله انهيارها الى حكم الطغيان، و من منظور تاريخى مقارن يتسم الطغيان بوجود درجه عاليه من الغموض و عدم الاستقرار و غياب الامن, و حكم الطغيان لا يتفق مع مبدا حكم القانون بل الادهي انه لا يخضع لايه ضوابط فممارسه السلطة. و يعتمد الطاغيه علي مجموعه الاتباع من المنتفعين و المرتزقه يحيطون بالحاكم الطاغيه الذي لا يملك رؤيه ايديولوجيه او اسلاميه او قيمه اخلاقيه عليا ليبرر فيها نظام حكمه، و وسيلتة فذلك الترغيب و الترهيب، بمنح المكافات للمرتزقه المتعاونه معه، و ارهاب المعارضه بما فذلك اللجوء للتصفيات و الاغتيالات السياسيه التي تعتبر من الملامح البارزه لهذا النمط الحكم.


ويصف افلاطون الطاغيه بانة الحاكم الذي ينفق علي حاشيتة دون قيود، و يشدد الحراسه من حوله، و يعيش فتعتيم اعلامي، و يحيط نفسة بالوشايات و الدسائس و المؤامرات، فلا مكان للاخلاق او الشرف، و لا الصدق و لا الوفاء بالعهد، فكل الناس اعداءه، و يحيط نفسة بالمنافقين و المتملقين، و لا يهتم الطاغيه بوضع رعاياة ان اثقلوا بالضرائب، فهذا يفيد بحيث يصبحوا منشغلين بالبحث عن قوت يومهم، و لا يحب الطاغيه اصحاب الكرامه لذا تجدة يطارد الاخيار من الناس، كما يعمل علي تدمير روح المواطنه ليصبحوا عاجزين.


والطغيان هو شكل من اشكال الحكم يتمتع فية الحاكم بسلطه غير محددة، فالطاغيه لا يابة لاحد، و ربما يلجا احيانا لاستعمال اقصي درجات القوه للحفاظ علي سلطته. و ربما اطلق علي اواخر القرن الثامن عشر فاوروبا عصر الحكام الطغاه المستنيرين امثال فريدريك الكبير ملك بروسيا و كاترينا العظمي قيصره روسيا، و جوزيف الثاني امبراطور النمسا، الذين بدلوا جهودا حثيثه فسبيل اصلاح القوانين، و تشجيع التعليم و الفنون، و يعتقد بعض هؤلاء الحكام بان الحريه و التعليم يصنعان رعايا متمردين، و لذلك فقد تخلوا عن فكره الاستنارة, و خلفهم حكام هدموا ما انجزة من سبقهم من الحكام المستنيرين.


ويصف ارسطو اساليب الطغاه و المستبدين فاحتكار السلطه و الاستفراد فيها لضمان عدم خروجها من قبضتهم فيقول: لكى يتمكن الطغاه من الاحتفاظ بعروشهم يلجئون الي تدمير روح المواطنين لجعلهم عاجزين عن فعل اي شيء ايجابي، و فسبيل هذا يعملون علي القضاء – و بشتي الوسائل – علي المثقفين الذين ربما يشكلون خطرا علي الحكم، كما يلجئون الي منع الاجتماعات و يعملون ما فو سعهم لعزل جميع من يساهم فتعليم الناس و تعزيز ثقتهم بانفسهم، كما يعملون علي تنميه روح الاغتراب لدي المواطنين العادين و محاوله قطع الصله بينهم و بين الوطن، كما انه كثيرا ما يلجئون الي تقييد حريه المواطنين و عدم السماح لهم بتجاوز ابواب مدينتهم، و يعمل علي بث الجواسيس فكل مكان ليكونوا علي اطلاع دائم و مستمر بكل ما يقولة الرعية.

فى ظل النظام التسلطى تقمع المعارضه المنظمه و يحد من حركه و نشاط مؤسسات المجتمع,لكنة لا يحاول السيطره عليها اما فيما يخص صور الصراع بين مكونات البناء الاجتماعى فانة يحاول حصرها دون ان يلغيها.

اما فيما يخص السلطه السياسيه فنلاحظ ان من يمتلكونها ربما لا يعترفون بايه حدود لدستوريه سلطه الدوله غير انهم فالتطبيق يعترفون ببعض الحدودو فنفس السياق تحاول تعبئه المواطنين لتحقيق اهدافها السياسيه لكنها لا تلغى التفرقه بين المجال العام و الخاص و غالبا ما لا تمس بالمجال الخاص بمعني ان الفرد ربما يصبح محاصر من قبل ممثلى النظام السياسى لكنة مع هذا يستطيع ان يهرب من المجال العام الي الاستقلاليه النسبية.

وهذة الانظمه التسلطيه ليس بها الصلابه المتجمده التي تميز الشموليه لكنها تفتقر كذلك الي مرونه النظام الليبرالى بحكم السيطره الثقيله للنظام السياسي,و بالتالي فهى تميل الي ان تكون ذات طابع قلق و غير مستقر[19].

علي العموم فان هذة الانظمه تجابة خطريين هما:

1-صحوه ليبيراليه من اثناء احياء سلطه الجماعات التي تم قهرها لفتره ما .

2-ظهور نظام شمولى من اثناء تحالف عديد من الجماعات و المصالح.

فى الاخير يلاحظ ان هذة الانظمه التسلطيه تتسم بميلها الي الاستقلال الايديولوجى من اثناء محاوله صياغه ايديولوجيه و سطيه لتصاغ بكيفية توفيقيه او تلقيفية-حسب الاحوال-بحيث تقتبس بعض عناصر الماركسيه و بعض عناصر الليبيرالية.

المبحث الثاني: انماط النظم التسلطية

لفهم و حصر انماط النظم التسلطيه تم اللجوء الي ذكر النماذج التسلطيه الافريقيه التي تلت فتره ما بعد الاستقلال للدول التي تميزت انظمه حكمها بالتسلطية. و تميزت الفتره التي تلت استقلال معظم الدول الافريقية، بظهور نظم الحزب الواحد فالحكم فغالبيه دول القارة، فاقل من خمس دور من بين تسع و اربعين دوله مستقله فالقاره هى التي ممكن و صفها فقط بانها دول متعدده الاحزاب، و ذلك يعنى ان اغلب الدوله ربما اتبعت نظام الحزب الواحد الذي مكن القيادات الافريقيه من ترسيخ علاقات التسلط و الاستبداد, بل اضافت اليها جاهده انماط حديثة فسبيل المحافظه علي السلطه التي انتجت فنهايه المطاف اوضاع استبداديه و تسلطيه علي كافه المستويات, ساد الاعتقاد بان الدول الافريقيه المستقله سوف تسير علي ذات النهج الذي سارت فية النظم السياسيه الغربيه من حيث شكل نظام الحكم، و طبيعه المؤسسات السياسيه القائمه التي تتميز بان مركز الثقل فالنظام السياسى يميل لصالح السلطه التشريعيه الي جانب التعدديه و التنافس الحزبي. ذلك قد يعود الي ان الدول الاستعماريه السابقه ربما حاولت نقل نظمها السياسيه و الاقتصاديه للمستعمرات السابقه عند الاستقلال, بهدف خلق دويلات تابعه تدور ففلك الدول الاستعماريه السابقة.

1- هيمنه نمط الحزب الواحد:

ارتبطت الظاهره الحزبيه فافريقيا جنوب الصحراء بنظام الحزب الواحد اي انها تدخل فاطار النظم اللاتنافسية، و يعود و جودها الي اواخر الحقبه الاستعمارية، و السيطره الاجنبية، و محاولات التخلص من ذلك الوضع، و بناء كيانات حديثة مستقلة، فالنظم الاستعماريه علي اختلاف نوعياتها تركت اثارا و اضحه علي سياسات ما بعد الاستقلال فافريقيا، و بذلك فقد ساهمت علي انتشار نمط الحزب الواحد بشكل او باخر. و يري البعض ان نظام الحزب الواحد هو و ريث النظام الاستعمارى التسلطي، و قد الاختلاف الوحيد هو ان الاول نظام و طنى و ليس اجنبى مفروض من جانب المستعمر فالاداره الاستعماريه عودت شعوب المستعمرات علي الطاعه و الخضوع لاراده مفروضه من الخارج مصدرها الحاكم، و استمرت هذة العاده فالفتره ما بعد الاستقلال، و ان كان الاداريون الاوروبيون ربما حل محلهم اداريون سود، و يستدل البعض علي هذا بان اتباع فرنسا للمركزيه الشديدة، و السلطه الهيراركيه فظل نظام الحكم المباشر كان و راء انتشار نمط الحزب الواحد, و خاصه فالمناطق التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي، كما ان التنظيم الداخلى للحزب الواحد ربما بنى علي نفس التقسيمات الاداريه الموروثه عن الحقبه الاستعمارية، و فظل الاستعمار البريطاني، فان و جود حزب قوى تحت رئاسه زعيم مسيطر قوى كان شرطا اساسيا لمنح الاستقلال للوطنيين. و هو ما شجع احزاب « الصفوه » تعتمد عليها الاداره الاستعماريه فتنفيذ سياساتها، بحيث يستمر الولاء لها حتي ما الاستقلال, بحيث نجد ان النخبه او الصفوه الحديثة من المثقفين الافارقه فظل النظم الاستعماريه كانوا اكثر الفئات تعبئه من الناحيه الاجتماعية، و يلاحظ ان العديد من هؤلاء المثقفين اصبحوا فيما بعد قاده لدولهم، و تاثروا بنمط الحزب الواحد الذي يتناسب مع النزعه التسلطيه التي جبلوا عليها ابان الحقبه الاستعمارية.[20]

كما تاثرت الاحزاب السياسيه الناشئه بالتغيرات الاقتصاديه و الاجتماعيه التي صاحبت الحقبه الاستعماريه حيث ظهرت قوي اجتماعيه و نخب قويه مرتبطه بالحكم الاجنبي، الي جانب بروز حركات قوميه تحاول تغيير الاوضاع القائمه و تاسيس حكومات و طنيه فالدول القطريه جديدة الاستقلال علي انقاض الحكم الاستعماري، فاغلب الاحزاب السياسيه التي عرفتها الدول الافريقيه ربما نشات فظل تدابير دستوريه تبلورت ابان الحقبه الاستعمارية، و ذلك يعني ان عمر الاحزاب السياسيه الناشئه يعتبر قصير نسبيا بمعني انها ظهرت للوجود بعد الحرب العالميه الثانية، و تبلورت مطالبها اساسا فالمشاركه فالحكم.[21]

كما ساهم الوجود الاجنبى فتعزيز الحركات القوميه التي و اجهته، بمعني ان الاستعمار كان بمثابه عامل موحد ساعد علي تكوين جبهه معارضه فشكل حركات تحرر و طنيه تعمل علي مقاومتة التي انتشرت فاغلب الدول الافريقية، و يعتبر هذا بمثابه مناخ ملائم لنشاه نظام الحزب الواحد الجماهيري، الي جانب هذا ظهرت بعض الاحزاب ذات التوجهات الاقليميه و القبليه فمواجهه الحركات الوطنيه و اعتمادها علي الولاءات الاوليه فتنفيذ سياساتها بدلا من الولاء للوطن. و رغم محاولات السلطات الاستعماريه بزرع نظم سياسيه علي غرار نظم الدوله الام تقوم علي اساس التمثيل النيابى و التنافس الحزبي، فقد تحولت معظم الدول الافريقيه الي نظام الحزب الواحد المسيطر الذي لا يحتكر الحياة السياسيه و لكنة يسيطر عليها سيطره تامة، و يترك لغيرة فرصه للتواجد و لكن لا يسمح لها بان تتحداه، و منة الي نظام الحزب الوحيد او الاوحد الذي يحتكر الحياة السياسيه و لا يترك لغيرة فرصه التعايش معه, و بذلك فقد اصبح نظام الحزب الواحد هو القاعده العامه فافريقيا بعد ان كان موجودا فبادئ الامر فالدول التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي.


تتفق النظم الحزبيه فافريقيا فالفتره ما بعد الاستقلال فانها احزاب جماهيريه و لو من حيث المبدا، و بذلك فهى ليست احزاب بالمعني التقليدى حيث ان الحزب يمثل الجزء للكل و ليس الكل، و بذلك درجت العاده علي و صف اغلب الاحزاب السياسيه فافريقيا بالاحزاب الجماهيريه التي نشات نتيجه اقرار نظم الانتخاب العام و صعود الانظمه البرلمانية، و كانت فالبدايه مقتصره علي القوي اليساريه الصاعده التي كانت تهدف الي توعيه الطبقه العامله و تنظيمها سياسيا و نقابيا، و لكن بعض الاحزاب اليمينيه او البرجوازيه التي كانت مقتصره فالبدايه علي النخب و الوجهاء، ادركت اهميه الانفتاح علي الجماهير، و بذلك عمدت علي تبنى الهياكل التنظيميه التي كانت تتبعها الاحزاب الجماهيرية. و تستمد هذة الاحزاب قوتها من الجماهير بمعني احدث من الاعضاء المنتسبين اليها الذين يعول عليهم فتمويل النشاط السياسي، و هذا من اثناء دفع للاشتراكات بصوره دائمه لان الاحزاب الجماهيريه تفتح ابواب العضويه بها لكافه طوائف الشعب بدون تمييز, كما انها تدعى تمثيل مصالح الجماهير، و بذلك فهى تضم فصفوفها اكبر عدد من الافراد، و تتميز بانها تقوم علي المركزيه فعلاقه اعضاء الحزب مع بعضهم البعض و مع القيادة. و تندرج تحت ذلك النوع من الاحزاب الشمولية، و الاحزاب ذات المضامين الاجتماعيه و الاقتصاديه و البيئية.


يتميز نظام الحزب الواحد فافريقيا بالتنظيم الهرمى و المركزيه و السلطه الهيراركية، و يتكون التنظيم الهرمى للحزب فالغالب من عده مستويات تنظيميه تتراوح من 3-5 مستويات، يكثر و حداتها الاساسيه فالمستوي القاعدي، و يقل فالمستويات العليا، و من اهم خصائص التنظيم الداخلى للحزب الواحد فافريقيا هو اتساع قاعدتة لتبني علي التنظيم الادارى للدولة. كما ان دعامه التنظيم الهرمى للحزب و اساسة المركزيه الاداريه التي تضمن التناسق بين مستويات التنظيم الحزبى المختلفه و سير عملها.


يخضع الحزب الواحد فافريقيا لسلطه الزعيم القومي، و هو ذاتة رئيس الحزب و رئيس الدولة، و ذلك يعنى ان الحزب مرتبط مباشره بسلطه شخص ذلك الزعيم و اداتة فالحكم يدة بدلا من ان يكون و سيله فايجاد مؤسسات سياسيه قوية، تعكس اراده جموع الشعب، كما ان قرارات الحزب هى قرارات الرئيس، و ذلك يخلق فراغ تنظيمى علي المستوي الحزبي، و ان القضاء علي الزعيم يؤدى الي انهيار المؤسسات القائمة، و لهذا الاساس نجد ان اغلب الانقلابات العسكريه خطط لها عندما كان الرئيس خارج البلاد. و من ابرز الامثله علي ذلك


انقلاب العسكرى الذي قادة عيدى امين عام 1971 علي الرئيس ميلتون اوبوتى عندما كان الاخير خارج البلاد فمؤتمر للكومنولث، و هكذا الحال مع الرئيس نكروما عندما كان فزياره لبكين.


ان الضعف التنظيمى لنظام الحزب الواحد و عجزة عن تحريك الجماهير و تعبئتها، و اتجاهها بدلامن هذا للاعتماد علي القوه و القمع بصوره متزايده لتحقيق الطاعه و الولاء، و القضاء علي المعارضه السياسيه ادي الي ضعف الاحزاب السياسيه المسيطره لتفسح المجال لتنامى سلطه العسكريون و الاتجاة نحو عسكره السلطة.

2- العسكريون و عسكره السلطة:


شهدت افريقيا جنوب الصحراء اثناء ستينيات و سبعينيات القرن الماضى تنامى ظاهره الانقلابات العسكريه و سيطره العسكريون علي السلطه بحيث تلعب المؤسسه العسكريه دورا سياسيا بارزا فالحياة السياسية، و يتجلي فاحدي الصور الاتية:

– النفوذ العسكرى الذي يمارسة العسكريون فشكل جماعه مصالح, و يوجد ذلك النمط فالدول التي تتميز باستقرار و رسوخ التقليد الخاص بالسيطره المدنيه علي القوات المسلحة.

– المشاركه العسكريه حيث يشارك العسكريون فعمليه صنع القرار, و اداره الهيئات و المؤسسات الهامه فالدولة.

– سيطره العسكريون المباشره علي مقاليد العمليه السياسيه بحيث يتحكمون فعمليه توزيع القيم و الموارد داخل المجتمع.

ويرجع تنامى ظاهره تدخل العسكريين فالسياسه الي الخبره التاريخيه التي تعتبر من اهم عوامل التنشئه المهنيه و السياسيه و الاجتماعيه للعسكريين. و يري روستو باهميه دور المواريث التاريخيه فافريقيا من زاويه الدور المعاصر للعسكريين فالمجتمع و السياسة.


ان سيطره العسكريون علي زمام الامور يكون مطلبا ملحا فالدول التي يسودها ذلك النمط من انماط الحكم. فالنظم البرلمانيه التي و جدت فبعض الدول عند الاستقلال تحولت بعد سنوات قليله الي نظام الحزب الواحد بعدها النظم العسكريه فيما بعد، و يرجع هذا الي ضعف المؤسسات المدنية، و المشاركه المفرطه و الافتقار الي الشرعيه السياسية، و فضلا عن عدم الاستقرار الاقتصادي، و ربما ساهمت هذة العوامل فتسهيل استيلاء الجيش علي السلطه فافريقيا اثناء الستينيات. كما ان النزعه التسلطيه الكامنه دفعت البعض لاستغلال المؤسسات العسكريه و هذا لاحتكارها شبة الكامل لمصادر القوه فالمجتمع مما يجعلها القوه الوحيده القادره للسيطره علي الدولة. و يوصف النظام السياسى بانة عسكرى عندما يسيطر العسكريون علي مقاليد العمليه السياسيه فيتحكمون فعمليه القيم و الموارد داخل المجتمع. و يشير الجدول الاتي الي طريقة تولى الرئاسه فاغلب الدول الافريقيه جنوب الصحراء اذ يلاحظ انه من بين 24 دوله التي خضعت للدراسه ست دول فقط كان التغيير بها سلميا سواء بالاستقاله او الوفاة، اما الباقى فتم من اثناء الانقلابات العسكريه بما يؤكد تاصل نزعه التسلط عند اغلب القيادات السياسية.

لدوله التسلطيه فالوطن العربي

مايمكن تفسير بة الانظمه العربيه هو نفسة نادي بة عدد كبير من الفقهاء و الباحثين و هو اقصي ما يطمح الية الانسان العربى ان يتمتع بالامن و الاستقرار فظل حاكم مستبد يتصدي لجشع الاقوياء، و يشعر الجميع بواجب الطاعه الية خوفا من عقابه.


استمر موروث «المستبد العادل» طويلا فالفكر العربى الحديث، و ما زال حاضرا بقوه فدراسات تصف بنيه النظام السياسى العربى بانها تسلطيه و تجدد نفسها باشكال مختلفه علي امتداد الوطن العربي. فباتت الانظمه السياسيه العربيه متشابهه الي حد بعيد، رغم توصيفها بين نظم ملكيه او جمهورية. و هذا يطرح تساؤلات منهجيه حول مستقبل ذلك النظام فعصر العولمه منها:


1 ان البني الاقتصاديه و الاجتماعيه القبليه و الطائفيه ساهمت فتوليد النظم السياسيه التسلطيه العربية. مما يعطى اهميه استثنائيه لمقولات ابن خلدون عن العصبية، و البداوة، و اطوار الدولة، و العمران الحضري، و تحول العبنوته القبليه المتحالفه مع العبنوته الدينيه الي ملك. و برز تشابة لدرجه التطابق فالبني السياسيه العربيه التي تولدت عنها انظمه تسلطيه تمارس الحكم علي كيفية زعيم القبليه المستبد لا العادل. و ما زالت الشعوب العربيه تعيش حاله مزريه من الفقر، و الامية، و البطاله كما دلت كل تقارير التنميه العربيه الصادره عن الامم المتحده اثناء السنوات الماضية.


2 ليس من شك بان شرعيه الدوله العربيه ليست نتاج علاقه سليمه مع مواطنيها، لانهم لا يعاملون كمواطنين بل كرعايا لدوله تسلطيه تجيد جميع اشكال القمع، و لا تقدم الحد الادني من العداله و المساواه و الرعايه الاجتماعية. و برزت فوارق هائله بين القوي التسلطيه و الجماهير الشعبيه التي تشكو غياب الخدمات علي نوعياتها، و فرص العمل، و تدنى الدخل الفردى و مستوي التعليم و غيرها. بالمقابل، تكدست ثروات طائله من الاموال النفطيه و غيرها، لكنها لم توظف فعمليه التنميه البشريه و الاقتصاديه المستدامه داخل الوطن العربى بل نقلت الي الخارج، و استعمل قسم كبير منها فالبورصة، و شراء الاسلحه التي لم تستعمل فالمعارك القومية، و فشراء السلع الاستهلاكيه الغاليه الثمن و القصور الفاخرة. فانتهي مفعول الطفره النفطيه الاولي و الثانيه الي هدر للامكانات الاقتصاديه المتوافره فبلاد العرب دون تطوير ملحوظ للبني الاقتصاديه و الاجتماعية. و ارتفع حجم الاموال العربيه الهالكه بعد انفجار الازمه الراسماليه العالميه الحاليه الي اكثر من ثلاثه الاف مليار دولار كان بامكانها احداث قفزه نوعيه فالوطن العربي.


3 فصيغه المستبد لا العادل هى التي سادت فالوطن العربي. و ربما بدات فرديه عبر زعماء الاسر الحاكمه و شيوخ القبائل، بعدها تطورت الي حكم عسكرى عبر الانقلابات المتلاحقه فاكثر من بلد عربي. و رفعت فالبدايه رايه الاصلاح السياسى و الاقتصادى و التحديث الاجتماعي، لكنها سرعان ما تحولت الي معوق اساسى للحداثه السليمة، و الديموقراطية، و بناء الحكم الصالح. و اتجة بعضها الي بناء الحزب الواحد، و اوكل اداره الحكم الي اجهزه الاستخبارات التي باتت الحاكم الفعلى فالوطن العربي. و قطعت الطريق امام اي تغيير ديموقراطي، و اقامت شبكه من العلاقات الممتازه فما بينها، و حدثت اجهزه القمع حتي باتت اروع مما هى علية فالدوله المتطورة. [23]

4 اصبح شعار «تحديث النظام التسلطي»، الهاجس الرئيسى لكل من تسلم السلطه فاى بلد عربي. فالنظام لا يحمى نفسة عبر ضمان الحقوق الفرديه و الجماعية، و نشر العداله و المساواة، و روح المواطنة، و التنميه المستدامه بل بالقمع و حده. فالحاكم العربى القوى هو الذي يضمن لنفسة الاستمراريه فالسلطه اطول فتره ممكنة، و يمارس جميع اشكال التسلط لضمان الاستقرار الداخلي، و تامين الوراثه من الاباء الي الاحفاد. و يغيب الفرد المستقل او المواطن الحر بصوره شبة تامه بحيث بات عاجزا عن القيام باى دور فاعل فعمليه التغيير السياسى و الاجتماعي. و ما زال النظام التسلطى العربى يخوض معركه مفتوحه ضد ثقافه التغيير و المثقفين المتنورين، و اجبارهم علي السكوت تحت طائله السجن، و التهجير، و مصادره اعمالهم الابداعية. فيما فتحت ابواب الوظائف العليا و جمع الثروه امام اعداد كبيره من المثقفين الذين ساندوا السلطة، و تسلموا و زارات الدولة، و باتوا اعضاء فمجالسها البرلمانيه بعدما اعلنوا و لاءهم التام للنظام التسلطي، و كالوا المديح لقاده مستبدين دون ان يكونوا عادلين.


5 نجح النظام التسلطى فالسيطره علي مؤسسات المجتمع الاهلى و مؤسسات المجتمع المدني، عبر مختلف و سائل الترغيب و الترهيب، و الحاقها قسريا باجهزه الدوله التسلطية. كما نجح احيانا فتهدئه العصبيات القبليه و الطائفيه الموروثه ابان مرحله الاستقرار، بعدها استفاد من تناقضاتها الكثيره فزمن الازمات الحادة.


فلم يسع الزعيم التسلطى ابدا الي ضرب العصبيات التقليديه السابقه علي و لاده الدوله العربيه الحديثة، و اعتبرها، الي جانب الاجهزه الامنية، خط الدفاع الثاني عنه.


ويواجة الان معركه مصيريه فزمن العولمه و التكتلات السياسيه و الاقتصاديه الكبيره التي تسعي الي نشر ديموقراطيه تتلاءم مع طبيعه النظام العالمى الجديد. و مع اسقاط النظام العراقي، و البدء بمحاكمه نظام البشير فالسودان امام محكمه دولية، شعرت بعض الانظمه العربيه بمصير مشابه، و كان هنالك مخططا لتفكيك المنطقه العربيه بهدف ادماجها قسريا بمشروع الشرق الاوسط الجديد.


نخلص الي القول ان النظام التسلطي، فردا كان ام حزبا، او جماعه انقلابية، ساهم فتغييب المواطن العربى الحر الذي يشكل القاعده الاساسيه للتغير العقلانى الشامل.


فيما المرحله الراهنه تضج باحتمالات كثيره للتغيير الجذرى علي غرار ما يجرى فدول اميركا اللاتينية. و نجاح عمليه التغيير رهن بضمان الحريات العامه و الخاصة، و بناء الديموقراطية، و تشجيع المجتمع المدني، و نشر العلوم العصريه و التكنولوجيا المتطورة، و الانفتاح علي كل الثقافات، و العمل علي كسر التبعيه مع الغرب و اقامه التوازن بين الاصاله و المعاصرة.


لذا تخشي الدوله التسلطيه العربيه من مسار الديموقراطيه الحقيقيه و تستعيض عنها بديموقراطيه شكليه هدفها احكام سيطره الدوله علي المجتمع بطرق مرنه من اثناء جذب الافراد، و الجماعات، و النقابات، و الاحزاب السياسية، و المهن الحره و الحاقها بالدولة. و ربما نجحت فتحديث اجهزه الدوله التسلطيه بوضوح فالدول التي تسيطر علي الاقتصاد الريعي، و تتحكم بمراكز الانتاج الاساسيه و طرق توزيعة علي المناصرين لها و حرمان المعارضه منها. و لم تنجح تلك السياسه الي حد ما فالدول التي يتمتع بها القطاع الخاص بنوع من الحريه التنافسيه التي تجعلة عصيا علي الخضوع، و لدية شبكات امان مع الخارج.[24]

خاتمة

وفى الختام فانة ممكن القول ان الوحدات السياسيه و الانظمه السياسيه التي تحويها هى بمثابه الروح فالجسد و علي ذلك الاساس فالدول تحدد مكانتها علي مختلف الدوائر الاقليميه و الدوليه و حتي التحت الاقليميه و ذلك محدد لتفاعلها مع مختلف الكاياتات الاخري و الاتجاة الدولى اليوم فالناحيه السياسيه العمليه و هكذا من الناحيه الفكريه و الاجتهادات المتعلقه بانجع الانظمه المناسبه للدول خاصه بالمراعاه للجوانب ليس فقط السياسيه بل حتي الطبيعه المجتمعيه و التاريخيه للمجتمعات علي غرار بريطانيا و تفضيلها للنظام البرلمانى باعتبارة انجع نظام قادر علي الحفاظ علي المكانه التاريخيه للعائله الملكه كنقطه مهمه محافظه ليس فقط علي تاريخيه النظام السياسى بل حتي فجانب القدره علي الحفاظ علي الوحده بين مختلف المكونات للمجتمع البرلمانى .

وعلية فالدول اليوم تنحي الي نظام الديمقراطى من اجل الحفاظ علي مختلف الخصوصيات القادره علي رسم تعامل سياسى داخل الدوله يفضى الي الحد من التهمى و بالتالي عقلانيه فالتعامل السياسى و ذلك ربما ينسحب علي مختلف الاشكال الاخري من الانظمه السياسيه و علية تبقي الاشكاليه ليس فنوع النظام بل فالممارسه السياسيه لهذا النظام ؟

  • انواع الانظمة السياسية
  • اهمى ما يميز النظام التسلطي
  • انواع الانظمه
  • اﻷنظمة السياسية
  • من هي الدول الأفريقية التي تخضع للنظام التسلطي


الانظمة السياسية