يوم الأحد 12:06 مساءً 25 أغسطس، 2019

الصبر على البلاء

صور الصبر على البلاء

 

البلاء سنه الله الجاريه في خلقه؛

 

فهناك من يبتلي بنقمه او مرض او ضيق في الرزق او حتى بنعمه .

 

.

 

فقد قضي الله عز و جل على كل انسان نصيبة من البلاء؛

 

قال تعالى انا خلقنا الانسان من نطفه امشاج نبتلية فجعلناة سميعا بصيرا انا هديناة السبيل اما شاكرا واما كفورا [الانسان: 2,3] .

 

.

 

فمنهم من سيفهم حكمه الله تعالى في ابتلاءه،

 

فيهون عليه الامر .

 

.

 

و منهم من سيجزع و يتسخط،

 

فيزداد الامر سوءا عليه .

 

.

وهذه رساله الى كل مبتلى،

 

و كل الناس مبتلي و مصاب .

 

.

هون على نفسك،

 

فمهما كانت شده البلاء سياتى الفرج من الله لا محالة .

 

.

كان محمد بن شبرمه اذا نزل به بلاء،

 

قال “سحابه صيف ثم تنقشع” [عده الصابرين و ذخيره الشاكرين 19:2)].

فكيف تنال هذا الفضل العظيم و تصير من عباد الله الصابرين؟؟

 

اعلم انك لن تتحصل على الصبر الا بالتدريب .

 

.

 

قال رسول الله “..

 

من يتصبر يصبرة الله،

 

و ما اعطى احد عطاء هو خير و اوسع من الصبر” [متفق عليه] .

 

.

 

و على قدر استعدادك،

 

يكن صبرك على المشاكل و الابتلاءات التي تعتريك في الطريق .

 

.

فعليك ان تستعد باخذ الاسباب و خطوات التصبر التالية؛

 

حني يهون عليك البلاء و تنال عظيم الثواب:

اولا: معرفه الحكمه من البلاء .

 

.

 

فالله سبحانة و تعالى يبتلى ليهذب لا ليعذب .

 

.

 

فعليك ان تفهم لماذا يبتليك الله تعالى .

 

.

1 البلاء في حق المؤمن كفاره و طهور .

 

.

 

فقد نبتلى بذنوبنا و معاصينا؛

 

كى يكفرها الله عز و جل عنا فلا نقابلة بها،

 

و يوم القيامه ستتمني لو انه قد اعطاك المزيد من الابتلاءات في الدنيا .

 

.

عن النبى قال “ما يصيب المسلم من نصب و لا و صب و لا هم و لا حزن و لا اذي و لا غم حتى الشوكه يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه” [متفق عليه] .

 

.

وعن ام سلمه رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول “ما ابتلي الله عبدا ببلاء و هو على طريقة يكرهها،

 

الا جعل الله ذلك البلاء كفاره و طهورا ما لم ينزل ما اصابة من البلاء بغير الله عز و جل او يدعو غير الله في كشفه” [رواة ابن ابي الدنيا و حسنة الالباني،

 

صحيح الترغيب و الترهيب 3401)]

وعن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله “ما يزال البلاء بالمؤمن و المؤمنه في نفسة و ولدة و ما له،

 

حتى يلقي الله و ما عليه خطيئة” [رواة الترمذى و صححة الالباني،

 

صحيح الجامع 5815)]

وعن سفيان،

 

قال: “ليس بفقية من لم يعد البلاء نعمة،

 

و الرخاء مصيبة” [سير اعلام النبلاء 13:306)].

2 البلاء دليل حب الله للعبد .

 

.

 

و المحب لا يتضجر من فعل حبيبة ابدا،

 

قال رسول الله “اذا احب الله قوما ابتلاهم،

 

فمن صبر فلة الصبر و من جزع فلة الجزع” [رواة احمد و صححة الالباني] .

 

.

 

و قال رسول الله “من يرد الله به خيرا يصب منه” [صحيح البخارى ].

3 البلاء يبلغك المنازل العلا .

 

.

 

برفقه النبى محمد ،

 

 

فالعبد تكون له عند الله المنزلة،

 

فما يبلغها بعمل،

 

فما يزال الله يبتلية بما يكره،

 

حتى يبلغة اياها .

 

.

 

عن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله “ان الرجل ليكون له عند الله المنزله فما يبلغها بعمل،

 

فما يزال يبتلية بما يكرة حتى يبلغة اياها”[رواة ابو يعلى و ابن حبان و قال الالباني: حسن صحيح،

 

صحيح الترغيب و الترهيب 3408)]..

كان شريح يقول “انى لاصاب بالمصيبة،

 

فاحمد الله عليها اربع مرات: احمد اذ لم يكن اعظم منها،

 

و احمد اذ رزقنى الصبر عليها،

 

و احمد اذ و فقنى للاسترجاع لما ارجو من الثواب،

 

و احمد اذ لم يجعلها في ديني” [سير اعلام النبلاء 7:112)] .

 

.

فلا تستعجب ان رايت اعداء الله يمكن لهم في الارض،

 

بينما اهل الايمان مستضعفون في كل مكان .

 

.

 

فقد قال رسول الله “مثل المؤمن كمثل الخامه من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مره و تعدلها اخرى حتى ياتية اجله،

 

و مثل المنافق كمثل الارزه المجذيه التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مره واحدة” [متفق عليه]

وهكذا يكون حال المؤمن ما بين الابتلاءات و نزول الرحمات حتى يلاقى الله عز و جل،

 

اما الكافر فاذا اخذة لم يفلتة .

 

.

وكم في البليه من نعمه خفيه .

 

.

وليس معنى هذا ان تتمني البلاء،

 

و لكن عليك ان تسال الله العفو و العافية.

 

ثانيا: تذكر احوال الاشد منك بلاء .

 

.

 

فمن يري بلاء غيره،

 

يهون عليه بلائة .

 

.

قال سلام بن ابي مطيع: دخلت على مريض اعوده،

 

فاذا هو يئن .

 

.

 

فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق،

 

اذكر الذين لا ما وي لهم و لا لهم من يخدمهم،

 

قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك،

 

فسمعتة يقول لنفسه: اذكرى المطروحين في الطريق،

 

اذكرى من لا ما وي له و لا له من يخدمه.

 

[عده الصابرين و ذخيره الشاكرين 22:27)]

وتذكر لطف الله تعالى عليك .

 

.

 

ما ت ابن لعروه بن الزبير و كان قد بترت ساقه،

 

فقال رضى الله عنه “اللهم ان كنت ابتليت فقد عافيت،

 

وان كنت اخذت فقد ابقيت؛

 

اخذت عضوا و ابقيت اعضاء،

 

و اخذت ابنا و ابقيت ابناء” [الكبائر للذهبى 1:183)].

ثالثا: تلقي البلاء بالرضا بقضاء الله و قدرة .

 

.

 

و هذا من اعظم ما يعين العبد على المصيبة،

 

قال تعالى ما اصاب من مصيبه في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير [الحديد: 22]

فالبلاء من قدر الله المحتوم،

 

و قدر الله لا ياتى الا بخير .

 

.

 

قال ابن مسعود: “لان اعض على جمره اوان اقبض عليها حتى تبرد في يدي احب الى من ان اقول لشيء قضاة الله: ليتة لم يكن” [طريق الهجرتين و باب السعادتين 16:35)].

عن العباس بن عبدالمطلب قال: قال رسول الله “ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد رسولا” [رواة مسلم] .

 

.

 

فالرضا بقضاء الله يورث حلاوه الايمان التي تهون من اثر الشوك تحت الاقدام.

رابعا: الجزع و عدم الرضا لا ينفعا .

 

.

 

فالتحسر على المفقود لا ياتى به .

 

.

 

كان يحيى بن معاذ يقول “يا ابن ادم،

 

ما لك تاسف على مفقود لا يردة عليك الفوت؟!،

 

و ما لك تفرح بموجود لا يتركة في يديك الموت؟!” [صفه الصفوه 2:295)].

خامسا: معرفه طبيعه الدنيا و انها دار عناء .

 

.

 

فالدنيا بمثابه القنطره التي تعبر بها الى الدار الاخرة،

 

فلا تحزن على ما فاتك فيها .

 

.

قال ابن الجوزى “اما بعد؛

 

فانى رايت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجا يزيد عن الحد،

 

كانهم ما علموا ان الدنيا على ذا و ضعت

 

..

 

و هل ينتظر الصحيح الا السقم؟،

 

و الكبير الا الهرم

 

،

 

و الموجود سوي العدم

 

!” [تسليه اهل المصائب 1:71)] .

 

.

 

و قال ايضا “ولولا ان الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الامراض و الاكدار،

 

و لم يضق العيش فيها على الانبياء و الاخيار .

 

.

 

و لو خلقت الدنيا للذه لم يكن حظ للمؤمن منها” [موسوعه فقة الابتلاء 4:129)].

 

سادسا: معرفه ثواب الصبر العظيم .

 

.

 

و حينها يهون عليك كل بلاء،

 

قال تعالى ..

 

انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب [الزمر: 10] .

 

.

مات عبدالله بن مطرف،

 

فخرج مطرف على قومة في ثياب حسنه و قد ادهن،

 

فغضبوا و قالوا: يموت عبدالله ثم تخرج في ثياب مثل هذه مدهنا؟!!،

 

قال: “فاستكين لها و قد و عدنى ربى تبارك عليها ثلاث خصال كل خصله منها احب الى من الدنيا كلها؟!،

 

قال الله عز و جل الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله و انا الية راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمه و اولئك هم المهتدون [البقرة: 156,157] .

 

.

 

فاستكين لها بعد هذا؟” [صفه الصفوه 2:132)]

والصبر مثل اسمه مر مذاقه  …  لكن عواقبة احلى من العسل

 

سابعا: ثق بحدوث الفرج من الله سبحانة و تعالى .

 

.

 

اذا رايت امرا لا تستطيع غيره،

 

فاصبر و انتظر الفرج .

 

.

 

قال تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا [الشرح: 5,6].

ثامنا: استعن بالله و الجا الية و اطلب منه المعونه .

 

.

 

و اسالة ان يلهمك الصبر و الرضا بقضائه؛

 

كى يهون عليك البلاء و تنجح في الامتحان الذى يورثك الجنه ان شاء الله تعالى .

 

.

فلابد من التوكل و الاستعانة،

 

كى تنال الصبر .

 

.

 

قال الله تعالى واصبر و ما صبرك الا بالله .

 

. [النحل: 127].

تاسعا: انما الصبر عند الصدمه الاولي .

 

.

 

عن انس قال: مر النبى بامرأة تبكي عند قبر،

 

فقال “اتقى الله و اصبري”،

 

قالت: اليك عني،

 

فانك لم تصب بمصيبتي،

 

و لم تعرفة فقيل لها انه النبى .

 

 

فاتت باب النبى فلم تجد عندة بوابين،

 

فقالت: لم اعرفك.

 

فقال “انما الصبر عند الصدمه الاولى” [متفق عليه].

عاشرا: ترك التشكى .

 

.

 

فينبغى ان تحفظ لسانك عن الشكوي لاى احد،

 

سوي الله عز و جل .

 

.

بث شكواك الى مولاك،

 

كما فعل نبى الله يعقوب عليه السلام عندما قال قال انما اشكو بثى و حزنى الى الله .

 

. [يوسف: 86] .

 

.

 

و كان ميمون بن مهران يقول “ان الناس يعيرون و لا يغفرون،

 

و الله يغفر و لا يعير” [سير اعلام النبلاء 9:81)].

لمن تشكو يا عبدالله

 

..

 

هل تشكو الخالق للمخلوق

 

؟!

راي بعضهم رجلا يشكو الى اخر فاقه و ضرورة،

 

فقال يا هذا

 

تشكو من يرحمك الى من لا يرحمك

 

..

 

ثم انشد

واذا اتتك مصيبه فاصبر لها … صبر الكريم فانه بك ارحم

واذا شكوت الى ابن ادم انما … تشكو الرحيم الى الذي لا يرحم

[مدارج السالكين 2:161)]

 

الحادى عشر: اياك و الغضب عند البلاء .

 

.

 

فان الغضب ينافى الصبر،

 

قال تعالى فاصبر لحكم ربك و لا تكن كصاحب الحوت اذ نادي و هو مكظوم [القلم: 48]

الثاني عشر: لا تستعجل .

 

.

 

فوض امرك الى الله و خذ بالاسباب،

 

و لا تستعجل فكل ياتى بقدر .

 

.

عن خباب بن الارت قال: شكونا الى النبى و هو متوسد برده في ظل الكعبه و قد لقينا من المشركين شدة،

 

فقلنا: الا تدعو الله؟،

 

فقعد و هو محمر و جهة و قال “كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الارض فيجعل فيه،

 

فيجاء بمنشار فيوضع فوق راسة فيشق باثنين فما يصدة ذلك عن دينه،

 

و الله ليتمن هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخاف الا الله او الذئب على غنمة و لكنكم تستعجلون” [رواة البخاري].

الثالث عشر: لا تياس و تستسلم لتثبيط الشيطان .

 

.

 

لا تياس مهما كانت شده البلاء،

 

فانة دائما يبدا كبيرا ثم يتلاشي .

 

.

 

و قد قال الله تعالى ..

 

و من يقنط من رحمه ربة الا الضالون [الحجر: 56].

الرابع عشر: التامل في قصص الصابرين .

 

.

 

فاى بلاء قد تتعرض له،

 

فقد تعرض النبى لمحن و ابتلاءات اشد منه .

 

.

 

و كان خير الصابرين و الشاكرين و الحامدين .

 

.

 

فتامل في صبرة و صبر الصالحين من قبلة و بعدة .

 

.

يقول ابن القيم في الفوائد “يا مخنث العزم اين انت و الطريق

 

..

 

طريق تعب فيه ادم،

 

و ناح لاجلة نوح،

 

و رمى في النار الخليل،

 

و اضجع للذبح اسماعيل،

 

و بيع يوسف بثمن بخس،

 

و لبث في السجن بضع سنين،

 

و نشر بالمنشار زكريا،

 

و ذبح السيد الحصور يحيى،

 

و قاسي الضر ايوب،

 

و زاد على المقدار بكاء داوود،

 

و سار مع الوحش عيسى،

 

و عالج الفقر و انواع الاذي محمد … و تزهي انت باللهو و اللعب؟!” [الفوائد 1:42)].

مسك الختام،

 

قول الله تعالى تسليه لكل مبتلي ..

 

لا تحسبوة شرا لكم بل هو خير لكم .

 

. [النور: 11]

وقوله عز و جل ..

 

و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون [البقرة: 216]

جعلنا الله و اياكم من عبادة الصابرين،،

398 views

الصبر على البلاء