يوم 19 أكتوبر 2020 الإثنين 6:23 مساءً

بحث حول مفهوم المرفق العام

صور

بحث حول المرفق العام

يعد المرفق العام المظهر الايجابي لنشاط الادارة و تتولاه الادارة بنفسها او بالاشتراك مع الافراد , و تسعى من خلاله الى اشباع الاشياء العامة . و تعد فكرة المرافق العامة من اهم موضوعات القانون الاداري و ترد اليها معظم النظريات و المبادئ التي ابتدعها القضاء الاداري كالعقود الادارية و الاموال العامة و الوظيفة العامة.

ونبين بهذا الجزء من الدراسة مفهوم المرفق العام و المبادئ التي تحكم المرافق العامة و اخيرا طرق ادارة المرافق العامة و هذا بثلاثة مباحث على النحو الاتي

المبحث الاول ما هية المرفق العام .

المبحث الثاني المبادئ التي تحكم المرافق العامة .

المبحث الثالث طرق ادارة المرافق العامة .

الفصل الاول

ماهية المرفق العام

البحث بما هية المرفق العام يستدعي منا ان نبين تعريفه و عناصره ، بعدها نستعرض نوعيات المرافق العامة و نوضح اخيرا انشاء و الغاء هذي المرافق.

المطلب الاول تعريف و عناصر المرفق العام

ليس من السهل تعريف المرفق العام، و لعل صعوبة تعريفه تعود الى ان عبارة المرفق العام مبهمة و لها معنى عضوي و احدث موضوعي .

المعنى العضوي و يفيد المنظمة التي تعمل على اداء الخدمات و اشباع الاشياء العامة، و يتعلق ذلك التعريف بالادارة او الجهاز الاداري. اما المعنى الموضوعي فيتعلق بالنشاط الصادر عن الادارة بهدف اشباع اشياء عامة و الذي يخضع لتنظيم و اشراف و رقابة الدولة.

وعلى هذا ممكن القول بان المرفق العام هو بحالة السكون المنظمة التي تقوم بنشاط معين ، اما بحالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف الى اشباع اشياء عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه.

وقد تراوح التعريف بين هذين المعنيين فقد اكد بعض الفقهاء على العنصر العضوي للمرفق العام، بينما تناوله البعض الاخر من الناحية الوظيفية او الموضوعية , و بعد ان كان القضاء الاداري بفرنسا و مصر يتبنى المعنى العضوي، تطورت احكامه للجميع بين المعنيين، بعدها استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي فعرف المرفق العام بانه النشاط الذي تتولاه الدولة او الاشخاص العامة الاخرى، مباشرة او تعهد فيه لاخرين كالافراد او الاشخاص المعنوية الخاصة، و لكن تحت اشرافها و مراقبتها و توجيهها و هذا لاشباع اشياء ذات نفع عام تحقيقا للصالح العام .

وفي هذا يعرف الاستاذ “رفيرو” المرفق العام بمعناه الوظيفي بانه نشاط يهدف الى تحقيق الصالح العام .

ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بانه ” نشاط تتولاه الادارة بنفسها او يتولاه فرد عادي تحت توجيهها و رقابتها و اشرافها بقصد اشباع حاجة عامة للجمهور” .

وفي الحقيقة ممكن الجمع بين المعنى العضوي و الوظيفي للوصول الى تعريف سليم للمرفق العام لوجود التقاء بين المعنيين ، عندما تسعى الهيئات العامة التابعة لشخص من اشخاص القانون العام الى تحقيق النفع العام و اشباع اشياء الافراد، و ذلك يحصل دائما بالمرافق العامة الادارية.

غير ان تطور الحياة الادارية، و التغيرات ال كبار التي طرات بالقواعد التي تقوم عليها فكرة المرافق العامة ادى الى ظهور المرافق العامة الاقتصادية او التجارية التي ممكن ان تدار بواسطة الافراد او المشروعات الخاصة مما قاد الى انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي و اصبح من حق الادارة ان تنظم نشاط معين بصورة مرفق عام و تعهد فيه الى الافراد فيتوافر به العنصر الموضوعي دون العضوي.

وقد اعترف مجلس الدولة بفرنسا للمرافق الاقتصادية و التجارية بصفة المرفق العام، بل اطلق هذي الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي تخضع لترخيص اداري مقيد ببعض الشروط، و فق ما يعرف بفكرة المرافق العامة الفعليه .

وفي الاتجاه ذاته اعترف القضاء الاداري بمصر للمرافق الاقتصادية بصفة المرافق العامة و اخضعها لنظام القانون العام .

عناصر المرفق العام

من التعريف السابق يتضح ان هنالك ثلاثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام و يعود العنصر الاول الى الهدف الموكل الى المرفق الذي يقوم بالنشاط و الثاني ارتباط المشروع بالادارة و رقابتها لسير العمل به و اخيرا استعمال امتيازات السلطة العامة .

اولا عنصر الهدف .

لابد ان يصبح الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة و اشباع اشياء الافراد او تقديم خدمة عامة، و هذي الاشياء او الخدمات ربما تكون ما دية كمد الافراد بالمياه و الكهرباء او معنوية كتوفير الامن و العدل للمواطنين.

وعلى هذا يعد تحقيق النفع العام من اهم العناصر المميزة للمرفق العام عن غيره بالمشروعات التي تستهدف تحقيق النفع الخاص او تجمع بين ذلك الهدف و هدف اشباع حاجة عامة او نفع عام.

ومع هذا فان تحقيق بعض المرافق العامة للربح لا يعني حتما فقدها صفة المرفق العام، طالما ان هدفها الرئيس ليس تحقيق الربح، و انما تحقيق النفع العام كما ان تحصيل بعض المرافق لعوائد ما لية لقاء تقديمها الخدمات الى المواطنين كما هو الحال بالنسبة لمرفق الكهرباء و القضاء لا يسعى لكسب عوائد ما لية بقدر ما بعد و سيلة لتوزيع الاعباء العامة على كل المواطنين .

ومع هذا فان هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الاداري فيه عنصرا من عناصر المرفق العام لا ممكن تحديده بدقة ، فهو الهدف قابل للتطور و يتوقف على تقدير القاضي الى حد كبير .

وفي ذلك السبيل ذهب جانب من الفقه الى ان الذي يميز المرفق العام، ان المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لانها تستهدف تحقيق و جها من وجوه النفع العام الذي عجز الافراد و اشخاص النشاط الخاص عن القيام بها، اولا يستطيعون القيام فيها على اكمل وجه .

الا ان المتتبع لاحكام القضاء الاداري الفرنسي يجد انه اعتبر العديد من النشاطات تهدف الى تحقيق المنفعة العامة، رغم ان نشاطها من السهل ان يتولاه الافراد، و من هذا حكم Terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين ، و حكم Therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات .

ثانيا عنصر الادارة

تقوم الدولة بانشاء المرافق العامة و يجب ان يصبح نشاط المرفق العام منظما من جانب الادارة و موضوعا تحت اشرافها و رقابتها، و خاضعا لتوجيهها لضمان عدم انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة .

واذا عهدت الادارة الى احد الاشخاص المعنوية العامة بادارة المرافق فان ذلك لا يعني تخليها عن ممارسة رقابتها و اشرافها عليه من حيث تحقيقة للمصلحة العامة و اشباع الاشياء العامة للافراد، و نفس الامر اذا اصبحت الادارة بيد هيئة خاصة بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على اخضاع هذي الهيئة الخاصة كاملة فلا نكون امام مرفق عام.

مع ان هنالك جانب من الفقه تؤيده بعض احكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب الى ان هنالك ما ممكن تسميته بالمرافق العامة الفعليه , و تخضع لبعض احكام المرافق العامة، لان ذلك الاتجاه يتعارض و المستقر بمبادئ و احكام القانون الاداري التي تقضي بضرورة وجود نصف يخول الادارة انشاء المرافق العامة.

ثالثا وجود امتيازات السلطة العامة -

يلزم لقيام المرافق العامة ان تتمتع الجهة المكلفة بادارة المرفق العام بامتيازات غير ما لوفة بالقانون الخاص تلائم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة.

غير ان ذلك الشرط مختلف به بين الفقهاء على اعتبار ان التطورات الاقتصادية و تشعب انشطة الادارة افرزت الى جانب المرافق العامة الادارية مرافق عامة صناعية و تجارية تخضع بالجانب الاكبر من نشاطها الى احكام القانون الخاص كما ان خضوع المرفق للقانون العام هو مجرد نتيجة لثبوت الصفة العامة للمرفق ، و من غير المنطقي ان تعرف الفكرة بنتائجها .

غير اننا لا نتفق مع ذلك الراي من حيث ان المرافق العامة الصناعية و التجارية و ان كنت تخضع ببعض جوانبها لاحكام القانون الخاص فانها لا تدار بنفس الطريقة التي تدار فيها المشروعات الخاصة كما ان ارادة المشرع بانشائها تضعها باطار نظام قانوني غير ما لوف و ان لم تتضمن امتيازات غير ما لوفة بالقانون الخاص.

ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني مميز عن نظام القانون الخاص بسبب طبيعتها المتميزة و استهدافها المصلحة العامة و من قبيل هذا حقها بالتنفيذ المباشر و حقها باستيفاء الرسوم، و ذلك ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي .

1٬204 views