يوم 6 أغسطس 2020 الخميس 3:43 مساءً

بحث عن الاختراعات والابتكارات

 

صور



بحث عن مفهوم الاختراع و الابداع ، بحث علمي كامل جاهز عن مفهوم الاختراع

مفهوم الاختراع

استقرت المحكمة الادارية العليا على تعريف الاختراع بانه: “الفكرة التي تجاوز تطور الفن الصناعي المالوف”، كما ميزت بينه و بين التنقيحات التي لا ترقى الى مستوى الاختراع، فاوجبت ان يصبح الاختراع ثمرة فكرة ابتكاريه تجاوز الفن الصناعي القائم، فلا يعد من قبيل المخترعات التنقيحات او التحسينات او التعديلات الجزئية غير الجوهرية التي لا تغيب عن رجل الصناعة المتخصص بحدود المعلومات الجارية، و التي هي و ليده المهارة الحرفية و حدها، و مثل هذي الصور تدخل بنطاق التحسينات المالوفة .(الويبو، 2004، 5)

المفهوم العام للابداع The General Concept Of Creativity)

تعددت المصطلحات المتداولة لتعريف الابداع و منها على سبيل المثال:

1. ان ترى ما لا يراه الاخرون.

2. ان ترى المالوف بكيفية غير ما لوفة.

3. القدرة على حل المشكلات باساليب جديدة.

4. تنظيم الافكار و ظهورها ببناء جديد انطلاقا من عناصر موجودة.

5. الافكار او الوسائل او الطرق او الحاجات المادية الحديثة بالنسبة الى الافراد التي تتبنى ذلك، و ربما يصبح الابتكار منتجا جديدا، او مرحلة عملية انتاج حديثة او تطبيقا جديدا لمجموعة و سائل او اساليب بالعمل.

6. السلوك الانساني الذي يؤدي الى تغيير بناتج المواد المستخدمة، و يتصف التغيير بالجدية و الاصالة و القيمة و الفوائد الاجتماعية. المؤتمر الدولي لتطوير الاداء، 2009م، 10)

وبالرغم من ان التعريفات السابقة تعريفات مطلقة و عامة، فانها اتفقت و انتهت الى ان ابرز شروط العمل الابداعي هو: الجدة و الحداثة، اي ان تكون الفكرة او الوسيلة او العمل او المادة المصنعة حديثة و غير مسبوقة، و ان انطلقت او تجمعت من افكار او و سائل او اعمال او مواد موجودة فعليا، فالعبرة بوصف الابداع في: نتيجة العمل او الفكرة المقدمة لا بمكوناتها التي قامت عليها فحسب. و على سبيل المثال: ان اجهزة الترفيه الحديثة و العصرية مثل الاي بود تعد ادوات ابداعية بالرغم من انها صنعت من نفس مواد عناصر الاجهزة الالكترونية الاخرى، و لا يعيب هذا انها ابداع جديد يضاف الى عالم التقنيات الجديدة و وسائل الترفيه. و مثال احدث دورة كرة القدم بالصالات تعد عملا ابداعيا بالرياضة، حيث تضمنت شروطا اضافية و طرقا حديثة لمزاولة اللعبة بالرغم من انها مشتقة من اللعبة الام.

مفهوم الابداع Concept Of Creativity)

الابداع كلمة تلفت الانتباه، و اذا سمعناها فانها تذكرنا بالتميز و التفرد و تستعمل غالبا للمدح، و اسباغ صفات الذكاء على صاحبها، و للابداع مفاهيم كثيرة تختلف بالالفاظ و تتفق بالمعاني و الاهداف، اذ يمثل الابداع غالبا الرمز للموهبة الخلاقة.

فالابداع لغة هو بدع الشيء: انشاه على غير مثال سابق فهو بديع، و ابتدع الشيء: اخترعه، و الابداع عند الفلاسفة: ايجاد شيء من العدم، كما جاء بالمعجم الوجيز).

كما يعرف الابداع باللغة كما جاء في(لسان العرب)، من بدع الشيء: و هو انشاه، و جاء بالمعجم الوسيط بدعه بدعا: اي انشاه على غير مثال سابق، و عرفه القاموس العصري الحديث بانه: الايجاد او التكوين او الابتكار.(الزعبي و الجريري، 2007م، 4)، المؤتمر الدولي لتطوير الاداء، 2009م، 5)

فالبديع باللغة العربية: يعني الشيء الجديد، و البدع: هو الشيء الذي يخرج لاول مرة، فمبدع الشيء، و ابدع الشيء: اي انشاه بصورة جديدة. و جاء القران الكريم، سورة البقرة، الاية117 بقوله تعالى: “بديع السماوات و الارض و اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيصبح”.(المؤتمر الدولي لتطوير الاداء، 2009م، 6)

وقد اورد ابن منظور تفسيرا لكلمة ابداع و هي: بدع، و بدع الشيء، مبتدعه، و ابتدعه: اي انشاه و بداه و اخترعه و استنبطه.(السليمان)

وقد احببت ان اعرج على مفهوم الابداع باللغة العربية توطئة لتوضيح مفهومه باصطلاح علماء الادارة و علم الاجتماع، و هذا ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعني و المتداول. اما التعريف الموضوعي او الاصطلاحي فقد اختلف المفكرون حول تحديد ما هية الابداع، حيث لا يوجد اتفاق و اضح و محدد لاسباب تتعلق بتعقد الظاهرة نفسها او بتعدد اتجاهات المفكرين، حيث ينظر كل واحد منهم من زاوية معينة توافق تخصصه او ميوله. فمنهم من ينظر اليه على انه منتج، و منهم من ينظر اليه على انه عملية، و منهم من ينظر اليه على اساس السمات و الخصائص التي تميز المبدعين، و لذا سنتناول بعض التعاريف و هي:

• “القدرة على تكوين و انشاء شيء جديد، او دمج الاراء القديمة او الحديثة بصورة جديدة، او استخدام الخيال لتطوير و تكييف الاراء حتى تشبع الحاجيات بكيفية جديدة، او عمل شيء جديد ملموس او غير ملموس”.

• “الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية و الموضوعية، التي تقود الى تحقيق انتاج جديد و اصيل ذو قيمة من الفرد و الجماعة، و الابداع بمعناه الواسع يعني ايجاد الحلول الحديثة للافكار و المشكلات و المناهج…”.

• “استحداث فكرة او نظرية او افتراض علمي جديد او اختراع جديد او اسلوب جديد لادارة منظمه”.

• “افكار تتصف بانها حديثة و مفيدة و متصلة بحل مشكلات معينة او تجميع او اعادة تركيب الانماط المعروفة من المعرفة باشكال فريدة”.(الزعبي و الجريري، 2007م، 4)

• “مجموعة العمليات التي يستعملها الانسان بما هو متوفر لديه من قدرات عقلية و فكرية و ما يحيط فيه من مؤثرات بيئية بان يتوصل الى فكرة او اسلوب او نظرية… بحيث يحقق النفع للمجتمع او المنظمة التي يعمل فيها”.(الهاشم)

• “تلك العملية التي ممكن من خلالها خلق، و قبول و تطبيق افكار حديثة تساهم باحداث نقلة نوعية على مستوى المنظمة”. الفضلي، 2003م، 345)

• “الاتيان بفكرة او مجموعة افكار حديثة و غير ما لوفة عند الغير، تشكل تحسينا و تطويرا على النمط الموجود”.(الزعبي و الجريري، 2007م، 4)

وعليه يمكننا القول ان الابداع هو: “العملية التي يترتب عليها ايجاد او استحداث او خلق او ظهور او التاليان بفكرة او ممارسة او منتج او نظرية او اختراع او خدمة حديثة ممكن تبنيها من قبل العاملين بالمنظمة، بحيث يترتب عليها احداث نوع من التغيير ببيئة و /او عمليات و /او مخرجات المنظمة، بما يعود بالمنفعة الشاملة للمنظمة و العاملين بها و البيئة التي توجد فيها”.

مفهوم الابداع الاداري Concept Of The Administrative Creativity)

ينطلق مفهوم الابداع الاداري من المفاهيم العامة للابداع ذاتها، فالابداع بالادارة متعلق بالافكار الحديثة بمجال الادارة و تطوير المنتجات و قيادة فرق العمل و تحسين الخدمات للعملاء، و كل و ظائف الادارة المعروفة. و باختصار فالابداع الاداري هو: “كل فكرة او اجراء او منتج يقدمه الموظفون صغارهم و كبارهم يتسم بالتجديد و الاضافة، و يعود بمنافع ادارية او اقتصادية او اجتماعية على المؤسسة او الافراد او المجتمع”.

وقد عرف بعض العلماء الابداع الاداري بتعريفات خاصة منها:

• “عملية تسعى الى احداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم من اثناء توليد مجموعة من الافكار الخلاقة و الابتكارية و تنفيذها من قبل افراد و جماعات العمل”.(الفضلي، 2003م، 345)

• “عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتالقة و العمل الخلاق، تمس شتى مجالات الحياة، و تتعامل مع الواقع و تسعى نحو الافضل، فضلا عن ان الابداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية او موضوعية او شخصية او بيئية او سلوكية، يقودها اشخاص مميزون”.

• “عملية تسعى الى احداث نقلة مميزة على مستوى التنظيم، من اثناء توليد مجموعة من الافكار الابتكاريه و تنفيذها من قبل افراد العمل و مجموعاته”.

وبذلك نرى ان تعريف الابداع الاداري ينطلق من تعريفات الابداع العامة التي تركز على دور الفرد بعملية الابداع و القدرة على ابتكار الافكار الحديثة و الخلاقة، سواء اكان هذا الابداع فرديا او جماعيا.

مفهوم الابتكار Concept Of Innovation)

اما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بكر، و بكر، بكورا تقدم بالوقت عليه اتاه باكرا، و بكر اي بكر الى الشيء عجل اليه. و قوله تعالى: ﴿بالعشي و الابكار﴾ يشير الى ان الابتكار فعل يدل على الوقت، و بحديث الجمعة من بكر و ابتكر قالوا بكر فلان اسرع و ابتكر، اتى قبل الاخرين. اي ادرك الخطبة من اولها و هو من الباكورة. و يستدل مما سبق ان ابتكر و ابتكار انما هما كلمتان متعلقتان بالفعل او النشاط من حيث وقت اتيان الفرد له و ليس بايجاد او انشاء شيء.(السليمان)

اما التعريف الاصطلاحي، فمما لا شك بان التطور هو السمة الابرز بحياة الفرد و المؤسسات. فلقد تراكم ذلك التطور منذ هذا الظهور الاول بمعدلات متباينة بفعل القدرة العقلية العظيمة التي يتميز فيها الانسان على كل الكائنات الثانية =التي تشاركه هذي الارض, بكونه قادرا على ان يطور و يبتكر الحاجات الجديدة. و بدراسات و ابحاث سابقة و ضعت تعريفات للابتكار:

الابتكار كاسلوب من اساليب الحياة: يشار الى الابتكار هنا على انه “يشمل جميع جوانب حياة الفرد، بحيث يكون الابتكار دالا على نوع او اسلوب معين بالحياة. الابتكار هنا هو القوة التي تدفع الى الاكتمال”.

وهنالك نوعان من الابتكار:

1. ابتكار الموهبة: و هو يعتمد على قدرات خاصة تخرج ثمراتها على شكل اعمال عظيمة.

2. ابتكار تحقيق الذات: و الذي يعبر عن “القدرة على التعبير عن الافكار دون خوف من سخرية الاخرين و بصورة مستمرة”، و يكاد يصبح ذلك النوع من الابتكار مرادفا للصحة النفسية السليمة، حيث يكون صفة متميزة للانسان المتكامل.

الابتكار كناتج جديد: ان العملية الابتكاريه “هي التي ينشا عنها ناتج جديد نتيجة لما يحدث من تفاعل بين الفرد باسلوبه المتميز و ما يواجهه ببيئته”.

الابتكار كعملية عقلية: ان الابتكار هو “العملية التي تتضمن الاحساس بالمشكلات و الثغرات بمجال ما ، بعدها تجديد بعض الافكار و وضع الفروض التي تعالج هذي المشكلات، و اختبار مدى صحة او خطا هذي الفروض، و توصيل النتائج الى الاخرين”.(الزعبي و الجريري، 2007م، 6-7)

ويعرف الابتكار الاداري بانه: “عمليات اتخاذ القرارات الرشيدة، و تطوير العقلية البشرية و تطوير الهيكل التنظيمي، بحيث يؤثر كل هذا بالتصرفات التي ترتبط بالنواحي الفعليه او التفكير الابتكاري”. ففي مجال التفكير الابداعي تبرز قدرات القائد على تصور النتائج البعيدة و القريبة و ابتكار الحلول، فالقائد المبدع لا يعتمد على الحلول التقليدية، بل لديه الجراة و القدرة على المخاطرة بتبني افكار و حلول حديثة تختلف عن التفكير النمطي و الاسلوب التقليدي.

وعموما ممكن اﻟﻘﻮل ان الابتكار هو: “ﻓﻜﺮة ابداعية تتضمن التنفيذ و تختلف ﻋﻦ الاختراع، و هو ﻋﻤﻠﻴﺔ تصور و تنفيذ لكيفية حديثة ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ نتيجة و /او اداء ﻋﻤل”. و ممكن ان يشمل الابتكار ادخال عناصر جديدة، او مزيجا جديدا ﻣﻦ العناصر الموجودة، او تغييرا مهما ﻓﻲ اسلوب ﻋﻤل تقليدي او ﻋدوﻻ ﻋﻨﻪ. و هو يشير اﻟﻰ: “منتجات جديدة، و سياسات و برامج جديدة، و نهج و عمليات جديدة”. و ممكن كذلك ان يعرف الابتكار الاداري بالقطاع العام بانه: “ﻗﻴﺎم اﻟمؤسسات العامة بوضع تصاميم حديثة للسياسات و اﺟﺮاءات ﻋﻤل موحده حديثة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مشاكل متعلقة بالسياسات العمومية”. و ﻣﻦ هنا ﻓﺈن الابتكار ﻓﻲ مجال اﻹدارة العامة هو: “ايجاد حل ناجح و ابداعي و فريد لمشاكل حديثة او حل ﺟﺪﻳﺪ لمشاكل قديمة”. ﺛﻢ ان الابتكار ليس حلا مغلقا و كاملا، بل هو حل مفتوحا يغيره الذين يتبنونه. بتصريف من لامم المتحدة، 2006: 9-11)

انواع الابتكار بالادارة العامة Types Of Innovation In Public Administration)

هنالك نوعيات مختلفة ﻣﻦ الابتكارات ﻓﻲ اﻹدارة العامة، و منها ما يلي:

1. الابتكارات اﻟﻤؤسسية، اﻟﺘﻲ تركز ﻋﻠﻰ تجديد اﻟمؤسسات اﻟﻘﺎئمة و /او انشاء مؤسسات

جديدة؛

2. الابتكار التنظيمي، الذي ينطوي ﻋﻠﻰ ادخال اﺟﺮاءات ﻋﻤﻞ او تقنيات ادارية حديثة ﻓﻲ اﻹدارة العامة؛

3. الابتكار ﻓﻲ العمليات، الذي يركز ﻋﻠﻰ تحسين نوعية تقديم الخدمات العامة؛

4. الابتكار المفهومي، الذي يركز ﻋﻠﻰ ادخال اشكال حديثة ﻣﻦ اﻹدارة مثلا، تقرير السياسات ﻋﻠﻰ نحو تفاعلي، و الادارة اﻟﻤﻠﺘﺰمة، و اصلاحات الميزانية اﻟﺘﻲ يقوم فيها اﻟﺴﻜﺎن، و اﻟﺸﺒﻜﺎت الافقية).

وتختلف مجالات الابتكار ايضا، ﻓﻬﻲ تشمل تنمية الموارد البشرية و ادارتها، و تقديم الخدمات العامة، و تطبيقات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺤﻜﻮمية، و تحقيق اللامركزية و هلم ﺟﺮا.(الامم المتحدة، 2006 11-12)

الفرق بين الابداع و الابتكار The Difference Between Creativity And Innovation)

ان لكلمة ابداع العديد من التعريفات و التي و ردت بالابحاث و الدراسات، و لقد ظهر اختلاف و اضح حول استعمال كلمتي ابداع و ابتكار، و ايهما اكثر صحة بارتباطها بالكلمة الانجليزية Creativity). و يلاحظ ان بعض تلك الابحاث و الدراسات ربما استعملت الكلمتين و كانهما مترادفتين و البعض الاخر من الدراسات و الابحاث ربما فرق بينهما و ان كل واحدة من تلك الكلمتين تعطي معنى مختلفا عن الاخرى، و بالرجوع الى المعاجم اللغوية العربية و لتوضيح المعنى اللغوي لكل من كلمة ابداع و ابتكار، فقد اورد ابن منظور تفسيرا لكلمة ابداع و هي: بدع، و بدع الشيء، مبتدعه، و ابتدعه اي انشاه و بداه و اخترعه و استنبطه. و ذكر ابن الاثير ان البدعة بدعتان، بدعه هدى و بدعة ضلالة لقوله صلى الله عليه و سلم: من سن سنة حسنة كان له اجرها. و قال ببدعة الضلالة من سن سنة سيئة كان عليه و زرها. و قول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذي لما كانت من افعال الخير داخلة بحيز المدح سماها بدعة و مدحها لان النبي صلى الله عليه و سلم لم يسنها لهم، فبهذا سماها بدعة. و ذلك يتوافق مع قوله صلى الله عليه و سلم:”كل محدثة بدعة”. و القول فلان بدع بهذا الامر اي اول لم يسبقه احد، و البدع المحدث العجيب، و ابدعت الشيء اخترعته، ليس على مثال.(السليمان)

اما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بكر، و بكر، بكورا تقدم بالوقت عليه اتاه باكرا، و بكر اي بكر الى الشيء عجل اليه، و قوله تعالى: ﴿ بالعشي و الابكار ﴾ يشير الى ان الابتكار فعل يدل على الوقت، و بحديث الجمعة من بكر و ابتكر قالوا بكر فلان اسرع و ابتكر، اتى قبل الاخرين. اي ادرك الخطبة من اولها و هو من الباكورة. و يستدل مما سبق ان ابتكر و ابتكار انما هما كلمتان متعلقتان بالفعل او النشاط من حيث وقت اتيان الفرد له و ليس بايجاد او انشاء شيء.(السليمان)

وعادة ما يختلط مفهوم الابداع مع مفاهيم ثانية =كالابتكار، الا ان الابداع يتمثل بالتوصل الى حل خلاق لمشكلة ما او الى فكرة جديدة، بحين ان الابتكار هو التطبيق الخلاق او الملائم لها. اي ان الابتكار ما هو الا تحويل الفكرة الابداعية الى عمل ابداعي. فالعمل محكوم بامكانية تطبيق الافكار المبدعة، فليس من المهارة دائما ان يحمل الانسان افكار مثالية مجردة عن الواقع و اكبر من قدرة البشر، بل المهارة بان يحمل افكارا مبدعة خلاقه قابلة للتطبيق.(الهاشم)

وقد تطرق الباحثون و الدارسون لمفهوم الابداع Creativity من زوايا مختلفة تبعا لتباين فلسفة كل منهم و نظرته الى الابداع، و ميز بعضهم بينه و بين مفهوم الابتكار Innovation). ان العديد منا تراه لا يفرق احيانا بين الابداع و الابتكار بل يرى انهما كلمتان تدل على معنى واحد بل لا يجد ان هنالك فرق يذكر بينهما، و الحقيقة ان هناك فرق بين الابداع و الابتكار. من حيث مناقشة مفهومي الابداع و الابتكار نجد ان:

الابتكار انتاج الجديد لا يتصف بالجمال بدرجة كبيرة، كما هو الحال بمجال العلوم المختلفة، ففي هذي المجالات لا يهتم المبتكرون بالجمال بقدر فوائد المنتج. بينما الابداع يعني ايجاد الجديد شريطة ان يتصف ذلك الجديد بالجمال، كما هو الحال بالفنون التشكيلية. نجد تلخيص بين الابداع و الابتكار و اهم ما يميزه بالجدول الاتي:

البيان الابداع Creativity الابتكار Innovation)

1 المحاولة فردية. جماعية.

2 العملية متقطعة، لحظية. مستمرة، طويلة.

3 الاثر غير قابل للقياس، محتمل. قابل للقياس، مؤكد.

4 التكوين استخدام و تعلم طرق التفكير. استخدام الادوات الاستراتيجية.

5 نوع الاجتماعات عصف الافكار. تسيير المشاريع.

6 نوع التفكير تضارب الافكار و تشعبها. تقارب الافكار و الاجماع حولها.

7 دور المشرف او المسئول التوجه نحو التفكير. التوجه نحو التطبيق.

8 اهميتها بالمؤسسة مصدر Resource). كفاءة Competence).

ويمكن القول، كتلخيص لما جاء بالجدول السابق، ان الابداع تصرف فردي او شخصي مصدره عقل الفرد نفسه، اما الابتكار هو عملية جماعية يتدخل بها عدد من المتعاملين. و على اعتبار ان الاولى هي عملية ادراكية و عقلية، و الثانية =عملية تفاعلية.(الزعبي و الجريري، 2007م، 7-8)

ومن هنا نلاحظ ان كلمة ابداع اكثر قربا و صحة بارتباطها بالكلمة الانجليزية Creativity)، و ان الانسان المبدع بابداعاته لا يحاكي الخلق الكوني فينشئ من العدم، بل اهم ما يميز الانسان المبدع هو استغلاله و استثماره لما بالطبيعة من موارد و مكونات، و ما بعقله من افكار و هبها اليه الخالق، و ما له من رغبات و دوافع و ميول و ما يحمله بداخله من احاسيس جمالية قادرة على تذوق ما يحيط فيه من ايات باهرة الجمال و الدقة.(السليمان)

معايير الاختراع

1. ان يصبح الاختراع جديدا شرط الجدة).

2. ان ينطوي على خطوة ابداعية.

3. ان يصبح قابلا للتطبيق الصناعي.(الويبو، 2004، 4)

 معايير الابداع Creativity Standards)

في البداية لا بد من التاكيد على حقيقة ان المصدر الرئيسي لمصادر الابداع هي الدراسات التي تناولت الاشخاص الذين برزوا قديما و حديثا و كان لهم تاثير كبير بهذه المسيرة، و هنا يبرز سؤالان:

o من هم هؤلاء الاشخاص الذين اعتبروا مبدعين؟

o ما هي المعايير التي تبعث لاعتبارهم مبدعين؟

1. المعيار الاول: الشهرة التاريخية: اشهر معيار اعتمد لتصنيف المبدعين هي الشهرة التي اكتسبها المبدع عبر السنين و ظل نتاج اعماله يحظي بالاعتراف و التقدير من المثقفين و المختصين و الناس و امثال هذا ابن سينا و اينشتاين و نيوتن و الخوارزمي و ابن خلدون و غيرهم العديد. و من غير المحتمل ان يثير احد شكوكا حول اي من هؤلاء لان ابداعاتهم لم تفقد رونقها و قيمتها على مر السنين، و اصحاب الشهرة هؤلاء لا نستطيع اخفاء ابداعهم و لو اغفلنا الكثير من جوانب شخصياتهم سواء اكانت سلبية او ايجابية و اكبر دليل على ابداعهم صمود ابداعاتهم امام اختبار التاريخ.

2. المعيار الثاني: المصادر و المطبوعات: و يقصد هنا الموسوعات و المعاجم و كتب التراجم و كتب التاريخ و التي تبرز حياة شخص عبر تاريخه و ذكر الاعمال التي قام بها، و لعل من اقدم من الف بهذا المجال جالتون galton بكتابة المشهور العبقرية الموروثة).

3. المعيار الثالث: احكام الجزاء: و ذلك المعيار له اهمية خاصة حيث ان الباحث او الخبير تكون عنده علاقة مع المبدع مقال الدراسة، بحيث انه يرى نتاجه و مدى فاعليته و تمييزه عن الانتاجات الثانية =بالمجال نفسه. و هنا يقوم الباحث او الخبير بوضع عدة اساليب لاختيار المبدع، و من هذي الاشكال:

1. ترتيب المرشحين بقائمة تبرز درجة اسهام كل واحد بمدى تقدمه العلمي و يراد ترتيبهم من الاعلى الى الادنى و كل بمجال تخصصه.

2. وضع عناوين اساسية لمواصفات كل واحد على حدة، و تعبئة نموذج يبرز اصالة التفكير، المرونة، التخطيط، الدقة، الرقابة، و غيرها.

3. ترشيح عدد من الاشخاص و هم الاكثر ابداعا بمجالهم.

4. المعيار الرابع: غزارة الانتاج: و يقصد بها: “عدد الدراسات او المؤلفات او المنشورات او براءات الاختراع او البحوث التي انجزها بمفرده او مع اخرين”. و تؤخذ نوعية الانتاجات بعين الاعتبار اضافة الى الكم. و هنا سلبية لا بد من ذكرها و هي: ان الانتاجات اذا كانت مؤلفات او نظريات او منشورات فانه يصعب فعليا معرفة عدد المساهمين بالعمل، و اذا كانت اختراعا فانه ينبغي الاكتفاء ببراءة الاختراع حيث ان الكثير من الاختراعات لا تبرز مواصفاتها خوفا من المنافسة و ينبغي الاكتفاء بالمعايير التي يضعها و كتب تسجيل براءة الاختراع.

5. المعيار الخامس: مستوى الاداء على اختبارات الابداع: تستعمل الاختبارات النفسية من قبل باحثي علماء النفس و التربويين المعنيين بمقال اختبارات الابداع بصورة و اسعة. و ان الاشخاص الذين يتم اختيارهم كمبدعين هم الحاصلون على درجات عالية بهذه الاختيارات. و هذي الاختبارات تعطي قياسا موضوعيا يسجل عملية التمييز بين الافراد حسب ادائهم، و لكنه قياس يقتصر على الخصائص العقلية و المصرفية، و ليس له علاقة بالخصائص الشخصية و الاجتماعية. و كذلك من سلبيات ذلك المعيار انه هناك الكثير ممن حصلوا على درجات عالية باختباراتهم و لم يحققوا اي انجاز او ابداع يذكر، و كذلك لا تزال قدرة التبوء لهذه الاختبارات موضع شك لدى الكثير من الباحثين.

6. المعيار السادس: الملاحظة المباشرة: يتميز ذلك المعيار بالرؤية المباشرة و التجارب الحية التي ممكن على اثرها معرفة الابداع و تمييزه. و ذلك المعيار يعتبر من اهم معايير الابداع حيث ان النتيجة تخرج امامك مباشرة. و يمكنك لمس حركة الابداع، و يعتبر ذلك هو الاسلوب الوحيد الذي يتيح فرصة التعرف على الاطار المرجعي الداخلي للفرد، بمقابل الاساليب الثانية =التي تعتمد اساسا على اطر مرجعية خارجية كتقديرات الخبراء او المحكمين، و ربما يساعد بالتعريف على افراد يرون انفسهم مبدعين بينما لا يراهم الاخرون كذلك.

معايير الابتكار Innovation Standards)

نظرا ﻷن ميدان الابتكار ﻓﻲ مجال الحكم لم يبلغ من التطور المستوى الجيد الذي بلغة الابتكار بالقطاع اﻟﺨﺎص، ﻓﺈن تعريف مفهوم الابتكار بمجالي الحكم و الادارة العامة تاتي مختلفة. ﻓﻌﻠﻰ سبيل اﻟﻤﺜال، يتمثل احد معايير اختيار الفائزين بجوائز الامم المتحدة للخدمات اﻟﻌﺎمة باستحدث مفهوم ﺟﺪﻳﺪ، اي ان تستحدث الحكومات، بسياق بلد او منطقة معينة، فكرة فريدة او نهجا ﺟﺪﻳﺪا مميزا ﻟﺤل المشاكل، او تصميما فريدا بمجال السياسات او التنفيذ من اﺟل كفالة اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ و المسائلة و الاستجابة ﻓﻲ نطاق الخدمة العامة.

اما صندوق ايمبوميليلو لجوائز الابتكارات بجنوب افريقيا، الذي يكافئ ﻋﻠﻰ المشاريع اﻟﻤﺘﻤﻴﺰة المنطوية ﻋﻠﻰ شراكات مع اﻟقطاع اﻟﻌﺎم و اﻟﺘﻲ تعزز نوعية الحياة بالمجتمعات اﻟﻔﻘﻴﺮة بطرق مبتكرة، ﻓيستخدم معايير التقييم اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻟﺘﻌﺮﻳﻒ الابتكار:

• القدرة الابتكاريه: ﻣﺪى تطوير مبادرات و مقدرة ابداعية و وضع اجراءات حديثة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مسائل اساسية تتصل بالفقر؛

• مشاركة الحكومة: مساهمة الحكومة و الشركات؛

• اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ: معرفة اﻟﻰ اي ﻣﺪى حقق اﻟﻤﺸﺮوع اهدافه اﻟﻤﻌﻠﻨﺔ و ﻏﻴﺮها ﻣﻦ النتائج اﻟﻤﺮﻏﻮب ﻓﻴﻬﺎ اجتماعيا، او انه بسبيل تحقيقها؛

• التاثير على اﻟﻔﻘﺮ: اﻷﺛﺮ الواضح ﻟﻠﻤﺸﺮوع بتحسين نوعية حياة اﻟﻔﻘﺮاء اﻓﺮادا و جماعات؛

• الاستدامة: صلاحية اﻟﻤﺸﺮوع للبقاء و اداؤﻩ السليم بﻇل ﻗﻴﻮد كالتمويل و توفير الموظفين و ما اﻟﻰ ذلك؛

• قابلية اﻟﺘﻜﺮار: ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻤﺸﺮوع بتعليم الاخرين اﻓﻜﺎرا حديثة و ممارسات جيدة تتعلق ببرامج الحد ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮ.

ويعتمد برنامج ﺟﻮاﺋﺰ الحكومة الامريكية لاختيار الابتكارات ﻋﻠﻰ اربعة معايير و هي:

• الجدة: تحقيق طفرة ابداعية؛

• اﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ: تحقيق نتائج ملموسة؛

• الاهمية: معالجة مشكلة تهم اﻟﺠﻤﻬﻮر؛

• قابلية التحويل: قابلية اﻟﺘﻜﺮار و التطوير. بتصريف من لامم المتحدة، 2006: 9-11)

714 views