يوم 10 أغسطس 2020 الإثنين 10:55 صباحًا

تفسير ليس لها من دون الله كاشفة , تفسير مؤثر لسورة الواقعه

تفسير ليس لها من دون الله كاشفة

 

تفسير مؤثر لسورة الواقعه

 

صور

 

ازفت الازفة ليس لها من دون الله كاشفة

ثم قال تعالى ازفت الازفة و هو كقوله تعالى و قعت الواقعة [ الواقعة 1 ] .

ويقال كانت الكائنة . و ذلك الاستخدام يقع على وجوه منها ما اذا كان الفاعل صار فاعلا لمثل هذا الفعل من قبل ، بعدها صدر منه مرة ثانية =مثل الفعل ، فيقال فعل الفاعل اي الذي كان فاعلا صار فاعلا مرة ثانية =، يقال حاكه الحائك اي من شغله هذا من قبل فعله ، و منها ما يصير الفاعل فاعلا بذلك الفعل ، و منه يقال ” اذا ما ت الميت انقطع عمله ” و اذا غصب العين غاصب ضمنه ، فقوله ازفت الازفة يحتمل ان يصبح من القبيل الاول اي قربت الساعة التي كل يوم يزداد قربها ، فهي كائنة قريبة و ازدادت بالقرب ، و يحتمل ان يصبح كقوله تعالى و قعت الواقعة اي قرب و قوعها و ” ازفت ” فاعلها بالحقيقة القيامة او الساعة ، فكانه قال ازفت القيامة الازفة او الساعة او مثلها .

وقوله تعالى

ليس لها من دون الله كاشفة به وجوه

احدها لا مظهر لها الا الله ، فمن يعلمها لا يعلم الا باعلام الله تعالى اياه و اظهاره اياها له ، فهو كقوله تعالى ان الله عنده علم الساعة [ لقمان 34 ] و قوله تعالى لا يجليها لوقتها الا هو [ الاعراف 187 ] .

ثانيها لا ياتي فيها الا الله ، كقوله تعالى و ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو [ الانعام 17 ] و به مسائل

الاولى ” من ” زائدة تقديره ليس لها غير الله كاشفة ، و هي تدخل على النفي فتؤكد معناه ، تقول ما جاءني احد و ما جاءني من احد ، و على ذلك يحتمل ان يصبح به تقديم و تاخير ، تقديره ليس لها من كاشفة دون الله ، فيصبح نفيا عاما بالنسبة الى الكواشف ، و يحتمل ان يقال ليست بزائدة بل معنى الكلام انه ليس بالوجود نفس تكتشفها اي تخبر عنها كما هي ، و متى و قتها من غير الله تعالى يعني من يكشفها فانما يكشفها من الله لا من غير الله يقال كشف الامر من زيد ، و ” دون ” يصبح بمعنى ” غير ” كما بقوله تعالى ائفكا الهة دون الله تريدون [ الصافات 86 ] اي غير الله .

المسالة الثانية = ” كاشفة ” صفة لمؤنث اي نفس كاشفة ، و قيل هي للمبالغة كما بالعلامة و على ذلك لا يقال بانه نفي ان يصبح لها كاشفة بصيغة المبالغة ، و لا يلزم من الكاشف الفائق نفي نفس الكاشف ؛ لانا نقول لو كشفها احد لكان كاشفا بالوجه الكامل ، فلا كاشف لها و لا يكشفها احد ، و هو كقوله تعالى و ما انا بظلام للعبيد [ ق 29 ] من حيث نفي كونه ظالما مبالغا ، و لا يلزم منه نفي كونه ظالما ، و قلنا هنالك انه لو ظلم عبيده الضعفاء بغير حق لكان بغاية الظلم و ليس بغاية الظلم فلا يظلمهم اصلا .

المسالة الثالثة اذا قلت ان معناه ليس لها نفس كاشفة ، فقوله من دون الله استثناء على الاشهر من الاقوال ، فيصبح الله تعالى نفسا لها كاشفة نقول الجواب عنه من وجوه

الاول لا فساد بذلك قال الله تعالى و لا اعلم ما بنفسك [ المائدة 116 ] حكاية عن عيسى عليه السلام و المعنى الحقيقة .

الثاني ليس هو صريح الاستثناء فيجوز به ان لا يصبح نفسا .

الثالث الاستثناء الكاشف المبالغ . [ ص: 25 ]

1٬649 views