يوم 27 سبتمبر 2020 الأحد 7:42 مساءً

ذاكرة الجسد احلام مستغانمي

imgres

صور

 

 

 

 

كيف انت.. يسالني جار و يمضي للصلاة. فيجيبه حال لساني بعبارات مقتضبة، و يمضي بالسؤال عنك.

كيف انا؟

انا ما فعلته بي سيدتي.. فكيف انت ياامراة كساها حنيني جنونا، و اذا فيها تاخذ تدريجيا، ملامح مدينة و تضاريس و طن.

واذا بي اسكنها بغفلة من الزمن، و كاني اسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين.

كيف حالك؟

يا شجرة توت تلبس الحداد و راثيا كل موسم. يا قسنطينية الاثواب..

يا قسنطينية الحب.. و الافراح و الاحزان و الاحباب. اجيبي اين تكونين الان؟.

__________

فالجوع الى الحنان، شعور مخيف و موجع، يظل ينخر فيك من الداخل و يلازمك حتى ياتي عليك بكيفية او باخرى.

__________

كانت تلك اول مرة سمعت بها اسمك.. سمعته و انا بلحظة نزيف بين الموت و الحياة، فتعلقت بغيبوبتي بحروفه، كما يتعلق محموم بلحظة هذيان بكلمة..

كما يتعلق رسول بوصية يخاف ان تضيع منه.. كما يتعلق غريب بحبال الحلم.

بين الف الالم و ميم المتعة كان اسمك. تشطره حاء الحرقة.. و لام التحذير.

__________

قصة فرعية، كتبت مسبقا و حولت مسار حياتي بعد عمر باكمله، بحكم شيء ربما يصبح اسمه القدر، و ربما يصبح العشق الجنوني..

ذاك الذي يفاجئنا من حيث لا نتوقع، متجاهلا كل مبادئنا و قيمنا السابقة.

والذي ياتي كذا متاخرا.. بتلك اللحظة التي لا نعود ننتظر بها شيئا؛ و اذا فيه يقلب فينا كل شيء.

__________

لست من الحماقة لاقول اني احببتك من النظرة الاولى. يمكنني ان اقول اني احببتك، ما قبل النظرة الاولى.

كان فيك شيء ما اعرفه. شيء ما يشدني الى ملامحك المحببة الى مسبقا، و كانني احببت يوما امراة تشبهك. او كانني كنت مستعدا منذ الازل لاحب امراة تشبهك تماما.

__________

الفن هو كل ما يهزنا.. و ليس بالضرورة كل ما نفهمه!

__________

وحده المثقف يعيد النظر بنفسه كل يوم، و يعيد النظر بعلاقته مع العالم و مع الحاجات كلما تغير شيء بحياته.

__________

كان بعينيك دعوة لشيء ما ..

كان فيهما و عد غامض بقصة ما ..

كان فيهما شيء من الغرق اللذيذ المحبب.. و قد نظرة اعتذار مسبقة عن كل ما سيحل بي من كوارث بعد هذا بسببهما.

__________

فلا احلى من ان تلتقي بضدك، فذلك و حده قادر على ان يجعلك تكتشف نفسك.

__________

كانت تقول: “ينبغي الا نقتل علاقتنا بالعادة”، و لهذا اجهدت نفسي حتى لا اتعود عليها، و ان اكتفي بان اكون سعيدا عندما تاتي، و ان انسى انها مرت من هنا عندما ترحل.

__________

كنت تتقدمين نحوي، و كان الزمن يتوقف انبهارا بك.

وكان الحب الذي تجاهلني عديدا قبل هذا اليوم.. ربما قرر اخيرا ان يهبني اكثر قصصه جنونا..

__________

اخاف السعادة عندما تصبح اقامة جبرية. هناك سجون لم تخلق للشعراء.

__________

اكره ان يحولني مجرد كرسي اجلس عليه الى شخص احدث لا يشبهني.

__________

كيف ممكن لانسان يائس فارغ، و غارق بمشكلات يومية تافهة، ذي عقلية متخلفة عن العالم بعشرات السنين، ان يبني و طنا، او يقوم باي ثورة صناعية او زراعية، او اي ثورة اخرى؟

__________

ولكن الدوار هو العشق، هو الوقوف على حافة السقوط الذي لا يقاوم، هو التفرج على العالم من نقطة شاهقة للخوف، هو شحنة من الانفعالات و الاحاسيس المتناقضة، التي تجذبك للاسفل و الاعلى بوقت واحد، لان السقوط دائما اسهل من الوقوف على قدمين خائفتين ان ارسم لك جسرا شامخا كهذا، يعني انني اعترف لك انك دواري..

__________

نحن لا نشفى من ذاكرتنا.. و لهذا نحن نرسم.. و لهذا نحن نكتب.. و لهذا يموت بعضنا ايضا.

__________

جاء عيد الحب اذن..

فيا عيدي و فجيعتي، و حبي و كراهيتي، و نسياني و ذاكرتي، كل عيد و انت كل هذا..

للحب عيد اذن.. يحتفل فيه المحبون و العشاق، و يتبادلون به البطاقات و الاشواق، فاين عيد النسيان سيدتي؟

__________

نغادر الوطن، محملين بحقائب نحشر بها ما بخزائننا من عمر. ما بادراجنا من اوراق..

نحشر البوم صورنا، كتبا احببناها، و هدايا لها ذكرى..

نحشر وجوه من احببنا.. عيون من احبونا.. رسائل كتبت لنا.. و ثانية =كنا كتبناها..

اخر نظرة لجارة عجوز ربما لا نراها، قبلة على خد صغير سيكبر بعدنا، دمعة على وطن ربما لا نعود اليه.

نحمل الوطن اثاثا لغربتنا، ننسى عندما يضعها الوطن عند بابه، عندما يغلق قلبه بو جهنا، دون ان يلقي نظرة على حقائبنا، دون ان يستوقفه دمعنا.. ننسى ان نساله من سيؤثثه بعدنا.

وعندما نعود اليه.. نعود بحقائب الحنين.. و حفنة احلام فقط..

__________

تشرع مضيفة باب الطائرة، و لا تنتبه الى انها تشرع معه القلب على مصراعيه. فمن يوقف نزيف الذاكرة الان؟

من سيقدر على اغلاق شباك الحنين، من سيقف بوجه الرياح المضادة، ليرفع الخمار عن وجه هذي المدينة.. و ينظر الى عينها دون بكاء.

__________

كانت الاشارات المكتوبة بالعربية، و بعض الصور الرسمية، و كل تلك الوجوه المتشابهة السمراء، تؤكد لي اني اخيرا اقف و جها لوجه مع الوطن. و تشعرني بغربة من نوع احدث تنفرد فيها المطارات العربية.

__________

هذه المدينة الوطن، التي تدخل المخبرين و اصحاب الاكتاف العريضة و الايدي القذرة من ابوابها الشرفية.. و تدخلني مع طوابير الغرباء و تجار الشنطة.. و البؤساء.

اتعرفني.. هي التي تتامل جوازي بامعان.. و تنسى ان تتاملني؟

__________

ها هو الوطن الذي استبدلته بامي يوما. كنت اعتقد انه و حده قادر على شفائي من عقدة الطفولة، من يتمي و من ذلي.

اليوم.. بعد كل ذلك العمر، و بعد اكثر من صدمة و اكثر من جرح، ادري ان هنالك يتم الاوطان ايضا. هنالك مذلة الاوطان، ظلمها و قسوتها، هنالك جبروتها و انانيتها.

هنالك اوطان لا امومة لها.. اوطان شبيهة بالاباء.

__________

هذه هي قسنطينة..

مدينة لا يهمها غير نظرة الاخرين لها، تحرص على صيتها خوفا من القيل و القال الذي تمارسه بتفوق. و تشتري شرفها بالدم تارة.. و البعد و الهجرة تارة اخرى.

__________

نحن متعبون. اهلكتنا هموم الحياة اليومية المعقدة التي تحتاج دائما الى و ساطة لحل تفاصيلها العادية. فكيف تريد ان نفكر بحاجات اخرى، عن اي حياة ثقافية تتحدث نحن همنا الحياة لاغير.. و ما عدا ذلك ترف. لقد تحولنا الى امة من النمل، تبحث عن قوتها و جحر تختبئ به مع اولادها لا اكثر..

__________

امام كل القنصليات الاجنبية تقف طوابير موتانا، تطالب بتاشيرة حياة خارج الوطن.

دار التاريخ و انقلبت الادوار. اصبحت فرنسا هي التي ترفضنا، و اصبح الحصول على “فيزا” اليها و لو لايام.. هو “المحال من الطلب”!

لم نمت ظلما.. متنا قهرا. فوحدها الاهانات تقتل الشعوب.

__________

لو تدري لذة ان تمشي بشارع مرفوع الراس، ان تقابل اي شخص بسيط او هام جدا، دون ان تشعر بالخجل.

__________

393 views