يوم 14 يوليو 2020 الثلاثاء 5:20 مساءً

رسائل عزاء ومواساة مسيحية

صور

حكم تعزيه النصارى

ارجو الاجابه عن ذلك السؤال: ما حكم عزاء النصارى، و هل يجوز الدعاء لامواتهم بالرحمة، و ماذا نقول لهم حينما نعزيهم و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

لا يجوز الدعاء للكافر بالرحمة، فان هذا حرام بالاجماع، لقوله تعالى ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين و لو كانوا اولى قربى}، و انما يدعي لهم بما يناسب حالهم، بحثهم على الصبر، و مواساتهم، و تذكيرهم بان هذه سنه الله في خلقه.

واما بشان حكم تعزيه الكافر، فان من المعلوم كراهه بعض السلف لعزاء النصارى، و تحريم بعضهم له، و لكن الذى يترجح لدى – و الله اعلم القول بجواز ذلك، و هو قول اكثر اهل العلم، و هناك العديد من السلف الصالح ربما عزي غير المسلمين.

والقول بجواز تعزيه النصاري او الكفار عموما هو روايه عن ابي حنيفة، و هو قول الامام الشافعى و قول في مذهب الامام احمد و غيره، شرط الا يكونوا محاربين، و خصوصا ان كان في هذا رجاء اسلامهم، و تاليف قلوبهم، او دفع اذاهم.

ومما ممكن الاستشهاد به على جواز هذا انه: كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه و سلم فمرض، فاتاة النبى صلى الله عليه و سلم يعودة ، فقعد عند راسه، فقال له: اسلم ، فنظر الى ابية و هو عنده، فقال له اطع ابا القاسم صلى الله عليه و سلم فاسلم ، فخرج النبى صلى الله عليه و سلم و هو يقول الحمد لله الذى انقذة من النار). اخرجة البخارى 1356 .

واما الفاظ العزاء التي تقال للكافر غير المحارب فهي: اخلف الله لكم خيرا منه، و نحو هذا من الكلمات، كما ذكر هذا ابن القيم رحمة الله قال في: احكام اهل الذمة): «قال الحسن اذا عزيت الذمي، فقل: لا يصيبك الا خير، و قال عباس بن محمد الدوري: سالت احمد بن حنبل قلت له: اليهودى و النصرانى يعزينى اي شيء ارد اليه، فاطرق ساعة، ثم قال: ما احفظ فيه شيئا، و قال حرب: قلت لاسحاق: فكيف يعزى المشرك قال: يقول اكثر الله ما لك و ولدك».ا.ه.

ومن الالفاظ التي ذكرها العلماء في هذا اي في تعزيه الكافر-: اخلف الله عليك و لا نقص عددك، ذكر هذا النووى و ابن قدامه انظر في ذلك: المجموع شرح المهذب: 5/275 وانظر المغنى لابن قدامة: 2/410). و قال بعضهم يقول له: اعطاك الله على مصيبتك اروع مما اعطي احدا من اهل دينك. و لو قال ايضا: جبر الله مصيبتك او اقوى لك الخلف بخير، و ما اشبهة من الكلام الطيب، فلا باس.

وورد عن الصحابي الجليل عقبه بن عامر الجهنى رضى الله عنه انه مر برجل هيئتة هياه مسلم، فسلم فرد عليه: و عليك السلام و رحمه الله و بركاته، فقال له الغلام: انه نصراني فقام عقبه فتبعه حتى ادركه، فقال: ان رحمه الله و بركاتة على المؤمنين، لكن اطال الله حياتك، و اكثر ما لك و ولدك).

قال الشيخ الالبانى رحمة الله تعالى في ذلك الاثر اشاره من الصحابي الجليل الى جواز الدعاء بطول العمر، و لو للكافر، فللمسلم من باب اولى، و لكن لا بد ان يلاحظ ان لا يصير الكافر عدوا للمسلمين، و يترشح منه جواز تعزيه مثلة بما في ذلك الاثر).

والله و لى التوفيق.

1٬431 views