يوم 18 يناير 2020 السبت 2:05 صباحًا

رواية صدمة عروس

ابتعدت سلمي عن سور الشرفه متراجعه لداخل الجناح الفندقي الذي تقيم فيه منذ ما يقارب الاسبوع
الجناح العرائسي .. فكرت بتهكم و هي تتطلع حولها على الاثاث المحيط

الجناح مكون من غرفه نوم و غرفه معيشه مع حمام خاص كبير الحجم ذلك بالاضافه الى رواق عريض يفضل
غرفه النوم عن غرفه المعيشه التي تضم اريكه مريحه و عده مقاعد و طاوله صغار لتناول الاكل تضم اربعه كراسى

لم تستعمل و لو لمره واحده طوال الاسبوع فكرت بحزن فلطالما تناولت طعامها بمفردها كما لو لم تكن عروس حديثة
وفي بداية ايام زواجها !!!

نظرت لساعة الحائط امامها و وجدتها تقارب السابعة ادهم لم يعد بعد … كان ذلك حالة منذ الصبيحة
يظهر قبل التاسعة صباحا يوميا و يعود بعد التاسعة ليلا

فياخذ حماما سريعا و بتوجه لفراشة فورا للنوم بدون ان يعيرها ادني اهتمام

لاتعرف ما الذي حدث لطالما اعتقدت ان الله سبحانة و تعالى
يكافئها بعد طول الم و انتظار و هداها ذلك الزوج الخلوق

كان ادهم و سيما حقا بشكل لا يصدق حين تقدم لخطبتها بالبداية
حمدت ربها على حظها تاكدت من ذلك الحظ حين عرفته

فهمو دمث الخلق , محترم , ميسور الحال , من عائلة محترمة
وعريقه تماثل عائلتهم بمستواهم الاجتماعي ذلك بالاضافه الى و الدته
التي تحبها كثيرا و تعاملهم كما لو كانت ام ثانية =لها

كان دخول ادهم زيدان لحياتها بمثابه البلسم الذي ضمد الامها و جراحها
فعائلتها مرت بالعديد في الفتره الاخيرة بدءا من مرض و الدها .. سفر اخوها .. تدهور وضع شركتهم

مما دفعها لتجاهد الامرين حتى ترجع الشركة كما كانت و كان ذلك هو اسباب معرفتها بزوجها
ابتسمت للذكري و هي تتطلع لنفسها بالمراة من يراها يجدها تبدو مثلها كاي عروس حديثة
بقميص نومها الملائكي ذو اللون الفيروزي الناعم و خصولات شعرها الاسود الفاحم المنسدل بنعومه على ظهرها

سلمي بنت في الخامسة و العشرون من العمر تمتاز ببشره بيضاء و عيون بندقيه متوجه بتاج من الرموش الكثيفة
انفها صغير مستقيم و شفتيها صغار مكتنزه بعض الشئ بلونها الكرزي الشهي عند تقييمها كجميلة
تاكدت من تبرجها الخفيف كانت تضع كحلا فقط و بعض من ملمع الشفاه باللون الخوخي المغرى

لم تكن يوما من محبي التبرج و الالوان البراقه بل كانت محتشمه في الملبس و التصرف
ارتدت سلمي الحجاب و هي بالسنه الاخيرة بكليه التجاره قسم ادارة اعمال
وساعدتها دراستها على العمل في شركة و الدها للاستيراد و التصدير بعد تظهرها

الامر الذي تحمد ربها عليه فلولا هذا لما تمكنت معرفه طريقة تسيير الامور بالشركة و خاصة فالسنه الاخيرة
حيث لم يكن اخيها متواجد بمصر بتلك الفتره بالذات خلال مرض و الدها

تراجعت نحو الاريكه تجلس عليها بانتظار زوجها فاسندت راسها للخلف في حين تعدو الزكريات لتعصف بعقلها
فقبل عاما واحدا فقط كانت حياتها مختلفة كليا كانت ربما انهت رساله الماجستير الخاصة بها منذ ما يقارب الشهرين

وقد التحقت بالعمل في شركة و الدها الذي كان فخورا بها ايما فخر , تسكن سلمي مع و الديها و شقيقها احمد
في فيلا صغار فيلا صادق المصري بمنطقة المعادي بالقاهره مكونه من طابقين و تحيط بها حديقه صغيرة

كان يوما عاديا مثلة كباقي الايام كانوا كلا يتنولون الافطار في حين يتاهبون للذهاب للشركة
غير و اعين ان ذلك اليوم يمثل نقطه تحول في مجري حياتهم كلا

بعد الفطور رافقت سلمي و الدها بينما ذهب احمد لاجتماع عمل مع شريك محتمل!!
لم يكن و الدها يوما يهوي الشراكه لكن هذه الصفقه على حد قول احمد تعتبر ” خبطه العمر ”

ولابد من انضمام شريك لهم لافتقادهم للسيوله الماليه كان نطاق هذه الصفقه بعيد عن عملها
فلم تهتم بمعرفه التطورات ذلك بالاضافه الى ان احمد لم يكن معتادا على اخذ رايها بامور عمله

تنهدت بقوه كان ذلك هو الاخير في حياتهم االطبيعية فعلا .. حيث اخذت الحياة منحي مختلف بعد هذه الليلة
حين عاد اخوها للبيت ليلا و انفرد بوالدة بمكتبة و لم يكد يمضي وقت طويل حتى ارتفع صوتيهما:

” انت ستغرقنا ستهدم الشركة التي افنيت عمري في بنائها ” قال و الدها في بنزق
” ابي هذه صفقه العمر عليك ان تثق بي ” قال احمد بعجرفة

لاتعرف باقي التفاصيل ما تعرفة هو المنحي الدرامه الذي سارت الية حياتهم في اليوم التالى
انهار كل شئ خسروا الصفقه و خسرت شركتهم ما يقارب المليوني دولار ذلك بالاضافه الى الشرط الجزائى
الذي كان يجب عليهم دفعة لشريكهم الجديد

وقع الخبر كان قاس جدا جدا على و الدها فاصابتة جلطه بالدماغ تركتة مشلولا شلل نصفي و افقدتة قدرتة على النطق
عانت سلمي و الدتها من العذاب المرير الوانا خصوصا بعد سفر اخيها الغير مبرر حتى الان

بقي و الدها على تلك الحالة لما يزيد عن السبعه اشهر و الدتها لطالما تمتعت بشخصيه حنونه لكنها ضعيفة
تنهار اما التحديات و لاتستطيع الصمود في و جة العواصف لم تستطيع تحمل بقاء زوجها على تلك الحالة

فما كان من سلمي الا اضطرارها لتحمل مسئوليه و الدها و تهدئه و الدتها ذلك بالاضافه الى هم الشركة الذي القي على كاهلها
استطاعت اثناء السبعه اشهر الاتيه تحمل الصعاب حين و جدت نفسها و حيده بلا اخ و لا اب

كانت تنهك يوميا عقليا و بدنيا في الشركة ثم تعود للبيت لتدمر نفسيا ما بين و الدتها المنهارة
ووالدها الذي صار نزقا و سريع التاثر و الانفعال كان يفسر كل تصرف خطا يغضب من اقل كلمة
يثور من اقل نظره تحول و الدها الحنون الرقيق المشاعر لانسان عصبي قاسي لايطيق النظر لمحاسن الحياة
دون رؤية الجوانب السلبيه فيها

حين استطاعت تخطي الازمه الماليه لشركتهم عادت مسروره يملئها الفرح لتزف الخبر السعيد لوالدها علة يتغير
من حالتة النفسيه لكن للاسف القدر لم يمهلها فقد اصابت و الدها بجلطه ثانية =تركتة على اثرها بغيبوبه دائمة
يعيش بالاجهزة كما لو كان جثه هامدة جسدا بلا روح

كانت حالة و الدها نعمه و نقمه في الوقت ذاتة نعمه لانها اراحتة من العذاب الذي كان يسكنة و يدمر نفسيه و الدتها
ونقمه لفقدهما هي و والدتها اغلى انسان على قلبيهما و ما زاد حزنهم و حدتهم دون رجل بالمنزل .. فشقيقها لم يعد
حتى للوقوف بجانبهم في هكذا ظرف .. عادات لواقعها و هي تعبث بدبله زواجها الذهبية ثم ابتسمت

تعرفت على زوجها بعد غيبوبه و الدها بشهرين قدم لمقابلتها بمكتبها و عرض عليها العمل مع شركته
حين عبر باب مكتبها فقدت القدره على النطق كان و سيما بدرجه لاتصدق مرتديا بذله سوداء رائعة

شعرة الناعم الشديد السواد ممشط للخلف قدرت طولة بمايقارب المائه و ثمانين سنتيمتررا
كانت بشرتة السمراء الزيتونيه مناقضه تمام الاطار المعدني الفضي لنظارتة الطبيه التي يرتدتها و تزيدة رجوله و جاذبية

قدم لها نفسة و بعدتعارفهما عرض تقديم خدماتة و شراكتة فاجابتة بضروره دراستهم لعرضة في البدء قل اعطائها و عدا
قبل ردها مبتسما ثم هب و اقفا يدعوها لتناول الغداء .. ارتبكت فالبداية و عدلت من حجابها حول و جهها
وهي تنهض تواجهة ثم تقبل عرضة ببعض التردد

توالت لقاءاتهم بعد هذا ما بين لقاءات عمل و تناول بعض الوجبات في الاماكن العامة حيث فاجئها يوما
بعد مقابلتها بعشره ايام برغبتة بالتقدم لخطبتها .. يوم تقدم لخطبتها كان مذهلا لو كانت الظروف مختلفة
لكان اسعد يوم بحياتها كم تمنت لو كان و الدها معهما هي و والدتها كم تمنت ل وان اخوها هو من وضع يدة بيد ادهم
بدلا من خالها كم تمنت …. لكنة امر الله

وجود ادهم بحياتها جعل و الدتها تتمالك نفسها قليلا و تشغل تفكيرها ببعض امور الحياة بجانب انشغالها الدائم بحالة و الدها
كانا ربما و فرا لوالدها ممرضه مقيمه و جهزت غرفتة باحدث الاجهزة الطيبه فكانت و الدتها تقضي معظم نهارها معه
وتفرغ باقي يومها للنزول مع و حيدتها لشراء ما يلزم العرس

اتصلت سلمي مرارا بشقيقها بالولايات المتحده لكنها لم توفق بالعثور عليه قط و علمت من احد اصدقائه
انة ربما سافر لاوروبا و لا يعلم باي بلد بالتحديد فما كان منها غير انها بعثت له ببريد الكتروني تخبرة فيه بتقدم
شاب محترم و سليل اسرة عريقه لخطبتها و بان موعد زفافها بعد ثلاثه اسابيع

كم تمنت ان يحضر احمد و يصير هو و كيلها بالزفاف لكن يبدو انها مهما تمنت لم تستطيع ان تحقق اي من امانيها
وخاصة الامنيه التي تحلم بها كل بنت .. امنيه الحياة الحديثة , المنزل الصغير , الزوج المحب , الاستقلاليه و بناء الاسرة السعيدة

1٬367 views