يوم 6 أغسطس 2020 الخميس 4:21 مساءً

فوائد الصدق

ما هي فائدة الصدق؟

حقيقة فائدة الصدق عديدة:

اولها: ان الاتصاف بالصدق يعد صفة من صفات المتقين.

ثانيا: انه اسباب من سبب دخول الجنة، كما اخذنا منذ قليل: وان الصدق يهدي الى

البر و ان البر يهدي الى الجنة).

ثالثا: يحظي بمحبة الناس له مع ثقتهم فيه، الناس اذا عرفوا انك صادق يثقون فيك،

يصدقون اخبارك ياتمنونك على اسرارهم.

رابعا: الصدق طمانينية للنفس.

خامسا: الصدق منجاة من الشدائد، كما قلنا منذ قليل بقصة عائشة بحادثة الافك

المشهورة، قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فقال: بعضهم لبعض لا ينجيكم الا

الصدق، فكل منهم ذكر عملا صالحا، و صدق الله فيما قال فنجاهم الصدق بهذا.

كذلك احد التابعين اسمه ذر بن حبيش عرف عنه انه لم يكذب قط، و كان صادقا و كان

الحجاج يبحث عن و لديه، يقبض عليهما بامر، فبحث عنهما بكل مكان فلم يجدهما، فقيل

للحجاج: لو سالت اباهما عنهما فانه لا يكذب، فاستدعاه الحجاج و ساله فقال: هما في

بيتي، اخبره بالصدق، قال: هما ببيتي يعني، اخفيتهما عنك ببيتي، و كانوا يبحثون

في كل مكان ما توقعوا ان يصبح بمنزل و الدهم فقال الحجاج: ربما عفوت عنهما اكراما

لصدقك. و لذا نلاحظ الان عندما يحقق مع بعض المتهمين او غيرهم، يقال له: اصدق فان

هذا يخفف عنك و ربما يعفى عنك، لان بعض الذين يدعون على غيرهم، يقولون احيانا: اريدك

ان تعترف ان اعترفت عفوت عنك فقط اريدك ان تعترف فالصدق منجاة, و لا ممكن – و ذلك مما

ينبغي التنبه اليه ان يصبح الكذب منجاة و لذا يقول بعض السلف: لان نجاني الكذب فان

الصدق انجى منه. لو نجاك الكذب مرة فان الصدق انجى منه؛ لان الكذب لا ممكن ان ينجي

وانما الكذب تدليس و تزوير و خيانة كما سناخذه بعد قليل.

كذلك من فائدة الصدق ايها الاخوة انه بركة بالرزق و اسباب باذن الله تعالى في

نماء المال، و كثرة الرزق، يقول النبي صلى الله عليه و سلم البيعان بالخيار، فان

صدقا ذلك الشاهد عندنا فان صدقا و بينا بورك لهما ببيعهما و ان كتما و كذبا محقت

بركة بيعهم متفق عليه، فالبيعان: يعني البائع و المشتري بالتاكيد لهما الخيار يسمى

خيار المجلس بالبيع بالبيع. فان صدقا: كل منهما صدق الاخر فان الله عز و جل-

يبارك للبائع بالمال الذي اخذه و للمشتري بالسلعة التي اشتراها لكن لو افترضنا

ان كل منهما كذب على الاخر فانه تمحق بركة بيعهما و لذا اثر عن كثير من السلف، انه

قال: « بارك الله بتجارتي و برزقي بفضله جل و علا بعدها بصدقي » فمن كان صادقا مع

الله عز و جل بعدها مع الناس يبارك برزقه. و يروى عن ابي حنيفة كان يتجر بتجارة

البز و ببيع القماش، انه كان يامر غلامه اذا كان القماش به عيب او به خروق او

فيه نقص عن غيره، ان يبين لمن باعه العيب و ان يبيعه بسعر اقل، و رويت بهذا قصص

عديدة عن ابي حنيفة و لذا بارك الله برزقه و غيره من السلف و ذلك مشهور معروف

فينبغي علينا ان نحرص اوصي نفسي و اخواني من المشاهدين من التجار و من رجال الاعمال

ان يحرصوا على الصدق مع الناس و الحذر الحذر من الكذب او التغرير عليهم او استخدام

وسائل الاعلانات باستجلاب الناس بعدها اذا اشتروا تلك السلع اما يجدوها مغشوشة او

يجدوها على وصف اقل مما و صفت فيه و ذلك مما لا ينبغي ، بل ينبغي للانسان ان يصبح

صادقا ليبارك الله عز و جل برزقه و بتجارته و يذكر ان احد التجار باع رجلا

سلعة و هذي السلعة كانت مغشوشة، و اخذها ذلك البائع دون ان يعلم انها مغشوشة لما جاء

الليل شعر ذلك التاجر بتانيب ضميره و خاف من العقوبة فخرج بالصباح و بحث عن هذا

المشتري و قال: انني بعتك سلعة بالامس و هي مغشوشة بها عيب هكذا و هكذا و انني تائب الى

الله عز و جل فاردد على السلعة لاردد عليك نقودك، فقال المشتري و انا كذلك دفعت

اليك دراهم مزيفة، انا كذلك دفعت اليك دراهم مزيفة، مثلما نسميها نحن عملة مزورة

مغشوشة فسبحان الله الجزاء من جنس العمل، فما دام كذب ذلك كذب عليه، لذا ينبغي

للانسان ان يصبح صادقا ليصدق الناس معه و اهم شيء بمسالة الاموال لانها حقوق

للناس و كذلك لا يجوز لك ان تطعم نفسك او اولادك من نفقة حرام، بل عليك ان تحرص ان

تاكل من الحلال، و كانت نساء السلف رحمهن الله اذا اراد زوجها ان يظهر الى متجره

او عمله قالت: « اتق الله و لا تطعمنا حراما فانا نصبر على الجوع بالدنيا و لا

نصبر على حر النار بالاخرة » فلا يجوز للشخص ان يغش او يدلس انما يصدق و انما

يصدق مع الناس فالله عز و جل يرضيه و يرزقه بركة بالمال.

كذلك من محاسن الصدق و لعلها اختم بهذا لئلا اطيل ان من كان صادقا بكلامه فانه

يصبح صادقا برؤياه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم-: اصدقكم رؤيا اصدقكم

حديث و لذا بعض الصالحين يرى منامات اذا استيقظ بالصباح راها كانها فلق الصبح

لانه صادق بكلامه مع الناس و صادق مع ربه قبل هذا و صادق مع نفسه فتجد انه اذا راى

شيئا بالمنام ما يرى ال خيرا و تعبر له الرؤيا او يعبرها هو على الوجه الصحيح،

اما نسال الله العافية من كان يكذب و يغش و هكذا، تجد انه يرى اما منامات مفزعة،

اما ان يتلاعب فيه الشيطان بنومه او نحو ذلك، فينبغي للانسان ان يحرص كل الحرص على

الصدق لكي ان راى شيئا بمنامه يرى خيرا، و تعبر له رؤيا خير باذن الله تعالى-

416 views