قصص الانبياء بالتفصيل الممل

206880 115163638562343 4071727 N قصص الانبياء بالتفصيل الممل علي خلاوي

ملف كامل عن قصص الانبياء مهم جدا(حياتهم و اعمارهم جميع شئ عن الانبياء)ارجو التثبيت

المقال يضم ملف كامل عن قصص الانبياء كلهم جميع شئ عن الانبياء رضي الله عنهم
ياريت يتم تثبيت المقال علشان الكل يقدر يستفيد منه لانة مقال مهم جدا جدا فناس كتير متعرفش اشياء عن الانبياء.ارجو التثبيت.
_____________
ابراهيم

الجزء الاول

نبذة:

هو خليل الله، اصطفاة الله برسالتة و فضلة على كثير من خلقه، كان ابراهيم يعيش فقوم يعبدون الكواكب، فلم يكن يرضية ذلك، و احس بفطرتة ان هنالك الها اعظم حتي هداة الله و اصطفاة برسالته، و اخذ ابراهيم يدعو قومة لوحدانيه الله و عبادتة و لكنهم كذبوة و حاولوا احراقة فانجاة الله من بين ايديهم، جعل الله الانبياء من نسل ابراهيم فولد له اسماعيل و اسحاق، قام ابراهيم ببناء الكعبه مع اسماعيل.

سيرته:

منزله ابراهيم عليه السلام:

هواحد اولى العزم الخمسه الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا، و هم: نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و محمد.. بترتيب بعثهم. و هو النبى الذي ابتلاة الله ببلاء مبين. بلاء فوق قدره البشر و طاقة الاعصاب. و رغم حده الشدة، و عنت البلاء.. كان ابراهيم هو العبد الذي و فى. و زاد على الوفاء بالاحسان.
وقد كرم الله تبارك و تعالى ابراهيم تكريما خاصا، فجعل ملتة هي التوحيد الخالص النقى من الشوائب. و جعل العقل فجانب الذين يتبعون دينه.
وكان من فضل الله على ابراهيم ان جعلة الله اماما للناس. و جعل فذريتة النبوه و الكتاب. فكل الانبياء من بعد ابراهيم هم من نسلة فهم اولادة و احفاده. حتي اذا جاء احدث الانبياء محمد صلى الله عليه و سلم، جاء تحقيقا و استجابه لدعوه ابراهيم التي دعا الله بها ان يبعث فالاميين رسولا منهم.
ولو مضينا نبحث ففضل ابراهيم و تكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة. نحن امام بشر جاء ربة بقلب سليم. انسان لم يكد الله يقول له اسلم حتي قال اسلمت لرب العالمين. نبى هو اول من سمانا المسلمين. نبى كان جدا جدا و ابا لكل انبياء الله الذين جاءوا بعده. نبى هادئ متسامح حليم اواة منيب.
يذكر لنا ربنا ذو الجلال و الاكرام امرا احدث اروع من جميع ما سبق. فيقول الله عز و جل فمحكم اياته: (واتخذ الله ابراهيم خليلا) لم يرد فكتاب الله ذكر لنبي، اتخذة الله خليلا غير ابراهيم. قال العلماء: الخله هي شده المحبة. و بذلك تعني الاية: و اتخذ الله ابراهيم حبيبا. فوق هذي القمه الشامخه يجلس ابراهيم عليه الصلاة و السلام. ان منتهي امل السالكين، و غايه هدف المحققين و العارفين بالله.. ان يحبوا الله عز و جل. اما ان يحلم احدهم ان يحبه الله، ان يفردة بالحب، ان يختصة بالخله و هي شده المحبة.. فذلك شيء و راء افاق التصور. كان ابراهيم هو ذلك العبد الربانى الذي استحق ان يتخذة الله خليلا.

حال المشركين قبل بعثه ابراهيم:

لا يتحدث القران عن ميلادة او طفولته، و لا يتوقف عند عصرة صراحة، و لكنة يرسم صورة لجو الحياة فايامه، فتدب الحياة فعصره، و تري الناس ربما انقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبد الاصنام و التماثيل الخشبيه و الحجرية.
وفئه تعبد الكواكب و النجوم و الشمس و القمر.
وفئه تعبد الملوك و الحكام.

نشاه ابراهيم عليه السلام:

وفى ذلك الجو ولد ابراهيم. ولد فاسرة من اسر هذا الزمان البعيد. لم يكن رب الاسرة كافرا عاديا من عبده الاصنام، كان كافرا مميزا يصنع بيدية تماثيل الالهة. و قيل ان اباة ما ت قبل و لادتة فرباة عمه، و كان له بمثابه الاب، و كان ابراهيم يدعوة بلفظ الابوة، و قيل ان اباة لم يمت و كان ازر هو و الدة حقا، و قيل ان ازر اسم صنم اشتهر ابوة بصناعته.. و مهما يكن من امر فقد ولد ابراهيم فهذه الاسرة.
رب الاسرة اعظم نحات يصنع تماثيل الالهة. و مهنه الاب تضفى عليه قداسه خاصة فقومه، و تجعل لاسرتة كلها مكانا ممتازا فالمجتمع. هي اسرة مرموقة، اسرة من الصفوه الحاكمة.
من هذي الاسرة المقدسة، ولد طفل قدر له ان يقف ضد اسرتة و ضد نظام مجتمعة و ضد اوهام قومة و ضد ظنون الكهنه و ضد العروش القائمة و ضد عبده النجوم و الكواكب و ضد جميع نوعيات الشرك باختصار.
مرت الايام.. و كبر ابراهيم.. كان قلبة يمتلا من طفولتة بكراهيه صادقه لهذه التماثيل التي يصنعها و الده. لم يكن يفهم كيف ممكن لانسان عاقل ان يصنع بيدية تمثالا، بعدها يسجد بعد هذا لما صنع بيديه. لاحظ ابراهيم ان هذي التماثيل لا تشرب و لا تاكل و لا تتكلم و لا تستطيع ان تعتدل لو قلبها احد على جنبها. كيف يتصور الناس ان هذي التماثيل تضر و تنفع؟!
مواجهه عبده الكواكب و النجوم:
قرر ابراهيم عليه السلام مواجهه عبده النجوم من قومه، فاعلن عندما راي احد الكواكب فالليل، ان ذلك الكوكب ربه. و يبدو ان قومة اطمانوا له، و حسبوا انه يرفض عباده التماثيل و يهوي عباده الكواكب. و كانت الملاحه حره بين الوثنيات الثلاث: عباده التماثيل و النجوم و الملوك. غير ان ابراهيم كان يدخر لقومة مفاجاه مذهله فالصباح. لقد افل الكوكب الذي التحق بديانتة بالامس. و ابراهيم لا يحب الافلين. فعاد ابراهيم فالليلة الثانية =يعلن لقومة ان القمر ربه. لم يكن قومة على درجه كافيه من الذكاء ليدركوا انه يسخر منهم برفق و لطف و حب. كيف يعبدون ربا يختفى بعدها يخرج. يافل بعدها يشرق. لم يفهم قومة ذلك فالمره الاولي فكررة مع القمر. لكن القمر كالزهره كاى كوكب اخر.. يخرج و يختفي. فقال ابراهيم عدما افل القمر (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) نلاحظ هنا انه عندما يحدث قومة عن رفضة لالوهيه القمر.. فانه يمزق العقيده القمريه بهدوء و لطف. كيف يعبد الناس ربا يختفى و يافل. (لئن لم يهدنى ربي) يفهمهم ان له ربا غير جميع ما يعبدون. غير ان اللفته لا تصل اليهم. و يعاود ابراهيم محاولتة فاقامه الحجه على الفئه الاولي من قومه.. عبده الكواكب و النجوم. فيعلن ان الشمس ربه، لانها اكبر من القمر. و ما ان غابت الشمس، حتي اعلن براءتة من عباده النجوم و الكواكب. فكلها مغلوقات تافل. و انهي جولتة الاولي بتوجيهة و جهة للذى فطر السماوات و الارض حنيفا.. ليس مشركا مثلهم.
استطاعت حجه ابراهيم ان تخرج الحق. و بدا صراع قومة معه. لم يسكت عنه عبده النجوم و الكواكب. بدءوا جدالهم و تخويفهم له و تهديده. و رد ابراهيم عليهم قال:
اتحاجونى فالله و ربما هدان و لا اخاف ما تشركون فيه الا ان يشاء ربى شيئا و سع ربى جميع شيء علما افلا تتذكرون (80) و كيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل فيه عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون (81) (الانعام)
لا نعرف رهبه الهجوم عليه. و لا حده الصراع ضده، و لا اسلوب قومة الذي اتبعة معه لتخويفه. تجاوز القران ذلك كله الى ردة هو. كان جدالهم باطلا فاسقطة القران من القصة، و ذكر رد ابراهيم المنطقى العاقل. كيف يخوفونة و لا يخافون هم؟ اي الفريقين احق بالامن؟
بعد ان بين ابراهيم عليه السلام حجتة لفئه عبده النجوم و الكواكب، استعد لتبيين حجتة لعبده الاصنام. اتاة الله الحجه فالمره الاولي كما سيؤتية الحجه فكل مرة.
سبحانه.. كان يؤيد ابراهيم و يرية ملكوت السماوات و الارض. لم يكن معه غير اسلامة حين بدا صراعة مع عبده الاصنام. هذي المره ياخذ الصراع شكلا اعظم حدة. ابوة فالموضوع.. هذي مهنه الاب و سر مكانتة و موضع تصديق القوم.. و هي العباده التي تتبعها الاغلبية.

الجزء الثاني

مواجهه عبده الاصنام:

خرج ابراهيم على قومة بدعوته. قال بحسم غاضب و غيره على الحق:
اذ قال لابية و قومة ما هذي التماثيل التي انتم لها عاكفون (52) قالوا و جدنا اباءنا لها عابدين (53) قال لقد كنتم انتم و اباؤكم فضلال مبين (54) قالوا اجئتنا بالحق ام انت من اللاعبين (55) قال بل ربكم رب السماوات و الارض الذي فطرهن و انا على ذلكم من الشاهدين (56) (الانبياء)
انتهي الامر و بدا الصراع بين ابراهيم و قومه.. كان اشدهم ذهولا و غضبا هو اباة او عمة الذي رباة كاب.. و اشتبك الاب و الابن فالصراع. فصلت بينهما المبادئ فاختلفا.. الابن يقف مع الله، و الاب يقف مع الباطل.
قال الاب لابنه: مصيبتى فيك كبار يا ابراهيم.. لقد خذلتنى و اسات الي.
قال ابراهيم:
يا ابت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا (42) يا ابت انني ربما جاءنى من العلم ما لم ياتك فاتبعنى اهدك صراطا سويا (43) يا ابت لا تعبد الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا (44) يا ابت انني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان و ليا (45) (مريم)
انتفض الاب و اقفا و هو يرتعش من الغضب. قال لابراهيم و هو ثائر اذا لم تتوقف عن دعوتك هذي فسوف ارجمك، ساقتلك ضربا بالحجارة. ذلك جزاء من يقف ضد الالهة.. اخرج من بيتي.. لا اريد ان اراك.. اخرج.
انتهي الامر و اسفر الصراع عن طرد ابراهيم من بيته. كما اسفر عن تهديدة بالقتل رميا بالحجارة. رغم هذا تصرف ابراهيم كابن بار و نبى كريم. خاطب اباة بادب الانبياء. قال لابية ردا على الاهانات و التجريح و الطرد و التهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربى انه كان بى حفيا (47) و اعتزلكم و ما تدعون من دون الله و ادعو ربى عسي الا اكون بدعاء ربى شقيا (48) (مريم)
وخرج ابراهيم من بيت =ابيه. هجر قومة و ما يعبدون من دون الله. و قرر فنفسة امرا. كان يعرف ان هنالك احتفالا عظيما يقام على الضفه الثانية =من النهر، و ينصرف الناس جميعا اليه. و انتظر حتي جاء الاحتفال و خلت المدينه التي يعيش بها من الناس.
وخرج ابراهيم حذرا و هو يقصد بخطاة المعبد. كانت الشوارع المؤديه الى المعبد خالية. و كان المعبد نفسة مهجورا. انتقل جميع الناس الى الاحتفال. دخل ابراهيم المعبد و معه فاس حادة. نظر الى تماثيل الالهه المنحوته من الصخر و الخشب. نظر الى الاكل الذي و ضعة الناس امامها كنذور و هدايا. اقترب ابراهيم من التماثيل و سالهم: (الا تاكلون) كان يسخر منهم و يعرف انهم لا ياكلون. و عاد يسال التماثيل: (ما لكم لا تنطقون) بعدها هوي بفاسة على الالهة.
وتحولت الالهه المعبوده الى قطع صغار من الحجاره و الاخشاب المهشمة.. الا كبير الاصنام فقد تركة ابراهيم (لهم لعلهم الية يرجعون) فيسالونة كيف و قعت الواقعه و هو حاضر فلم يدفع عن صغيرة الالهة! و لعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون الى صوابهم.
الا ان قوم ابراهيم الذين عطلت الخرافه عقولهم عن التفكير، و غل التقليد افكارهم عن التامل و التدبر. لم يسالوا انفسهم: ان كانت هذي الهه فكيف و قع لها ما و قع دون ان تدفع عن انفسها شيئا؟! و ذلك كبيرها كيف لم يدفع عنها؟! و بدلا من هذا (قالوا من فعل ذلك بالهتنا انه لمن الظالمين).
عندئذ تذكر الذين سمعوا ابراهيم ينكر على ابية و من معه عباده التماثيل، و يتوعدهم ان يكيد لالهتهم بعد انصرافهم عنها!
فاحضروا ابراهيم عليه السلام، و تجمع الناس، و سالوة (اانت فعلت ذلك بالهتنا يا ابراهيم)؟ فاجابهم ابراهيم (بل فعلة كبيرهم ذلك فاسالوهم ان كانوا ينطقون) و التهكم و اضح فهذا الجواب الساخر. فلا داعى لتسميه هذي كذبه من ابراهيم -عليه السلام- و البحث عن تعليلها بشتي العلل التي اختلف عليها المفسرون. فالامر ايسر من ذلك بعديد! انما اراد ان يقول لهم: ان هذي التماثيل لا تدرى من حطمها ان كنت انا ام ذلك الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكا. فهي جماد لا ادراك له اصلا. و انتم ايضا مثلها مسلوبو الادراك لا تميزون بين الجائز و المستحيل. فلا تعرفون ان كنت انا الذي حطمتها ام ان ذلك التمثال هو الذي حطمها!
ويبدو ان ذلك التهكم الساخر ربما هزهم هزا، و ردهم الى شيء من التدبر التفكر:
فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون (64) (الانبياء)
وكانت بادره خير ان يستشعروا ما فموقفهم من سخف، و ما فعبادتهم لهذه التماثيل من ظلم. و ان تتفتح بصيرتهم لاول مره فيتدبروا هذا السخف الذي ياخذون فيه انفسهم، و هذا الظلم الذي هم به سادرون. و لكنها لم تكن الا و مضه واحده اعقبها الظلام، و الا خفقه واحده عادت بعدين قلوبهم الى الخمود:
ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) (الانبياء)
وحقا كانت الاولي رجعه الى النفوس، و كانت الثانية =نكسه على الرؤوس؛ كما يقول التعبير القرانى المصور العجيب.. كانت الاولي حركة فالنفس للنظر و التدبر. اما الثانية =فكانت انقلابا على الراس فلا عقل و لا تفكير. و الا فان قولهم ذلك الاخير هو الحجه عليهم. و ايه حجه لابراهيم احسن من ان هؤلاء لا ينطقون؟
ومن بعدها يجيبهم بعنف و ضيق على غير عادتة و هو الصبور الحليم. لان السخف هنا يجاوز صبر الحليم:
قال افتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم (66) اف لكم و لما تعبدون من دون الله افلا تعقلون (67) (الانبياء)
وهي قوله يخرج بها ضيق الصدرن و غيظ النفس، و العجب من السخف الذي يتجاوز جميع ما لوف.
عند هذا اخذتهم العزه بالاثم كما تاخذ الطغاه دائما حين يفقدون الحجه و يعوزهم الدليل، فيلجاون الى القوه الغاشمه و العذاب الغليظ:
قالوا حرقوة و انصروا الهتكم ان كنتم فاعلين (68) (الانبياء)

نجاه ابراهيم عليه السلام من النار:

وفعلا.. بدا الاستعداد لاحراق ابراهيم. انتشر النبا فالمملكه كلها. و جاء الناس من القري و الجبال و المدن ليشهدوا عقاب الذي تجرا على الالهه و حطمها و اعترف بذلك و سخر من الكهنة. و حفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب و الخشب و الاشجار. و اشعلوا بها النار. و احضروا المنجنيق و هو اله جباره ليقذفوا ابراهيم بها فيسقط فحفره النار.. و وضعوا ابراهيم بعد ان قيدوا يدية و قدمية فالمنجنيق. و اشتعلت النار فالحفره و تصاعد اللهب الى السماء. و كان الناس يقفون بعيدا عن الحفره من فرط الحراره اللاهبة. و اصدر كبير الكهنه امرة باطلاق ابراهيم فالنار.
جاء جبريل عليه السلام و وقف عند راس ابراهيم و ساله: يا ابراهيم.. الك حاجة؟
قال ابراهيم: اما اليك فلا.
انطلق المنجنيق ملقيا ابراهيم فحفره النار. كانت النار موجوده فمكانها، و لكنها لم تكن تمارس و ظيفتها فالاحراق. فقد اصدر الله جل جلالة الى النار امرة بان تكون (بردا و سلاما على ابراهيم). احرقت النار قيودة فقط. و جلس ابراهيم و سطها كانة يجلس و سط حديقة. كان يسبح بحمد ربة و يمجده. لم يكن فقلبة مكان خال ممكن ان يمتلئ بالخوف او الرهبه او الجزع. كان القلب مليئا بالحب و حده. و ما ت الخوف. و تلاشت الرهبة. و استحالت النار الى سلام بارد يلطف عنه حراره الجو.
جلس الكهنه و الناس يرقبون النار من بعيد. كانت حرارتها تصل اليهم على الرغم من بعدهم عنها. و ظلت النار تشتعل فتره طويله حتي ظن الكافرون انها لن تنطفئ ابدا. فلما انطفات فوجئوا بابراهيم يظهر من الحفره سليما كما دخل. و وجهة يتلالا بالنور و الجلال. و ثيابة كما هي لم تحترق. و ليس عليه اي اثر للدخان او الحريق.
خرج ابراهيم من النار كما لو كان يظهر من حديقة. و تصاعدت صيحات الدهشه الكافرة. خسروا جولتهم خساره مريره و ساخرة.
وارادوا فيه كيدا فجعلناهم الاخسرين (70) (الانبياء)
لا يحدثنا القران الكريم عن عمر ابراهيم حين حطم اصنام قومه، لا يحدثنا عن السن التي كلف بها بالدعوه الى الله. و يبدو من استقراء النصوص القديمة ان ابراهيم كان شابا صغيرا حين فعل ذلك، بدليل قول قومة عنه: (سمعنا فتي يذكرهم يقال له ابراهيم). و كلمه الفتي تطلق على السن التي تسبق العشرين.

مواجهه عبده الملوك:

ان زمن اصطفاء الله تعالى لابراهيم غير محدد فالقران. و بالتالي فنحن لا نستطيع ان نقطع به بجواب نهائي. جميع ما نستطيع ان نقطع به براي، ان ابراهيم اقام الحجه على عبده التماثيل بشكل قاطع، كما اقامها على عبده النجوم و الكواكب من قبل بشكل حاسم، و لم يبق الا ان تقام الحجه على الملوك المتالهين و عبادهم.. و بذلك تقوم الحجه على كل الكافرين.
فذهب ابراهيم عليه السلام لملك متالة كان فزمانه. و تجاوز القران اسم الملك لانعدام اهميته، لكن روى ان الملك المعاصر لابراهيم كان يلقب (بالنمرود) و هو ملك الاراميين بالعراق. كما تجاوز حقيقة مشاعره، كما تجاوز الحوار الطويل الذي دار بين ابراهيم و بينه. لكن الله تعالى فكتابة الحكيم اخبرنا الحجه الاولي التي اقامها ابراهيم عليه السلام على الملك الطاغية، فقال ابراهيم بهدوء: (ربى الذي يحيى و يميت)
قال الملك: (انا احيى و اميت) استطيع ان احضر رجلا يسير فالشارع و اقتله، و استطيع ان اعفو عن محكوم عليه بالاعدام و انجية من الموت.. و بذلك اكون قادرا على الحياة و الموت.
لم يجادل ابراهيم الملك لسذاجه ما يقول. غير انه اراد ان يثبت للملك انه يتوهم فنفسة القدره و هو فالحقيقة ليس قادرا. فقال ابراهيم: (فان الله ياتى بالشمس من المشرق فات فيها من المغرب)
استمع الملك الى تحدى ابراهيم صامتا.. فلما انتهي كلام النبى بهت الملك. احس بالعجز و لم يستطع ان يجيب. لقد اثبت له ابراهيم انه كاذب.. قال له ان الله ياتى بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو ان ياتى فيها من المغرب.. ان للكون نظما و قوانين يمشي طبقا لها.. قوانين خلقها الله و لا يستطيع اي مخلوق ان يتحكم فيها. و لو كان الملك صادقا فادعائة الالوهيه فليغير نظام الكون و قوانينه.. ساعتها احس الملك بالعجز.. و اخرسة التحدي. و لم يعرف ماذا يقول، و لا كيف يتصرف. انصرف ابراهيم من قصر الملك، بعد ان بهت الذي كفر.

الجزء الثالث

هجره ابراهيم عليه السلام:

انطلقت شهره ابراهيم فالمملكه كلها. تحدث الناس عن معجزتة و نجاتة من النار، و تحدث الناس عن موقفة مع الملك و كيف اخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول. و استمر ابراهيم فدعوتة لله تعالى. بذل جهدة ليهدى قومه، حاول اقناعهم بكل الوسائل، و رغم حبة لهم و حرصة عليهم فقد غضب قومة و هجروه، و لم يؤمن معه من قومة سوي امرأة و رجل واحد. امرأة تسمي سارة، و ربما صارت فيما بعد زوجته، و رجل هو لوط، و ربما صار نبيا فيما بعد. و حين ادرك ابراهيم ان احدا لن يؤمن بدعوته. قرر الهجرة.
قبل ان يهاجر، دعا و الدة للايمان، بعدها تبين لابراهيم ان و الدة عدو لله، و انه لا ينوى الايمان، فتبرا منه و قطع علاقتة به.
للمره الثانية =فقصص الانبياء نصادف هذي المفاجاة. فقصة نوح كان الاب نبيا و الابن كافرا، و فقصة ابراهيم كان الاب كافرا و الابن نبيا، و فالقصتين نري المؤمن يعلن براءتة من عدو الله رغم كونة ابنة او و الده، و كان الله يفهمنا من اثناء القصة ان العلاقه الوحيده التي ينبغى ان تقوم عليها الروابط بين الناس، هي علاقه الايمان لا علاقه الميلاد و الدم.
خرج ابراهيم عليه السلام من بلدة و بدا هجرته. سافر الى مدينه تدعي اور. و مدينه تسمي حاران. بعدها رحل الى فلسطين و معه زوجته، المرأة الوحيده التي امنت به. و صحب معه لوطا.. الرجل الوحيد الذي امن به.
بعد فلسطين ذهب ابراهيم الى مصر. و طوال ذلك الوقت و اثناء هذي الرحلات كلها، كان يدعو الناس الى عباده الله، و يحارب فسبيله، و يخدم الضعفاء و الفقراء، و يعدل بين الناس، و يهديهم الى الحقيقة و الحق.
وتاتى بعض الروايات لتبين قصة ابراهيم عليه السلام و زوجتة ساره و موقفهما مع ملك مصر. فتقول:
وصلت الاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امرأة هي احلى نساء الارض. فطمع بها. و ارسل جنودة لياتونة بهذه المراة. و امرهم بان يسالوا عن الرجل الذي معها، فان كان زوجها فليقتلوه. فجاء الوحى لابراهيم عليه السلام بذلك. فقال ابراهيم -عليه السلام- لساره ان سالوك عنى فانت اختي -اى اختة فالله-، و قال لها ما على هذي الارض مؤمن غيرى و غيرك -فكل اهل مصر كفرة، ليس بها موحد لله عز و جل. فجاء الجنود و سالوا ابراهيم: ما تكون هذي منك؟ قال: اختي.
لنقف هنا قليلا.. قال ابراهيم حينما قال لقومة (انى سقيم) و (بل فعلة كبيرهم ذلك فاسالوه) و (هى اختي). كلها عبارات تحتمل التاويل. لكن مع ذلك كان ابراهيم عليه السلام خائفا جدا جدا من حسابة على هذي العبارات يوم القايمة. فعندما يذهب البشر له يوقم القيامه ليدعوا الله ان يبدا الحساب يقول لهم لا انني كذب على ربى ثلاث مرات.
ونجد ان البشر الان يكذبون امام الناس من غير استحياء و لا خوف من خالقهم.
لما عرفت ساره ان ملك مصر فاجر و يريدها له اخذت تدعوا الله قائلة: اللهم ان كنت تعلم انني امنت بك و برسولك و احصنت فرجي الا على زوجي فلا تسلط على الكافر.
فلما ادخلوها عليه. مد يدة اليها ليلمسها فشل و تجمدت يدة فمكانها، فبدا بالصراخ لانة لم يعد يستطيع تحريكها، و جاء اعوانة لمساعدتة لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. فخافت ساره على نفسها ان يقتلوها بسبب ما فعلتة بالملك. فقالت: يا رب اتركة لا يقتلونى به. فاستجاب الله لدعائها.
لكن الملك لم يتب و ظن ان ما حدث كان امرا عابرا و ذهب. فهجم عليها مره اخرى. فشل مره ثانية. فقال: فكيني. فدعت الله تعالى ففكه. فمد يدة ثالثة فشل. فقال: فكينى و اطلقك و اكرمك. فدعت الله سبحانة و تعالى ففك. فصرخ الملك باعوانه: ابعدوها عنى فانكم لم تاتونى بانسان بل اتيتمونى بشيطان.
فاطلقها و اعطاها شيئا من الذهب، كما اعطاها امه اسمها “هاجر”.
هذه الروايه مشهوره عن دخول ابراهيم -عليه السلام- لمصر.
وكانت زوجتة ساره لا تلد. و كان ملك مصر ربما اهداها سيده مصرية لتكون فخدمتها، و كان ابراهيم ربما صار شيخا، و ابيض شعرة من اثناء عمر ابيض انفقة فالدعوه الى الله، و فكرت ساره انها و ابراهيم و حيدان، و هي لا تنجب اولادا، ماذا لو قدمت له السيده المصرية لتكون زوجه لزوجها؟ و كان اسم المصرية “هاجر”. و كذا زوجت ساره سيدنا ابراهيم من هاجر، و ولدت هاجر ابنها الاول فاطلق و الدة عليه اسم “اسماعيل”. كان ابراهيم شيخا حين و لدت له هاجر اول ابنائة اسماعيل.
ولسنا نعرف ابعاد المسافات التي قطعها ابراهيم فرحلتة الى الله. كان دائما هو المسافر الى الله. سواء استقر فيه المقام فبيته او حملتة خطواتة سائحا فالارض. مسافر الى الله يعلم انها ايام على الارض و بعدين يجيء الموت بعدها ينفخ فالصور و تقوم قيامه الاموات و يقع البعث.

احياء الموتى:

ملا اليوم الاخر قلب ابراهيم بالسلام و الحب و اليقين. و اراد ان يري يوما كيف يحيى الله عز و جل الموتى. حكي الله ذلك الموقف فسورة (البقرة).. قال تعالى:
واذ قال ابراهيم رب ارنى كيف تحيى الموتي قال اولم تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي
لا تكون هذي الرغبه فطمانينه القلب مع الايمان الا درجه من درجات الحب لله.
قال فخذ اربعه من الطير فصرهن اليك بعدها اجعل على جميع جبل منهن جزءا بعدها ادعهن ياتينك سعيا و اعلم ان الله عزيز حكيم
فعل ابراهيم ما امرة فيه الله. ذبح اربعه من الطير و فرق اجزاءها على الجبال. و دعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، و بحثت الصدور عن رؤوسها، و تطايرت اجزاء الطير مندفعه نحو الالتحام، و التقت الضلوع بالقلوب، و سارعت الاجزاء الذبيحه للالتئام، و دبت الحياة فالطير، و جاءت طائره مسرعه ترمى بنفسها فاحضان ابراهيم. اعتقد بعض المفسرين ان هذي التجربه كانت حب استطلاع من ابراهيم. و اعتقد بعضهم انه اراد ان يري يد ذى الجلال الخالق و هي تعمل، فلم ير الاسلوب و ان راي النتيجة. و اعتقد بعض المفسرين انه اكتفي بما قالة له الله و لم يذبح الطير. و نعتقد ان هذي التجربه كانت درجه من درجات الحب قطعها المسافر الى الله. ابراهيم.

رحله ابراهيم مع هاجر و اسماعيل لوادى مكة:

استيقظ ابراهيم يوما فامر زوجتة هاجر ان تحمل ابنها و تستعد لرحله طويلة. و بعد ايام بدات رحله ابراهيم مع زوجتة هاجر و معهما ابنهما اسماعيل. و كان الطفل رضيعا لم يفطم بعد. و ظل ابراهيم يسير و سط ارض مزحلوه تاتى بعدين صحراء تجيء بعدين جبال. حتي دخل الى صحراء الجزيره العربية، و قصد ابراهيم و اديا ليس به زرع و لا ثمر و لا شجر و لا اكل و لا مياة و لا شراب. كان الوادى يخلو تماما من علامات الحياة. وصل ابراهيم الى الوادي، و هبط من فوق ظهر دابته. و انزل زوجتة و ابنة و تركهما هناك، ترك معهما جرابا به بعض الطعام، و قليلا من الماء. بعدها استدار و تركهما و سار.
اسرعت خلفة زوجتة و هي تقول له: يا ابراهيم اين تذهب و تتركنا بهذا الوادى الذي ليس به شيء؟
لم يرد عليها سيدنا ابراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالتة و هو صامت. اخيرا فهمت انه لا يتصرف كذا من نفسه. ادركت ان الله امرة بذلك و سالته: هل الله امرك بهذا؟ قال ابراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا و هو الذي امرك بهذا. و سار ابراهيم حتي اذا اخفاة جبل عنهما و قف و رفع يدية الكريمتين الى السماء و راح يدعو الله: (ربنا انني اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم).
لم يكن بيت =الله ربما اعيد بناؤة بعد، لم تكن الكعبه ربما بنيت، و كانت هنالك حكمه عليا فهذه التصرفات الغامضة، فقد كان اسماعيل الطفل الذي ترك مع امة فهذا المكان، كان ذلك الطفل هو الذي سيصير مسؤولا مع و الدة عن بناء الكعبه فيما بعد. و كانت حكمه الله تقضى ان يمتد العمران الى ذلك الوادي، و ان يقام به بيت =الله الذي نتجة جميعا الية خلال الصلاة بوجوهنا.
ترك ابراهيم زوجتة و ابنة الرضيع فالصحراء و عاد راجعا الى كفاحة فدعوه الله. ارضعت ام اسماعيل ابنها و احست بالعطش. كانت الشمس ملتهبه و ساخنه و تثير الاحساس بالعطش. بعد يومين انتهي الماء تماما، و جف لبن الام. و احست هاجر و اسماعيل بالعطش.. كان الاكل ربما انتهي هو الاخر. و بدا الموقف صعبا و حرجا للغاية.

ماء زمزم:

بدا اسماعيل يبكى من العطش. و تركتة امة و انطلقت تبحث عن ما ء. راحت تمشي مسرعه حتي و صلت الى جبل اسمه “الصفا”. فصعدت الية و راحت تبحث بهما عن بئر او انسان او قافلة. لم يكن هنالك شيء. و نزلت مسرعه من الصفا حتي اذا و صلت الى الوادى راحت تسعي سعى الانسان المجهد حتي جاوزت الوادى و وصلت الى جبل “المروة”، فصعدت الية و نظرت لتري احدا لكنها لم تر احدا. و عادت الام الى طفلها فوجدتة يبكى و ربما اشتد عطشه. و اسرعت الى الصفا فوقفت عليه، و هرولت الى المروه فنظرت من فوقه. و راحت تذهب و تجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين. سبع مرات و هي تذهب و تعود. و لهذا يذهب الحجاج سبع مرات و يعودون بين الصفا و المروه احياء لذكريات امهم الاولي و نبيهم العظيم اسماعيل. عادت هاجر بعد المره السابعة و هي مجهده متعبه تلهث. و جلست بجوار ابنها الذي كان صوتة ربما بح من البكاء و العطش.
وفى هذي اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله، و ضرب اسماعيل بقدمة الارض و هو يبكى فانفجرت تحت قدمة بئر زمزم. و فار الماء من البئر. انقذت حياتا الطفل و الام. راحت الام تغرف بيدها و هي تشكر الله. و شربت و سقت طفلها و بدات الحياة تدب فالمنطقة. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدات بعض القوافل تستقر فالمنطقة. و جذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم كثيرا من الناس. و بدا العمران يبسط اجنحتة على المكان.

الامر بذبح اسماعيل عليه السلام:

كبر اسماعيل.. و تعلق فيه قلب ابراهيم.. جاءة العقب على كبر فاحبه.. و ابتلي الله تعالى ابراهيم بلاء عظيما بسبب ذلك الحب. فقد راي ابراهيم عليه السلام فالمنام انه يذبح ابنة الوحيد اسماعيل. و ابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياء و حي.
انظر كيف يختبر الله عباده. تامل اي نوع من نوعيات الاختبار. نحن امام نبى قلبة ارحم قلب فالارض. اتسع قلبة لحب الله و حب من خلق. جاءة ابن على كبر.. و ربما طعن هو فالسن و لا امل هنالك فان ينجب. بعدها ها هو ذا يستسلم للنوم فيري فالمنام انه يذبح ابنة و بكرة و وحيدة الذي ليس له غيره.
اى نوع من الصراع نشب فنفسه. يخطئ من يظن ان صراعا لم ينشا قط. لا يصبح بلاء مبينا ذلك الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع فنفس ابراهيم.. صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية. لكن ابراهيم لم يسال عن الاسباب =و راء ذبح ابنه. فليس ابراهيم من يسال ربة عن اوامره.
فكر ابراهيم فو لده.. ماذا يقول عنه اذا ارقدة على الارض ليذبحه.. الاروع ان يقول لولدة ليصبح هذا اطيب لقلبة و اهون عليه من ان ياخذة قهرا و يذبحة قهرا. ذلك افضل.. انتهي الامر و ذهب الى و لدة (قال يا بنى انني اري فالمنام انني اذبحك فانظر ماذا ترى). انظر الى تلطفة فابلاغ و لده، و ترك الامر لينظر به الابن بالطاعة.. ان الامر مقضى فنظر ابراهيم لانة و حى من ربه.. فماذا يري الابن الكريم فذلك؟ اجاب اسماعيل: ذلك امر يا ابي فبادر بتنفيذة (يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين). تامل رد الابن.. انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر الالهى و يقدم المشيئه و يطمئن و الدة انه سيجدة (ان شاء الله من الصابرين). هو الصبر على اي حال و على جميع حال.. و قد استعذب الابن ان يموت ذبحا بامر من الله.. ها هو ذا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فحب الله. لا نعرف اي مشاعر جاشت فنفس ابراهيم بعد استسلام ابنة الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد على الارض، و جهة فالارض رحمه فيه كيلا يري نفسة و هو يذبح. و اذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين.. و اذا امر الله مطاع. (فلما اسلما) استعمل القران ذلك التعبير.. (فلما اسلما) ذلك هو الاسلام الحقيقي.. تعطى جميع شيء، فلا يتبقي منك شيء.
عندئذ فقط.. و فاللحظه التي كان السكين بها يتهيا لامضاء امره.. نادي الله ابراهيم.. انتهي اختباره، و فدي الله اسماعيل بذبح عظيم – و صار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذي اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الذي كان عليه ابراهيم و اسماعيل.
ومضت قصة ابراهيم. ترك و لدة اسماعيل و عاد يضرب فارض الله داعيا اليه، خليلا له و حده. و مرت الايام. كان ابراهيم ربما هاجر من ارض الكلدانيين مسقط راسة فالعراق و عبر الاردن و سكن فارض كنعان فالبادية. و لم يكن ابراهيم ينسي اثناء دعوتة الى الله ان يسال عن اخبار لوط مع قومه، و كان لوط اول من امن به، و ربما اثابة الله بان بعثة نبيا الى قوم من الفاجرين العصاة.

البشري باسحاق:

كان ابراهيم جالس لوحده. فهذه اللحظة، هبطت على الارض اقدام ثلاثه من الملائكة: جبريل و اسرافيل و ميكائيل. يتشكلون فصور بشريه من الجمال الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزودجة. المرور على ابراهيم و تبشيره. بعدها زياره قوم لوط و وضع حد لجرائمهم.
سار الملائكه الثلاثه قليلا. القي احدهم حصاه امام ابراهيم. رفع ابراهيم راسه.. تامل و جوههم.. لا يعرف احدا فيهم. بادروة بالتحية. قالوا: سلاما. قال: سلام.
نهض ابراهيم و رحب بهم. ادخلهم بيته و هو يظن انهم ضيوف و غرباء. اجلسهم و اطمان انهم ربما اطمانوا، بعدها استاذن و خرج. راغ الى اهله.
نهضت زوجتة ساره حين دخل عليها. كانت عجوزا ربما ابيض شعرها و لم يعد يتوهج بالشباب بها غير و ميض الايمان الذي يطل من عينيها.
قال ابراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.
سالته: من يصبحون؟
قال: لا اعرف احدا فيهم. و جوة غريبة على المكان. لا ريب انهم من مكان بعيد، غير ان ملابسهم لا تشى بالسفر الطويل. اي اكل جاهز لدينا؟
قالت: نص شاة.
قال و هو يهم بالانصراف: نص شاة.. اذبحى لهم عجلا سمينا. هم ضيوف و غرباء. ليست معهم دواب او احمال او طعام. قد كانوا جوعي و قد كانوا فقراء.
اختار ابراهيم عجلا سمينا و امر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله و ذبحوه. و بدا شواء العجل على الحجاره الساخنة. و اعدت المائدة. و دعا ابراهيم ضيوفة الى الطعام. اشار ابراهيم بيدة ان يتفضلوا باسم الله، و بدا هو ياكل ليشجعهم. كان ابراهيم كريما يعرف ان الله لا يتخلي عن الكرماء و قد لم يكن فبيته غير ذلك العجل، و ضيوفة ثلاثه و نص شاه يكفيهم و يزيد، غير انه كان سيدا عظيم الكرم. راح ابراهيم ياكل بعدها استرق النظر الى ضيوفة ليطمئن انهم ياكلون. لاحظ ان احدا لا يمد يدة الى الطعام. قرب اليهم الاكل و قال: الا تاكلون؟ عاد الى طعامة بعدها اختلس اليهم نظره فوجدهم لا ياكلون.. راي ايديهم لا تصل الى الطعام. عندئذ (اوجس منهم خيفة). فتقاليد الباديه التي عاش بها ابراهيم، كان معني امتناع الضيوف عن الطعام انهم يقصدون شرا بصاحب المنزل.
ولاحظ ابراهيم بينة و بين نفسة اكثر من ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه. لاحظ انهم دخلوا عليه فجاة. لم يرهم الا و هم عند راسه. لم يكن معهم دواب تحملهم، لم تكن معهم احمال. و جوههم غريبة تماما عليه. كانوا مسافرين و ليس عليهم اثر لتراب السفر. بعدها ها هو ذا يدعوهم الى طعامة فيجلسون الى المائده و لا ياكلون. ازداد خوف ابراهيم.
كان الملائكه يقرءون افكارة التي تدور فنفسه، دون ان يشى فيها و جهه. قال له احد الملائكة: (لا تخف). رفع ابراهيم راسة و قال بصدق عظيم و براءة: اعترف اننى خائف. لقد دعوتكم الى الاكل و رحبت بكم، و لكنكم لا تمدون ايديكم اليه.. هل تنوون بى شرا؟
ابتسم احد الملائكه و قال: نحن لا ناكل يا ابراهيم.. نحن ملائكه الله.. و ربما (ارسلنا الى قوم لوط)
ضحكت زوجه ابراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها و بينهم، فضحكت.
التفت اليها احد الملائكه و بشرها باسحاق.
صكت العجوز و جهها تعجبا:
قالت يا و يلتي االد و انا عجوز و ذلك بعلى شيخا ان ذلك لشيء عجيب (72) (هود)
عاد احد الملائكه يقول لها:
ومن و راء اسحق يعقوب
جاشت المشاعر فقلب ابراهيم و زوجته. شف جو الحجره و انسحب خوف ابراهيم و احتل قلبة نوع من نوعيات الفرح الغريب المختلط. كانت زوجتة العاقر تقف هي الثانية =و هي ترتجف. ان بشاره الملائكه تهز روحها هزا عميقا. انها عجوز عقيم و زوجها شيخ كبير. كيف؟! كيف يمكن؟!
وسط ذلك الجو الندى المضطرب تساءل ابراهيم:
ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون (54) (الحجر)
اكان يريد ان يسمع البشاره مره اخرى؟ اكان يريد ان يطمئن قلبة و يسمع للمره الثانية =منه الله عليه؟ اكان ما بنفسة شعورا بشريا يريد ان يستوثق؟ و يهتز بالفرح مرتين بدلا من مره واحدة؟ اكد له الملائكه انهم بشروة بالحق.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) (الحجر)
قال و من يقنط من رحمه ربة الا الضالون (56) (الحجر)
لم يفهم الملائكه احساسة البشري، فنوة عن ان يصبح من القانطين، و افهمهم انه ليس قانطا.. انما هو الفرح.
لم تكن البشري شيئا بسيطا فحياة ابراهيم و زوجته. لم يكن لابراهيم غير ولد واحد هو اسماعيل، تركة هنالك بعيدا فالجزيره العربية. و لم تكن زوجتة ساره ربما انجبت اثناء عشرتها الطويله لابراهيم، و هي التي زوجتة من جاريتها هاجر. و من هاجر جاء اسماعيل. اما سارة، فلم يكن لها و لد. و كان حنينها الى الولد عظيما، لم يطفئ مرور الايام من توهجه. بعدها دخلت شيخوختها و احتضر حلمها و ما ت. كانت تقول: انها مشيئه الله عز و جل.
هكذا اراد الله لها. و كذا اراد لزوجها. بعدها ها هي ذى فمغيب العمر تتلقي البشارة. ستلد غلاما. ليس ذلك فحسب، بشرتها الملائكه بان ابنها سيصبح له ولد تشهد مولدة و تشهد حياته. لقد صبرت طويلا بعدها يئست بعدها نسيت. بعدها يجيء جزاء الله مفاجاه تمحو ذلك كله فلحظة.
فاضت دموعها و هي تقف. و احس ابراهيم عليه الصلاة و السلام باحساس محير. جاشت نفسة بمشاعر الرحمه و القرب، و عاد يحس بانه ازاء نعمه لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر. و خر ابراهيم ساجدا على و جهه.
انتهي الامر و استقرت البشري فذهنيهما معا. نهض ابراهيم من سجودة و ربما ذهب عنه خوفه، و اطمانت حيرته، و غادرة الروع، و سكنت قلبة البشري التي حملوها اليه. و تذكر انهم ارسلوا الى قوم لوط. و لوط ابن اخية النازح معه من مسقط راسه، و الساكن على مقربه منه. و ابراهيم يعرف معني ارسال الملائكه الى لوط و قومه. ذلك معناة و قوع عذاب مروع. و طبيعه ابراهيم الرحيمه الودوده لا تجعلة يطيق هلاك قوم فتسليم. قد رجع قوم لوط و اقلعوا و اسلموا اجابوا رسولهم.
وبدا ابراهيم يجادل الملائكه فقوم لوط. حدثهم عن احتمال ايمانهم و رجوعهم عن طريق الفجور، و افهمة الملائكه ان هؤلاء قوم مجرمون. و ان مهمتهم هي ارسال حجاره من طين مسومه من عند ربك للمسرفين. و عاد ابراهيم، بعد ان سد الملائكه باب ذلك الحوار، عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط. فقالت الملائكة: نحن اعلم بمن فيها. بعدها افهموة ان الامر ربما قضي. و ان مشيئه الله تبارك و تعالى ربما اقتضت نفاذ الامر و هلاك قوم لوط. افهموا ابراهيم ان عليه ان يعرض عن ذلك الحوار. ليوفر حلمة و رحمته. لقد جاء امر ربه. و تقرر عليهم (عذاب غير مردود) عذاب لن يردة جدال ابراهيم. كانت كلمه الملائكه ايذانا بنهاية الجدال.. سكت ابراهيم. و توجهت الملائكه لقوم لوط عليه السلام

وكانت نهايتهم

ادريس

نبذة:

كان صديقا نبيا و من الصابرين، اول نبى بعث فالارض بعد ادم، و هو ابو جد نوح، انزلت عليه ثلاثون صحيفة، و دعا الى و حدانيه الله و امن فيه الف انسان، و هو اول من خط بالقلم و اول من خاط الثياب و لبسها، و اول من نظر فعلم النجوم و سيرها.

سيرته:

ادريس عليه السلام هواحد الرسل الكرام الذين اخبر الله تعالى عنهم فكتابة العزيز، و ذكرة فبضعه مواطن من سور القران، و هو ممن يجب الايمان بهم تفصيلا اي يجب اعتقاد نبوتة و رسالتة على سبيل القطع و الجزم لان القران ربما ذكرة باسمه و حدث عن شخصة فوصفة بالنبوه و الصديقية.

نسبه:

هو ادريس بن يارد بن مهلائيل و ينتهى نسبة الى شيث بن ادم عليه السلام و اسمه عند العبرانيين (خنوخ) و فالترجمة العربية (اخنوخ) و هو من اجداد نوح عليه السلام. و هو اول بنى ادم اعطى النبوه بعد (ادم) و (شيث) عليهما السلام، و ذكر ابن اسحاق انه اول من خط بالقلم، و ربما ادرك من حياة ادم عليه السلام 308 سنوات لان ادم عمر طويلا زهاء 1000 الف سنة.

حياته:

وقد اختلف العلماء فمولدة و نشاته، فقال بعضهم ان ادريس ولد ببابل، و قال اخرون انه ولد بمصر و الصحيح الاول، و ربما اخذ فاول عمرة بعلم شيث بن ادم، و لما كبر اتاة الله النبوه فنهى المفسدين من بنى ادم عن مخالفتهم شريعه (ادم) و (شيث) فاطاعة نفر قليل، و خالفة جمع خفير، فنوي الرحله عنهم و امر من اطاعة منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن اوطانهم فقالوا له، و اين نجد اذا رحلنا ك(بابل) فقال اذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج و خرجوا حتي و صلوا الى ارض مصر فراوا النيل فوقف على النيل و سبح الله، و اقام ادريس و من معه بمصر يدعو الناس الى الله و الى مكارم الاخلاق. و كانت له مواعظ و اداب فقد دعا الى دين الله، و الى عباده الخالق جل و علا، و تخليص النفوس من العذاب فالاخرة، بالعمل الصالح فالدنيا و حض على الزهد فهذه الدنيا الفانيه الزائلة، و امرهم بالصلاة و الصيام و الزكاه و غلظ عليهم فالطهاره من الجنابة، و حرم المسكر من جميع شي من المشروبات و شدد به اعظم تشديد و قيل انه كان فزمانة 72 لسانا يتكلم الناس فيها و ربما علمة الله تعالى منطقهم جميعا ليعلم جميع فرقه منهم بلسانهم. و هو اول من علم السياسة المدنية، و رسم لقومة قواعد تمدين المدن، فبنت جميع فرقه من الامم مدنا فارضها و انشئت فزمانة 188 مدينه و ربما اشتهر بالحكمه فمن حكمه قوله (خير الدنيا حسرة، و شرها ندم) و قوله (السعيد من نظر الى نفسة و شفاعتة عند ربة اعمالة الصالحة) و قوله (الصبر مع الايمان يورث الظفر).

وفاته:

وقد اختلف فموته.. فعن ابن و هب، عن جرير بن حازم، عن الاعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سال ابن عباس كعبا و انا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لادريس {ورفعناة مكانا عليا}؟ فقال كعب: اما ادريس فان الله اوحي اليه: انني ارفع لك جميع يوم كجميع عمل بنى ادم – لعلة من اهل زمانة – فاحب ان يزداد عملا، فاتاة خليل له من الملائكة، فقال “له”: ان الله اوحي الى هكذا و هكذا فكلم ملك الموت حتي ازداد عملا، فحملة بين جناحية بعدها صعد فيه الى السماء، فلما كان فالسماء الرابعة تلقاة ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت فالذى كلمة به ادريس، فقال: و اين ادريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت و قيل لى اقبض روح ادريس فالسماء الرابعة، فجعلت اقول: كيف اقبض روحة فالسماء الرابعة و هو فالارض؟! فقبض روحة هناك. فذلك قول الله عز و جل {ورفعناة مكانا عليا}. و رواة ابن ابي حاتم عند تفسيرها. و عندة فقال لذا الملك سل لى ملك الموت كم بقى من عمري؟ فسالة و هو معه: كم بقى من عمره؟ فقال: لا ادرى حتي انظر، فنظر فقال انك لتسالنى عن رجل ما بقى من عمرة الا طرفه عين، فنظر الملك الى تحت جناحة الى ادريس فاذا هو ربما قبض و هو لا يشعر. و ذلك من الاسرائيليات، و فبعضة نكارة.
وقول ابن ابي نجيح عن مجاهد فقوله: {ورفعناة مكانا عليا} قال: ادريس رفع و لم يمت كما رفع عيسى. ان اراد انه لم يمت الى الان ففى ذلك نظر، و ان اراد انه رفع حيا الى السماء بعدها قبض هناك. فلا ينافى ما تقدم عن كعب الاحبار. و الله اعلم.
وقال العوفى عن ابن عباس فقوله: {ورفعناة مكانا عليا} : رفع الى السماء السادسة فمات بها، و كذا قال الضحاك. و الحديث المتفق عليه من انه فالسماء الرابعة اصح، و هو قول مجاهد و غير واحد. و قال الحسن البصري: {ورفعناة مكانا عليا} قال: الى الجنة، و قال قائلون رفع فحياة ابية يرد بن مهلاييل و الله اعلم. و ربما زعم بعضهم ان ادريس لم يكن قبل نوح بل فزمان بنى اسرائيل.
قال البخاري: و يذكر عن ابن مسعود و ابن عباس ان الياس هو ادريس، و استانسوا فذلك بما جاء فحديث الزهرى عن انس فالاسراء: انه لما مر فيه عليه السلام قال له مرحبا بالاخ الصالح و النبى الصالح، و لم يقل كما قال ادم و ابراهيم: مرحبا بالنبى الصالح و الابن الصالح، قالوا: فلو كان فعمود نسبة لقال له كما قالا له.
وهذا لا يدل و لابد، ربما لا يصبح الراوى حفظة جيدا، او لعلة قالة على سبيل الهضم و التواضع، و لم ينتصب له فمقام الابوه كما انتصب لادم ابي البشر، و ابراهيم الذي هو خليل الرحمن، و اكبر اولى العزم بعد محمد صلوات الله عليهم اجمعين.
ادم

نبذة:

ابو البشر، خلقة الله بيدة و اسجد له الملائكه و علمة الاسماء و خلق له زوجتة و اسكنهما الجنه و انذرهما ان لا يقربا شجره معينة و لكن الشيطان و سوس لهما فاكلا منها فانزلهما الله الى الارض و مكن لهما سبل العيش فيها و طالبهما بعباده الله و حدة و حض الناس على ذلك، و جعلة خليفتة فالارض، و هو رسول الله الى ابنائة و هو اول الانبياء.

سيرته:

خلق ادم عليه السلام:

اخبر الله سبحانة و تعالى ملائكه بانه سيخلق بشرا خليفه له فالارض. فقال الملائكة: (اتجعل بها من يفسد بها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك).
ويوحى قول الملائكه ذلك بانه كان لديهم تجارب سابقة فالارض , او الهام و بصيره , يكشف لهم عن شيء من فطره ذلك المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون انه سيفسد فالارض , و انه سيسفك الدماء . . بعدها هم – بفطره الملائكه البريئه التي لا تتصور الا الخير المطلق – يرون التسبيح بحمد الله و التقديس له , هو و حدة الغايه للوجود . . و هو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله و يقدسون له, و يعبدونة و لا يفترون عن عبادتة !
هذه الحيره و الدهشه التي ثارت فنفوس الملائكه بعد معرفه خبر خلق ادم.. امر جائز على الملائكة، و لا ينقص من اقدارهم شيئا، لانهم، رغم قربهم من الله، و عبادتهم له، و تكريمة لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه فعلمه، و لا يعرفون حكمتة الخافية، و لا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمه الله تعالى , فبناء هذي الارض و عمارتها , و فتنميه الحياة , و فتحقيق اراده الخالق فتطويرها و ترقيتها و تعديلها , على يد خليفه الله فارضة . ذلك الذي ربما يفسد احيانا , و ربما يسفك الدماء احيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , و الخبير بمصائر الامور: (انى اعلم ما لا تعلمون).
وما ندرى نحن كيف قال الله او كيف يقول للملائكه . و ما ندرى ايضا كيف يتلقي الملائكه عن الله ، فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا من صفاتهم فكتاب الله . و لا حاجة بنا الى الخوض فشيء من ذلك الذي لا طائل و راء الخوض به . انما نمضى الى مغزي القصة و دلالتها كما يقصها القران .
ادركت الملائكه ان الله سيجعل فالارض خليفة.. و اصدر الله سبحانة و تعالى امرة اليهم تفصيلا، فقال انه سيخلق بشرا من طين، فاذا سواة و نفخ به من روحة فيجب على الملائكه ان تسجد له، و المفهوم ان ذلك سجود تكريم لا سجود عبادة، لان سجود العباده لا يصبح الا لله و حده.
جمع الله سبحانة و تعالى قبضه من تراب الارض، بها الابيض و الاسود و الاصفر و الاحمر – و لهذا يجيء الناس الوانا مختلفة – و مزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حما مسنون. تعفن الطين و انبعثت له رائحة.. و كان ابليس يمر عليه فيعجب اي شيء يصير ذلك الطين؟

سجود الملائكه لادم:

من ذلك الصلصال خلق الله تعالى ادم .. سواة بيدية سبحانة ، و نفخ به من روحة سبحانة .. فتحرك جسد ادم و دبت به الحياة.. فتح ادم عينية فراي الملائكه كلهم ساجدين له .. ما عدا ابليس الذي كان يقف مع الملائكة، و لكنة لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان ابليس من الملائكه ? الظاهر انه لا . لانة لو كان من الملائكه ما عصي . فالملائكه لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون . . و سيجيء انه خلق من نار . و الماثور ان الملائكه خلق من نور . . و لكنة كان مع الملائكه و كان ما مورا بالسجود .
اما كيف كان السجود ? و اين ? و متي ? جميع هذا فعلم الغيب عند الله . و معرفتة لا تزيد فمغزي القصة شيئا..
فوبخ الله سبحانة و تعالى ابليس: (قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى استكبرت ام كنت من العالين) . فرد بمنطق يملاة الحسد: (قال انا خير منه خلقتنى من نار و خلقتة من طين) . هنا صدر الامر الالهى العالى بطرد ذلك المخلوق المتمرد القبيح: (قال فاخرج منها فانك رجيم) و انزال اللعنه عليه الى يوم الدين. و لا نعلم ما المقصود بقوله سبحانة (منها) فهل هي الجنه ? ام هل هي رحمه الله . . ذلك و هذا جائز . و لا محل للجدل العديد . فانما هو الطرد و اللعنه و الغضب جزاء التمرد و التجرؤ على امر الله الكريم .
قال فالحق و الحق اقول (84) لاملان جهنم منك و ممن تبعك منهم اجمعين (85) (ص)
هنا تحول الحسد الى حقد . و الى تصميم على الانتقام فنفس ابليس: (قال رب فانظرنى الى يوم يبعثون) . و اقتضت مشيئه الله للحكمه المقدره فعلمة ان يجيبة الى ما طلب , و ان يمنحة الفرصه التي اراد. فكشف الشيطان عن هدفة الذي ينفق به حقده: (قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين) و يستدرك فيقول: (الا عبادك منهم المخلصين) فليس للشيطان اي سلطان على عباد الله المؤمنين .
وبهذا تحدد منهجة و تحدد كيفية . انه يقسم بعزه الله ليغوين كل الادميين . لا يستثنى الا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعا منه و لكن عجزا عن بلوغ غايتة فيهم ! و بهذا يكشف عن الحاجز بينة و بين الناجين من غوايتة و كيدة ; و العاصم الذي يحول بينهم و بينة . انه عباده الله التي تخلصهم لله . ذلك هو طوق النجاه . و حبل الحياة ! . . و كان ذلك و فق اراده الله و تقديرة فالردي و النجاه . فاعلن – سبحانة – ارادتة . و حدد المنهج و الطريق: (لاملان جهنم منك و ممن تبعك منهم اجمعين) .
فهي المعركه اذن بين الشيطان و ابناء ادم , يخوضونها على علم . و العاقبه مكشوفه لهم فو عد الله الصادق الواضح المبين . و عليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بعد ذلك البيان . و ربما شاءت رحمه الله الا يدعهم جاهلين و لا غافلين . فارسل اليهم المنذرين .

تعليم ادم الاسماء:

ثم يروى القران الكريم قصة السر الالهى العظيم الذي اودعة الله ذلك الكائن البشرى , و هو يسلمة مقاليد الخلافة: (وعلم ادم الاسماء كلها) . سر القدره على الرمز بالاسماء للمسميات . سر القدره على تسميه الاشخاص و الحاجات باسماء يجعلها – و هي الفاظ منطوقه – رموزا لتلك الاشخاص و الحاجات المحسوسه . و هي قدره ذات قيمه كبري فحياة الانسان على الارض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبه الكبري , لو لم يوهب الانسان القدره على الرمز بالاسماء للمسميات , و المشقه فالتفاهم و التعامل , حين يحتاج جميع فرد لكي يتفاهم مع الاخرين على شيء ان يستحضر ذلك الشيء بذاتة امامهم ليتفاهموا بشانة . . الشان شان نخله فلا سبيل الى التفاهم عليه الا باستحضار جسم النخله ! الشان شان جبل . فلا سبيل الى التفاهم عليه الا بالذهاب الى الجبل ! الشان شان فرد من الناس فلا سبيل الى التفاهم عليه الا بتحضير ذلك الفرد من الناس . . . انها مشقه هائله لا تتصور معها حياة ! و ان الحياة ما كانت لتمضى فطريقها لو لم يودع الله ذلك الكائن القدره على الرمز بالاسماء للمسميات .
اما الملائكه فلا حاجة لهم بهذه الخاصيه , لانها لا ضروره لها فو ظيفتهم . و من بعدها لم توهب لهم . فلما علم الله ادم ذلك السر , و عرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الاسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظيه للحاجات و الشخوص . . و جهروا امام ذلك العجز بتسبيح ربهم , و الاعتراف بعجزهم , و الاقرار بحدود علمهم , و هو ما علمهم . . بعدها قام ادم باخبارهم باسماء الحاجات . بعدها كان ذلك التعقيب الذي يردهم الى ادراك حكمه العليم الحكيم: (قال الم اقل لكم انني اعلم غيب السماوات و الارض و اعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون) .
اراد الله تعالى ان يقول للملائكه انه علم ما ابدوة من الدهشه حين اخبرهم انه سيخلق ادم، كما علم ما كتموة من الحيره ففهم حكمه الله، كما علم ما اخفاة ابليس من المعصيه و الجحود.. ادرك الملائكه ان ادم هو المخلوق الذي يعرف.. و ذلك اشرف شيء فيه.. قدرتة على التعلم و المعرفة.. كما فهموا السر فانه سيكون خليفه فالارض، يتصرف بها و يتحكم فيها.. بالعلم و المعرفة.. معرفه بالخالق.. و ذلك ما يطلق عليه اسم الايمان او الاسلام.. و علم باسباب استعمار الارض و تغييرها و التحكم بها و السياده عليها.. و يدخل فهذا النطاق جميع العلوم الماديه على الارض.
ان نجاح الانسان فمعرفه هذين الامرين (الخالق و علوم الارض) يكفل له حياة ارقى.. فكل من الامرين مكمل للاخر.

سكن ادم و حواء فالجنة:

كان ادم يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من احد منه، فسماها ادم حواء. و اسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذي الجنة. فقد سكت القران عن مكانها و اختلف المفسرون بها على خمسه و جوه. قال بعضهم: انها جنه الماوى، و ان مكانها السماء. و نفي بعضهم هذا لانها لو كانت جنه الماوي لحرم دخولها على ابليس و لما جاز بها و قوع عصيان. و قال اخرون: انها جنه الماوي خلقها الله لادم و حواء. و قال غيرهم: انها جنه من جنات الارض تقع فمكان مرتفع. و ذهب فريق الى التسليم فامرها و التوقف.. و نحن نختار ذلك الراي. ان العبره التي نستخلصها من مكانها لا تساوى شيئا بالقياس الى العبره التي تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس ادم الوحدة. كان يتحدث مع حواء عديدا. و كان الله ربما سمح لهما بان يقتربا من جميع شيء و ان يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجره واحدة. فاطاع ادم و حواء امر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير ان ادم انسان، و الانسان ينسى، و قلبة يتقلب، و عزمة ضعيف. و استغل ابليس انسانيه ادم و جمع جميع حقدة فصدره، و استغل تكوين ادم النفسي.. و راح يثير فنفسة يوما بعد يوم. راح يوسوس الية يوما بعد يوم: (هل ادلك على شجره الخلد و ملك لا يبلى) .
تسائل ادم بينة و بين نفسه. ماذا يحدث لو طعام من الشجره ..؟ قد تكون شجره الخلد حقا، و جميع انسان يحب الخلود. و مرت الايام و ادم و حواء مشغولان بالتفكير فهذه الشجرة. بعدها قررا يوما ان ياكلا منها. نسيا ان الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا ان ابليس عودهما القديم. و مد ادم يدة الى الشجره و قطف منها احدي الثمار و قدمها لحواء. و طعام الاثنان من الثمره المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكرة صحف اليهود من اغواء حواء لادم و تحميلها مسئوليه الطعام من الشجرة. ان نصف القران لا يذكر حواء. انما يذكر ادم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة و السلام. و كذا اخطا الشيطان و اخطا ادم. اخطا الشيطان بسبب الكبرياء، و اخطا ادم بسبب الفضول.
لم يكد ادم ينتهى من الطعام حتي اكتشف انه اصبح عار، و ان زوجتة عارية. و بدا هو و زوجتة يقطعان اوراق الشجر لكي يغطى بهما جميع واحد منهما جسدة العاري. و اصدر الله تبارك و تعالى امرة بالهبوط من الجنة.

هبوط ادم و حواء الى الارض:

وهبط ادم و حواء الى الارض. و استغفرا ربهما و تاب اليه. فادركتة رحمه ربة التي تدركة دائما عندما يثوب اليها و يلوذ فيها … و اخبرهما الله ان الارض هي مكانهما الاصلي.. يعيشان فيهما، و يموتان عليها، و يظهران منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس ان خطيئه ادم بعصيانة هي التي اخرجتنا من الجنة. و لولا هذي الخطيئه لكنا اليوم هناك. و ذلك التصور غير منطقى لان الله تعالى حين شاء ان يخلق ادم قال للملائكة: “انى جاعل فالارض خليفة” و لم يقل لهما انني جاعل فالجنه خليفة. لم يكن هبوط ادم الى الارض هبوط اهانة، و انما كان هبوط كرامه كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم ان ادم و حواء سياكلان من الشجرة. و يهبطان الى الارض. اما تجربه السكن فالجنه فكانت ركنا من اركان الخلافه فالارض. ليعلم ادم و حواء و يعلم جنسهما من بعدهما ان الشيطان طرد الابوين من الجنة، و ان الطريق الى الجنه يمر بطاعه الله و عداء الشيطان.

هابيل و قابيل:

لا يذكر لنا المولي عز و جل فكتابة الكريم العديد عن حياة ادم عليه السلام فالارض. لكن القران الكريم يروى قصة ابنين من ابناء ادم هما هابيل و قابيل. حين و قعت اول جريمة قتل فالارض. و كانت قصتهما كالتالي.
كانت حواء تلد فالبطن الواحد ابنا و بنتا. و فالبطن الاتي ابنا و بنتا. فيحل زواج ابن البطن الاول من البطن الثاني.. و يقال ان قابيل كان يريد زوجه هابيل لنفسه.. فامرهما ادم ان يقدما قربانا، فقدم جميع واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل و لم يتقبل من قابيل. قال تعالى فسورة (المائدة):
واتل عليهم نبا ابنى ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما و لم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدياليك لاقتلك انني اخاف الله رب العالمين (28) (المائدة)
لاحظ كيف ينقل الينا الله تعالى عبارات القتيل الشهيد، و يتجاهل تماما عبارات القاتل. عاد القاتل يرفع يدة مهددا.. قال القتيل فهدوء:
انى اريد ان تبوء باثمى و اثمك فتكون من اصحاب النار و هذا جزاء الظالمين (29) (المائدة)
انتهي الحوار بينهما و انصرف الشرير و ترك الطيب مؤقتا. بعد ايام.. كان الاخ الطيب نائما و سط غابه مشجرة.. فقام الية اخوة قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانة كان اول من سن القتل”. جلس القاتل امام شقيقة الملقي على الارض. كان ذلك الاخ القتيل اول انسان يموت على الارض.. و لم يكن دفن الموتي شيئا ربما عرف بعد. و حمل الاخ جثه شقيقة و راح يمشي بها.. بعدها راي القاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت. وضع الغراب الحى الغراب الميت على الارض و ساوي اجنحتة الى جوارة و بدا يحفر الارض بمنقارة و وضعة برفق فالقبر و عاد يهيل عليه التراب.. بعدين طار فالجو و هو يصرخ.
اندلع حزن قابيل على اخية هابيل كالنار فاحرقة الندم. اكتشف انه و هو الاسوا و الاضعف، ربما قتل الاروع و الاقوى. نقص ابناء ادم واحدا. و كسب الشيطان واحدا من ابناء ادم. و اهتز جسد القاتل ببكاء عنيف بعدها انشب اظافرة فالارض و راح يحفر قبر شقيقه.
قال ادم حين عرف القصة: (هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين) و حزن حزنا شديدا على خسارتة فو لديه. ما ت احدهما، و كسب الشيطان الثاني. صلى ادم على ابنه، و عاد الى حياتة على الارض: انسانا يعمل و يشقي ليصنع خبزه. و نبيا يعظ ابنائة و احفادة و يحدثهم عن الله و يدعوهم اليه، و يحكى لهم عن ابليس و يحذرهم منه. و يروى لهم قصتة هو نفسة معه، و يقص لهم قصتة مع ابنة الذي دفعة لقتل شقيقه.

موت ادم عليه السلام:

وكبر ادم. و مرت سنوات و سنوات.. و عن فراش موته، يروى ابي بن كعب، فقال: ان ادم لما حضرة الموت قال لبنيه: اي بني، انني اشتهى من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكه و معهم اكفانة و حنوطه، و معهم الفؤوس و المساحى و المكاتل، فقالوا لهم: يا بنى ادم ما تريدون و ما تطلبون؟ او ما تريدون و اين تطلبون؟ قالوا: ابونا مريض و اشتهي من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضى ابوكم. فجاءوا فلما راتهم حواء عرفتهم فلاذت بادم، فقال: اليك عنى فانى انما اتيت من قبلك، فخلى بينى و بين ملائكه ربى عز و جل. فقبضوة و غسلوة و كفنوة و حنطوه، و حفروا له و لحدوة و صلوا عليه بعدها ادخلوة قبرة فوضعوة فقبره، بعدها حثوا عليه، بعدها قالوا: يا بنى ادم هذي سنتكم.
وفى موتة يروى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا ابو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن اسلم، عن ابي صالح، عن ابي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : “لما خلق الله ادم مسح ظهره، فسقط من ظهرة جميع نسمه هو خالقها من ذريتة الى يوم القيامة، و جعل بين عيني جميع انسان منهم و بيصا من نور، بعدها عرضهم على ادم فقال: اي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فراي رجلا فاعجبة و بيص ما بين عينيه، فقال: اي رب من هذا؟ قال ذلك رجل من احدث الامم من ذريتك يقال له داود، قال: رب و كم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: اي رب زدة من عمري اربعين سنة. فلما انقضي عمر ادم جاءة ملك الموت، قال: او لم يبق من عمري اربعون سنة؟ قال: او لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، و نسى ادم فنسيت ذريته، و خطىء ادم فخطئت ذريته”.
اسحق

نبذة:

هو ولد سيدنا ابراهيم من زوجتة سارة، و ربما كانت البشاره بمولدة من الملائكه لابراهيم و ساره لما مروا بهم مجتازين ذاهبين الى مدائن قوم لوط ليدمروها عليهم لكفرهم و فجورهم، ذكرة الله فالقران بانه “غلام عليم” جعلة الله نبيا يهدى الناس الى فعل الخيرات، جاء من نسلة سيدنا يعقوب.

سيرته:

لا يذكر القران الكريم غير و مضات سريعة عن قصة اسحاق.. كان ميلادة حدثا خارقا، بشرت فيه الملائكة، و ورد فالبشري اسم ابنة يعقوب.. و ربما جاء ميلادة بعد سنوات من و لاده اخية اسماعيل.. و لقد قر قلب ساره بمولد اسحق و مولد ابنة يعقوب، عليهما الصلاة و السلام.. غير اننا لا نعرف كيف كانت حياة اسحق، و لا نعرف بماذا اجابة قومه.. جميع ما نعرفة ان الله اثني عليه كنبى من الصالحين.
اسماعيل

نبذة:

هو ابن ابراهيم البكر و ولد السيده هاجر، سار ابراهيم بهاجر – بامر من الله – حتي و ضعها و ابنها فموضع مكه و تركهما و معهما قليل من الماء و التمر و لما نفد الزاد جعلت السيده هاجر تطوف هنا و هنالك حتي هداها الله الى ماء زمزم و وفد عليها كثير من الناس حتي جاء امر الله لسيدنا ابراهيم ببناء الكعبه و رفع قواعد المنزل، فجعل اسماعيل ياتى بالحجر و ابراهيم يبنى حتي اتما البناء بعدها جاء امر الله بذبح اسماعيل حيث راي ابراهيم فمنامة انه يذبح ابنة فعرض عليه هذا فقال “يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين” ففداة الله بذبح عظيم، كان اسماعيل فارسا فهو اول من استانس الخيل و كان صبورا حليما، يقال انه اول من تحدث بالعربية البينه و كان صادق الوعد، و كان يامر اهلة بالصلاة و الزكاة، و كان ينادى بعباده الله و وحدانيته.

سيرته:

الاختبار الاول:

ذكر الله فكتابة الكريم، ثلاث مشاهد من حياة اسماعيل عليه السلام. جميع مشهد عبارة عن محنه و اختبار لكل من ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام. اول هذي المشاهد هو امر الله سبحانة و تعالى لابراهيم بترك اسماعيل و امة فو اد مقفر، لا ماء به و لا طعام. فما كان من ابراهيم عليه السلام الا الاستجابه لهذا الامر الرباني. و ذلك بخلاف ما و رد فالاسرائيليات من ان ابراهيم حمل ابنة و زوجتة لوادى مكه لان ساره -زوجه ابراهيم الاولى- اضطرتة لذا من شده غيرتها من هاجر. فالمتامل لسيره ابراهيم عليه السلام، سيجد انه لم يكن ليتلقي اوامرة من احد غير الله.
انزل زوجتة و ابنة و تركهما هناك، ترك معهما جرابا به بعض الطعام، و قليلا من الماء. بعدها استدار و تركهما و سار.
اسرعت خلفة زوجتة و هي تقول له: يا ابراهيم اين تذهب و تتركنا بهذا الوادى الذي ليس به شيء؟
لم يرد عليها سيدنا ابراهيم و ظل يسير.. عادت تقول له ما قالتة و هو صامت.. اخيرا فهمت انه لا يتصرف كذا من نفسه.. ادركت ان الله امرة بذلك فسالته: هل الله امرك بهذا؟
فقال ابراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا و هو الذي امرك بهذا.
وسار ابراهيم حتي اذا اخفاة جبل عنهما و قف و رفع يدية الكريمتين الى السماء و راح يدعو الله:
ربنا انني اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئده من الناس تهوى اليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37) (ابراهيم)
لم يكن بيت =الله ربما اعيد بناؤة بعد، لم تكن الكعبه ربما بنيت، و كانت هنالك حكمه عليا فامر الله سبحانة لابراهيم، فقد كان اسماعيل -الطفل الذي ترك مع امة فهذا المكان- و والدة من سيصبحان المسؤولان بناء الكعبه فيما بعد.. و كانت حكمه الله تقضى ان يسكن احد فهذا الوادي، لميتد الية العمران.
بعد ان ترك ابراهيم زوجتة و ابنة الرضيع فالصحراء بايام نفد الماء و انتهي الطعام، و جف لبن الام.. و احست هاجر و اسماعيل بالعطش.
بدا اسماعيل يبكى من العطش.. فتركتة امة و انطلقت تبحث عن ما ء.. راحت تمشي مسرعه حتي و صلت الى جبل اسمه “الصفا”.. فصعدت الية و راحت تبحث فيه عن بئر او انسان او قافلة.. لم يكن هنالك شيء. و نزلت مسرعه من الصفا حتي اذا و صلت الى الوادى راحت تسعي سعى الانسان المجهد حتي جاوزت الوادى و وصلت الى جبل “المروة”، فصعدت الية و نظرت لتري احدا لكنها لم تر احدا. و عادت الام الى طفلها فوجدتة يبكى و ربما اشتد عطشه.. و اسرعت الى الصفا فوقفت عليه، و هرولت الى المروه فنظرت من فوقه.. و راحت تذهب و تجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات و هي تذهب و تعود – و لهذا يذهب الحجاج سبع مرات و يعودون بين الصفا و المروه احياء لذكريات امهم الاولي و نبيهم العظيم اسماعيل. عادت هاجر بعد المره السابعة و هي مجهده متعبه تلهث.. و جلست بجوار ابنها الذي كان صوتة ربما بح من البكاء و العطش.
وفى هذي اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله، و ضرب اسماعيل بقدمة الارض و هو يبكى فانفجرت تحت قدمة بئر زمزم.. و فار الماء من البئر.. انقذت حياتا الطفل و الام.. راحت الام تغرف بيدها و هي تشكر الله.. و شربت و سقت طفلها و بدات الحياة تدب فالمنطقة.. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدات بعض القوافل تستقر فالمنطقة.. و جذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم كثيرا من الناس.. و بدا العمران يبسط اجنحتة على المكان.
كانت هذي هي المحنه الاولى.. اما المحنه الثانية =فهي الذبح.

الاختبار الثاني:

كبر اسماعيل.. و تعلق فيه قلب ابراهيم.. جاءة العقب على كبر فاحبه.. و ابتلي الله تعالى ابراهيم بلاء عظيما بسبب ذلك الحب. فقد راي ابراهيم عليه السلام فالمنام انه يذبح ابنة الوحيد اسماعيل. و ابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياء و حي.
انظر كيف يختبر الله عباده. تامل اي نوع من نوعيات الاختبار. نحن امام نبى قلبة ارحم قلب فالارض. اتسع قلبة لحب الله و حب من خلق. جاءة ابن على كبر.. و ربما طعن هو فالسن و لا امل هنالك فان ينجب. بعدها ها هو ذا يستسلم للنوم فيري فالمنام انه يذبح ابنة و بكرة و وحيدة الذي ليس له غيره.
اى نوع من الصراع نشب فنفسه. يخطئ من يظن ان صراعا لم ينشا قط. لا يصبح بلاء مبينا ذلك الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع فنفس ابراهيم.. صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية. لكن ابراهيم لم يسال عن الاسباب =و راء ذبح ابنه. فليس ابراهيم من يسال ربة عن اوامره.
فكر ابراهيم فو لده.. ماذا يقول عنه اذا ارقدة على الارض ليذبحه.. الاروع ان يقول لولدة ليصبح هذا اطيب لقلبة و اهون عليه من ان ياخذة قهرا و يذبحة قهرا. ذلك افضل.. انتهي الامر و ذهب الى و لدة (قال يا بنى انني اري فالمنام انني اذبحك فانظر ماذا ترى). انظر الى تلطفة فابلاغ و لده، و ترك الامر لينظر به الابن بالطاعة.. ان الامر مقضى فنظر ابراهيم لانة و حى من ربه.. فماذا يري الابن الكريم فذلك؟ اجاب اسماعيل: ذلك امر يا ابي فبادر بتنفيذة (يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين). تامل رد الابن.. انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر الالهى و يقدم المشيئه و يطمئن و الدة انه سيجدة (ان شاء الله من الصابرين). هو الصبر على اي حال و على جميع حال.. و قد استعذب الابن ان يموت ذبحا بامر من الله.. ها هو ذا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فحب الله. لا نعرف اي مشاعر جاشت فنفس ابراهيم بعد استسلام ابنة الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد على الارض، و جهة فالارض رحمه فيه كيلا يري نفسة و هو يذبح. و اذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين.. و اذا امر الله مطاع. (فلما اسلما) استعمل القران ذلك التعبير.. (فلما اسلما) ذلك هو الاسلام الحقيقي.. تعطى جميع شيء، فلا يتبقي منك شيء.
عندئذ فقط.. و فاللحظه التي كان السكين بها يتهيا لامضاء امره.. نادي الله ابراهيم.. انتهي اختباره، و فدي الله اسماعيل بذبح عظيم – و صار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذي اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الذي كان عليه ابراهيم و اسماعيل.

خبر زوجه اسماعيل:

عاش اسماعيل فشبة الجزيره العربية ما شاء الله له ان يعيش.. روض الخيل و استانسها و استعملها، و ساعدت مياة زمزم على سكني المنطقة و تعميرها. استقرت فيها بعض القوافل.. و سكنتها القبائل.. و كبر اسماعيل و تزوج، و زارة ابراهيم فلم يجدة فبيته و وجد امراته.. سالها عن عيشهم و حالهم، فشكت الية من الضيق و الشدة.
قال لها ابراهيم: اذا جاء زوجك مرية ان يغير عتبه بابه.. فلما جاء اسماعيل، و وصفت له زوجتة الرجل.. قال: ذلك ابي و هو يامرنى بفراقك.. الحقى باهلك.
وتزوج اسماعيل امرأة ثانية.. زارها ابراهيم، يسالها عن حالها، فحدثتة انهم فنعمه و خير.. و طاب صدر ابراهيم بهذه الزوجه لابنه.

الاختبار الثالث:

وها نحن الان امام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس ابراهيم و اسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم الى يوم القيامة.. انها مهمه اوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمه بناء بيت =الله تعالى فالارض.
كبر اسماعيل.. و بلغ اشده.. و جاءة ابراهيم و قال له: يا اسماعيل.. ان الله امرنى بامر. قال اسماعيل: فاصنع ما امرك فيه ربك.. قال ابراهيم: و تعينني؟ قال: و اعينك. فقال ابراهيم: فان الله امرنى ان ابنى هنا بيتا. اشار بيدة لصحن منخفض هناك.
صدر الامر ببناء بيت =الله الحرام.. هو اول بيت =وضع للناس فالارض.. و هو اول بيت =عبد به الانسان ربه.. و لما كان ادم هو اول انسان هبط الى الارض.. فالية يرجع فضل بنائة اول مرة.. قال العلماء: ان ادم بناة و راح يطوف حولة مثلما يطوف الملائكه حول عرش الله تعالى.
بني ادم خيمه يعبد بها الله.. شيء طبيعي ان يبنى ادم -بوصفة نبيا- بيتا لعباده ربه.. و حفت الرحمه بهذا المكان.. بعدها ما ت ادم و مرت القرون، و طال عليه العهد فضاع اثر المنزل و خفى مكانه.. و ها هو ذا ابراهيم يتلقي الامر ببنائة مره ثانية.. ليظل فالمره الثانية =قائما الى يوم القيامه ان شاء الله. و بدا بناء الكعبة..
هدمت الكعبه فالتاريخ اكثر من مرة، و كان بناؤها يعاد فكل مرة.. فهي باقيه منذ عهد ابراهيم الى اليوم.. و حين بعث رسول الله، صلى الله عليه و سلم، تحقيقا لدعوه ابراهيم.. و جد الرسول الكعبه حيث بنيت احدث مرة، و ربما قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر اساسها كما حفرة ابراهيم.
نفهم من ذلك ان ابراهيم و اسماعيل بذلا بها و حدهما جهدا استحالت -بعد ذلك- محاكاتة على عدد كبير من الرجال.. و لقد صرح الرسول بانه يحب هدمها و اعادتها الى اساس ابراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، و خشيتة ان يفتن الناس هدمها و بناؤها من جديد.. بناؤها بحيث تصل الى قواعد ابراهيم و اسماعيل.
اى جهد شاق بذلة النبيان الكريمان و حدهما؟ كان عليهما حفر الاساس لعمق غائر فالارض، و كان عليهما قطع الحجاره من الجبال البعيده و القريبة، و نقلها بعد ذلك، و تسويتها، و بناؤها و تعليتها.. و كان الامر يستوجب جهد جيل من الرجال، و لكنهما بنياها معا.
لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقة بناء الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقة بناء سفينه نوح، المهم ان سفينه نوح و الكعبه كانتا معا ملاذا للناس و مثوبه و امنا.. و الكعبه هي سفينه نوح الثابته على الارض ابدا.. و هي تنتظر الراغبين فالنجاه من هول الطوفان دائما.
لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة.. حدثنا عن امر اخطر و اجدى.. حدثنا عن تجرد نفسيه من كان يبنيها.. و دعائة و هو يبنيها:
واذ يرفع ابراهيم القواعد من المنزل و اسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم (127) ربنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا امه مسلمه لك و ارنا مناسكنا و تب علينا انك انت التواب الرحيم (128) ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياتك و يعلمهم الكتاب و الحكمه و يزكيهم انك انت العزيز الحكيم (129) (البقرة)
ان اعظم مسلمين على و جة الارض يومها يدعوان الله ان يتقبل عملهما، و ان يجعلهما مسلمين له.. يعرفان ان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن. و تبلغ الرحمه بهما ان يسالا الله ان يظهر من ذريتهما امه مسلمه له سبحانه.. يريدان ان يزيد عدد العابدين الموجودين و الطائفين و الركع السجود. ان دعوه ابراهيم و اسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن.. انه يبنى لله بيته، و مع ذلك يشغلة امر العقيدة.. هذا ايحاء بان المنزل رمز العقيدة. بعدها يدعوان الله ان يريهم اسلوب العباده الذي يرضاه، و ان يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدين يتجاوز اهتمامها ذلك الزمن الذي يعيشان فيه.. يجاوزانة و يدعوان الله ان يبث رسولا لهؤلاء البشر. و تحققت هذي الدعوه الاخيرة.. حين بعث محمد بن عبدالله، صلى الله عليه و سلم.. تحققت بعد ازمنه و ازمنة.
انتهي بناء المنزل، و اراد ابراهيم حجرا متميزا، يصبح علامه خاصة يبدا منها الطواف حول الكعبة.. امر ابراهيم اسماعيل ان ياتية بحجر متميز يختلف عن لون حجاره الكعبة.
سار اسماعيل ملبيا امر و الده.. حين عاد، كان ابراهيم ربما وضع الحجر الاسود فمكانه.. فسالة اسماعيل: من الذي احضرة اليك يا ابت؟ فاجاب ابراهيم: احضرة جبريل عليه السلام.
انتهي بناء الكعبة.. و بدا طواف الموحدين و المسلمين حولها.. و وقف ابراهيم يدعو ربة نفس دعائة من قبل.. ان يجعل افئده من الناس تهوى الى المكان.. انظر الى التعبير.. ان الهوي يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء.. و قمه هذا هوي الكعبة. من هذي الدعوه ولد الهوي العميق فنفوس المسلمين، رغبه فزياره المنزل الحرام.
وصار جميع من يزور المسجد الحرام و يعود الى بلده.. يحس انه يزداد عطشا كلما ازداد ريا منه، و يعمق حنينة الية كلما بعد منه، و تجيء اوقات الحج فكل عام.. فينشب الهوي الغامض اظافرة فالقلب نزوعا الى رؤية المنزل، و عطشا الى بئر زمزم.
قال تعالى حين جادل المجادلون فابراهيم و اسماعيل.
ما كان ابراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين (67) (ال عمران)
عليه الصلاة و السلام.. استجاب الله دعاءه.. و كان ابراهيم اول من سمانا المسلمين.

الياس

نبذة:

ارسل الى اهل بعلبك غربى دمشق فدعاهم الى عباده الله و ان يتركوا عباده صنم كانوا يسمونة بعلا فاذوه، و قال ابن عباس هو عم اليسع.

سيرته:

قال تعالى:
وان الياس لمن المرسلين (123) اذ قال لقومة الا تتقون (124) اتدعون بعلا و تذرون اقوى الخالقين (125) الله ربكم و رب ابائكم الاولين (126) فكذبوة فانهم لمحضرون (127) الا عباد الله المخلصين (128) و تركنا عليه فالاخرين (129) سلام على ال ياسين (130) انا ايضا نجزى المحسنين (131) انه من عبادنا المؤمنين (131) (الصافات)
هذه الايات القصار هي جميع ما يذكرة الله تعالى من قصة الياس.. لذا اختلف المؤرخون فنسبة و فالقوم الذين ارسل اليهم.. فقال الطبرى انه الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون.. اما ابن كثير فيقول ان الياس و الياسين اسمين لرجل واحد فالعرب تلحق النون فاسماء عديدة و تبدلها من غيرها.

الروايات المختلفة حول دعوته:

جاء فتاريخ الطبرى عن ابن اسحق ما ملخصه:
ان الياس عليه السلام لما دعا بنى اسرائيل الى نبذ عباده الاصنام، و الاستمساك بعباده الله و حدة رفضوة و لم يستجيبوا له، فدعا ربة فقال: اللهم ان بنى اسرائيل ربما ابو الا الكفر بك و العباده لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك فاوحى الله الية انا جعلنا امر ارزاقهم بيدك فانت الذي تامر فذلك، فقال الياس: اللهم فامسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين، حتي هلكت الماشيه و الشجر، و جهد الناس جهدا شديدا، و ما دعا عليهم استخفى عن اعينهم و كان ياتية رزقة حيث كان فكان بنو اسرائيل كلما و جدوا ربح الخبز فدار قالوا هنا الياس فيطلبونه، و ينال اهل البيت منهم شر و ربما اوى ذات مره الى بيت =امرأة من بني اسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب فيه ضر فاوتة و اخفت امره. فدعا ربة لابنها فعافاة من الضر الذي كان فيه و اتبع الياس و امن فيه و صدقة و لزمه فكان يذهب معه حيثما ذهب و كان الياس ربما اسن و كبر، و كان اليسع غلاما شابا بعدها ان الياس قال لبنى اسرائيل اذا تركتم عباده الاصنام دعوات الله ان يفرج عنكم فاخرجوا اصنامهم و محدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم و اغاثهم، فحييت بلادهم و لكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه و لم يستقيموا فلما راى الياس منهم دعا ربة ان يقبضة الية فقبضه و رفعه.
ويذكر ابن كثير ان رسالتة كانت لاهل بعلبك غربى دمشق و انه كان لهم صنم يعبدونة يسمى (بعلا) و ربما ذكرة القران الكريم على لسان الياس حين قال لقومة ( اتدعون بعلا و تذرون اقوى الخالقين (125) و الله ربكم و رب ابائكم الاولين).
ويذكر بعض المؤرخين انه عقب انتهاء ملك سليمان بن داود عليه السلام و هذا فسنه 933 قبل الميلاد انقسمت مملكه بن اسرائيل الى قسمين، الاول ، يخضع لملك سلاله سليمان و اول ملوكهم رحبعام بن سليمان و الثاني يخضع لاحد اسباط افرايم بن يوسف الصديق و اسم ملكهم جر بعام. و ربما تشتت دوله بني اسرائيل بعد سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم و عظمائهم على السلطة، و بسبب الكفر و الضلال الذي انتشر بين صفوفهم و ربما سمح احد ملوكهم و هو اخاب لزوجتة بنشر عباده قومها فبنى اسرائيل، و كان قومها عبادا للاوثان فشاعت العباده الوثنية، و عبدوا الصنم الذي ذكرة القران الكريم و اسمه (بعل) فارسل اليهم الياس عليه السلام الذي تحدثنا عن دعوتة فما توفى الياس عليه السلام اوحى الله تعالى الى احد الانبياء و اسمه اليسع عليه السلام ليقوم فنبى اسرائيل، فيدعوهم الى عباده الله الواحد القهار.
وارجح الاراء ان الياس هو النبى المسمي ايليا فالتوراة

اليسع

نبذة:

من العبده الاخيار و رد ذكرة فالتوراه كما ذكر فالقران مرتين ، و يذكر انه اقام من الموت انسانا كمعجزة.

سيرته:

من انبياء الله تعالى، الذين يذكر الحق اسمائهم و يثنى عليهم، و لا يحكى قصصهم.. نبى الله تعالى اليسع.
قال تعالى فسورة (ص): و اذكر اسماعيل و اليسع و ذا الكفل و جميع من الاخيار
وقال جل جلالة فسورة (الانعام) : و اسماعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا على العالمين
جاء فتاريخ الطبرى حول ذكر نسبة انه اليسع بن اخطوب و يقال انه ابن عم الياس النبى عليهما السلام ، و ذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجة التالي: اسمه اسباط بن عدى بن شوتلم بن افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام و هو من انبياء بنى اسرائيل، و ربما اوجز القران الكريم عن حياتة فلم يذكر عنها شيئا و انما اكتفي بعدة فمجموعة الرسل الكرام الذي يجب الايمان بهم تفصيلا.
قام بتبليغ الدعوه بعد انتقال الياس الى جوار الله فقام يدعو الى الله مستمسكا بمنهاج نبى الله الياس و شريعتة و ربما كثرت فزمانة الاحداث و الخطايا و كثر الملوك الجبابره فقتلوا الانبياء و شردوا المؤمنين فوعظهم اليسع و خوفهم من عذاب الله و لكنهم لم يابهوا بدعوتة بعدها توفاة الله و سلط على بنى اسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القران الكريم. و يذكر بعض المؤرخين ان دعوتة فمدينه تسعي بانياس احدي مدن الشام، و لا تزال حتي الان موجوده و هي قريبه من بلده اللاذقيه و الله اعلم.
وارجح الاقوال ان اليسع هو اليشع الذي تتحدث عنه التوراة.. و يذكر القديس برنابا انه اقام من الموت انسانا كمعجزة.

اليسع و ذو الكفل:

ويروى بعض العلماء قصة حدثت فزمن اليسع عليه السلام.
فيروي انه لما كبر اليسع قال لو انني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم فحياتي حتي انظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لى بثلاث استخلفه: يصوم النهار، و يقوم الليل، و لا يغضب. فقام رجل تزدرية العين، فقال: انا، فقال: انت تصوم النهار، و تقوم الليل، و لا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه السلام- رد الناس هذا اليوم دون ان يستخلف احدا. و فاليوم الاتي خرج اليسع -عليه السلام- على قومة و قال كما قال اليوم الاول، فسكت الناس و قام هذا الرجل فقال انا. فاستخلف اليسع هذا الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فاعياهم ذلك. فقال دعونى و اياة فاتاة فصورة شيخ كبير فقير، و اتاة حين اخذ مضجعة للقائلة، و كان لا ينام الليل و النهار، الا تلك النومه فدق الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدا الشيخ يحدثة عن خصومه بينة و بين قومه، و ما فعلوة به، و كيف ظلموه، و اخذ يطول فالحديث حتي حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، و ذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: اذا رحت للمجلس فاننى اخذ لك بحقك.
فخرج الشيخ و خرج ذو الكفل لمجلسة دون ان ينام. لكن الشيخ لم يحضر للمجلس. و انفض المجلس دون ان يحضر الشيخ. و عقد المجلس فاليوم الاتي، لكن الشيخ لم يحضر ايضا. و لما رجع ذو الكفل لمنزلة عند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: الم اقل لك اذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: انهم اخبث قوم اذا عرفوا انك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك، و اذا قمت جحدوني. فقال ذو الكفل: انطلق الان فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتتة القائلة، فراح مجلسة و انتظر الشيخ فلا يراة و شق عليه النعاس، فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب ذلك الباب حتي انام، فانى ربما شق على النوم. فقدم الشيخ، فمنعوة من الدخول، فقال: ربما اتيتة امس، فذكرت لذى الكفل امري، فقالوا: لا و الله لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه. فقام الشيخ و تسور الحائط و دخل المنزل و دق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، و قال لاهله: الم امركم الا يدخل على احد؟ فقالوا: لم ندع احدا يقترب، فانظر من اين دخل. فقام ذو الكفل الى الباب فاذا هو مغلق كما اغلقه؟ و اذا الرجل معه فالبيت، فعرفة فقال: اعدو الله؟ قال: نعم اعييتنى فكل شيء ففعلت جميع ما تري لاغضبك.
فسماة الله ذا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به

انبياء اهل القرية

نبذة:

ارسل الله رسولين لاحدي القري لكن اهلا كذبوهما، فارسل الله تعالى رسولا ثالثا يصدقهما. و لا يذكر و يذكر لنا القران الكريم قصة رجل امن بهم و دعي قومة للايمان بما جاؤوا بهن لكنهم قتلوه، فادخلة الله الجنة.

سيرتهم:

يحكى الحق تبارك و تعالى قصة انبياء ثلاثه بغير ان يذكر اسمائهم. جميع ما يذكرة السياق ان القوم كذبوا رسولين فارسل الله ثالثا يعزرهما. و لم يذكر القران من هم اصحاب القريه و لا ما هي القرية. و ربما اختلفت بها الروايات. و عدم افصاح القران عنها دليل على ان تحديد اسمها او موضعها لا يزيد شيئا فدلاله القصة و ايحائها. لكن الناس ظلوا على انكارهم للرسل و تكذيبهم، و قالوا (قالوا ما انتم الا بشر مثلنا و ما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون).
وهذا الاعتراض المتكرر على بشريه الرسل تبدو به سذاجه التصور و الادراك, كما يبدو به الجهل بوظيفه الرسول. ربما كانوا يتوقعون دائما ان يصبح هنالك سر غامض فشخصيه الرسول و حياتة تكمن و راءة الاوهام و الاساطير.. اليس رسول السماء الى الارض فكيف يصبح شخصيه مكشوفه بسيطة لا اسرار بها و لا الغاز حولها ?! شخصيه بشريه عاديه من الشخصيات التي تمتلىء فيها الاسواق و البيوت ?!
وهذه هي سذاجه التصور و التفكير. فالاسرار و الالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه و الرسالة. فالرساله منهج الهى تعيشة البشرية. و حياة الرسول هي النموذج الواقعى للحياة و فق هذا المنهج الالهي. النموذج الذي يدعو قومة الى الاقتداء به. و هم بشر. فلا بد ان يصبح رسولهم من البشر ليحقق نموذجا من الحياة يملكون هم ان يقلدوه.
وفى ثقه المطمئن الى صدقه, العارف بحدود و ظيفتة اجابهم الرسل: ان الله يعلم، و ذلك يكفي. و ان و ظيفه الرسل البلاغ. و ربما ادوه. و الناس بعد هذا احرار فيما يتخذون لانفسهم من تصرف. و فيما يحملون فتصرفهم من اوزار. و الامر بين الرسل و بين الناس هو امر هذا التبليغ عن الله; فمتي تحقق هذا فالامر كله بعد هذا الى الله.
ولكن المكذبين الضالين لا ياخذون الامور ذلك الماخذ الواضح السهل اليسير; و لا يطيقون وجود الدعاه الى الهدي و يعمدون الى الاسلوب الغليظ العنيف فمقاومه الحجه لان الباطل ضيق الصدر. قالوا: اننا نتشاءم منكم; و نتوقع الشر فدعوتكم; فان لم تنتهوا عنها فاننا لن نسكت عليكم, و لن ندعكم فدعوتكم: (لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب اليم). كذا اسفر الباطل عن غشمه; و اطلق على الهداه تهديده; و بغي فو جة كلمه الحق الهادئة!
ولكن الواجب الملقي على عاتق الرسل يقضى عليهم بالمضى فالطريق: (قالوا طائركم معكم). فالقول بالتشاؤم من دعوه او من و جة هو خرافه من خرافات الجاهلية. و الرسل يبينون لقومهم انها خرافة; و ان حظهم و نصيبهم من خير و من شر لا ياتيهم من خارج نفوسهم. انما هو معهم. مرتبط بنواياهم و اعمالهم, متوقف على كسبهم و عملهم. و فو سعهم ان يجعلوا حظهم و نصيبهم خيرا او ان يجعلوة شرا. فان اراده الله بالعبد تنفذ من اثناء نفسه, و من اثناء اتجاهه, و من اثناء عمله. و هو يحمل طائرة معه. هذي هي الحقيقة الثابته القائمة على اساس صحيح. اما التشاؤم بالامكنه او التشاؤم بالوجوة او التشاؤم بالكلمات، فهو خرافه لا تستقيم على اصل!
وقالوا لهم: (ائن ذكرتم) اترجموننا و تعذبوننا لاننا نذكركم! افهذا جزاء التذكير? (بل انتم قوم مسرفون) تتجاوزون الحدود فالتفكير و التقدير; و تجازون على الموعظه بالتهديد و الوعيد; و تردون على الدعوه بالرجم و التعذيب!

ما كان من الرجل المؤمن:

لا يقول لنا السياق ماذا كان من امر هؤلاء الانبياء، انما يذكر ما كان من امر انسان امن بهم. امن بهم و حده.. و وقف بايمانة اقليه ضعيفه ضد اغلبيه كافرة. انسان جاء من اقصي المدينه يسعى. جاء و ربما تفتح قلبة لدعوه الحق.. فهذا رجل سمع الدعوه فاستجاب لها بعد ما راي بها من دلائل الحق و المنطق. و حينما استشعر قلبة حقيقة الايمان تحركت هذي الحقيقة فضميرة فلم يطق عليها سكوتا; و لم يقبع فدارة بعقيدتة و هو يري الضلال من حولة و الجحود و الفجور; و لكنة سعي بالحق الذي امن به. سعي فيه الى قومة و هم يكذبون و يجحدون و يتوعدون و يهددون. و جاء من اقصي المدينه يسعي ليقوم بواجبة فدعوه قومة الى الحق, و فكفهم عن البغي, و فمقاومه اعتدائهم الاثيم الذي يوشكون ان يصبوة على المرسلين.
ويبدو ان الرجل لم يكن ذا جاة و لا سلطان. و لم تكن له عشيره تدافع عنه ان و قع له اذى. و لكنها العقيده الحيه فضميرة تدفعة و تجيء فيه من اقصي المدينه الى اقصاها.
فقال لهم: اتبعوا هؤلاء الرسل، فان الذي يدعو كهذه الدعوة, و هو لا يطلب اجرا, و لا يبتغى مغنما. انه لصادق. و الا فما الذي يحملة على ذلك العناء ان لم يكن يلبى تكليفا من الله? ما الذي يدفعة الى حمل هم الدعوة? و مجابهه الناس بغير ما الفوا من العقيدة? و التعرض لاذاهم و شرهم و استهزائهم و تنكيلهم, و هو لا يجنى من هذا كسبا, و لا يطلب منهم اجرا? و هداهم و اضح فطبيعه دعوتهم. فهم يدعون الى الة واحد. و يدعون الى نهج و اضح. و يدعون الى عقيده لا خرافه بها و لا غموض. فهم مهتدون الى نهج سليم, و الى طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث اليهم عن نفسة هو و عن سبب ايمانه, و يناشد فيهم الفطره التي استيقظت به فاقتنعت بالبرهان الفطرى السليم. فلقد تسائل مع نفسة قبل ائمانه، لماذا لا اعبد الذي فطرني؟ و الذي الية المرجع و المصير? و ما الذي يحيد بى عن ذلك النهج الطبيعي الذي يخطر على النفس اول ما يخطر? ان الفطر مجذوبه الى الذي فطرها, تتجة الية اول ما تتجه, فلا تنحرف عنه الا بدافع احدث خارج على فطرتها. و التوجة الى الخالق هو الاولى.
ثم يبين ضلال المنهج المعاكس. مهج من يعبد الهه غير الرحمن لا تضر و لا تنفع. و هل اضل ممن يدع منطق الفطره الذي يدعو المخلوق الى عباده خالقه, و ينحرف الى عباده غير الخالق بدون ضروره و لا دافع? و هل اضل ممن ينحرف عن الخالق الى الهه ضعاف لا يحمونة و لا يدفعون عنه الضر حين يريد فيه خالقة الضر بسبب انحرافة و ضلاله?
والان و ربما تحدث الرجل بلسان الفطره الصادقه العارفه الواضحه يقرر قرارة الاخير فو جة قومة المكذبين المهددين المتوعدين. لان صوت الفطره فقلبة احسن من جميع تهديد و من جميع تكذيب: (انى امنت بربكم فاسمعون) كذا القي بكلمه الايمان الواثقه المطمئنة. و اشهدهم عليها. و هو يوحى اليهم ان يقولوها كما قالها. او انه لا يبالى بهم ماذا يقولون!

استشهاد الرجل و دخولة الجنة:

ويوحى سياق القصة بعد هذا القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن. و ان كان لا يذكر شيئا من ذلك صراحة. انما يسدل الستار على الدنيا و ما فيها, و على القوم و ما هم فيه; و يرفعة لنري ذلك الشهيد الذي جهر بكلمه الحق, متبعا صوت الفطرة, و قذف فيها فو جوة من يملكون التهديد و التنكيل. نراة فالعالم الاخر. و نطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: (قيل ادخل الجنه قال يا ليت قومى يعلمون .. بما غفر لى ربى و جعلنى من المكرمين).
وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الاخرة. و نري الموت نقله من عالم الفناء الى عالم البقاء. و خطوه يخلص فيها المؤمن من ضيق الارض الى سعه الجنة. و من تطاول الباطل الى طمانينه الحق. و من تهديد البغى الى سلام النعيم. و من ظلمات الجاهليه الى نور اليقين.
ونري الرجل المؤمن. و ربما اطلع على ما اتاة الله فالجنه من المغفره و الكرامة, يذكر قومة طيب القلب رضى النفس, يتمني لو يراة قومة و يرون ما اتاة ربة من الرضي و الكرامة, ليعرفوا الحق, معرفه اليقين.

اهلاك اصحاب القريه بالصيحة:

هذا كان جزاء الايمان. فاما الطغيان فكان اهون على الله من ان يرسل عليه الملائكه لتدمره. فهو ضعيف ضعيف: (وما انزلنا على قومة من بعدة من جند من السماء و ما كنا منزلين .. ان كانت الا صيحه واحده فاذا هم خامدون). لا يطيل هنا فو صف مصرع القوم, تهوينا لشانهم, و تصغيرا لقدرهم. فما كانت الا صيحه واحده اخمدت انفاسهم. و يسدل الستار على مشهدهم البائس المهين الذليل!
تجاوز السياق اسماء الانبياء و قصصهم ليبرز قصة رجل امن.. لم يذكر لنا السياق اسمه. اسمه لا يهم.. المهم ما و قع له.. لقد امن بانبياء الله.. قيل له ادخل الجنة. ليكن ما كان من امر تعذيبة و قتله. ليس ذلك فالحساب النهائى شيئا له قيمته. تكمن القيمه فدخولة فور اعلانة انه امن. فور قتله.

ايوب

نبذة:

من سلاله سيدنا ابراهيم كان من النبيين الموحي اليهم، كان ايوب ذا ما ل و اولاد عديدين و لكن الله ابتلاة فهذا كله فزال عنه، و ابتلى فجسدة بانواع البلاء و استمر مرضة 13 او 18 عاما اعتزلة بها الناس الا امراتة صبرت و عملت لكي توفر قوت يومهما حتي عافاة الله من مرضة و اخلفة فكل ما ابتلى فيه، و لذا يضرب المثل بايوب فصبرة و فبلائه، روى ان الله يحتج يوم القيامه بايوب عليه السلام على اهل البلاء.

سيرته:

ضربت الامثال فصبر ذلك النبى العظيم. فكلما ابتلى انسانا ابتلاء عظيما اوصوة بان يصبر كصبر ايوب عليه السلام.. و ربما اثني الله تبارك و تعالى على عبدة ايوب فمحكم كتابة (انا و جدناة صابرا نعم العبد انه اواب) و الاوبه هي العوده الى الله تعالى.. و ربما كان ايوب دائم العوده الى الله بالذكر و الشكر و الصبر. و كان صبرة اسباب نجاتة و سر ثناء الله عليه. و القران يسكت عن نوع مرضة فلا يحدده.. و ربما نسجت الاساطير كثيرا من الحكايات حول مرضه..

مرض ايوب:

كثرت الروايات و الاساطير التي نسجت حول مرض ايوب، و دخلت الاسرائيليات فعديد من هذي الروايات. و نذكر هنا اشهرها:
ان ايوب عليه السلام كان ذا ما ل و ولد عديد، ففقد ما له و ولده، و ابتلى فجسده، فلبث فبلائة ثلاث عشره سنة, فرفضة القريب و البعيد الا زوجتة و رجلين من اخوانه. و كانت زوجتة تخدم الناس بالاجر، لتحضر لايوب الطعام. بعدها ان الناس توقفوا عن استخدامها، لعلمهم انها امرأة ايوب، خوفا ان ينالهم من بلائه، او تعديهم بمخالطته. فلما لم تجد احدا يستعملها باعت لبعض فتيات الاشراف احدي ضفيرتيها بطعام طيب عديد، فاتت فيه ايوب، فقال: من اين لك هذا؟ و انكره، فقالت: خدمت فيه اناسا، فلما كان الغد لم تجد احدا، فباعت الضفيره الثانية =بطعام فاتتة فيه فانكرة ايضا، و حلف لا ياكلة حتي تخبرة من اين لها ذلك الطعام؟ فكشفت عن راسها خمارها، فلما راي راسها محلوقا، قال فدعائه: (رب انني مسنى الضر و انت ارحم الراحمين). و حلف ان يضربها مئه سوط اذا شفى.
وقيل ان امرأة ايوب اخبرتة انها لقيت طبيبا فالطريق عرض ان يداوى ايوب اذا رضى ان يقول انت شفيتى بعد علاجه، فعرف ايوب ان ذلك الطبيب هو ابليس، فغضب و حلف ان يضربها مئه ضربة.
اما ما كان من امر صاحبى ايوب، فقد كانا يغدوان الية و يروحان, فقال احدهما للاخر: لقد اذنب ايوب ذنبا عظيما و الا لكشف عنه ذلك البلاء, فذكرة الاخر لايوب, فحزن و دعا الله. بعدها خرج لحاجتة و امسكت امراتة بيدة فلما فرغ ابطات عليه, فاوحي الله الية ان اركض برجلك, فضرب برجلة الارض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحا, فجاءت امراتة فلم تعرفه, فسالتة عن ايوب فقال: انني انا هو, و كان له اندران: احدهما: للقمح و الاخر: للشعير, فبعث الله له سحابه فافرغت فاندر القمح الذهب حتي فاض, و فاندر الشعير الفضه حتي فاض.
وفى الصحيح ان رسول الله صلى الله لعية و سلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثى فثوبة فناداة ربة يا ‏‏ ايوب ‏ ‏الم اكن اغنيتك عما تري قال بلي يا رب و لكن لا غني لى عن بركتك” (رجل جراد ‏اى جماعة جراد).
فلما عوفى امرة الله ان ياخذ عرجونا به ما ئه شمراخ (عود دقيق) فيضربها ضربه واحده لكي لا يحنث فقسمة و بذلك يصبح ربما بر فقسمه. بعدها جزي الله -عز و جل- ايوب -عليه السلام- على صبرة بان اتاة اهلة (فقيل: احيي الله ابناءه. و قيل: اجرة فيمن سلف و عوضة عنهم فالدنيا بدلهم، و جمع له شملة بكلهم فالدار الاخرة) و ذكر بعض العلماء ان الله رد على امراتة شبابها حتي و لدت له سته و عشرين و لدا ذكرا.
هذه اشهر روايه عن فتنه ايوب و صبره.. و لم يذكر بها اي شيء عن تساقط لحمه، و انه لم يبقي منه الا العظم و العصب. فاننا نستبعد ان يصبح مرضة منفرا او مشوها كما تقول اساطير القدماء.. نستبعد هذا لتنافية مع منصب النبوة..
ويجدر التنبية بان دعاء ايوب ربة (انى مسنى الشيطان بنصب و عذاب). ربما يصبح القصد منه شكوي ايوب -عليه السلام- لربة جراه الشيطان عليه و تصورة انه يستطيع ان يغويه. و لا يعتقد ايوب ان ما فيه من مرض ربما جاء بسبب الشيطان. ذلك هو الفهم الذي يليق بعصمه الانبياء و كمالهم.
وروي الطبرى ان لمدة عمرة كانت ثلاثا و تسعين سنه فعلي ذلك فيصبح عاش بعد ان عوفى عشر سنين , و الله اعلم. و انه اوصي الى و لدة حومل، و قام بالامر بعدة و لدة بشر بن ايوب، و هو الذي يزعم كثير من الناس انه ذو الكفل فالله اعلم
داوود

نبذة:

‏‏اتاة الله العلم و الحكمه و سخر له الجبال و الطير يسبحن معه و الان له الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما و يفطر يوما يقوم نص الليل و ينام ثلثة و يقوم سدسة و انزل الله عليه الزبور و ربما اوتى ملكا عظيما و امرة الله ان يحكم بالعدل.

سيرته:

حال بنو اسرائيل قبل داود:

قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنري الاوضاع التي عاشها بنو اسرائل فتلك الفترة.
لقد انفصل الحكم عن الدين..فاخر نبى ملك كان يوشع بن نون.. اما من بعدة فكانت الملوك تسوس بنى اسرائيل و كانت الانبياء تهديهم. و زاد طغيان بنى اسرائيل، فكانوا يقتلون الانبياء، نبيا تلو نبي، فسلط الله عليهم ملوكا منهم ظلمه جبارين، الوهم و طغوا عليهم.
وتتالت الهزائم على بنى اسرائيل، حتي انهم اضاعوا التابوت. و كان فالتابوت بقيه مما ترك ال موسي و هارون، فقيل ان بها بقيه من الالواح التي انزلها الله على موسى، و عصاه، و امورا اخرى. كان بنو اسرائيل ياخذون التابوت معهم فمعاركهم لتحل عليهم السكينه و يحققوا النصر. فتشروا و ساءت حالهم.
فى هذي الظروف الصعبة، كانت هناك امرأة حامل تدعو الله عديدا ان يرزقها و لدا ذكرا. فولدت غلاما فسمتة اشموئيل.. و معناة بالعبرانيه اسماعيل.. اي سمع الله دعائي.. فلما ترعرع بعثتة الى المسجد و اسلمتة لرجل صالح ليتعلم منه الخير و العبادة. فكان عنده، فلما بلغ اشده، بينما هو ذات ليلة نائم: اذا صوت ياتية من ناحيه المسجد فانتبة مذعورا ظانا ان الشيخ يدعوه. فهرع اشموئيل الى يساله: ادعوتني..؟ فكرة الشيخ ان يفزعة فقال: نعم.. نم.. فنام..
ثم ناداة الصوت مره ثانية.. و ثالثة. و انتبة الى جبريل عليه السلام يدعوه: ان ربك بعثك الى قومك.
اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو اسرائيل لنبيهم يوما.. سالوه: السنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: السنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايتة كى نقاتل فسبيل الله و نستعيد ارضنا و مجدنا.
قال نبيهم و كان اعلم بهم: هل انتم و اثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: و لماذا لا نقاتل فسبيل الله، و ربما طردنا من ديارنا، و تشرد ابناؤنا، و ساء حالنا؟
قال نبيهم: ان الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يصبح ملكا علينا و هو ليس من ابناء الاسرة التي يظهر منها الملوك -ابناء يهوذا- كما انه ليس غنيا و فينا من هو اغني منه؟
قال نبيهم: ان الله اختاره، و فضلة عليكم بعلمة و قوه جسمه.
قالوا: ما هي ايه ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجملة الملائكة.
ووقعت هذي المعجزة.. و عادت اليهم التوراه يوما.. بعدها تجهز جيش طالوت، و سار الجيش طويلا حتي احس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا فالطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، و من لم يذقة و انما بل ريقة فقط فليبق معى فالجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود، و خرجوا من الجيش، و كان طالوت ربما اعد ذلك الامتحان ليعرف من يطيعة من الجنود و من يعصاه، و ليعرف ايهم قوي الاراده و يتحمل العطش، و ايهم ضعيف الاراده و يستسلم بسرعة. لم يبق الا ثلاثمئه و ثلاثه عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.
كان عدد افراد جيش طالوت قليلا، و كان جيش العدو كبيرا و قويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- انهم اضعف من جالوت و جيشة و قالوا: كيف نهزم ذلك الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعده و العتاد، انما النصر من عند الله.. (كم من فئه قليلة غلبت فئه عديدة باذن الله).. فثبتوهم.
وبرز جالوت فدحلوة الحديديه و سلاحه، و هو يطلب احدا يبارزه.. و خاف منه جنود طالوت جميعا.. و هنا برز من جيش طالوت راعى غنم صغير هو داود.. كان داود مؤمنا بالله، و كان يعلم ان الايمان بالله هو القوه الحقيقيه فهذا الكون، و ان العبره ليست بكثرة السلاح، و لا ضخامه الجسم و مظهر الباطل.
وكان الملك، ربما قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش و يتزوج ابنتي.. و لم يكن داود يهتم عديدا لهذا الاغراء.. كان يريد ان يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار و ظالم و لا يؤمن بالله.. و سمح الملك لداود ان يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاة و خمسه احجار و مقلاعة (وهو نبله يستعملها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح و الدروع.. و سخر جالوت من داود و اهانة و ضحك منه، و وضع داود حجرا قويا فمقلاعة و طوح فيه فالهواء و اطلق الحجر. فاصاب جالوت فقتله. و بدات المعركه و انتصر جيش طالوت على جيش جالوت.

جمع الله الملك و النبوه لداود:

بعد فتره اصبح داود -عليه السلم- ملكا لبنى اسرائيل، فجمع الله على يدية النبوه و الملك مره اخرى.
وتاتى بعض الروايات لتخبرنا بان طالوت بعد ان اشتهر نجم داوود اكلت الغيره قلبه، و حاول قتله، و تستمر الروايات فنسج كهذه الامور. لكننا لا نود الخوض بها فليس لدينا دليل قوي عليها. ما يهمنا هو انتقال الملك بعد فتره من الزمن الى داود.
لقد اكرم الله نبية الكريم بعده معجزات. لقد انزل عليه الزبور (واتينا داوود زبورا)، و اتاة جمال الصوت، فكان عندما يسبح، تسبح الجبال و الطيور معه، و الناس ينظرون. و الان الله فيدية الحديد، حتي قيل انه كان يتعامل مع الحديد كما كان الناس يتعاملون مع الطين و الشمع، و ربما تكون هذي الالانه بمعني انه اول من عرف ان الحديد ينصهر بالحرارة. فكان يصنع منه الدروع.
كانت الدروع الحديديه التي يصنعها صناع الدروع ثقيله و لا تجعل المحارب حرا يستطيع ان يتحرك كما يشاء او يقاتل كما يريد. فقام داوود بصناعه نوعيه حديثة من الدروع. درع يتكون من حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه الحركة، و تحمى جسدة من السيوف و الفئوس و الخناجر.. اروع من الدروع الموجوده ايامها..
وشد الله ملك داود، جعلة الله منصورا على اعدائة دائما.. و جعل ملكة قويا عظيما يخيف الاعداء حتي بغير حرب، و زاد الله من نعمة على داود فاعطاة الحكمه و فصل الخطاب، اعطاة الله مع النبوه و الملك حكمه و قدره على تمييز الحق من الباطل و معرفه الحق و مساندته.. فاصبح نبيا ملكا قاضيا.
القضايا التي عرضت على داود:
يروى لنا القران الكريم بعضا من القضايا التي و ردت على داود -عليه السلام.
فلقد جلس داود كعادتة يوما يحكم بين الناس فمشكلاتهم.. و جاءة رجل صاحب حقل و معه رجل اخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدى النبي.. ان غنم ذلك الرجل نزلت حقلى خلال الليل، و اكلت جميع عناقيد العنب التي كانت فيه.. و ربما جئت اليك لتحكم لى بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح ان غنمك اكلت حقل ذلك الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا من الحقل الذي اكلته.
قال سليمان.. و كان الله ربما علمة حكمه تضاف الى ما و رث من و الده: عندي حكم احدث يا ابي..
قال داود: قلة يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذ صاحب الغنم حقل ذلك الرجل الذي اكلتة الغنم.. و يصلحة له و يزرعة حتي تنمو اشجار العنب، و احكم لصاحب الحقل ان ياخذ الغنم ليستفيد من صوفها و لبنها و ياكل منه، فاذا كبرت عناقيد الغنم و عاد الحقل سليما كما كان اخذ صاحب الحقل حقلة و اعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: ذلك حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي و هبك الحكمة..
وقد و رد فالصحيح قصة اخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاء عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن احداهما . فقالت هذي لصاحبتها انما ذهب بابنك انت . و قالت الثانية =انما ذهب بابنك . فتحاكمتا الى داود فقضي فيه للكبري فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكما . فقالت الصغري لا يرحمك الله هو ابنها . فقضي فيه للصغري ». قال قال ابو هريره و الله ان سمعت بالسكين قط الا يومئذ ما كنا نقول الا المدية.

فتنه داود:

وكان داود رغم قربة من الله و حب الله له، يتعلم دائما من الله، و ربما علمة الله يوما الا يحكم ابدا الا اذا استمع لاقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولي فكتابة الكريم قضية ثانية =عرضت على داود عليه السلام.
جلس داود يوما فمحرابة الذي يصلى لله و يتعبد فيه، و كان اذا دخل حجرتة امر حراسة الا يسمحوا لاحد بالدخول عليه او ازعاجة و هو يصلي.. بعدها فوجئ يوما فمحرابة بانه امام اثنين من الرجال.. و خاف منهما داود لانهما دخلا رغم انه امر الا يدخل عليه احد. سالهما داود: من انتما؟
قال احد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بينى و بين ذلك الرجل خصومه و ربما جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سال داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الاول: (ان ذلك اخي له تسع و تسعون نعجه و لى نعجه واحدة). و ربما اخذها مني. قال اعطها لى و اخذها مني..
وقال داود بغير ان يسمع راى الطرف الاخر و حجته: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه).. و ان عديدا من الشركاء يظلم بعضهم بعضا الا الذين امنوا..
وفوجئ داود باختفاء الرجلين من امامه.. اختفي الرجلان كما لو كانا سحابه تبخرت فالجو و ادرك داود ان الرجلين ملكان ارسلهما الله الية ليعلماة درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس الا اذا سمع اقوالهم جميعا، فربما كان صاحب التسع و التسعين نعجه معه الحق.. و خر داود راكعا، و سجد لله، و استغفر ربه..
نسجت اساطير اليهود قصصا مريبه حول فتنه داود عليه السلام، و قيل انه اشتهي امرأة احد قواد جيشة فارسلة فمعركه يعرف من البداية نهايتها، و استولي على امراته.. و ليس ابعد عن تصرفات داود من هذي القصة المختلقة.. ان انسانا يتصل قلبة بالله، و يتصل تسبيحة بتسبيح الكائنات و الجمادات، يستحيل عليه ان يري او يلاحظ جمالا بشريا محصورا فو جة امرأة او جسدها..

وفاتة عليه السلام:

عاد داود يعبد الله و يسبحة حتي ما ت… كان داود يصوم يوما و يفطر يوما.. قال رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم عن داود: “اروع الصيام صيام داود. كان يصوم يوما و يفطر يوما. و كان يقرا الزبور بسبعين صوتا، و كانت له ركعه من الليل يبكى بها نفسة و يبكى ببكائة جميع شيء و يشفى بصوتة المهموم و المحموم”..
جاء فالحديث الصحيح ان داود عليه السلام كان شديد الغيره على نساءه، فكانت نساءة فقصر، و حول القصر اسوار، حتي لا يقترب احد من نساءه. و فاحد الايام راي النسوه رجلا فصحن القصر، فقالوا: من ذلك و الله لن راة داود ليبطشن به. فبلغ الخبر داود -عليه السلام- فقال للرجل: من انت؟ و كيف دخلت؟ قال: انا من لا يقف امامة حاجز. قال: انت ملك الموت. فاذن له فاخذ ملك الموت روحه.
مات داود عليه السلام و عمرة مئه سنة. و شيع جنازتة عشرات الالاف، فكان محبوبا جدا جدا بين الناس، حتي قيل لم يمت فبنى اسرائيل بعد موسي و هارون احد كان بنو اسرائيل اشد جزعا عليه.. منهم على داود.. و اذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال: اظلى على داود. فاظلتة حتي اظلمت عليه الارض. و سكنت الريح. و قال سليمان للطير: اظلى الناس من ناحيه الشمس و تنحى من ناحيه الريح. و اطاعت الطير. فكان هذا اول ما راة الناس من ملك سليمان.

ذو الكفل
نبذة:

من الانبياء الصالحين، و كان يصلى جميع يوم ما ئه صلاة، قيل انه تكفل لبنى قومة ان يقضى بينهم بالعدل و يكفيهم امرهم ففعل فسمى بذى الكفل.

سيرته:

قال اهل التاريخ ذو الكفل هو ابن ايوب عليه السلام و اسمه فالاصل (بشر) و ربما بعثة الله بعد ايوب و سماة ذا الكفل لانة تكفل ببعض الطاعات فوقى بها، و كان مقامة فالشام و اهل دمشق يتناقلون ان له قبرا فجبل هنالك يشرف على دمشق يسمي قاسيون. الا ان بعض العلماء يرون انه ليس بنبى و انما هو رجل من الصالحين من بنى اسرائيل. و ربما رجح ابن كثير نبوتة لان الله تعالى قرنة مع الانبياء فقال عز و جل:
واسماعيل و ادريس و ذا الكفل جميع من الصابرين (85) و ادخلناهم فرحمتنا انهم من الصالحين (85) (الانبياء)
قال ابن كثير : فالظاهر من ذكرة فالقران العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء الساده الانبياء انه نبى عليه من ربة الصلاة و السلام و ذلك هو المشهور.
والقران الكريم لم يزد على ذكر اسمه فعداد الانبياء اما دعوتة و رسالتة و القوم الذين ارسل اليهم فلم يتعرض لشيء من هذا لا بالاجمال و لا بالتفصيل لذا نمسك عن الخوض فمقال دعوتة حيث ان عديدا من المؤرخين لم يوردوا عنه الا الشيء اليسير. و مما ينبغى التنبة له ان (ذا الكفل) الذي ذكرة القران هو غير (الكفل) الذي ذكر فالحديث الشريف و نصف الحديث كما رواة الامام احمد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (كان الكفل من بنى اسرائيل لا يتورع عن ذنب عملة فاتتة امرأة فاعطاها ستين دينار على ان يطاها فلما قعد منها مقعد الرجل من امراتة ارعدت و بكت فقال لها ما يبكيك ؟ اكرهتك ؟ قالت : لا و لكن ذلك عمل لم اعملة قط و انما حملتنى عليه الحاجة ..قال : فتفعلين ذلك و لم تفعليه قط ؟ بعدها نزل فقال اذهبى بالدنانير لك ، بعدها قال : و الله لا يعصى الله الكفل ابدا فمات من ليلتة فاصبح مكتوبا على بابة : ربما غفر الله للكفل). رواة الترمذى و قال: حديث حسن و روى موقوفا على ابن عمر و فاسنادة نظر. فان كان محفوظا فليس هو ذا الكفل و انما لفظ الحديث الكفل من غير اضافه فهو اذا رجل احدث غير المذكور فالقران.
ويذكر بعض المؤرخين ان ذا الكفل تكفل لبنى قومة ان يكفيهم امرهم و يقضى بينهم بالعدل فسمى ذا الكفل و ذكروا بعض القصص فذلك و لكنها قصص تحتاج الى تثبت و الى تمحيص و تدقيق.

الرجل الصالح:

اما من يقول ان ذو الكفل لم يكن نبيا و انما كان رجلا صالحا من بنى اسرائيل فيروى انه كان فعهد نبى الله اليسع عليه السلام. و ربما روى انه لما كبر اليسع قال لو انني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم فحياتي حتي انظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لى بثلاث استخلفه: يصوم النهار، و يقوم الليل، و لا يغضب. فقام رجل تزدرية العين، فقال: انا، فقال: انت تصوم النهار، و تقوم الليل، و لا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه السلام- رد الناس هذا اليوم دون ان يستخلف احدا. و فاليوم الاتي خرج اليسع -عليه السلام- على قومة و قال كما قال اليوم الاول، فسكت الناس و قام هذا الرجل فقال انا. فاستخلف اليسع هذا الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فاعياهم ذلك. فقال دعونى و اياة فاتاة فصورة شيخ كبير فقير، و اتاة حين اخذ مضجعة للقائلة، و كان لا ينام الليل و النهار، الا تلك النومه فدق الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدا الشيخ يحدثة عن خصومه بينة و بين قومه، و ما فعلوة به، و كيف ظلموه، و اخذ يطول فالحديث حتي حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، و ذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: اذا رحت للمجلس فاننى اخذ لك بحقك.
فخرج الشيخ و خرج ذو الكفل لمجلسة دون ان ينام. لكن الشيخ لم يحضر للمجلس. و انفض المجلس دون ان يحضر الشيخ. و عقد المجلس فاليوم الاتي، لكن الشيخ لم يحضر ايضا. و لما رجع ذو الكفل لمنزلة عند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: الم اقل لك اذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: انهم اخبث قوم اذا عرفوا انك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك، و اذا قمت جحدوني. فقال ذو الكفل: انطلق الان فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتتة القائلة، فراح مجلسة و انتظر الشيخ فلا يراة و شق عليه النعاس، فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب ذلك الباب حتي انام، فانى ربما شق على النوم. فقدم الشيخ، فمنعوة من الدخول، فقال: ربما اتيتة امس، فذكرت لذى الكفل امري، فقالوا: لا و الله لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه. فقام الشيخ و تسور الحائط و دخل المنزل و دق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، و قال لاهله: الم امركم الا يدخل على احد؟ فقالوا: لم ندع احدا يقترب، فانظر من اين دخل. فقام ذو الكفل الى الباب فاذا هو مغلق كما اغلقه؟ و اذا الرجل معه فالبيت، فعرفة فقال: اعدو الله؟ قال: نعم اعييتنى فكل شيء ففعلت جميع ما تري لاغضبك.
فسماة الله ذا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به!

زكريا
نبذة:

عبد صالح تقى اخذ يدعو للدين الحنيف، كفل مريم العذراء، دعا الله ان يرزقة ذريه صالحه فوهب له يحيي الذي خلفة فالدعوه لعباده الله الواحد القهار.

سيرته:

امرأة عمران:

فى هذا العصر القديم.. كان هنالك نبي.. و عالم عظيم يصلى بالناس.. كان اسم النبى زكريا عليه السلام.. اما العالم العظيم الذي اختارة الله للصلاه بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.
وكان لعمران زوجتة لا تلد.. و ذات يوم رات طائرا يطعم ابنة الطفل ففمة و يسقيه.. و ياخذة تحت جناحة خوفا عليه من البرد.. و ذكرها ذلك المشهد بنفسها فتمنت على الله ان تلد.. و رفعت يديها و راحت تدعو خالقها ان يرزقها بطفل..
واستجابت لها رحمه الله فاحست ذات يوم انها حامل.. و ملاها الفرح و الشكر لله فنذرت ما فبطنها محررا لله.. كان معني ذلك انها نذرت لله ان يصبح ابنها خادما للمسجد طوال حياته.. يتفرغ لعباده الله و خدمه بيته.

ولاده مريم:

وجاء يوم الوضع و وضعت زوجه عمران بنتا، و فوجئت الام! كانت تريد و لدا ليصبح فخدمه المسجد و العبادة، فلما جاء المولود انثى قررت الام ان تفى بنذرها لله برغم ان الذكر ليس كالانثى.
سمع الله سبحانة و تعالى دعاء زوجه عمران، و الله يسمع ما نقوله، و ما نهمس فيه لانفسنا، و ما نتمني ان نقوله و لا نفعله.. يسمع الله ذلك كله و يعرفه.. سمع الله زوجه عمران و هي تخبرة انها ربما و ضعت بنتا، و الله اعلم بما و ضعت، الله.. هو و حدة الذي يختار نوع المولود فيخلقة ذكرا او يخلقة انثى.. سمع الله زوجه عمران تسالة ان يحفظ هذي الفتاة التي سمتها مريم، و ان يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.
ويروى الامام مسلم فصحيحه: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا عبدالاعلي عن معمر عن الزهري عن سعيد عن ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال « ما من مولود يولد الا نخسة الشيطان فيستهل صارخا من نخسه الشيطان الا ابن مريم و امة ». بعدها قال ابو هريره اقرءوا ان شئتم (واني اعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم).

كفاله زكريا لمريم:

اثار ميلاد مريم فتاة عمران مشكلة صغار فبداية الامر.. كان عمران ربما ما ت قبل و لاده مريم.. و اراد علماء هذا الزمان و شيوخة ان يربوا مريم.. جميع واحد يتسابق لنيل ذلك الشرف.. ان يربى ابنه شيخهم الجليل العالم و صاحب صلاتهم و امامهم فيها.
قال زكريا: اكفلها انا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. و انا نبى هذي الامه و اولاكم بها.
وقال العلماء و الشيوخ: و لماذا لا يكفلها احدنا..؟ لا نستطيع ان نتركك تحصل على ذلك الفضل بغير اشتراكنا فيه.
ثم اتفقوا على اجراء قرعة. اي واحد يكسب القرعه هو الذي يكفل مريم، و يربيها، و يصبح له شرف خدمتها، حتي تكبر هي و هي تخدم المسجد و تتفرغ لعباده الله، و اجريت القرعة.. و ضعت مريم و هي مولوده على الارض، و وضعت الى جوارها اقلام الذين يرغبون فكفالتها، و احضروا طفلا صغيرا، فاخرج قلم زكريا..
قال زكريا: حكم الله لى بان اكفلها.
قال العلماء و الشيوخ: لا.. القرعه ثلاث مرات.
وراحوا يفكرون فالقرعه الثانية.. حفر جميع واحد اسمه على قلم خشبي، و قالوا: نلقى باقلامنا فالنهر.. من سار قلمة ضد التيار و حدة فهو الغالب.
والقوا اقلامهم فالنهر، فسارت اقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا.. سار و حدة ضد التيار.. و ظن زكريا انهم سيقتنعون، لكنهم اصروا على ان تكون القرعه ثلاث مرات. قالوا: نلقى اقلامنا فالنهر.. القلم الذي يسير مع التيار و حدة ياخذ مريم. و القوا اقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا. و سلموا لزكريا، و اعطوة مريم ليكفلها.. و بدا زكريا يخدم مريم، و يربيها و يكرمها حتي كبرت..
كان لها مكان خاص تعيش به فالمسجد.. كان لها محراب تتعبد فيه.. و كانت لا تغادر مكانها الا قليلا.. يذهب و قتها كله فالصلاة و العبادة.. و الذكر و الشكر و الحب لله..
وكان زكريا يزورها احيانا فالمحراب.. و كان يفاجاة كلما دخل عليها انه امام شيء مدهش.. يصبح الوقت صيفا فيجد عندها فاكهه الشتاء.. و يصبح الوقت شتاء فيجد عندها فاكهه الصيف.
ويسالها زكريا من اين جاءها ذلك الرزق..؟
فتجيب مريم: انه من عند الله..
وتكرر ذلك المشهد اكثر من مرة.

دعاء زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، و اشتعل راسة بالشعر الابيض، و احس انه لن يعيش طويلا.. و كانت زوجتة و هي خاله مريم عجوزا مثلة و لم تلد من قبل فحياتها لانها عاقر.. و كان زكريا يتمني ان يصبح له ولد يرث علمة و يصير نبيا و يستطيع ان يهدى قومة و يدعوهم الى كتاب الله و مغفرته.. و كان زكريا لا يقول افكارة هذي لاحد.. حتي لزوجته.. و لكن الله تعالى كان يعرفها قبل ان تقال.. و دخل زكريا هذا الصباح على مريم فالمحراب.. فوجد عندها فاكهه ليس ذلك اوانها.
سالها زكريا: (قال يا مريم انني لك هذا)؟!
مريم: (قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب).
قال زكريا فنفسه: سبحان الله.. قادر على جميع شيء.. و غرس الحنين اعلامة فقلبة و تمني الذرية.. فدعا ربه.
سال زكريا خالقة بغير ان يرفع صوتة ان يرزقة طفلا يرث النبوه و الحكمه و الفضل و العلم.. و كان زكريا خائفا ان يضل القوم من بعدة و لم يبعث فيهم نبي.. فرحم الله تعالى زكريا و استجاب له. فلم يكد زكريا يهمس فقلبة بدعائة لله حتي نادتة الملائكه و هو قائم يصلى فالمحراب: (يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميا).
فوجئ زكريا بهذه البشرى.. ان يصبح له ولد لا شبية له او مثيل من قبل.. احس زكريا من فرط الفرح باضطراب.. تسائل من موضع الدهشة: (قال رب انني يصبح لى غلام و كانت امراتى عاقرا و ربما بلغت من الكبر عتيا) ادهشة ان ينجب و هو عجوز و امراتة لا تلد..
(قال ايضا قال ربك هو على هين و ربما خلقتك من قبل و لم تك شيئا) افهمتة الملائكه ان هذي مشيئه الله و ليس امام مشيئه الله الا النفاذ.. و ليس هنالك شيء يصعب على الله سبحانة و تعالى.. جميع شيء يريدة يامرة بالوجود فيوجد.. و ربما خلق الله زكريا نفسة من قبل و لم يكن له و جود.. و جميع شيء يخلقة الله تعالى بمجرد المشيئه (انما امرة اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيصبح).
امتلا قلب زكريا بالشكر لله و حمدة و تمجيده.. و سال ربة ان يجعل له ايه او علامة. فاخبرة الله انه ستجيء عليه ثلاثه ايام لا يستطيع بها النطق.. سيجد نفسة غير قادر على الكلام.. سيصبح صحيح المزاج غير معتل.. اذا حدث له ذلك ايقن ان امراتة حامل، و ان معجزه الله ربما تحققت.. و عليه ساعتها ان يتحدث الى الناس عن طريق الاشارة.. و ان يسبح الله عديدا فالصباح و المساء..
وخرج زكريا يوما على الناس و قلبة مليء بالشكر.. و اراد ان يكلمهم فاكتشف ان لسانة لا ينطق.. و عرف ان معجزه الله ربما تحققت.. فاوما الى قومة ان يسبحوا الله فالفجر و العشاء.. و راح هو يسبح الله فقلبه.. صلى لله شكرا على استجابتة لدعوتة و منحة يحيي..
ظل زكريا عليه السلام يدعوا الى ربة حتي جاءت و فاته.
ولم ترد روايات صحيحة عن و فاتة عليه السلام. لكن و رايات كثير -ضعيفة- اوردت قتلة على يد جنود الملك الذي قتل يحيي من قبل.

سليمان
نبذة:

اتاة الله العلم و الحكمه و علمة منطق الطير و الحيوانات و سخر له الرياح و الجن، و كان له قصة مع الهدهد حيث اخبرة ان هنالك مملكه باليمن يعبد اهلها الشمس من دون الله فبعث سليمان الى ملكه سبا يطلب منها الايمان و لكنها ارسلت له الهدايا فطلب من الجن ان ياتوا بعرشها فلما جاءت و وجدت عرشها امنت بالله.

سيرته:

(وورث سليمان داوود) و رثة فالنبوه و الملك.. ليس المقصود و راثتة فالمال، لان الانبياء لا يورثون. انما تكون اموالهم صدقة من بعدهم للفقراء و المحتاجين، لا يخصون فيها اقربائهم. قال محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم: “نحن معشر الانبياء لا نورث”.

ملك سليمان:

لقد اتي الله سليمان –عليه السلام- ملكا عظيما، لم يؤتة احدا من قبله، و لن يعطة لاحد من بعدة الى يوم القيامة. فقد استجاب الله تعالى لدعوه سليمان (رب اغفر لى و هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدي). لنتحدث الان عن بعض الامور التي سخرها الله لنبية سليمان عليه السلام. لقد سخر له امرا لم يسخرة لاحد من قبلة و لا بعده.. سخر الله له “الجن”. فكان لدية –عليه السلام- القدره على حبس الجن الذين لا يطيعون امره، و تقييدهم بالسلاسل و تعذيبهم. و من يعص سليمان يعذبة الله تعالى. لذا كانوا يستجيبون لاوامره، فيبنون له القصور، و التماثيل –التى كانت مباحه فشرعهم- و الاوانى و القدور الضخمه جدا، فلا ممكن تحريكها من ضخامتها. و كانت تغوص له فاعماق البحار و تستخرج اللؤلؤ و المرجان و الياقوت..
وسخر الله لسليمان –عليه السلام- الريح فكانت تجرى بامره. لذا كان يستعملها سليمان فالحرب. فكان لدية بساطا خشبيا ضخم جدا، و كان يامر الجيش بان يركب على ذلك الخشب، و يامر الريح بان ترفع البساط و تنقلهم للمكان المطلوب. فكان يصل فسرعه خارقة.
ومن نعم الله عليه، اساله النحاس له. مثلما انعم على و الدة داود بان الان له الحديد و علمة كيف يصهره.. و ربما استفاد سليمان من النحاس المذاب فوائد عظيمه فالحرب و السلم.
ونختم هذي النعم بجيش سليمان عليه السلام. كان جيشة مكون من: البشر، و الجن، و الطيور. فكان يعرف لغتها.

سليمان و الخيل:

بعد عرض انعم الله عليه، لنبدا بقصتة عليه السلام. و بعض احداثها.
كان سليمان –عليه السلام- يحب الخيل عديدا، خصوصا ما يسمي (بالصافنات)، و هي من اجود نوعيات الخيول و اسرعها. و فيوم من الايام، بدا استعراض هذي الخيول امام سليمان عصرا، و تذكر بعد الروايات ان عددها كان اكثر من عشرين الف جواد، فاخذ ينظر اليها و يتامل فيها، فطال الاستعراض، فشغلة عن و ردة اليومي فذكر الله تعالى، حتي غابت الشمس، فانتبه، و انب نفسة لان حبة لهذه الخيول شغلة عن ذكر ربة حتي غابت الشمس، فامر بارجاع الخيول له (فطفق مسحا بالسوق و الاعناق). و جاءت هنا روايتان كلاهما قوي. روايه تقول انه اخذ السيف و بدا بضربها على رقابها و ارجلها، حتي لا ينشغل فيها عن ذكر الله. و روايه ثانية =تقول انه كان يمسح عليها و يستغفر الله عز و جل، فكان يمسحها ليري السقيم منها من الصحيح لانة كان يعدها للجهاد فسبيل الله.

ابتلاء سليمان:

ورغم جميع هذي النعم العظيمه و المنح الخاصة، فقد فتن الله تعالى سليمان.. اختبرة و امتحنه، و الفتنه امتحان دائم، و كلما كان العبد عظيما كان امتحانة عظيما.
اختلف المفسرون ففتنه سليمان عليه السلام. و لعل اشهر روايه عن هذي الفتنه هي نفسها اكذب رواية.. قيل ان سليمان عزم على الطواف على نسائة السبعمائه فليلة واحدة، و ممارسه الحب معهن حتي تلد جميع امرأة منهن و لدا يجاهد فسبيل الله، و لم يقل سليمان ان شاء الله، فطاف على نسائة فلم تلد منهن غير امرأة واحدة.. و لدت طفلا مشوها القوة على كرسيه.. و القصة مختلقه من بدايتها لنهايتها، و هي من الاسرائيليات الخرافية.
وحقيقة هذي الفتنه ما ذكرة الفخر الرازي. قال: ان سليمان ابتلى بمرض شديد حار به الطب. مرض سليمان مرضا شديدا حار به اطباء الانس و الجن.. و احضرت له الطيور اعشابا طبيه من اطراف الارض فلم يشف، و جميع يوم كان المرض يزيد عليه حتي اصبح سليمان اذا جلس على كرسية كانة جسد بلا روح.. كانة ميت من كثرة الاعياء و المرض.. و استمر ذلك المرض فتره كان سليمان بها لا يتوقف عن ذكر الله و طلب الشفاء منه و استغفارة و حبه.. و انتهي امتحان الله تعالى لعبدة سليمان، و شفى سليمان.. عادت الية صحتة بعد ان عرف ان جميع مجدة و جميع ملكة و جميع عظمتة لا تستطيع ان تحمل الية الشفاء الا اذا اراد الله سبحانه.. ذلك هو الراى الذي نرتاح اليه، و نراة لائقا بعصمه نبى حكيم و كريم كسليمان..
ويذكر لنا القران الكريم مواقف عدة، تتجلي لنا بها حكمه سليمان –عليه السلام- و مقدرتة الفائقه على استنتاج الحكم الصحيح فالقضايا المعروضة عليه. و من هذي القصص ما حدث فزمن داود –عليه السلام- قال تعالى:
وداوود و سليمان اذ يحكمان فالحرث اذ نفشت به غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان و كلا اتينا حكما و علما
جلس داود كعادتة يوما يحكم بين الناس فمشكلاتهم.. و جاءة رجل صاحب حقل و معه رجل اخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدى النبي.. ان غنم ذلك الرجل نزلت حقلى خلال الليل، و اكلت جميع عناقيد العنب التي كانت فيه.. و ربما جئت اليك لتحكم لى بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح ان غنمك اكلت حقل ذلك الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا من الحقل الذي اكلته.
قال سليمان.. و كان الله ربما علمة حكمه تضاف الى ما و رث من و الده: عندي حكم احدث يا ابي..
قال داود: قلة يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذ صاحب الغنم حقل ذلك الرجل الذي اكلتة الغنم.. و يصلحة له و يزرعة حتي تنمو اشجار العنب، و احكم لصاحب الحقل ان ياخذ الغنم ليستفيد من صوفها و لبنها و ياكل منه، فاذا كبرت عناقيد الغنم و عاد الحقل سليما كما كان اخذ صاحب الحقل حقلة و اعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: ذلك حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي و هبك الحكمة.
ومنها ما جاء فالحديث الصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاء عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن احداهما . فقالت هذي لصاحبتها انما ذهب بابنك انت . و قالت الثانية =انما ذهب بابنك . فتحاكمتا الى داود فقضي فيه للكبري فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكما . فقالت الصغري لا يرحمك الله هو ابنها . فقضي فيه للصغري ». قال قال ابو هريره و الله ان سمعت بالسكين قط الا يومئذ ما كنا نقول الا المدية.

سليمان و النملة:

ويذكر لنا القران الكريم قصة عجيبة:
وحشر لسليمان جنودة من الجن و الانس و الطير فهم يوزعون (17) حتي اذا اتوا على و اد النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنودة و هم لا يشعرون (18) فتبسم ضاحكا من قولها و قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التي انعمت على و على و الدى و ان اعمل صالحا ترضاة و ادخلنى برحمتك فعبادك الصالحين (19) (النمل)
يقول العلماء “ما اعقلها من نمله و ما افصحها”. (يا) نادت، (ايها) نبهت، (ادخلوا) امرت، (لا يحطمنكم) نهت، (سليمان) خصت، (وجنوده) عمت، (وهم لا يشعرون) اعتذرت. سمع سليمان كلام النمله فتبسم ضاحكا من قولها.. ما الذي تتصورة هذي النملة! رغم جميع عظمتة و جيشة فانه رحيم بالنمل.. يسمع همسة و ينظر دائما امامة و لا ممكن ابدا ان يدوسه.. و كان سليمان يشكر الله ان منحة هذي النعمة.. نعمه الرحمه و نعمه الحنو و الشفقه و الرفق.

سليمان عليه السلام و بلقيس ملكه سبا:

ولعل اشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصتة مع بلقيس ملكه سبا.
جاء يوم.. و اصدر سليمان امرة لجيشة ان يستعد.. بعدها، خرج سليمان يتفقد الجيش، و يستعرضة و يفتش عليه.. فاكتشف غياب الهدهد و تخلفة عن الوقوف مع الجيش، فغضب و قرر تعذيبة او قتله، الا ان كان لدية عذر قوي منعة من القدوم.
فجاء الهدهد و وقف على مسافه غير بعيده عن سليمان –عليه السلام- (فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط فيه و جئتك من سبا بنبا يقين) و انظروا كيف يخاطب ذلك الهدهد اعظم ملك فالارض، بلا احساس بالذل او المهانة، ليس كما يفعل ملوك اليوم لا يتكلم معهم احد الا و يجب ان تكون علامات الذل ظاهره عليه. فقال الهدهد ان اعلم منك بقضية معينة، فجئت باخبار اكيده من مدينه سبا باليمن. (انى و جدت امراة) بلقيس (تملكهم) تحكمهم (واوتيت من جميع شيء) اعطاها الله قوه و ملكا عظيمين و سخر لها حاجات عديدة (ولها عرش عظيم) و كرسى الحكم ضخم جدا جدا و مرصع بالجواهر (وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله) و هم يعبدون الشمس (وزين لهم الشيطان اعمالهم) اضلهم الشيطان (فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (24) الا يسجدوا لله الذي يظهر الخبء فالسماوات و الارض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون) يسجدون للشمس و يتركون الله سبحانة و تعالى (الله لا الة الا هو رب العرش العظيم) و ذكر العرش هنا لانة ذكر عرش بلقيس من قبل، فحتي لا يغتر انسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانة و تعالى.
فتعجب سليمان من كلام الهدهد، فلم يكن شائعا ان تحكم المرأة البلاد، و تعجب من ان قوما لديهم جميع شيء و يسجدون للشمس، و تعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق الهدهد و لم يكذبة انما (قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين) و ذلك منتهي العدل و الحكمة. بعدها كتب كتابا و اعطاة للهدهد و قال له: (اذهب بكتابي ذلك فالقة اليهم بعدها تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) الق الكتاب عليهم و قف فمكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.
يختصر السياق القرانى فسورة النمل ما كان من امر ذهاب الهدهد و تسليمة الرسالة، و ينتقل مباشره الى الملكة، و سط مجلس المستشارين، و هي تقرا على رؤساء قومها و وزرائها رساله سليمان..
قالت يا ايها الملا انني القى الى كتاب كريم (29) انه من سليمان و انه بسم الله الرحمن الرحيم (30) الا تعلوا على و اتونى مسلمين (31) (النمل)
هذا هو نصف خطاب الملك سليمان لملكه سبا..
انة يامر فخطابة ان ياتوة مسلمين.. كذا مباشرة.. انه يتجاوز امر عبادتهم للشمس.. و لا يناقشهم ففساد عقيدتهم.. و لا يحاول اقناعهم بشيء.. انما يامر فحسب.. اليس مؤيدا بقوه تسند الحق الذي يؤمن به..؟ لا عليه اذن ان يامرهم بالتسليم..
كان ذلك كله و اضحا من لهجه الخطاب القصيرة المتعاليه المهذبه فنفس الوقت..
طرحت الملكه على رؤساء قومها الرسالة.. و كانت عاقله تشاورهم فجميع الامور: (قالت يا ايها الملا افتونى فامرى ما كنت قاطعه امرا حتي تشهدون).
كان رد فعل الملا و هم رؤساء قومها التحدي.. اثارت الرساله بلهجتها المتعاليه المهذبه غرور القوم، و احساسهم بالقوة. ادركوا ان هنالك من يتحداهم و يلوح لهم بالحرب و الهزيمه و يطالبهم بقبول شروطة قبل و قوع الحرب و الهزيمه (قالوا نحن اولوا قوه و اولوا باس شديد و الامر اليك فانظرى ماذا تامرين).
اراد رؤساء قومها ان يقولوا: نحن على استعداد للحرب.. و يبدو ان الملكه كانت اكثر حكمه من رؤساء قومها.. فان رساله سليمان اثارت تفكيرها اكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكه طويلا فرساله سليمان.. كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع فيه من قبل، و بالتالي كانت تجهل جميع شيء عن قوته، قد يصبح قويا الى الحد الذي يستطيع به غزو مملكتها و هزيمتها.
ونظرت الملكه حولها فرات تقدم شعبها و ثراءه، و خشيت على ذلك الثراء و التقدم من الغزو.. و رجحت الحكمه فنفسها على التهور، و قررت ان تلجا الى اللين، و ترسل الية بهدية.. و قدرت فنفسها انه قد يصبح طامعا ربما سمع عن ثراء المملكة، فحدثت نفسها بان تهادنة و تشترى السلام منه بهدية.. قدرت فنفسها كذلك ان ارسالها بهديه اليه، سيمكن رسلها الذين يحملون الهديه من دخول مملكته، و اذا سيصبح رسلها عيونا فمملكته.. يرجعون باخبار قومة و جيشه، و فضوء هذي المعلومات، سيصبح تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..
اخفت الملكه ما يدور فنفسها، و حدثت رؤساء قومها بانها تري استكشاف نيات الملك سليمان، عن طريق ارسال هديه اليه، انتصرت الملكه للراى الذي يقضى بالانتظار و الترقب.. و اقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا، لان الملوك اذا دخلوا قريه انقلبت اوضاعها و صار رؤساءها هم اكثر من بها تعرضا للهوان و الذل..
واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكه بما يتهددهم من اخطار..
وصلت هديه الملكه بلقيس الى الملك النبى سليمان..
جاءت الاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس و هم يحملون الهدية.. و ادرك سليمان على الفور ان الملكه ارسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوتة لتقرر موقفها بشانه.. و نادي سليمان فالمملكه كلها ان يحتشد الجيش.. و دخل رسل بلقيس و سط غابه كثيفه مدججه بالسلاح.. فوجئ رسل بلقيس بان جميع غناهم و ثرائهم يبدو و سط بهاء مملكه سليمان.. و صغرت هديتهم فاعينهم.
وفوجئوا بان فالجيش اسودا و نمورا و طيورا.. و ادركوا انهم امام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه الملكه بلقيس على استحياء شديد. و قالوا له نحن نرفض الخضوع لك، لكننا لا نريد القتال، و هذي الهديه علامه صلح بيننا و نتمني ان تقبلها. نظر سليمان الى هديه الملكه و اشاح ببصرة (فلما جاء سليمان قال اتمدونن بمال فما اتانى الله خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون) كشف الملك سليمان بكلماتة القصيرة عن رفضة لهديتهم، و افهمهم انه لا يقبل شراء رضاة بالمال. يستطيعون شراء رضاة بشيء احدث (الا تعلوا على و اتونى مسلمين) بعدها هددهم (ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قبل لهم فيها و لنخرجنهم منها اذله و هم صاغرون).
وصل رسل بلقيس الى سبا.. و هنالك هرعوا الى الملكه و حدثوها ان بلادهم فخطر.. حدثوها عن قوه سليمان و استحالة صد جيشه.. افهموها انها ينبغى ان تزورة و تترضاه.. و جهزت الملكه نفسها و بدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان فمجلس الملك و سط رؤساء قومة و وزرائة و قاده جندة و علمائه.. كان يفكر فبلقيس.. يعرف انها فالطريق اليه.. تسوقها الرهبه لا الرغبة.. و يدفعها الخوف لا الاقتناع.. و يقرر سليمان بينة و بين نفسة ان يبهرها بقوته، فيدفعها هذا للدخول فالاسلام. فسال من حوله، ان كان بامكان احدهم ان يحضر له عرش بلقيس قبل ان تصل الملكه لسليمان.
فعرش الملكه بلقيس هو اعجب ما فمملكتها.. كان مصنوعا من الذهب و الجواهر الكريمة، و كانت حجره العرش و كرسى العرش ايتين فالصناعه و السبك.. و كانت الحراسه لا تغفل عن العرش لحظة..
فقال احد الجن انا استطيع احضار العرش قبل ان ينتهى المجلس –وكان عليه السلام يجلس من الفجر الى الظهر- و انا قادر على حملة و امين على جواهره.
لكن شخص احدث يطلق عليه القران الكريم “الذى عندة علم الكتاب” قال لسليمان انا استطيع احضار العرش فالوقت الذي تستغرقة العين فالرمشه الواحدة.
واختلف العلماء ف“الذى عندة علم الكتاب” فمنهم من قال انه و زيرة اواحد علماء بنى اسرائيل و كان يعرف اسم الله الاعظم الذي اذا دعى فيه اجاب. و منهم من قال انه جبريل عليه السلام.
لكن السياق القرانى ترك الاسم و حقيقة الكتاب غارقين فغموض كثيف مقصود.. نحن امام سر معجزه كبري و قعت من واحد كان يجلس فمجلس سليمان.. و الاصل ان الله يخرج معجزاتة فحسب، اما سر و قوع هذي المعجزات فلا يديرة الا الله.. و كذا يورد السياق القرانى القصة لايضاح قدره سليمان الخارقة، و هي قدره يؤكدها وجود ذلك العالم فمجلسه.
هذا هو العرش ما ثل امام سليمان.. تامل تصرف سليمان بعد هذي المعجزة.. لم يستخفة الفرح بقدرته، و لم يزهة الشعور بقوته، و انما ارجع الفضل لمالك الملك.. و شكر الله الذي يمتحنة بهذه القدرة، ليري ايشكر ام يكفر.
تامل سليمان عرش الملكه طويلا بعدها امر بتغييره، امر باجراء بعض التعديلات عليه، ليمتحن بلقيس حين تاتي، و يري هل تهتدى الى عرشها ام تكون من الذين لا يهتدون.
كما امر سليمان ببناء قصر يستقبل به بلقيس. و اختار مكانا رائعا على البحر و امر ببناء القصر بحيث يقع معظمة على مياة البحر، و امر ان تصنع ارضيه القصر من زجاج شديد الصلابة، و عظيم الشفافيه فنفس الوقت، لكي يسير السائر فارض القصر و يتامل تحتة الاسماك الملونه و هي تسبح، و يري اعشاب البحر و هي تتحرك.
تم بناء القصر، و من فرط نقاء الزجاج الذي صنعت منه ارض حجراته، لم يكن يبدو ان هنالك زجاجا. تلاشت ارضيه القصر فالبحر و صارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه.
يتجاوز السياق القرانى استقبال سليمان لها الى موقفين و قعا لها بتدبيره: الاول موقفها امام عرشها الذي سبقها بالمجيء، و ربما تركتة و راءها و عليه الحراس. و الثاني موقفها امام ارضيه القصر البلوريه الشفافه التي تسبح تحتها الاسماك.
لما اصطحب سليمان عليه السلام بلقيس الى العرش، نظرت الية فراتة كعرشها تماما.. و ليس كعرشها تماما.. اذا كان عرشها فكيف سبقها فالمجيء..؟ و اذا لم يكن عرشها فكيف امكن تقليدة بهذه الدقه ..؟
قال سليمان و هو يراها تتامل العرش: (اهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بعد حيره قصيرة: (كانة هو!)
قال سليمان: (واوتينا العلم من قبلها و كنا مسلمين).
توحى عبارتة الاخيرة الى الملكه بلقيس ان تقارن بين عقيدتها و علمها، و عقيده سليمان المسلمه و حكمته. ان عبادتها للشمس، و مبلغ العلم الذي هم عليه، يصابان بالخسوف الكلى امام علم سليمان و اسلامه.
لقد سبقها سليمان الى العلم بالاسلام، بعدين سار من السهل عليه ان يسبقها فالعلوم الاخرى، ذلك ما توحى فيه كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس ان ذلك هو عرشها، لقد سبقها الى المجيء، و انكرت به اجزاء و هي لم تزل تقطع الطريق لسليمان.. اي قدره يملكها ذلك النبى الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدتة من ايمان سليمان و صلاتة لله، مثلما انبهرت بما راتة من تقدمة فالصناعات و الفنون و العلوم.. و ادهشها اكثر ذلك الاتصال العميق بين اسلام سليمان و علمة و حكمته.
انتهي الامر و اهتزت داخل عقلها الاف الاشياء.. رات عقيده قومها تتهاوي هنا امام سليمان، و ادركت ان الشمس التي يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقة الله تعالى و سخرة لعباده، و انكسفت الشمس للمره الاولي فقلبها، اضاء القلب نور جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس.
ثم قيل لبلقيس ادخلى القصر.. فلما نظرت لم تر الزجاج، و رات المياه، و حسبت انها ستخوض البحر، (وكشفت عن ساقيها) حتي لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان -دون ان ينظر- الا تخاف على ثيابها من البلل. ليست هنالك مياه. (انة صرح ممرد من قوارير).. انه زجاج ناعم لا يخرج من فرط نعومته..
اختارت بلقيس هذي اللحظه لاعلان اسلامها.. اعترفت بظلمها لنفسها و اسلمت (مع سليمان لله رب العالمين). و تبعها قومها على الاسلام.
ادركت انها تواجة اعظم ملوك الارض، واحد انبياء الله الكرام.
يسكت السياق القرانى عن قصة بلقيس بعد اسلامها.. و يقول المفسرون انها تزوجت سليمان بعد ذلك.. و يقال انها تزوجت احد رجاله.. احبتة و تزوجته، و ثبت ان بعض ملوك الحبشه من نسل ذلك الزواج.. و نحن لا ندرى حقيقة ذلك كله.. لقد سكت القران الكريم عن ذكر هذي التفاصيل التي لا تخدم قصة سليمان.. و لا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف احد..

هيكل سليمان:

من الاعمال التي قام فيها سليمان –عليه السلام- اعاده بناء المسجد الاقصي الذي بناة يعقوب من قبل. و بني بجانب المسجد الاقصي هيكلا عظيما كان مقدسا عند اليهود –ولا زالوا يبحثون عنه الى اليوم. و ربما و رد فالهدى النبوى الكريم ان سليمان لما بني بيت =المقدس سال ربة عز و جل ثلاثا، فاعطاة الله اثنتين و نحن نرجو ان تكون لنا الثالثة: سالة حكما يصادف حكمة –اى احكاما عادله كاحكام الله تعالى- فاعطاة اياه، و سالة ملكا لا ينبغى لاحد من بعدة فاعطاة اياه، و سالة ايما رجل خرج من بيته لا يريد الا الصلاة فهذا المسجد خرج من خطيئتة كيوم و لدتة امه، و اسال الله ان تكون لنا.
وقد تفننت التوراه فو صف الهيكل.. و ذلك بعض ما و رد فالتوراه عنه:
كان هيكل سليمان فاورشليم هو مركز العباده اليهودية، و رمز تاريخ اليهود، و موضع فخارهم و زهوهم.. و ربما شيدة الملك سليمان و انفق ببذخ عظيم على بنائة و زخرفته.. حتي لقد احتاج فذلك الى اكثر من 180 الف عامل (سفر الملوك الاول).. و ربما اتي له سليمان بالذهب من ترشيش، و بالخشب من لبنان، و بالاحجار الكريمه من اليمن، بعدها بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء الهيكل، فكان ايه من ايات الدنيا فذلك الزمان.
وامتدت يد الخراب الى الهيكل مرات كثيرة، اذ كان هدفا دائما للغزاه و الطامعين ينهبون ما فيه من كنوز، بعدها يشيعون به الدمار، (سفر الملوك الثاني).. بعدها قام احد الملوك بتجديد بنائة تحببا فاليهود.. فاستغرق بناء الهيكل هذي المره 46 سنة، اصبح بعدين صرحا ضخما تحيط فيه ثلاثه اسوار هائلة.. و كان مكونا من ساحتين كبيرتين: احداهما خارجية و الثانية =داخلية، و كانت تحيط بالساحه الداخلية اروقه شامخه تقوم على اعمدة مزدوجه من الرخام، و تغطيها سقوف من خشب الارز الثمين. و كانت الاروقه القائمة فالجهه الجنوبيه من الهيكل ترتكز على 162 عمودا، جميع منها من الضخامه بحيث لا ممكن لاقل من ثلاثه رجال متشابكى الاذرع ان يحيطوا بدائرته.. و كان للساحه الخارجية من الهيكل تسع بوابات ضخمه مغطاه بالذهب.. و بوابه عاشرة مصبوبه كلها على الرغم من حجمها الهائل من نحاس كونثوس. و ربما تدلت فوق تلك البوابات كلها زخارف على شكل عناقيد العنب ال كبار المصنوعه من الذهب الخالص، و ربما استمرت هدايا الملوك للهيكل حتي احدث زمانة (سفر الملوك الاول)، فكان يزخر بالكنوز التي لا تقدر بثمن..

وفاتة عليه السلام:

عاش سليمان و سط مجد دانت له به الارض.. بعدها قدر الله تعالى عليه الموت فمات.. و مثلما كانت حياة سليمان قمه فالمجد الذي يمتلئ بالعجائب و الخوارق.. كان موتة ايه من ايات الله تمتلئ بالعجائب و الخوارق.. و كذا جاء موتة منسجما مع حياته، متسقا مع مجده، جاء نهاية فريده لحياة فريده و حافلة.
لقد قدر الله تعالى ان يصبح موت سليمان عليه الصلاة و السلام بشكل ينسف فكرة معرفه الجن للغيب.. تلك الفكرة التي فتن الناس فيها فاستقرت فاذهان بعض البشر و الجن..
كان الجن يعملون لسليمان طالما هو حي.. فلما ما ت انكسر تسخيرهم له، و اعفوا من تبعه العمل معه..
وقد ما ت سليمان دون ان يعلم الجن، فظلوا يعملون له، و ظلوا مسخرين لخدمته، و لو انهم كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فالعذاب المهين.
كان سليمان متكئا على عصاة يراقب الجن و هم يعملون. فمات و هو على و ضعة متكئا على العصا.. و راة الجن فظنوا انه يصلى و استمروا فعملهم. و مرت ايام طويلة.. بعدها جاءت دابه الارض، و هي نمله تاكل الخشب.. و بدات تاكل عصا سليمان.. كانت جائعه فاكلت جزء من العصا.. استمرت النمله تاكل العصا اياما.. كانت تاكل الجزء الملامس للارض، فلما ازداد ما اكلتة منها اختلت العصا و سقطت من يد سليمان.. اختل بعدين توازن الجسد العظيم فهوي الى الارض.. ارتطم الجسد العظيم بالارض فهرع الناس اليه..
ادركوا انه ما ت من زمن.. تبين الجن انهم لا يعلمون الغيب.. و عرف الناس هذي الحقيقة ايضا.. لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا فالعذاب المهين، ما لبثوا يعملون و هم يظنون ان سليمان حي، بينما هو ميت منذ فترة..
بهذه النهاية العجيبة ختم الله حياة ذلك النبى الملك.