قصص الف ليلة وليلة كاملة

 


حكايات الملك شهريار و اخية الملك شاة زمان[عدل]
..

 


حكى و الله اعلم انه كان فيما مضي من قديم الزمان و سالف العصر و الاوان ملك من ملوك ساسان بمغرب الهند و السند صاحب جند و اعوان و خدم و حشم له و لدان احدهما كبير و الاخر صغير،

 


وفى يوم من الايام اشتاق الكبير الى اخية الصغير فامر و زيرة ان يسافر الية و يحضر فيه فاجابة بالسمع و الطاعه و سافر حتي وصل بالسلامة و دخل على اخية و بلغة السلام و اعلمة ان اخاة مشتاق الية و قصدة ان يزورة فاجابة بالسمع و الطاعه و تجهز و اخرج خيامة و بغالة و خدمة و اعوانة و اقام و زيرة حاكما فبلادة و خرج طالبا بلاد اخيه.

 


فلما كان فنصف الليل تذكر حاجة نسيها فقصرة فرجع و دخل قصرة فوجد زوجتة راقده ففراشة معانقه عبدا اسود من العبيد فلما راي ذلك اسودت الدنيا فو جهة و قال فنفسه: اذا كان ذلك الامر ربما و قع و انا ما فارقت المدينه فكيف حال هذي العاهره اذا غبت عند اخي لمدة بعدها انه سل سيفة و ضرب الاثنين فقتلهما فالفراش و رجع من و قتة و ساعتة و سار الى ان وصل الى مدينه اخية ففرح اخوة بقدومة بعدها خرج الية و لاقاة و سلم عليه و الاخر صغير و كانا بطلين و كان الكبير افرس من الصغير و ربما ملك البلاد و حكم بالعدل بين العباد و احبة اهل بلادة و مملكتة و كان اسمه الملك شهريار و كان اخوة الصغير اسمه الملك شاة زمان و كان ملك سمرقند العجم و لم يزل الامر مستقيما فبلادهما و جميع واحد منهما فمملكتة حاكم عادل فرعيتة لمدة عشرين سنه و هم فغايه البسط و الانشراح.

 


لم يزالا على هذي الحالة الى ان اففرح فيه غايه الفرح و زين له المدينه و جلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاة زمان ما كان من امر زوجتة فحصل عندة غم زائد و اصفر لونة و ضعف جسمة فلما راة اخوة على هذي الحالة ظن فنفسة ان هذا بسبب مفارقتة بلادة و ملكة فترك سبيلة و لم يسال عن ذلك.

 


ثم انه قال له فبعض الايام: يا اخي انا فباطنى جرح و لم يخبرة بما راي من زوجتة فقال: انني اريد ان تسافر معى الى الصيد و القنص لعلة ينشرح صدرك فابي هذا فسافر اخوة و حدة الى الصيد.

 


وكان فقصر الملك شبابيك تطل على بستان اخية فنظروا و اذا بباب القصر ربما فتح و خرج منه عشرون جاريه و عشرون عبدا و امرأة اخية تمشي بينهم و هي غايه فالحسن و الجمال حتي و صلوا الى فسقيه و خلعوا ثيابهم و جلسوا مع بعضهم و اذا بامرأة الملك قالت: يا مسعود فجاءها عبد اسود فعانقها و عانقتة و واقعها و ايضا باقى العبيد فعلوا بالجوارى و لم يزالوا فبوس و عناق و نحو هذا حتي و لي النهار.

 


فلما راي اخو الملك فقال: و الله ان بليتى اخف من هذي البليه و ربما هان ما عندة من القهر و الغم و قال: ذلك اعظم مما جري لى و لم يزل فاكل و شرب.

 


وبعد ذلك جاء اخوة من السفر فسلما على بعضهما و نظر الملك شهريار الى اخية الملك شاة زمان و ربما رد لونة و احمر و جهة و صار ياكل بشهيه بعدما كان قليل الطعام فتعجب من هذا و قال: يا اخي كنت اراك مصفر الوجة و الان ربما رد اليك لونك فاخبرنى بحالك فقال له: اما تغير لونى فاذكرة لك و اعف عنى اخبارك برد لونى فقال له: اخبرنى اولا بتغير لونك و ضعفك حتي اسمعه.

 


فقال له: يا اخي انك لما ارسلت و زيرك الى يطلبنى للحضور بين يديك جهزت حالى و ربما بررت من مدينتى بعدها انني تذكرت الخرزه التي اعطيتها لك فقصرى فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد اسود و هو نائم ففراشى فقتلتهما و جئت عليك و انا متفكر فهذا الامر فهذا اسباب تغير لونى و ضعفى و اما رد لونى فاعف عنى من ان اذكرة لك.

 


فلما سمع اخوة كلامة قال له: اقسمت عليك بالله ان تخبرنى بسبب رد لونك فاعاد عليه كل ما راة فقال شهريار لاخية شاة زمان: اجعل انك مسافر للصيد و القنص و اختف عندي و انت تشاهد هذا و تحققة عيناك فنادي الملك من ساعتة بالسفر فخرجت العساكر و الخيام الى ظاهر المدينه و خرج الملك بعدها انه جلس فالخيام و قال لغلمانة لا يدخل على احد بعدها انه تنكر و خرج مختفيا الى القصر الذي به اخوة و جلس فالشباك المطل على البستان ساعة من الزمان و اذا بالجوارى و سيدتهم دخلوا مع العبيد و فعلوا كما قال اخوة و استمروا ايضا الى العصر.

 


فلما راي الملك شهريار هذا الامر طار عقلة من راسة و قال لاخية شاة زمان: قم بنا نسافر الى حال سبيلنا و ليس لنا حاجة بالملك حتي ننظر هل جري لاحد مثلنا او لا فيصبح موتنا خير من حياتنا فاجابة لذلك.

 


ثم انهما خرجا من باب سرى فالقصر و لم يزالا مسافرين اياما و ليالي الى ان و صلا الى شجره فو سط مرج عندها عين بجانب البحر المالح فشربا من تلك العين و جلسا يستريحان.

 


فلما كان بعد ساعة مضت من النهار و اذا هم بالبحر ربما هاج و طلع منه عمود اسود صاعد الى السماء و هو قاصد تلك المرجة.

 


فلما رايا هذا خافا و طلعا الى اعلي الشجره و كانت عاليه و صارا ينظران ماذا يصبح الخبر و اذا بجنى طويل القامه عريض الهامه و اسع الصدر على راسة صندوق فطلع الى البر و اتي الشجره التي هما فوقها و جلس تحتها و فتح الصندوق و اخرج منه علبه بعدها فتحها فخرجت منها بنوته بهيه كانها الشمس المضيئه كما قال الشاعر:

اشرقت فالدجي فلاح النهار و استنارت بنورها الاسحار

تسجد الكائنات بين يديها حين تبدو و تهتك الاستار

واذا اومضت بروق حماها هطلت بالمدامع الامطار

قال: فلما نظر اليها الجنى قال: يا سيده الحرائر التي ربما اختطفتك ليلة عرسك اريد ان انام قليلا بعدها ان الجنى وضع راسة على ركبتيها و نام فرفعت راسها الى اعلي الشجره فرات الملكين و هما فوق تلك الشجره فرفعت راس الجنى من فوق ركبتيها و وضعتة على الارض و وقفت تحت الشجره و قالت لهما بالاشاره انزلا و لا تخافا من ذلك العفريت فقالا لها: بالله عليك ان تسامحينا من ذلك الامر فقالت لهما بالله عليكما ان تنزلا و الا نبهت عليكما العفريت فيقتلكما شر قتله فخافا و نزلا اليها فقامت لهما و قالت ارصعا رصعا عنيفا و الا انبة عليكما العفريت فمن خوفهما قال الملك شهريار لاخية الملك شاة زمان: يا اخي افعل ما امرتك فيه فقال: لا افعل حتي تفعل انت قبلى و اخذا يتغامزان على نكاحها فقالت لهما ما اراكما تتغامزان فان لم تتقدما و تفعلا و الا نبهت عليكما العفريت فمن خوفهما من الجنى فعلا ما امرتهما فيه فلما فرغا قالت لهما اقفا و اخرجت لهما من جيبها كيسا و اخرجت لهما منه عقدا به خمسمائه و سبعون خاتما فقالت لهما: اتدرون ما هذي فقالا لها: لا ندرى فقالت لهما اصحاب هذي الخواتم كلهم كانوا يفعلون بى على غفله قرن ذلك العفريت فاعطيانى خاتميكما انتما الاثنان الاخران فاعطاها من يديهما خاتمين فقالت لهما ان ذلك العفريت ربما اختطفنى ليلة عرسى بعدها انه و ضعنى فعلبه و جعل العلبه داخل الصندوق و رمي على الصندوق سبعه اقفال و جعلنى فقاع البحر العجاج المتلاطم بالامواج و يعلم ان المرأة منا اذا ارادت امر لم يغلبها شيء كما قال بعضهم:

لا تامنن الى النساء و لا تثق بعهودهن

فرضاؤهن و سخطهن ملعق بفروجهن

يبدين و دا كاذبا و الغدر حشو ثيابهن

بحديث يوسف فاعتبر متحذرا من كيدهن

او ما تري ابليس اخرج ادما من اجلهن

فلما سمعا منها ذلك الكلام تعجبا غايه العجب و قالا لبعضهما: اذا كان ذلك عفريتا و جري له اعظم مما جري لنا فهذا شيء يسلينا.

 


ثم انهما انصرفا من ساعتهما و رجعا الى مدينه الملك شهريار و دخلا قصره.

 


ثم انه رمي عنق زوجتة و ايضا اعناق الجوارى و العبيد و صار الملك شهريار كلما ياخذ بنتا بكرا يزيل بكارتها و يقتلها من ليلتها و لم يزل على هذا لمدة ثلاث سنوات فضجت الناس و هربت ببناتها و لم يبق فتلك المدينه فتاة تتحمل الوطء.

 


ثم ان الملك امر الوزير ان ياتية فتاة على جرى عادتة فخرج الوزير و فتش فلم يجد بنتا فتوجة الى منزلة و هو غضبان مقهور خائف على نفسة من الملك.

وكان الوزير له بنتان ذاتا حسن و جمال و بهاء و ربما و اعتدال ال كبار اسمها شهرزاد و الصغيرة اسمها دنيازاد و كانت ال كبار ربما قرات الكتب و التواريخ و سير الملوك المتقدمين و اخبار الامم الماضيين.

 


قيل انها جمعت الف كتاب من كتب التواريخ المتعلقه بالامم السالفه و الملوك الخاليه و الشعراء فقالت لابيها: ما لى اراك متغيرا حامل الهم و الاحزان و ربما قال بعضهم فالمعني شعرا:

قل لمن يحمل هما ان هما لا يدوم

مثل ما يفني السرور كذا تفني الهموم

فلما سمع الوزير من ابنتة ذلك الكلام حكي لها ما جري له من الاول الى الاخر مع الملك فقالت له: بالله يا ابت زوجنى ذلك الملك فاما ان اعيش و اما ان اكون فداء لفتيات المسلمين و سببا لخلاصهن من بين يدية فقال لها: بالله عليك لا تخاطرى بنفسك ابدا فقالت له: لا بد من هذا فقال: اخشي عليك ان يحصل لك ما حصل للحمار و الثور مع صاحب الزرع فقالت له: و ما الذي جري لهما يا ابت؟

حكايه الحمار و الثور مع صاحب الزرع[عدل]
قال: اعلمي يا ابنتى انه كان لاحد التجاراموال و مواش و كان له زوجه و اولاد و كان الله تعالى اعطاة معرفه السن الحيوانات و الطير و كان مسكن هذا التاجر الارياف و كان عندة فدارة حمار و ثور فاتي يوما الثور الى مكان الحمار فوجدة مكنوسا مرشوشا و فمعلفة شعير مغربل و تبن مغربل و هو راقد مستريح و فبعض الاوقات ركبة صاحبة لحاجة تعرض له و يرجع على حالة فلما كان فبعض الايام سمع التاجر الثور و هو يقول للحمار: هنيئا لك هذا انا تعبان و انت مستريح تاكل الشعير مغربلا و يخدمونك و فبعض الاوقات يركبك صاحبك و يرجع و انا دائما للحرث.

 


فقال له الحمار: اذا خرجت الى الغيط و وضعوا على رقبتك الناف فارقد و لا تقم و لو ضربوك فان قمت فارقد ثانيا فاذا رجعوا بك و وضعوا لك الفول فلا تاكلة كانك ضعيف و امتنع عن الطعام و الشرب يوما او يومين او ثلاثه فانك تستريح من التعب و الجهد و كان التاجر يسمع كلامهما فلما جاء السواق الى الثور بعلفة طعام منه شيئا يسيرا فاصبح السواق ياخذ الثور الى الحرث فوجدة ضعيفا فقال له التاجر: خذ الحمار و حرثة مكانة اليوم كله فلما رجع احدث النهار شكرة الثور على تفضلاتة حين اراحة من التعب فذلك اليوم فلم يرد عليه الحمار جوابا و ندم اشد الندامه فلما رجع كان ثاني يوم جاء المزارع و اخذ الحمار و حرثة الى احدث النهار فلم يرجع الا مسلوخ الرقبه شديد الضعف فتاملة الثور و شكرة و مجدة فقال له الحمار: اعلم انني لك ناصح و ربما سمعت صاحبنا يقول: ان لم يقم الثور من موضعة فاعطوة للجزار ليذبحة و يعمل جلدة قطعا و انا خائف عليك و نصحتك و السلام.

 


فلما سمع الثور كلام الحمار شكرة و قال فغد اسرح معهم بعدها ان الثور طعام علفة بتمامة حتي لحس المذود بلسانة جميع هذا و صاحبهما يسمع كلامهما فلما طلع النهار و خرج التاجر و زوجة الى دار البقر و جلسا فجاء السواق و اخذ الثور و خرج فلما راي الثور صاحبة حرك ذنبة و ظرط و برطع فضحك التاجر حتي استلقي على قفاه.

 


فقالت له زوجته: من اي شيء تضحك فقال لها: شيء رايتة و سمعتة و لا اقدر ان ابيح فيه فاموت فقالت له: لا بد ان تخبرنى بذلك و ما اسباب ضحكك و لو كنت تموت فقال لها: ما اقدر ان ابوح فيه خوفا من الموت فقالت له: انت لم تضحك الا علي.

 


ثم انها لم تزل تلح عليه و تلح فالكلام الى ان غلبت عليه فتحير احضر اولادة و ارسل احضر القاضى و الشهود و اراد ان يوصى بعدها يبوح لها بالسر و يموت لانة كان يحبها محبه عظيمه لانها فتاة عمة و ام اولادة و كان بعدها انه ارسل و احضر كل اهلها و اهل جارتة و قال لهم حكايتة و انه متي قال لاحد على سرة ما ت فقال لها كل الناس ممن حضر: بالله عليك اتركي ذلك الامر لئلا يموت زوجك ابو اولادك فقالت لهم: لا ارجع عنه حتي يقول لى و لو يموت.

 


فسكتوا عنها.

 


ثم ان التاجر قام من عندهم و توجة الى دار الدواب ليتوضا بعدها يرجع يقول لهم و يموت.

 


وكان عندة ديك تحتة خمسون دجاجة و كان عندة كلب فسمع التاجر الكلب و هو ينادى الديك و يسبة و يقول له: انت فرحان و صاحبنا رايح يموت فقال الديك للكلب: و كيف هذا الامر فاعاد الكلب عليه القصة فقال له الديك: و الله ان صاحبنا قليل العقل.

 


انا لى خمسون زوجه ارضى هذي و اغضب هذي و هو ما له الا زوجه واحده و لا يعرف صلاح امرة معها فما له لا ياخذ لها بعضا من عيدان التوت بعدها يدخل الى حجرتها و يضربها حتي تموت او تتوب و لا تعود تسالة عن شيء.

 


قال: فلما سمع التاجر كلام الديك و هو يخاطب الكلب رجع الى عقلة و عزم على ضربها بعدها قال الوزير لابنتة شهرزاد قد فعل بك كما فعل التاجر بزوجتة فقالت له: ما فعل قال: دخل عليها الحجره بعدما قطع لها عيدان التوت و خباها داخل الحجره و قال لها: تعالى داخل الحجره حتي اقول لك و لا ينظرنى احد بعدها اموت فدخلت معه بعدها انه قفل باب الحجره عليهما و نزل عليها بالضرب الى ان اغمى عليها فقالت له: تبت بعدها انها قبلت يدية و رجلية و تابت و خرجت و اياة و فرح الجماعة و اهلها و قعدوا فاسر الاحوال الى الممات.

 


فلما سمعت ابنه الوزير مقاله ابيها قالت له: لا بد من هذا فجهزها و طلع الى الملك شهريار و كانت ربما اوصت اختها الصغيرة و قالت لها: اذا توجهت الى الملك ارسلت اطلبك فاذا جئت عندي و رايت الملك قضي حاجتة منى قولى يا اختي حدثينا حديثا غريبا نقطع فيه السهر و انا احدثك حديثا يصبح به الخلاص ان شاء الله.

 


ثم ان اباها الوزير طلع فيها الى الملك فلما راة فرح و قال: اتيت بحاجتى فقال: نعم فلما اراد ان يدخل عليها بكت فقال لها: ما بك فقالت: ايها الملك ان لى اختا صغار اريد ان اودعها فارسلها الملك اليها فجاءت الى اختها و عانقتها و جلست تحت السرير فقام الملك و اخذ بكارتها بعدها جلسوا يتحدثون فقالت لها اختها الصغيرة: بالله عليك يا اختي حدثينا حديثا نقطع فيه سهر ليلتنا فقالت: حبا و كرامه ان اذن الملك المهذب فلما سمع هذا الكلام و كان فيه قلق ففرح بسماع الحديث.

حكايه التاجر مع العفريت[عدل]
ففى الليلة الاولي قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه كان تاجر من التجار كثير المال و المعاملات فالبلاد ربما ركب يوما و خرج يطالب فبعض البلاد فاشتد عليه الحر فجلس تحت شجره و حط يدة فخرجة و طعام كسره كانت معه و تمره فلما فرغ من طعام التمره رمي النواه و اذا هو بعفريت طويل القامه و بيدة سيف فدنا من هذا التاجر و قال له: قم حتي اقتلك كما قتلت و لدى فقال له التاجر: كيف قتلت و لدك قال له: لما اكلت التمره و رميت نواتها جاءت النواه فصدر و لدى فقضى عليه و ما ت من ساعتة فقال التاجر للعفريت: اعلم ايها العفريت انني على دين و لى ما ل كثير و اولاد و زوجه و عندي رهون فدعنى اذهب الى بيتي و اعطى جميع ذى حق حقة بعدها اعود اليك و لك على عهد و ميثاق انني اعود اليك فتفعل بى ما تريد و الله على ما اقول و كيل.

 


فاستوثق منه الجنى و اطلقة فرجع الى بلدة و قضي كل تعلقاتة و اوصل الحقوق الى اهلها و اعلم زوجتة و اولادة بما جري له فبكوا و ايضا كل اهلة و نساءة و اولادة و اوصي و قعد عندهم الى تمام السنه بعدها توجة و اخذ كفنة تحت ابطة و ودع اهلة و جيرانة و كل اهلة و خرج رغما عن انفة و اقيم عليه العياط و الصراخ فمشي الى ان وصل الى هذا البستان و كان هذا اليوم اول السنه الحديثة فبينما هو جالس يبكى على ما يحصل له و اذا بشيخ كبير ربما اقبل عليه و معه غزاله مسلسله فسلم على ذلك التاجر و حياة و قال له: ما اسباب جلوسك فهذا المكان و انت منفرد و هو ما وي الجن فاخبرة التاجر بما جري له مع هذا العفريت و بسبب قعودة فهذا المكان فتعجب الشيخ صاحب الغزاله و قال: و الله يا اخي ما دينك الا دين عظيم و حكايتك حكايه عجيبة لو كتبت بالابر على افاق البصر لكانت عبره لمن اعتبر بعدها انه جلس بجانبة و قال و الله يا اخي لا ابرح من عندك حتي انظر ما يجرى لك مع هذا العفريت بعدها انه جلس عندة يتحدث معه فغشى على هذا التاجر و حصل له الخوف و الفزع و الغم الشديد و الفكر المزيد و صاحب الغزاله بجانبة فاذا بشيخ ثان ربما اقبل عليهما و معه كلبتان سلاقيتان من الكلاب السود.

 


فسالهما بعد السلام عليهما عن اسباب جلوسهما فهذا المكان و هو ما وي الجان فاخبراة بالقصة من اولها الى اخرها فلم يستقر فيه الجلوس حتي اقبل عليهم شيخ ثالث و معه بغله زرزوريه فسلم عليهم و سالهم عن اسباب جلوسهم فهذا المكان فاخبروة بالقصة من اولها الى اخرها و بينما ايضا اذا بغبره هاجت و زوبعه عظيمه ربما اقبلت من و سط تلك البريه فانكشفت الغبره و اذا بذلك الجنى و بيدة سيف مسلول و عيونة ترمى بالشرر فاتاهم و جذب هذا التاجر من بينهم و قال له: قم اقتلك كما قتلت و لدى و حشاشه كبدى فانتحب هذا التاجر و بكي و اعلن الثلاثه شيوخ بالبكاء و العويل و النحيب فانتبة منهم الشيخ الاول و هو صاحب الغزاله و قبل يد هذا العفريت و قال له: يا ايها الجنى و تاج ملوك الجان اذا حكيت لك حكايتى مع هذي الغزاله و رايتها عجيبة اتهب لى ثلث دم ذلك التاجر قال: نعم.

 


يا ايها الشيخ اذا انت حكيت لى الحكايه و رايتها عجيبة و هبت لك ثلث دمة فقال هذا الشيخ الاول: اعلم يا ايها العفريت ان هذي الغزاله هي فتاة عمي و من لحمى و دمى و كنت تزوجت فيها و هي صغار السن و اقمت معها نحو ثلاثين سنه فلم ارزق منها بولد فاخذت لى سريه فرزقت منها بولد ذكر كانة البدر اذا بدا بعينين مليحتين و حاجبين مزججين و اعضاء كاملة فكبر شيئا فشيئا الى ان صار ابن خمس عشره سنه فطرات لى سفره الى بعض المدائن فسافرت بمتجر عظيم و كانت فتاة عمي هذي الغزاله تعلمت السحر و الكهانه من صغرها فسحرت هذا الولد عجلا و سحرت الجاريه امة بقره و سلمتها الى الراعى بعدها جئت انا بعد لمدة طويله من السفر فسالت عن و لدى و عن امة فقالت لى جاريتك ما تت و ابنك هرب و لم اعلم اين راح فجلست لمدة سنه و انا حزين القلب باكى العين الى ان جاء عيد الضحيه فارسلت الى الراعى ان يخصنى ببقره سمينه و هي سريتى التي سحرتها تلك الغزاله فشمرت ثيابي و اخذت السكين بيدى و تهيات لذبحها فصاحت و بكت بكاء شديدا فقمت عنها و امرت هذا الراعى فذبحها و سلخها فلم يجد بها شحما و لا لحما غير جلد و عظم فندمت على ذبحها حيث لا ينفعنى الندم و اعطيتها للراعى و قلت له: ائتنى بعجل سمين فاتانى بولدى المسحور عجلا فلما رانى هذا العجل قطع حبلة و جاءنى و تمرغ على و ولول و بكي فاخذتنى الرافه عليه و قلت للراعى ائتنى ببقره و دع هذا.

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 


فقالت لها اختها: ما اطيب حديثك و الطفة و الذة و اعذبة فقالت: و اين ذلك مما احدثكم فيه الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك فقال الملك فنفسه: و الله ما اقتلها حتي اسمع بقيه حديثها بعدها انهم باتوا تلك الليلة الى الصباح متعانقين فخرج الملك الى محل حكمة و طلع الوزير بالكفن تحت ابطة بعدها حكم الملك و ولى و عزل الى احدث النهار و لم يخبر الوزير بشيء من هذا فتعجب الوزير غايه العجب بعدها انفض الديوان و دخل الملك شهريار قصره.

و فالليلة الثانية =قالت دنيازاد لاختها شهرزاد: يا اختي اتممى لنا حديثك الذي هو حديث التاجر و الجني.

 


قالت حبا و كرامه ان اذن لى الملك فذلك فقال لها الملك: احكى فقالت: بلغنى ايها الملك السعيد ذو الراى الرشيد انه لما راي بكاء العجل حن قلبة الية و قال للراعي: ابق ذلك العجل بين البهائم.

 


كل هذا و الجنى يتعجب من حكايه هذا الكلام العجيب بعدها قال صاحب الغزالة: يا سيد ملوك الجان جميع هذا جري و ابنه عمي هذي الغزاله تنظر و تري و تقول اذبح ذلك العجل فانه سمين فلم يهن على ان اذبحة و امرت الراعى ان ياخذة و توجة فيه ففى ثاني يوم و انا جالس و اذا بالراعى اقبل على و قال: يا سيدى انني اقول شيئا تسر فيه و لى البشارة.

 


فقلت: نعم فقال: ايها التاجر ان لى بنتا كانت تعلمت السحر فصغرها من امرأة عجوز كانت عندنا فلما كنا بالامس و اعطيتنى العجل دخلت فيه عليها فنظرت الية ابنتى و غطت و جهها و بكت بعدها انها ضحكت و قالت: يا ابي ربما خس قدرى عندك حتي تدخل على الرجال الاجانب.

 


فقلت لها: و اين الرجال الاجانب و لماذا بكيت و ضحكت فقالت لى ان ذلك العجل الذي معك ابن سيدى التاجر و لكنة مسحور و سحرتة زوجه ابية هو و امة فهذا اسباب ضحكى و اما اسباب بكائى فمن اجل امة حيث ذبحها ابوة فتعجبت من هذا غايه العجب و ما صدقت بطلوع الصباح حتي جئت اليك لاعلمك فلما سمعت ايها الجنى كلام ذلك الراعى خرجت معه و انا سكران من غير مدام من كثرة الفرح و السرور و الذي حصل لى الى ان اتيت الى دارة فرحبت بى ابنه الراعى و قبلت يدى بعدها ان العجل جاء الى و تمرغ على فقلت لابنه الراعي: احق ما تقولينة عن هذا العجل فقالت: نعم يا سيدى اية ابنك و حشاشه كبدك فقلت لها: ايها البنوته ان انت خلصتية فلك عندي ما تحت يد ابيك من المواشى و الاموال فتبسمت و قالت: يا سيدى ليس لى رغبه فالمال الا بشرطين: الاول: ان تزوجنى فيه و الثاني: ان اسر من سحرتة و احبسها و الا فلست امن مكرها فلما سمعت ايها الجنى كلام فتاة الراعى قلت و لك فوق كل ما تحت يد ابيك من الاموال زياده و اما فتاة عمي فدمها لك مباح.

 


فلما سمعت كلامي اخذت طاسه و ملاتها ماء بعدها انها عزمت عليها و رشت فيها العجل و قالت: ان كان الله خلقك عجلا فدم على هذي الصفه و لا تتغير و ان كنت مسحورا فعد الى خلقتك الاولي باذن الله تعالى و اذا فيه انتفض بعدها صار انسانا فوقعت عليه و قلت له: بالله عليك احك لى كل ما صنعت بك و بامك فتاة عمي فحكي لى كل ما جري لهما فقلت: يا و لدى ربما قيض الله لك من خلصك و خلص حقك بعدها انني ايها الجنى زوجتة ابنه الراعى بعدها انها سحرت ابنه عمي هذي الغزاله و جئت الى هنا فرايت هؤلاء الجماعة فسالتهم عن حالهم فاخبرونى بما جري لهذا التاجر فجلست لانظر ما يصبح و ذلك حديثى فقال الجني: ذلك حديث عجيب و ربما و هبت لك ثلث دمة فعند هذا تقدم الشيخ صاحب الكلبتين السلاقيتين و قال له: اعلم يا سيد ملوك الجان ان هاتين الكلبتين اخوتى و انا ثالثهم و ما ت و الدى و خلف لنا ثلاثه الاف دينار ففتحت دكانا ابيع به و اشترى و سافر اخي بتجارتة و غاب عنا لمدة سنه مع القوافل بعدها اتي و ما معه شيء فقلت له: يا اخي اما اشرت عليك بعدم السفر فبكي و قال: يا اخي قدر الله عز و جل على بهذا و لم يبق لهذا الكلام فوائد و لست املك شيئا فاخذتة و طلعت فيه الى الدكان بعدها ذهبت فيه الى الحمام و البستة حله من الملابس الفاخره و اكلت انا و اياة و قلت له: يا اخي انني احسب ربح دكانى من السنه الى السنه بعدها اقسمة دون راس المال بينى و بينك بعدها انني عملت حساب الدكان من بربح ما لى فوجدتة الفى دينار فحمدت الله عز و جل و فرحت غايه الفرح و قسمت الربح بينى و بينة شطرين و اقمنا مع بعضنا اياما بعدها ان اخوتى طلبوا السفر كذلك و ارادوا ان اسافر معهم فلم ارض و قلت لهم: اي شيء كسبتم من سفركم حتي اكسب انا فالحوا على و لم اطعهم بل اقمنا فدكاكيننا نبيع و نشترى سنه كاملة و هم يعرضون على السفر و انا لم ارض حتي مضت ست سنوات كوامل.

ثم و افقتهم على السفر و قلت لهم: يا اخوتى اننا نحسب ما عندنا من المال فحسبناة فاذا هو سته الاف دينار فقلت: ندفن نصفها تحت الارض لينفعا اذا اصابنا امر و ياخذ جميع واحد منا الف دينار و نتسبب بها قالوا: نعم الراى فاخذت المال و قسمتة نصفين و دفنت ثلاثه الاف دينار.

 


واما الثلاثه الاف الثانية =فاعطيت جميع واحد منهم الف دينار و جهزنا بضائع و اكترينا مركبا و نقلنا بها حوائجنا و سافرنا لمدة شهر كامل الى ان دخلنا مدينه و بعنا بضائعنا فربحنا فالدينار عشره دنانير بعدها اردنا السفر فوجدنا على شاطئ البحر جاريه عليها خلق مقطع فقبلت يدى و قالت: يا سيدى هل عندك احسان و معروف اجازيك عليهما قلت: نعم ان عندي الاحسان و المعروف و لو لم تجازينى فقالت: يا سيدى تزوجنى و خذنى الى بلادك فانى ربما و هبتك نفسي فافعل معى معروفا لانى ممن يصنع معه المعروف و الاحسان و يجازى عليهما و لا يغرنك حالي.

 


فلما سمعت كلامها حن قلبي اليها لامر يريدة الله عز و جل فاخذتها و كسوتها و فرشت لها فالمركب فرشا حسنا و اقبلت عليها و اكرمتها بعدها سافرنا و ربما احبها قلبي محبه عظيمه و صرت لا افارقها ليلا و لا نهارا او اشتغلت فيها عن اخوتى فغاروا منى و حسدونى على ما لى و كثرت بضاعتى و طمحت عيونهم فالمال جميعة و تحدثوا بقتلى و اخذ ما لى و قالوا: نقتل اخانا و يصير المال جميعة لنا و زين لهم الشيطان اعمالهم فجاؤونى و انا نائم بجانب زوجتي و رمونى فالبحر فلما استيقظت زوجتي انتفضت فصارت عفريته و حملتنى و اطلعتنى على جزيره و غابت عنى قليلا و عادت الى عند الصباح و قالت لي: انا زوجتك التي حملتك و نجيتك من القتل باذن الله تعالى و اعلم انني جنيه رايتك فحبك قلبي و انا مؤمنه بالله و رسولة فجئتك بالحال الذي رايتنى به فتزوجت بى و ها انا ربما نجيتك من الغرق و ربما غضبت على اخوتك و لا بد ان اقتلهم.

 


فلما سمعت حكايتها تعجبت و شكرتها على فعلها و قلت لها اما هلاك اخوتى فلا ينبغى بعدها حكيت لها ما جري لى معهم من اول الزمان الى اخره.

 


فلما سمعت كلامي قالت: انا فهذه الليلة اطير اليهم و اغرق مراكبهم و اهلكهم فقلت لها: بالله لا تفعلى فان صاحب المثل يقول: يا محسنا لمن اساء كفى المسيء فعلة و هم اخوتى على جميع حال قالت لا بد من قتلهم فاستعطفتها بعدها انها حملتنى و طارت فوضعتنى على سطح دارى ففتحت الابواب و اخرجت الذي خباتة تحت الارض و فتحت دكانى بعد ما سلمت على الناس و اشتريت بضائع فلما كان الليل دخلت دارى فوجدت هاتين الكلبتين مربوطتين بها فلما رايانى قاما الى و بكيا و تعلقا بى فلم اشعر الا و زوجتي قالت هؤلاء اخوتك فقلت من فعل بهم ذلك الفعل قالت انا ارسلت الى اختي ففعلت بهم هذا و ما يتخلصون الا بعد عشر سنوات فجئت و انا سائر اليها تخلصهم بعد اقامتهم عشر سنوات فهذا الحال فرايت ذلك الفتي قال الجني: انها حكايه عجيبة و ربما و هبت لك ثلث دمة فجنايتة فعند هذا تقدم الشيخ الثالث صاحب البغله و قال للجنى انا احكى لك حكايه اعجب من حكايه الاثنين و تهب لى باقى دمة و جنايتة فقال الجنى نعم فقال الشيخ ايها السلطان و رئيس الجان ان هذي البغله كانت زوجتي سافرت و غبت عنها سنه كاملة بعدها قضيت سفرى و جئت اليها فالليل فرايت عبد اسود راقد معها فالفراش و هما فكلام و غنج و ضحك و تقبيل و هراش فلما راتنى عجلت و قامت الى بكوز به ماء فتكلمت عليه و رشتنى و قالت اخرج من هذي الصورة الى صورة كلب فصرت فالحال كلبا فطردتنى من المنزل فخرجت من الباب و لم ازل سائرا حتي و صلت دكان جزار فتقدمت و صرت طعام من العظام.

 


فلما رانى صاحب الدكان اخذنى و دخل بى بيته فلما راتنى فتاة الجزار غطت و جهها منى فقالت اتجيء لنا برجل و تدخل علينا فيه فقال ابوها اين الرجل قالت ان ذلك الكلب سحرتة امرأة و انا اقدر على تخليصة فلما سمع ابوها كلامها قال: بالله عليك يا بنتى خلصية فاخذت كوزا به ماء و تكلمت عليه و رشت على منه قليلا و قالت: اخرج من هذي الصورة الى صورتك الاولي فصرت الى صورتى الاولي فقبلت يدها و قلت لها: اريد ان تسحري زوجتي كما سحرتنى فاعطتنى قليلا من الماء و قالت اذا رايتها نائمه فرش ذلك الماء عليها فانها تصير كما انت طالب فوجدتها نائمه فرششت عليها الماء و قلت اخرجى من هذي الصورة الى صورة بغله فصارت فالحال بغله و هي هذي التي تنظرها بعينك ايها السلطان و رئيس ملوك الجان بعدها التفت اليها و قال: اصحيح ذلك فهزت راسها و قالت بالاشاره نعم ذلك صحيح فلما فرغ من جديدة اهتز الجنى من الطرب و وهب له باقى دمة و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 


فقالت لها اختها: يا اختي ما اجمل حديثك و اطيبة و الذة و اعذبة فقالت: اين ذلك مما احدثكم فيه الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك فقال الملك: و الله لا اقتلها حتي اسمع بقيه حديثها لانة عجيب بعدها باتوا تلك الليلة متعانقين الى الصباح فخرج الملك الى محل حكمة و دخل عليه الوزير و العسكر و احتبك الديوان فحكم الملك و ولي و عزل و نهي و امر الى احدث النهار بعدها انفض الديوان و دخل الملك شهريار الى قصره.

‘وفى الليلة الثالثة قالت لها اختها دنيا زاد يا اختي اتمى لنا حديثك فقالت حبا و كرامه بلغنى ايها الملك السعيد ان التاجر اقبل على الشيوخ و شكرهم هنوة بالسلامة و رجع جميع واحد الى بلدة و ما هذي باعجب من حكايه الصياد فقال لها الملك: و ما حكايه الصياد؟

حكايه الصياد مع العفريت[عدل]
قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه كان رجل صياد و كان طاعنا فالسن و له زوجه و ثلاثه اولاد و هو فقير الحال و كان من عادتة انه يرمى شبكتة جميع يوم اربع مرات لا غير بعدها انه خرج يوما من الايام فو قت الظهر الى شاطئ البحر و حط معطفة و طرح شبكتة و صبر الى ان استقرت فالماء بعدها جمع خيطانها فوجدها ثقيله فجذبها فلم يقدر على هذا فذهب بالطرف الى البر و دق و تدا و ربطها به بعدها عري و غطس فالماء حول الشبكه و ما زال يعالج حتي اطلعها و لبس ثيابة و اتي الى الشبكه فوجد بها حمارا ميتا فلما راي هذا حزن و قال لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم بعدها قال ان ذلك الرزق عجيب و انشد يقول:

يا خائضا فظلام الله و الهلكة…….اقصر عنك فليس الرزق بالحركة

ثم ان الصياد لما راي الحمار ميت خلصة من الشبكه و عصرها،

 


فلما فرغ من عصرها نشرها و بعد هذا نزل البحر،

 


وقال بسم الله و طرحها به و صبر عليها حتي استقرت بعدها جذبها فثقلت و رسخت اكثر من الاول فظن انه سمك فربط الشبكه و تعري و نزل و غطس،

 


ثم عالج الى ان خلصها و اطلعها الى البر فوجد بها زيرا كبيرا،

 


وهو ملان برمل و طين فلما راي هذا تاسف و انشد قول الشاعر:

ياحرقه الدهر كفى ان لم تكفى فعفى فلا يحظي اعطي

ولا يصنعة كفى خرجت اطلب رزقى و جدت رزقى توفي

كم جاهل فظهور و عالم متخفي

ثم انه رمي الزير و عصر شبكتة و نظفها و استغفر الله و عاد الى البحر ثالث مره و رمي الشبكه و صبر عليها حتي استقرت و جذبها فوجد بها شفافه و قوارير فانشد قول الشاعر: هو الرزق لا حل لديك و لا ربط و لا قلم يجدى عليك و لا خط.

ثم انه رفع راسة الى السماء و قال اللهم انك تعلم انني لم ارم شبكتى غير اربع مرات و ربما رميت ثلاثا،

 


ثم انه سمي الله و رمي الشبكه فالبحر و صبر الى ان استقرت و جذبها فلم يطق جذبها و اذا فيها اشتبكت فالارض فقال: لا حول و لا قوه الا بالله فتعري و غطس عليها و صار يعالج بها الى ان طلعت على البحر و فتحها فوجد بها قمقما من نحاس اصفر ملان و فمة مختوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان.

فلما راة الصياد فرح و قال ذلك ابيعة فسوق النحاس فانه يساوى عشره دنانير ذهبا بعدها انه حركة فوجدة ثقيلا فقال: لا بد انني افتحة و انظر ما به و ادخرة فالخرج بعدها ابيعة فسوق النخاس بعدها انه اخرج سكينا،

 


وعالج فالرصاص الى ان فكة من القمقم و حطة على الارض و هزة لينكت ما به فلم ينزل منه شيء و لكن خرج من هذا القمقم دخان صعد الى السماء و مشي على و جة الارض فتعجب غايه العجب و بعد هذا تكامل الدخان،

 


واجتمع بعدها انتفض فصار عفريتا راسة فالسحاب و رجلاة فالتراب براس كالقبه و ايدى كالمدارى و رجلين كالصواري،

 


وفم كالمغارة،

 


واسنان كالحجارة،

 


ومناخير كالابريق،

 


وعينين كالسراجين،

 


اشعث اغبر.

فلما راي الصياد هذا العفريت ارتعدت فرائصة و تشبكت اسنانه،

 


ونشف ريقة و عمي عن كيفية فلما راة العفريت قال لا الة الا الله سليمان نبى الله،

 


ثم قال العفريت: يا نبى الله لا تقتلنى فانى لا عدت اخالف لك قولا و اعصى لك امرا،

 


فقال له الصياد: ايها المارد اتقول سليمان نبى الله،

 


وسليمان ما ت من لمدة الف و ثمانمائه سنة،

 


ونحن فاخر الزمان فما قصتك،

 


وما حديثك و ما اسباب دخولك الى ذلك القمقم.

فلما سمع المارد كلام الصياد قال: لا الة الا الله ابشر يا صياد،

 


فقال الصياد: بماذا تبشرنى فقال بقتلك فهذه الساعة اشر القتلات قال الصياد: تستحق على هذي البشاره يا قيم العفاريت زوال الستر عنك،

 


يا بعيد لاى شيء تقتلنى و اي شيء يوجب قتلى و ربما خلصتك من القمقم و نجيتك من قرار البحر،

 


واطلعتك الى البر فقال العفريت: تمن على اي موته تموتها،

 


واى قتله تقتلها فقال الصياد ما ذنبى حتي يصبح ذلك جزائى منك.

فقال العفريت اسمع حكايتى يا صياد،

 


قال الصياد: قل و اوجز فالكلام فان روحى و صلت الى قدمي.

 


قال اعلم انني من الجن المارقين،

 


وقد عصيت سليمان بن داود و انا صخر الجنى فارسل لى و زيرة اصف ابن برخيا فاتي بى مكرها و قادنى الية و انا ذليل على رغم انفي و اوقفنى بين يدية فلما رانى سليمان استعاذ منى و عرض على الايمان و الدخول تحت طاعتة فابيت فطلب ذلك القمقم و حبسنى به و ختم على بالرصاص و طبعة بالاسم الاعظم،

 


وامر الجن فاحتملونى و القونى فو سط البحر فاقمت ما ئه عام و قلت فقلبي جميع من خلصنى اغنيتة الى الابد فمرت المائه عام و لم يخلصنى احد،

 


ودخلت ما ئه ثانية =فقلت جميع من خلصنى فتحت له كنوز الارض،

 


فلم يخلصنى احد فمرت على اربعمائه عام ثانية =فقلت جميع من خلصنى اقضى له ثلاث اشياء فلم يخلصنى احد فغضبت غضبا شديدا و قلت فنفسي جميع من خلصنى فهذه الساعة قتلتة و منيتة كيف يموت و ها انك ربما خلصتنى و منيتك كيف تموت.

فلما سمع الصياد كلام العفريت قال: يا الله العجب انا ما جئت اخلصك الا فهذه الايام،

 


ثم قال الصياد للعفريت،

 


اعف عن قتلى يعف الله عنك،

 


ولا تهلكني،

 


يسلط الله عليك،

 


من يهلكك.

 


فقال لا بد من قتلك،

 


فتمن على اي موته تموتها فلما تحقق هذا منه الصياد راجع العفريت و قال اعف عنى اكراما لما اعتقتك،

 


فقال العفريت: و انا ما اقتلك الا لاجل ما خلصتني،

 


فقال الصياد: يا شيخ العفاريت هل اصنع معك مليح،

 


فتقابلنى بالقبيح و لكن لم يكذب المثل حيث قال: فعلنا جميلا قابلونا بضدة و ذلك لعمري من فعال الفواجر

ومن يفعل المعروف مع غير اهلة يجازي كما جوزى مجير ام عامر

فلما سمع العفريت كلامة قال لا تطمع فلا بد من موتك،

 


فقال الصياد ذلك جني،

 


وانا انسى و ربما اعطانى الله عقلا كاملا و ها انا ادبر امرا فهلاكه،

 


بحيلتى و عقلى و هو يدبر بمكرة و خبثه،

 


ثم قال للعفريت: هل صممت على قتلى قال نعم،

 


فقال له بالاسم الاعظم المنقوش على خاتم سليمان اسالك عن شيء و تصدقنى فيه،

 


قال نعم،

 


ثم ان العفريت لما سمع ذكر الاسم الاعظم اضطرب و اهتز و قال: اسال و اوجز،

 


فقال له: كيف كنت فهذا القمقم،

 


والقمقم لا يسع يدك و لا رجلك فكيف يسعك كلك،

 


فقال له العفريت: و هل انت لا تصدق اننى كنت به فقال الصياد لا اصدق ابدا حتي انظرك به بعيني،

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة الرابعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصياد لما قال للعفريت لا اصدقك ابدا حتي انظرك بعيني فالقمقم فانتفض العفريت و صار دخانا صاعدا الى الجو،

 


ثم اجتمع و دخل فالقمقم قليلا،

 


حتي استكمل الدخان داخل القمقم و اذا بالصياد اسرع و اخذ سداده الرصاص المختومه و سد فيها فم القمقم و نادي العفريت،

 


وقال له: تمن على اي موته تموتها لارميك فهذا البحر و ابنى لى هنا بيتا و جميع من اتي هنا امنعة ان يصطاد و اقول له هنا عفريت و جميع من اطلعة يبين له نوعيات الموت يخبرة بينها.

فلما سمع العفريت كلام الصياد اراد الخروج فلم يقدر و راي نفسة محبوسا و راي عليه طابع خاتم سليمان و علم ان الصياد سجنة و سجن احقر العفاريت و اقذرها و اصغرها،

 


ثم ان الصياد ذهب بالقمقم الى جهه البحر،

 


فقال له العفريت لا،

 


لا فقال الصياد: لا بد لا بد فلطف المارد كلامة و خضع و قال ما تريد ان تصنع بى يا صياد،

 


قال: القيك فالبحر ان كنت اقمت به الفا و ثمانمائه عام فانا اجعلك تمكث الى ان تقوم الساعة،

 


اما قلت لك ابقينى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله فابيت قولى و ما اردت الا غدرى فالقاك الله فيدى فغدرت بك،

 


فقال العفريت افتح لى حتي اقوى اليك فقال له الصياد تكذب يا ملعون،

 


انا مثلى و مثلك كو زير الملك يونان و الحكيم رويان،

 


فقال العفريت: و ما شان و زير الملك يونان و الحكيم رويان و ما قصتهما.

حكايه الملك يونان و الحكيم رويان[عدل]
قال الصياد: اعلم ايها العفريت،

 


انة كان فقديم الزمان و سالف العصر و الاوان فمدينه الفرس و ارض رومان ملك يقال له الملك يونان و كان ذا ما ل و جنود و باس و اعوان من سائر الاجناس،

 


وكان فجسدة برص ربما عجزت به الاطباء و الحكماء و لم ينفعة منه شرب ادويه و لا سفوف و لا دهان و لم يقدر احد من الاطباء ان يداويه.

وكان ربما دخل مدينه الملك يونان حكيم كبير طاعن فالسن يقال له الحكيم رويان و كان عارفا بالكتب اليونانيه و الفارسيه و الروميه و العربية و السريانيه و علم الطب و النجوم و عالما باصول حكمتها و قواعد امورها من منفعتها و مضرتها.

 


عالما بخواص النباتات و الحشائش و الاعشاب المضره و النافعه فقد عرف علم الفلاسفه و جاز كل العلوم الطبيه و غيرها،

 


ثم ان الحكيم لما دخل المدينه و اقام فيها ايام قلائل سمع خبر الملك و ما جري له فبدنة من البرص الذي ابتلاة الله فيه و ربما عجزت عن مداواتة الاطباء و اهل العلوم.

فلما بلغ هذا الحكيم بات مشغولا،

 


فلما اصبح الصباح لبس افخر ثيابة و دخل على الملك يونان و قبل الارض و دعا له بدوام العز و النعم و اقوى ما فيه تكلم و اعلمة بنفسة فقال: ايها الملك: بلغنى ما اعتراك من ذلك الذي فجسدك و ان عديدا من الاطباء لم يعرفوا الحيله فزوالة و ها انا اداويك ايها الملك و لا اسقيك دواء و لا ادهنك بدهن.

فلما سمع الملك يونان كلامة تعجب و قال له: كيف تفعل،

 


فو الله لو براتنى اغنيك لولد الولد و انعم عليك،

 


ما تتمناة فهو لك و تكون نديمى و حبيبي.

 


ثم انه خلع عليه و اقوى الية و قال له ابرئنى من ذلك المرض بلا دواء و لا دهان

 


قال نعم ابرئك بلا مشقه فجسدك.

 


فتعجب الملك غايه العجب بعدها قال له: ايها الحكيم الذي ذكرتة لى يصبح فاى الاوقات و فاى الايام،

 


فاسرع يا و لدي؛

 


قال له سمعا و طاعة،

 


ثم نزل من عند الملك و اكتري له بيتا حط به كتبة و ادويتة و عقاقيرة بعدها استخرج الادويه و العقاقير و جعل منها صولجانا و جوفة و عمل له قصبه و صنع له كره بمعرفته.

فلما صنع الجميع و فرغ منها طلع الى الملك فاليوم الثاني و دخل عليه و قبل الارض بين يدية و امرة ان يركب الى الميدان و ان يلعب بالكره و الصولجان و كان معه الامراء و الحجاب و الوزراء و ارباب الدولة،

 


فما استقر بين الجلوس فالميدان حتي دخل عليه الحكيم رويان و ناولة الصولجان و قال له: خذ ذلك الصولجان و اقبض عليه كهذه القبضه و امش فالميدان و اضرب فيه الكره بقوتك حتي يعرق كفك و جسدك فينفذ الدواء من كفك فيسرى فسائر جسدك فاذا عرقت و اثر الدواء فيك فارجع الى قصرك و ادخل الحمام و اغتسل و نم فقد برئت و السلام.

فعند هذا اخذ الملك يونان هذا الصولجان من الحكيم و مسكة بيدة و ركب الجواد و ركب الكره بين يدية و ساق خلفها حتي لحقها و ضربها بقوه و هو قابض بكفة على قصبه الصولجان،

 


وما زال يضرب فيه الكره حتي عرق كفة و سائر بدنة و سري له الدواء من القبضة.

وعرف الحكيم رويان ان الدواء سري فجسدة فامرة بالرجوع الى قصرة و ان يدخل الحمام من ساعته،

 


فرجع الملك يونان من و قتة و امر ان يخلو له الحمام فاخلوة له،

 


وتسارعت الفراشون و تسابقت المماليك و اعدوا للملك قماشة و دخل الحمام و اغتسل غسيلا جيدا و لبس ثيابة داخل الحمام بعدها خرج منه و ركب الى قصرة و نام فيه.

هذا ما كان من امر الملك يونان،

 


واما ما كان من امر الحكيم رويان فانه رجع الى دارة و بات،

 


فلما اصبح الصباح طلع الى الملك و استاذن عليه فاذن له فالدخول فدخل و قبل الارض بين يدية و اشار الى الملك بهذه الابيات:

زهت الفصاحه اذا ادعيت لها ابا و اذا دعت يوما سواك لها ابى

يا صاحب الوجة الذي انوارة تمحوا من الخطب الكرية غياهبا

ما زال و جهك مشرقا متهللا فلا تري و جة الزمان مقطبا

اوليتنى من فضلك المنن التي فعلت بنا فعل السحاب مع الربا

وصرفت جل الملا فطلب العلا حتي بلغت من الزمان ما ربا

فلما فرغ من شعرة نهض الملك قائما على قدمية و عانقة و اجلسة بجانبة و خلع لعية الخلع السنية.

ولما خرج الملك من الحمام نظر الى جسدة فلم يجد به شيئا من البرص و صار جسدة نقيا كالفضه البيضاء ففرح بذلك غايه الفرح و اتسع صدرة و انشرح،

 


فلما اصبح الصباح دخل الديوان و جلس على سرير ملكة و دخلت عليه الحجاب و اكابر الدوله و دخل عليه الحكيم رويان،

 


فلما راة قام الية مسرعا و اجلسة بجانبة و اذا بموائد الاكل ربما مدت فاكل صحبتة و ما زال عندة ينادمة طول نهاره.

فلما اقبل الليل اعطي الحكيم الفى دينار غير الخلع و الهدايا و اركبة جوادة و انصرف الى دارة و الملك يونان يتعجب من صنعة و يقول: ذلك داوانى من ظاهر جسدى و لم يدهننى بدهان،

 


فو الله ما هذي الا حكمه بالغة،

 


فيجب على لهذا الرجل الانعام و الاكرام و ان اتخذة جليسا و انيسا مدي الزمان.

 


وبات الملك يونان مسرورا فرحا بصحة جسمة و خلاصة من مرضه.

فلما اصبح الملك و جلس على كرسية و وقفت ارباب دولتة و جلست الامراء و الوزراء على يمينة و يسارة بعدها طلب الحكيم رويان فدخل عليه و قبل الارض بين يدية فقام الملك و اجلسة بجانبة و طعام معه و حياة و خلع عليه و اعطاه،

 


ولم يزل يتحدث معه الى ان اقبل الليل فرسم له بخمس خلع و الف دينار،

 


ثم انصرف الحكيم الى دارة و هو شاكر للملك.

فلما اصبح الصباح خرج الملك الى الديوان و ربما احدقت فيه الامراء و الوزراء و الحجاب،

 


وكان له و زير من و زرائة بشع المنظر نحس الطالع لئيم بخيل حسود مجبول على الحسد و المقت.

 


فلما راي هذا الوزير ان الملك قرب الحكيم رويان و اعطاة هذي الانعام حسدة عليه و اضمر له الشر كما قيل فالمعنى: ما خلا جسد من حسد.

 


وقيل فالمعنى: الظلم كمين فالنفس القوه تخرجة و العجز يخفيه.

 


ثم ان الوزير تقدم الى الملك يونان و قبل الارض بين يدية و قال له: يا ملك العصر و الاوان: انت الذي شمل الناس احسانك و لك عندي نصيحه عظيمه فان اخفيتها عنك اكون ولد زنا،

 


فان امرتنى ان ابديها ابديتها لك.

فقال الملك و ربما ازعجة كلام الوزير: و ما نصيحتك

 


فقال: ايها الملك الجليل: ربما قالت القدماء من لم ينظر فالعواقب فما الدهر له بصاحب،

 


وقد رايت الملك على غير صواب حيث انعم على عدوة و على من يطلب زوال ملكة و ربما اقوى الية و اكرمة غايه الاكرام و قربة غايه القرب،

 


وانا اخشي على الملك من ذلك.

فانزعج الملك و تغير لونة و قال له: من الذي تزعم انه عدوى و احسنت اليه

 


فقال له: ايها الملك ان كنت نائما فاستيقظ فانا اشير الى الحكيم رويان.

 


فقال له الملك: ان ذلك صديقي و هو اعز الناس عندي لانة داوانى بشيء قبضتة بيدى و ابرانى من مرضى الذي عجز به الاطباء و هو لا يوجد مثلة فهذا الزمان فالدنيا غربا و شرقا،

 


فكيف انت تقول عليه ذلك الموضوع و انا من ذلك اليوم ارتب له الجوامك و الجرايات و اعمل له فكل شهر الف دينار و لو قاسمتة فملكي و ان كان قليلا عليه.

 


وما اظن انك تقول هذا الا حسدا كما بلغنى عن الملك يونان ذكر و الله اعلم.

وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 


فقالت لها اختها: يا اختي ما اجمل حديثك و اطيبة و الذة و اعذبة فقالت لها: و اين ذلك مما احدثكم فيه الليلة المقبله ان عشت و ابقانى الملك.

 


فقال الملك فنفسه: و الله لا اقتلها حتي اسمع بقيه حديثها لانة حديث عجيب.

 


ثم انهم باتوا تلك الليلة متعانقين الى الصباح.

 


ثم خرج الملك الى محل حكمة و احتبك الديوان فحجم و ولي و امر و نهي الى احدث النهار،

 


ثم انفض الديوان فدخل الملك عصرة و اقبل الليل و قضي حاجتة من فتاة الوزير شهرزاد.

وفى الليلة الخامسة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الملك يونان قال لوزيرة انت داخلك الحسد من اجل ذلك الحكيم فتريد ان اقتلة و بعد هذا اندم كما ندم السندباد على قتل البازي.

 


فقال الوزير: و كيف كان هذا

 


فقال الملك: ذكر انه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجه و التنزة و الصيد و القنص و كان له بازى رباة و لا يفارقة ليلا و لا نهارا و يبيت طوال الليل حاملة على يدة و اذا طلع الى الصيد ياخذة معه و هو عامل له طاسه من الذهب ملعقه فرقبتة يسقية منها.

فبينما الملك جالس و اذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان ذلك اوان الخروج الى الصيد،

 


فاستعد الملك للخروج و اخذ البازى على يدة و ساروا الى ان و صلوا الى و اد و نصبوا شبكه الصيد اذا بغزاله و قعت فتلك الشبكه فقال الملك: جميع من فاتت الغزاله من جهتة قتلته،

 


فضيقوا عليها حلقه الصيد و اذا بالغزاله اقبلت على الملك و شبت على رجليها و حطت يديها على صدرها كانها تقبل الارض للملك فطاطا الملك للغزاله ففرت من فوق دماغة و راحت الى البر.

فالتفت الملك الى المعسكر فراهم يتغامزون عليه،

 


فقال: يا و زيرى ماذا يقول العساكر فقال: يقولون انك قلت جميع من فاتت الغزاله من جهتة يقتل فقال الملك: و حياة راسي لاتبعنها حتي اجيء بها،

 


ثم طلع الملك فاثر الغزاله و لم يزل و راءها و صار البازى يلطشها على عينها الى ان اعماها و دوخها فسحب الملك دبوسا و ضربها فقلبها و نزل فذبحها و سلخها و علقها فقربوس السرج.

 


وكانت ساعة حر و كان المكان قفرا لم يوجد به ماء فعطش الملك و عطش الحصان.

فالتفت الملك فراي شجره ينزل منها ماء كالسمن،

 


وكان الملك لابسا فكفة جلدا فاخذ الطاسه فقبه البازى و ملاها من هذا الماء و وضع الماء قدامة و اذا بالبازى لطش الطاسه فقلبها،

 


فاخذ الملك الطاسه ثانيا،

 


وملاها و ظن ان البازى عطشان فوضعها قدامة فلطشها ثانيا و قلبها فغضب الملك من البازى و اخذ الطاسه ثالثا و قدمها للحصان فقلبها البازى بجناحة فقال الملك الله يخيبك يا اشام الطيور و احرمتنى من الشرب و احرمت نفسك و احرمت الحصان بعدها ضرب البازى بالسيف فرمي اجنحته.

فصار البازى يقيم راسة و يقول بالاشاره انظر الذي فوق الشجره فرفع الملك عينة فراي فوق الشجره حيه و الذي يسيل سمها فندم الملك على قص اجنحه البازى بعدها قام و ركب حصانة و سار و معه الغزاله حتي وصل الملك على الكرسى و البازى على يدة فشهق البازى و ما ت فصاح الملك حزنا و اسفا على قتل البازي،

 


حيث خلصة من الهلاك،

 


هذا ما كان من حديث الملك السندباد.

فلما سمع الوزير كلام الملك يونان قال له: ايها الملك العظيم الشان و ما الذي فعلتة من الضروره و رايت منه سوء انما فعل معك ذلك شفقه عليك و ستعلم صحة هذا فان قبلت منى نجوت و الا هلكت كما هلك و زير كان احتال على ابن ملك من الملوك،

 


وكان لذا الملك ولد مولع بالصيد و القنص و كان له و زيرا،

 


فامر الملك هذا الوزير ان يصبح مع ابنة اينما توجة فخرج يوما من الايام،

 


الي الصيد و القنص و خرج معه و زير ابية فسارا جميعا فنظر الى وحش كبير فقال الوزير لابن الملك دونك ذلك الوحش فاطلبة فقصدة ابن الملك،

 


حتي غاب عن العين و غاب عنه الوحش فالبرية،

 


وتحير ابن الملك فلم يعرف اين يذهب و اذا بجاريه على راس الطريق و هي تبكي فقال لها ابن الملك من انت: قال فتاة ملك من ملوك الهند و كنت فالبريه فادركنى النعاس،

 


فوقعت من فوق الدابه و لم اعلم بنفسي فصرت حائرة.

فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها و حملها على ظهر جابتة و اردفها و سار حتي مر بجزيره فقالت له الجارية: يا سيد اريد ان ازيل ضروره فانزلها الى الجزيره بعدها تعوقت فاستبطاها فدخل خلفها و هي لا تعلم به،

 


فاذا هي غوله و هي تقول لاولادها يا اولادي ربما اتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها اتينا فيه يا امنا ناكلة فبطوننا.

فلما سمع ابن الملك كلامهم ايقن بالهلاك و ارتعد فرائضة و خشى على نفسة و رجع فخرجت الغوله فراتة كالخائف الوجل و هو يرتعد فقالت له: ما بالك خائفا،

 


فقال لها ان لى عدوا،

 


وانا خائف منه فقالت الغوله انك تقول انا ابن الملك قال لها نعم،

 


قالت له ما لك لا تعطى عدوك شيئا من المال،

 


فترضية به،

 


فقال لها انه لا يرضي بمال و لا يرضي الا بالروح و انا خائف منه،

 


وانا رجل مظلوم فقالت له: ان كنت مظلوما كما تزعم فاستعن بالله عليه بانه يكفيك شرة و شر كل ما تخافه.

فرفع ابن الملك راسة الى السماء و قال: يا من يجيب دعوه المضطر،

 


اذا دعاة و يكشف السوء انصرنى على عدوى و اصرفة عني،

 


انك على ما تشاء قدير فلما سمعت الغوله دعاءه،

 


انصرفت عنه و انصرف ابن الملك الى ابيه،

 


وحدثة بحديث الوزير و انت ايها الملك متي امنت لهذا الحكيم قتلك اقبح القتلات،

 


وان كنت احسنت الية و قربتة منك فانه يدبر فهلاكك،

 


اما تري انه ابراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء امسكتة بيدك،

 


فلا تامن ان يهلكك بشيء تمسكة ايضا.

فقال الملك يونان: صدقت فقد يصبح كما ذكرت ايها الوزير الناصح،

 


فلعل ذلك الحكيم اتي جاسوسا فطلب هلاكي،

 


واذا كان ابرانى بشيء امسكتة بيدى فانه يقدر ان يهلكنى بشيء اشمه،

 


ثم ان الملك يونان قال لوزيره: ايها الوزير كيف العمل فيه،

 


فقال له الوزير: ارسل الية فهذا الوقت و اطلبه،

 


فان حضر فاضرب عنقة فتكفى شرة و تستريح منه و اغدر فيه قبل ان يغدر بك،

 


فقال الملك يونان صدقت ايها الوزير بعدها ان الملك ارسل الى الحكيم،

 


فحضر و هو فرحان و لا يعلم ما قدرة الرحمن كما قال بعضهم فالمعنى:

يا خائفا من دهرة كن امنا و جميع الامور الى الذي بسط الثري ان المقدر كان لا يمحي و لك الامان من الذي ما قدرا

وانشد الحكيم مخاطبا قول الشاعر:

اذا لم اقم يوما لحقك بالشكر فقل لى ان اعددت نظمى معا لنثر

لقد جددت لى قبل السؤال بانعم اتتنى بلا مطل لديك و لا عذر

فمالى لا اعطى ثناءك حقة و اثنى على علياك السر و الجهر

ساشكر ما اوليتنى من صنائع يخف لها فمي و ان اثقلت ظهري

فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك: اتعلم لماذا احضرتك،

 


فقال الحكيم: لا يعلم الغيب الا الله تعالى،

 


فقال له الملك: احضرتك لاقتلك و اعدمك روحك،

 


فتعجب الحكيم رويان من تلك المقاله غايه العجب،

 


وقال ايها الملك لماذا تقتلني

 


واى ذنب بدا منى فقال له الملك: ربما قيل لى انك جاسوس و ربما اتيت لتقتلنى و ها انا اقتلك قبل ان تقتلنى بعدها ان الملك صاح على السياف،

 


وقال له اضرب رقبه ذلك الغدار،

 


وارحنا من شره،

 


فقال الحكيم ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله،

 


ثم انه كرر عليه القول مثلما قلت لك ايها العفريت و انت لا تدعى بل تريد قتلى فقال الملك يونان للحكيم رويان،

 


انى لا امن الا ان اقتلك فانك براتنى بشيء امسكتة بيدى فلا امن ان تقتلنى بشيء اشمة او غير هذا فقال الحكيم ايها الملك اهذا جزائى منك،

 


تقابل المليح بالقبيح فقال الملك: لا بد من قتلك من غير مهله فلما تحقق الحكيم ان الملك قاتلة لا محالة بكي و تاسف على ما صنع من الرائع مع غير اهله،

 


كما قيل فالمعنى:

ميمونه من سمات العقل عاريه لكن ابوها من الالباب ربما خلقا لم يمش من يابس يوما و لا و حل الا بنور هداة تقي الزلقا

بعد هذا تقدم السياف و غمى عينية و شهر سيفة و قال ائذن و الحكيم يبكى و يقول للملك: ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله،

 


وانشد قول الشاعر:

نصحت فلم افلح و غشوا فافلحوا فاوقعنى نصحي بدار هوان فان عشت فلم انصح و ان مت فانع لى ذوى النصح من بعدى بك لسان

ثم ان الحكيم قال للملك ايصبح ذلك جزائى منك،

 


فتجازينى مجازاه التمساح قال الملك: و ما حكايه التمساح،

 


فقال الحكيم لا يمكننى ان اقولها،

 


وانا فهذا الحال فبالله عليك ابقنى يبقيك الله،

 


ثم ان الحكيم بكي بكاء شديدا فقام بعض خواص الملك و قال ايها الملك هب لنا دم ذلك الحكيم،

 


لاننا ما رايناة فعل معك ذنبا الا ابراك من مرضك الذي اعيا الاطباء و الحكماء.

فقال لهم الملك لم تعرفوا اسباب قتلى لهذا الحكيم و هذا لانى ان ابقيتة فانا هالك لا محالة و من ابرانى من المرض الذي كان بى بشيء امسكتة بيدى فيمكنة ان يقتلنى بشيء اشمه،

 


فانا اخاف ان يقتلنى و ياخذ على جعاله لانة قد كان جاسوسا و ما جاء الا ليقتلنى فلا بد من قتلة و بعد هذا امن على نفسي فقال الحكيم ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله.

فلما تحقق الحكيم ايها العفريت ان الملك قاتلة لا محالة قال له ايها الملك ان كان و لا بد من قتلى فامهلنى حتي انزل الى دارى فاخلص نفسي و اوصى اهلى و جيرانى ان يدفنونى و اهب كتب الطب و عندي كتاب خاص الخاص اهبة لك هديه تدخرة فخزانتك،

 


فقال الملك للحكيم و ما ذلك الكتاب قال: به شيء لا يحصي و اقل ما به من الاسرار اذا قطعت راسي و فتحتة و عددت ثلاث و رقات بعدها تقرا ثلاث اسطر من الصحيفة التي على يسارك فان الراس تكلمك و تجاوبك عن كل ما سالتها عنه.

فتعجب الملك غايه العجب و اهتز من الطرب و قال له ايها الحكيم: و هل اذا قطعت راسك تكلمت فقال نعم ايها الملك و ذلك امر عجيب،

 


ثم ان الملك ارسلة مع المحافظة عليه،

 


فنزل الحكيم الى دارة و قضي اشغالة فذلك اليوم و فاليوم الثاني طلع الحكيم الى الديوان و طلعت الامراء و الوزراء و الحجاب و النواب و ارباب الدوله جميعا و صار الديوان كزهر البستان و اذا بالحكيم دخل الديوان،

 


ووقف قدام الملك و معه كتاب عتيق و مكحله بها ذرور،

 


وجلس و قال ائتونى بطبق،

 


فاتوة بطبق و كتب به الذرور و فرشة و قال: ايها الملك خذ ذلك الكتاب و لا تعمل به،

 


حتي تقطع راسي فاذا قطعتها فاجعلها فذلك الطبق و امر بكبسها على هذا الذرور فاذا فعلت هذا فان دمها ينقطع،

 


ثم افتح الكتاب ففتحة الملك فوجدة ملصوقا فحط اصبعة ففمة و بلة بريقة و فتح اول و رقه و الثانية =و الثالثة و الورق ما ينفتح الا بجهد،

 


ففتح الملك ست و رقات و نظر بها فلم يجد كتابة فقال الملك: ايها الحكيم ما به شيء مكتوب فقال الحكيم قلب زياده على هذا فقلب به زياده فلم يكن الا قليلا من الزمان حتي سري به السم لوقتة و ساعتة فان الكتاب كان مسموما فعند هذا تزحزح الملك و صاح و ربما قال: سري فالسم،

 


فانشد الحكيم رويان يقول:

تحكموا فاستطالوا فحكومتهم و عن قليل كان الحكم لم يكن

لو انصفوا انصفوا لكن بغوا فبغي عليهم الدهر بالافات و المحن

واصبحوا و لسان الحال يشدهم ذلك بذاك و لا عتب على الزمن

فلما فرغ رويان الحكيم من كلامة سقط الملك ميتا لوقته،

 


فاعلم ايها العفريت ان الملك يونان لو ابقي الحكيم رويان لابقاة الله،

 


ولكن ابي و طلب قتلة فقتلة الله و انت ايها العفريت لو ابقيتنى لابقاك الله.

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 


فقالت لها اختها دنيازاد: ما اجمل حديثك فقالت: و اين ذلك مما احدثكم فيه الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك،

 


وباتوا الليلة فنعيم و سرور الى الصباح،

 


ثم اطلع الملك الى الديوان و لما انفض الديوان دخل قصرة و اجتمع باهله.

ففى الليلة السادسة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصياد لما قال للعفريت لو ابقيتنى كنت ابقيتك،

 


لكن ما اردت الا قتلى فانا اقتلك محبوسا فهذا القمقم،

 


والقيك فهذا البحر بعدها صرخ المارد و قال بالله عليك ايها الصياد لا تفعل و ابقنى كرما و لا تؤاخذنى بعملي،

 


فاذا كنت انا مسيئا كن انت محسنا،

 


وفى الامثال السائره يا محسنا لمن اساء كفى المسيء فعلة و لا تعمل عمل امامه مع عاتكة.

قال الصياد و ما شانهما،

 


فقال العفريت ما ذلك وقت حديث و انا فالسجن حتي تطلعنى منه و انا احدثك بشانهما فقال الصياد لا بد من القائك فالبحر و لا سبيل الى اخراجك منه فانى كنت استعطفك و اتضرع اليك و انت لا تريد الا قتلى من غير ذنب استوجبتة منك،

 


ولا فعلت معك سوءا قط و لم افعل معك الا خيرا،

 


لكوني اخرجتك من السجن،

 


فلما فعلت معى ذلك،

 


علمت انك رديء الاصل،

 


واعلم اننى ما رميتك فهذا البحر،

 


الا لاجل ان جميع من اطلعك اخبرة بخبرك،

 


واحذرة منك فيرميك فيه،

 


ثانيا فنقيم فهذا البحر الى احدث الزمان حتي تري نوعيات العذاب.

فقال العفريت: اطلقنى فهذا وقت المروءات و انا اعاهدك انني لم اسؤك ابدا بل انفعك بشيء يغنيك دائما،

 


فاخذ الصياد عليه العهد انه اذا اطلقة لا يؤذية ابدا بل يعمل معه الرائع فلما استوثق منه بالايمان و العهود و حلفة باسم الله الاعظم فتح له الصياد فتصاعد الدخان حتي خرج و تكامل فصار عفريتا مشوة الخلقه و رفس القمقم فالبحر.

فلما راي الصياد انه رمي القمقم فالبحر ايقن بالهلاك و بال فثيابه،

 


وقال هذي ليست علامه خير،

 


ثم انه قوي قلبة و قال: ايها العفريت قال الله تعالى: و اوفوا العهد،

 


ان العهد كان مسؤولا و انت ربما عاهدتنى و حلفت انك لا تغدر بى فان غدرت بى يجرك الله فانه غيور يمهل و لا يهمل،

 


وانا قلت لك كما قالة الحكيم رويان للملك يونان ابقنى يبقيك الله.

فضحك العفريت و مشي قدامه،

 


وقال ايها الصياد اتبعنى فمشي الصياد و راءة و هو لم يصدق بالنجاه الى ان خرجا من ظاهر المدينه و طلعا على جبل و نزلا الى بريه متسعه و اذا فو سطها بركة ما ء،

 


فوقف العفريت عليها و امر الصياد ان يطرح الشبكه و يصطاد،

 


فنظر الصياد الى البركة،

 


واذا بهذا السمك الوانا،

 


الابيض و الاحمر و الازرق و الاصفر،

 


فتعجب الصياد من هذا بعدها انه طرح شبكتة و جذبها فوجد بها اربع سمكات،

 


كل سمكه بلون،

 


فلما راها الصياد فرح.

فقال له العفريت ادخل فيها الى السلطان و قدمها اليه،

 


فانة يعطيك ما يغنيك و بالله اقبل عذرى فاننى فهذا الوقت لم اعرف طريقا و انا فهذا البحر لمدة الف و ثمانمائه عام،

 


ما رايت ظاهر الدنيا الا فهذه الساعة و لا تصطد منها جميع يوم الا مره واحده و استودعتك الله،

 


ثم دق الارض بقدمية فانشقت و ابتلعتة و مضي الصياد الى المدينه متعجب مما جري له مع ذلك العفريت بعدها اخذ السمك و دخل فيه منزلة و اتي بماجور بعدها ملاة ماء و حط به السمك فاختبط السمك من داخل الماجور فالماء بعدها حمل الماجور فوق راسة و قصد فيه قصر الملك كما امرة العفريت.

فلما طلع الصياد الى الملك و قدم له السمك تعجب الملك غايه العجب من هذا السمك الذي قدمة الية الصياد لانة لم ير فعمرة مثلة صفه و لا شكلا،

 


فقال: القوا ذلك السمك للجاريه الطباخة،

 


وكانت هذي الجاريه ربما اهداها له ملك الروم منذ ثلاثه ايام و هو لم يجربها فطبيخ فامرها الوزير ان تقليه،

 


وقال لها يا جاريه ان الملك يقول لك ما ادخرت دمعتى الا لشدتى ففرجينا اليوم على طهيك و حسن طبيخك فان السلطان جاء الية واحد بهديه بعدها رجع الوزير بعدما اوصاها فامرة الملك ان يعطى الصياد اربعمائه دينار فاعطاة الوزير اياها فاعطاها فاخذها الوزير فحجرة و توجة الى منزلة لزوجته،

 


وهو فرحان مسرور بعدها اشتري لعيالة ما يحتاجون الية ذلك ما كان من امر الصياد.

واما ما كان من امر الجاريه فانها اخذت السمك و نظفتة و رصته،

 


فى الطاجن بعدها انها تركت السمك حتي استوي و جهة و قلبتة على الوجة الثاني،

 


واذا بحائط المطبخ ربما انشقت و خرجت منها بنوته رشيقه القد اسيله الخد كاملة الوصف كحيله الطرف بوجة مليح و ربما رجيح لابسه كوفيه من خز ازرق و فاذنيها حلق و فمعاصمها اساور و فاصابعها خواتيم بالفصوص المثمنه و فيدها قضيب من الخيزران فغرزت القضيب فالطاجن و قالت: يا سمك يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم،

 


فلما رات الجاريه ذلك غشى عليها و ربما اعادت البنوته القول ثانيا و ثالثا فرفع السمك راسة فالطاجن و قال: نعم،

 


نعم بعدها قال جميعة ذلك المنزل:

ان عدت عدنا و ان و افيت و افينا و ان هجرت فانا ربما تكافينا

فعند هذا قلبت البنوته الطاجن و خرجت من الموضع الذي دخلت منه و التحمت حائط المطبخ بعدها اقامت الجاريه فرات الاربع سمكات محروقه كالفحم الاسود،

 


فقالت تلك الجاريه من اول غزوتة حصل كسر عصبتة فبينما هي تعاتب نفسها،

 


واذا بالوزير و اقف على راسها،

 


وقال لها هاتى السمك للسلطان فبكت الجاريه و اعلمت الوزير بالحال انه ارسل الى الصياد فاتوا فيه اليه،

 


فقال له ايها الصياد لا بد ان تجيب لنا باربع سمكات كالتى جئت فيها اولا.

فخرج الصياد الى البركة و طرح شبكتة بعدها جذبها و اذا باربع سمكات،

 


فاخذها و جاء فيها الى الوزير،

 


فدخل فيها الوزير الى الجاريه و قال لها قومى اقليها قدامي،

 


حتي اري هذي القضية فقامت الجاريه اصلحت السمك،

 


ووضعتة فالطاجن على النار فما استقر الا قليلا و اذا بالحائط ربما انشقت،

 


والبنوته ربما ظهرت و هي لابسه ملبسها و فيدها القضيب فغرزتة فالطاجن و قالت: يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم،

 


فرفعت السمكات رؤوسها و انشدت ذلك المنزل:

ان عدت عدنا و ان و افيت و افينا و ان هجرت فانا ربما تكافينا

وفى الليلة السابعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه لما تكلم السمك قلبت البنوته الطاجن بالقضيب و خرجت من الموضع الذي جاءت منه و التحم الحائط،

 


فعند هذا قام الوزير و قال: ذلك امر لا ممكن اخفاؤة عن الملك،

 


ثم انه تقدم الى الملك و اخبرة بما جري قدامة فقال: لا بد ان انظر بعين،

 


فارسل الى الصياد و امرة ان ياتى باربع سمكات كالاول و امهلة ثلاثه ايام.

 


فذهب الصياد الى البركة و اتاة بالسمك فالحال.

 


فامر الملك ان يعطوة اربعمائه دينار.

 


ثم التفت الملك الى الوزير و قال له: سو انت السمك ههنا قدامي فقال الوزير سمعا و طاعة،

 


فاحضر الطاجن و رمي به السمك بعد ان نظفة بعدها قلبة و اذا بالحائط ربما انشق و خرج منه عبد اسود كانة ثور من الثيران او من قوم عاد و فيدة قرع من شجره خضراء و قال بكلام فصيح مزعج: يا سمك يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم

 


فرفع السمك راسة من الطاجن و قال: نعم و انشد ذلك المنزل:

ان عدت عدنا و ان و افيت و افينا و ان هجرت فانا ربما تكافينا

ثم اقبل العبد على الطاجن و قلبة بالفرع الى ان صار فحما اسود،

 


ثم ذهب العبد من حيث اتى،

 


فلما غاب العبد عن اعينهم قال الملك: ذلك امر لا ممكن السكوت عنه،

 


ولا بد ان ذلك السمك له شان غريب،

 


فامر باحضار الصياد،

 


فلما حضر قال له: من اين ذلك السمك فقال له من بركة بين اربع جبال و راء ذلك الجبل الذي بظاهر مدينتك،

 


فالتفت الملك الى الصياد و قال له: مسيره كم يوم،

 


قال له يا مولاننا السلطان مسيره نص ساعة.

فتعجب السلطان و امر بخروج العسكر من و قتة مع الصياد فصار الصياد يلعن العفريت و ساروا الى ان طلعوا الجبل و نزلوا منه الى بريه متسعه لم يروها لمدة اعمارهم و السلطان و كل العسكر يتعجبون من تلك البريه التي نظروها بين اربع جبال و السمك بها على اربعه الوان ابيض و احمر و اصفر و ازرق.

فوقف الملك متعجبا و قال للعسكر و لمن حضر: هل احد منكم راي هذي البركة فهذا المكان،

 


فقالوا كلهم لا،

 


فقال الملك: و الله لا ادخل مدينتى و لا اجلس على تخت ملكي حتي اعرف حقيقة هذي البركة و سمكها.

ثم امر الناس بالنزول حول هذي الجبال فنزلوا،

 


ثم دعا بالوزير و كان و زيرا عاقلا عالما بالامور،

 


فلما حضر بين يدية قال له: انني اردت ان اعمل شيئا فاخبرك فيه و هذا انه خطر ببالى ان انفرد بنفسي فهذه الليلة و ابحث عن خبر هذي البركة و سمكها،

 


فاجلس على باب خيمتى و قل للامراء و الوزراء و الحجاب ان السلطان متشوش و امرنى ان لا اؤذن لاحد فالدخول عليه و لا تعلم احد بقصدي،

 


فلم يقدر الوزير على مخالفته.

ثم ان الملك غير حالتة و تقلد سيفة و انسل من بينهم و مشي بقيه ليلة الى الصباح،

 


فلم يزل سائرا حتي اشتد عليه الحر فاستراح بعدها مشي بقيه يومة و ليلتة الثانية =الى الصباح فلاح له سواد من بعد ففرح و قال: لعلى اجد من يخبرنى بقضية البركة و سمكها،

 


فلما قرب من السواد و جدة قصرا مبنيا بالحجاره السود مصفحا بالحديد واحد شقى بابة مفتوح و الاخر مغلق.

ففرح الملك و وقف على الباب و دق دقا لطيفا فلم يسمع جوابا،

 


فدق ثانيا و ثالثا فلم يسمع جوابا،

 


فدق رابعا دقا مزعجا فلم يجبة احد،

 


فقال لا بد انه خال،

 


فشجع نفسة و دخل من باب القصر الى دهليز بعدها صرخ و قال: يا اهل القصر انني رجل غريب و عابر سبيل،

 


هل عندكم شيء من الزاد

 


واعاد القول ثانيا و ثالثا فلم يسمع جوابا،

 


فقوى قلبة و ثبت نفسة و دخل من الدهليز الى و سط القصر فلم يجد به احد،

 


غير انه مفروش و فو سطة فسقيه عليها اربع سباع من الذهب تلقى الماء من افواهها كالدر و الجواهر و فدائرة طيور و على هذا القصر شبكه تمنعها من الطلوع،

 


فتعجب من ذاك و تاسف حيث لم ير به احد يستخبر منه عن تلك البركة و السمك و الجبال و القصر،

 


ثم جلس بين الابواب يتفكر و اذا هو بالين من كبد حزين فسمعة يترنم بهذا الشعر:

لما خفيت ضني و وجدى ربما ظهر و النوم من عيني تبدل بالسهر ناديت و جدا جدا ربما تزايد بى الفكر يا و جد لا تبقي على و لا تذر

ها مهجتى بين المشقه و الخطر

فلما سمع السلطان هذا الانين نهض قائما و قصد جهتة فوجد سترا مسبولا على باب مجلس فرفعة فراي خلف الستر شابا جالسا على سرير مرتفع عن الارض مقدار ذراع،

 


وهو شاب مليح بقد رجيح و لسان فصيح و جبين ازهر و خدا احمر و شامه على كرسى خدة كترس من عنبر كما قال الشاعر:

ومهفهف من شعرة و جبينة مشت الوري فظلمه و ضياء

ما ابصرت عيناك اقوى منظر فيما يري من سائر الاشياء

كالشامه الخضراء فوق الوجنه الحمراء تحت المقله السوداء

ففرح فيه الملك و سلم عليه و الصبى جالس و عليه قباء حرير بطراز من ذهب لكن عليه اثر الحزن،

 


فرد السلام على الملك و قال له: يا سيدى اعذرنى عن عدم القيام،

 


فقال الملك: ايها الشاب اخبرنى عن هذي البركة و عن سمكها الملون و عن ذلك القصر و اسباب و حدتك به و ما اسباب بكائك

 


فلما سمع الشاب ذلك الكلام نزلت دموعة على خدة و بكي بكاء شديدا،

 


فتعجب الملك و قال: ما يبكيك ايها الشاب

 


فقال كيف لا ابكى و هذي حالتي،

 


ومد يدة الى اذيالة فاذا نصفة التحتانى الى قدمية حجر و من صرتة الى شعر راسة بشر.

ثم قال الشاب: اعلم ايها الملك ان لهذا امرا عجيبا لو كتب بالابر على افاق البصر لكان عبره لمن اعتبر،

 


وذلك يا سيدى انه كان و الدى ملك هذي المدينه و كان اسمع محمود الجزائر السود و صاحب هذي الجبال الاربعه اقام فالملك سبعين عاما بعدها توفى و الدى و تسلطنت بعدة و تزوجت بابنه عمي و كانت تحبنى محبه عظيمه بحيث اذا غبت عنها لا تاكل و لا تشرب حتي تراني،

 


فمكثت فعصمتى خمس سنين الى ان ذهبت يوما الى الحمام فامرت الطباخ ان يجهز لنا طعاما لاجل العشاء،

 


ثم دخلت ذلك القصر و نمت فالموضع الذي انا به و امرت جاريتين ان يروحا على و جهى فجلست واحده عند راسي و الثانية =عند رجلي و ربما قلقت لغيابها و لم ياخذنى نوم غير ان عيني مغمضه و نفسي يقظانة.

فسمعت التي عند راسي تقول للتى عند رجلي يا مسعوده ان سيدنا مسكين شبابة و يا خسارتة مع سيدتنا الخبيثه الخاطئة.

 


فقالت الاخرى: لعن الله النساء الزانيات و لكن كسيدنا و اخلاقة لا يصلح لهذه الزانيه التي جميع ليلة تبيت فغير فراشه.

فقالت التي عند راسي: ان سيدنا مغفل حيث لم يسال عنها.

 


فقالت الثانية =و يلك و هل عند سيدنا علم بحالها او هي تخلية باختيارة بل تعمل له عملا فقدح الشراب الذي يشربة جميع ليلة قبل المنام فتضع به البنج فينام و لم يشعر بما يجرى و لم يعلم اين تذهب و لا بما تصنع لانها بعدما تسقية الشراب تلبس ثيابها و تظهر من عندة فتغيب الى الفجر و تاتى الية و تبخرة عند انفة بشيء فيستيقظ من منامه.

فلما سمعت كلام الجوارى صار الضيا فو جهى ظلاما و ما صدقت ان الليل اقبل و جاءت فتاة عمي من الحمام فمدا السماط و اكلنا و جلسنا ساعة زمنيه نتنادم كالعاده بعدها دعوت بالشراب الذي اشربة عند المنام فناولتنى الكاس فراوغت عنه و جعلت اشربة كعادتى و دلقتة فعبى و رقدت فالوقت و الساعة و اذا فيها قالت: نم ليتك لم تقم،

 


والله كرهتك و كرهت صورتك و ملت نفسي من عشرتك.

 


ثم قامت و لبست اخفر ثيابها و تبخرت و تقلدت سيفا و فتحت باب القصر و خرجت.

فقمت و تبعتها حتي خرجت و شقت فاسواق المدينه الى ان انتهت الى ابواب المدينه فتكلمت بكلام لا افهمة فتساقطت الاقفال و انفتحت الابواب و خرجت و انا خلفها و هي لا تشعر حتي انتهت الى ما بين الكيمان و اتت حصنا به قبه مبنيه بطين لها باب فدخلتة هي و صعدت انا على سطح القبه و اشرفت عليها اذا فيها ربما دخلت على عبد اسود احدي شفتية غطاء و شفتة الثانية =و طاء و شفاهة تلقط الرمل من الحصي و هي مبتلى و راقد على قليل من قش القصب فقبلت الارض بين يديه.

فرفع هذا العبد راسة اليها و قال لها: و يلك ما اسباب قعودك الى هذي الساعة كان عندنا السودان و شربوا الشراب و صار جميع واحد بعشيقتة و انا ما رضيت ان اشرب من شانك،

 


فقالت: يا سيدى و حبيب قلبي اما تعلم انني متزوجه بابن عمي و انا اكرة النظر فصورتة و ابغض نفسي فصحبته،

 


ولولا انني اخشي على خاطرك لكنت جعلت المدينه خرابا يكون بها البوم و الغراب و انقل حجارتها الى جبل قاف.

فقال العبد: تكذبين يا عاهره و انا احلف و حق فتوه السودان و الا تكون مروءتنا مروءه البيضان.

 


ان بقيت تقعدى الى ذلك الوقت من ذلك اليوم لا اصاحبك و لا اضع جسدى على جسدك،

 


يا خائنه تغيبين على من اجل شهوتك يا منتنه يا اخت البيضان.

قال الملك: فلما سمعت كلامها و انا انظر بعيني ما جري بينهما صارت الدنيا فو جهى ظلاما و لم اعرف روحى فاى موضع و صارت فتاة عمي و اقفه تبكي الية و تتدلل بين يدية و تقول له: يا حبيبي و ثمره فؤادى ما احد غيرك بقى لى فان طردتنى يا و يلى يا حبيبي يا نور عيني.

 


وما زالت تبكي و تضرع له حتي رضى عليها ففرحت قامت و قلعت ثياب و لباسها و قالت له: يا سيدى هل عندك ما تاكلة جاريتك،

 


فقال لها اكشفى اللقان فان تحتها عظام فيران مطبوخه فكليها و مرمشيها و قومى لهذه القواره تجدين بها بوظه فاشربيها.

فقامت و اكلت و شربت و غسلت يديها،

 


وجاءت فرقدت مع العبد على قش القصب و تعرت و دخلت معه تحت الهدمه و الشرايط فلما نظرت هذي الفعال التي فعلتها فتاة عمي و هممت ان اقتل الاثنين فضربت العبد اولا على رقبتة فظننت انه قضى عليه.

وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 


فلما اصبح الصباح دخل الملك الى محل الحكم و احتبك الديوان الى احدث النهار،

 


ثم طلع الملك قصرة فقالت لها اختها دنيازاد: تممى لنا حديثك،

 


قالت: حبا و كرامة.

وفى الليلة الثامنة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد،

 


ان الشاب المسحور قال للملك: لما ضربت العبد لاقطع راسة قطعت الحلقوم و الجلد و اللحم فظننت انني قتلتة فشخر شخيرا عاليا فتحركت فتاة عمي و قامت بعد ذهابي فاخذت السيف و ردتة الى موضعة و اتت المدينه و دخلت القصر و رقدت ففراشى الى الصباح،

 


ورايت فتاة عمي فذلك اليوم ربما قطعت شعرها و لبست ثياب الحزن و قالت: يا ابن عمي لا تلمنى فيما افعله،

 


فانة بلغنى ان و الدتى توفيت و ان و الدى قتل فالجهاد،

 


وان اخوى احدهما ما ت ملسوعا و الاخر رديما فيحق لى ان ابكى و احزن،

 


فلما سمعت كلامها سكت عنها و قلت لها: افعلى ما بدا لك فانى لا اخالفك،

 


فمكثت فحزن و بكاء و عددى سنه كاملة من الحول الى الحول،

 


وبعد السنه قالت لى اريد ان ابنى فقصرك مدفنا كالقبه و انفرد به بالاحزان اسمية بيت =الاحزان.

فقلت لهاك افعلى ما بدا لك فبنت لها بيتا للحزن فو سطة قبه و مدفنا كالضريح بعدها نقلت العبد و انزلتة به و هو ضعيف جدا جدا لا ينفعها بنافعه لكنة يشرب الشراب،

 


ومن اليوم الذي جرحتة به ما تكلم الا انه حى لان اجلة لم يفرغ فصارت جميع يوم تدخل عليه القبه بكره و عشيا و تبكي عنده،

 


وتعدد عليه و تسقية الشراب و المساليق و لم تزل على هذي الحالة صباحا و مساء الى ثاني سنه و انا اطول بالى عليها الى ان دخلت عليها يوما من الايام،

 


علي غفله فوجدتها تبكي و تلطم و جهها و تقول هذي الابيات:

عدمت و جودى فالوري بعد بعدكم فان فؤادى لا يحب سواكم

خذوا كرما جسمي الى اين ترتموا و اين حللتم فادفنونى حداكم

وان تذكروا اسمى عند قبرى يجيبكم انين عظامي عند صوت نداكم

فلما فرغت من شعرها قلت لها و سيفى مسلول فيدي: ذلك كلام الخائنات اللاتى يسكرن المعشره،

 


ولا يحفظن الصحة و اردت ان اضربها فرفعت يدى فالهواء فقامت و ربما علمت انني انا الذي جرح العبد بعدها و قعت على قدميها و تكلمت بكلام لا افهمه،

 


وقالت جعل الله بسحري نصفك حجرا و نصفك الاخر بشرا،

 


فصرت كما تري و بقيت لا اقوم و لا اقعد و لا انا ميت و لا انا حي.

فلما صرت كذا سحرت المدينه و ما بها من الاسواق و الغبطان و كانت مدينتنا اربعه اصناف مسلمين و نصاري و يهود و مجوس فسحرتهم سمكا،

 


فالابيض مسلمون و الاحمر مجوس و الازرق نصاري و الاصفر يهود و سحرت الجزائر الاربعه جبال و احاطتها بالبركة،

 


ثم انها جميع يوم تعذبني،

 


وتضربنى بسوط من الجلد ما ئه ضربه حتي يسيل الدم بعدها تلبسنى من تحت هذي الثياب ثوبا من الشعر على نصفى الفوقانى بعدها ان الشاب بكي و انشد:

صبرا لحكمك يا الة القضا انا صابر ان كان به لك الرضا ربما ضقت بالاسر الذي ربما نابنى فوسيلنى ال النبى المرتضى

فعند هذا التفت الملك الى الشاب و قال له: ايها الشاب زدتنى هما على همي،

 


ثم قال له: و اين تلك المرأة قال فالمدفن الذي به العبد راقد فالقبه و هي تجيء له جميع يوم مره و عند مجيئها تجيء الى و تجردنى من ثيابي و تضربنى بالسوط مئه ضربه و انا ابكى و اصيح و لم يكن فحركة حتي ادفعها عن نفسي بعدها بعد ان تعاقبنى تذهب الى العبد بالشراب و المسلوقه بكره النهار.

 


قال الملك: و الله يا فتي لافعلن معك معروفا اذكر فيه و جميلا يؤرخونة سيرا من بعدي،

 


ثم جلس الملك يتحدث معه الى ان اقبل الليل بعدها قام الملك و صبر الى ان جاء وقت السحر فتجرد من ثيابة و تقلد سيفة و نهض الى المحل الذي به العبد فنظر الى الشمع و القناديل و راي البخور و الادهان بعدها قصد العبد و ضربة فقتلة بعدها حملة على ظهرة و رماة فبئر كانت فالقصر،

 


ثم نزل و لبس ثياب العبد و هو داخل القبه و السيف معه مسلول فطوله،

 


فبعد ساعة اتت العاهره الساحره و عند دخولها جردت ابن عمها من ثيابة و اخذت سوطا،

 


وضربتة فقال اة يكفينى ما انا به فارحمينى فقالت: هل كنت انت رحمتنى و ابقيت لى معشوق،

 


ثم البستة اللباس الشعر و القماش من فوقة بعدها نزلت الى العبد و معها قدح الشراب و طاسه المسلوقه و دخلت عليه القبه و بكت و ولولت و قالت: يا سيدى كلمنى يا سيدى حدثنى و انشدت تقول:

فالي متي ذلك التجنب و الجفا ان الذي فعل الغرام لقد كفي كم ربما تطيل الهجر لى معتمدا ان كان قصدك حاسدى فقد اشتفى

ثم انها بكت و قالت: يا سيدى كلمنى و حدثنى فخفض صوته،

 


وعوج لسانة و تكلم بكلام السودان و قال: اة لا حول و لا قوه الا بالله فلما سمعت كلامة صرخت من الفرح و غشى عليها بعدها انها استفاقت و قالت لعل سيدى صحيح،

 


فخفض صوتة بضعف و قال: يا عاهره انت لا تستحقى ان اكلمك،

 


قالت ما اسباب ذلك،

 


قال سببة انك طول النهار تعاقبين زوجك و هو يصرخ و يستغيث حتي احرمتينى النوم من العشاء الى الصباح،

 


ولم يزل زوجك يتضرع و يدعو عليك حتي اقلقنى صوتة و لولا ذلك لكنت تعافيت فهذا الذي منعنى عن جوابك،

 


فقالت عن اذنك اخلصة مما هو فيه،

 


فقال لها: خلصية و اريحينا فقالت: سمعا و طاعة.

ثم قامت و خرجت من القبه الى القصر و اخذت طاسه ملاتها ماء بعدها تكلمت عليها فصار الماء يغلى بالقدر بعدها رشتة منها و قالت: بحق ما تلوتة ان تظهر من هذي الصورة الى صورتك الاولى: فانتفض الشاب و قام على قدميه،

 


وفرح بخلاصة و قال: اشهد ان لا الة الا الله و ان محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


ثم قالت له: اخرج و لا ترجع الى هنا و الا قتلتك و صرخت فو جهه.

فخرج من بين يديها و عادت الى القبه و نزلت و قالت: يا سيدى اخرج الى حتي انظرك،

 


فقال لها بكلام ضعيف اي شيء فعلتيه،

 


ارحتينى من الفرع و لم تريحينى من الاصل،

 


فقالت يا حبيبي و ما هو الاصل قال: اهل هذي المدينه و الاربع جزائر جميع ليلة،

 


اذا انتصف الليل يرفع السمك راسة و يدعو على و عليك فهو اسباب منع العافيه عن جسمي،

 


فخلصيهم و تعالى خذى بيدي،

 


واقيميني،

 


فقد توجهت الى العافيه فلما سمعت كلام الملك و هي تظنة العبد،

 


قالت له و هي فرحه يا سيدى على راسي و عيني بسم الله،

 


ثم نهضت و قامت و هي مسروره تجرى و خرجت الى البركة و اخذت من ما ئها قليلا،

 


وادرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

ففى الليلة التاسعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان البنوته الساحرة،

 


لما اخذت شيئا من هذي البركة و تكلمت عليه بكلام لا يفهم تحرك السمك،

 


ورفع راسة و صار ادميين فالحال،

 


وانفك السحر عن اهل المدينه و اصبحت عامره و الاسواق منصوبة،

 


وصار جميع واحد فصناعتة و انقلبت الجبال جزائر،

 


كما كانت بعدها ان البنوته الساحره رجعت الى الملك فالحال و هي تظن انه العبد،

 


وقالت يا حبيبي ناولنى يدك الكريمه اقبلها.

فقال الملك بكلام خفي: تقربى مني،

 


فدنت منه و ربما اخذ صارمة و طعنها فيه فصدرها حتي خرج من ظهرها بعدها ضربها فشقها نصفين و خرج فوجد الشاب المسحور و اقفا فانتظارة فهناة بالسلامة و قبل الشاب يدة و شكرة فقال له الملك: تقعد مدينتك ان تجيء معى الى مدينتي

 


فقال الشاب: يا ملك الزمان اتدرى ما بينك و بين مدينتك

 


فقال يومان و نص فعند هذا قال له الشاب: ان كنت نائما فاستيقظ ان بينك و بين مدينتك سنه للمجد و ما اتيت فيومين و نص الا لان المدينه كانت مسحوره و انا ايها الملك لا افارقك لحظه عين.

ففرح الملك بقوله بعدها قال الحمد لله الذي من على بك فانت و لدى لانى طول عمري لم ارزق و لدا.

 


ثم تعانقا و فرحا فرحا شديدا،

 


ثم مشيا حتي و صلا الى القصر و اخبر الملك الذي كان مسحورا ارباب دولتة انه مسافر الى الحج الشريف فهيئوا له كل ما يحتاج الية بعدها توجة هو و السلطان و قلب السلطان ملتهب على مدينتة حيث غاب عنها سنة.

 


ثم سافر و معه خمسون مملوكا و معه الهدايا،

 


ولم يزالا مسافرين ليلا و نهارا سنه كاملة حتي اقبلا على مدينه السلطان.

فخرج الوزير و العساكر بعدما قطعوا الرجاء منه و اقبلت العساكر و قبلت الارض بين يدية و هنؤة بالسلامة فدخل و جلس على الكرسى بعدها اقبل على الوزير و اعلمة بكل ما جري على الشاب،

 


فلما سمع الوزير ما جري على الشاب هناة بالسلامة.

ولما استقر الحال انعم السلطان على اناس عديدون،

 


ثم قال للوزير على بالصياد الذي اتي بالسمك فارسل الى هذا الصياد الذي كان سببا لخلاص اهل المدينه فاحضرة و خلع عليه و سالة عن حالة و هل له اولاد فاخبرة ان له ابنا و بنتين فتزوج الملك باحدي بنتية و تزوج الشاب بالاخرى،.

 


واخذ الملك الابن عندة و جعلة خازندارا،

 


ثم ارسل الوزير الى مدينه الشاب التي هي الجزائر السود و قلدة سلطنتها و ارسل معه الخمسين مملوكا الذين جاؤوا معه و عديدا من الخلع لسائر الامراء.

 


فقبل الوزير يدية و خرج مسافرا و استقر السلطان و الشاب.

 


واما الصياد فانه ربما صار اغني اهل زمانة و بناتة زوجات الملوك الى ان اتاهم الممات،

 


وما ذلك باعجب مما جري للحمال.

حكايه الحمال مع البنات[عدل]
فانة كان انسان من مدينه بغداد و كان حمالا.

 


فبينما هو فالسوق يوما من الايام متكئا على قفصة اذ و قفت عليه امرأة ملتفه بازار موصلى من حرير مزركش بالذهب و حاشيتاة من قصب فرفعت قناعها فبان من تحتة عيون سوداء باهداب و اجفان و هي ناعمه الاطراف كاملة الاوصاف،

 


وبعد هذا قالت بحلاوه لفظها: هات قفصك و اتبعني.

 


فحمل الحمال القفص و تبعها الى ان و قفت على باب دار فطرقت الباب فنزل له رجل نصراني،

 


فاعطتة دينارا و اخذت منه مقدارا من الزيتون و وضعتة فالقفص و قالت له: احملة و اتبعني،

 


فقال الحمال: ذلك و الله نهار مبارك.

 


ثم حمل القفص و تبعها فوقفت عند دكان فاكهانى و اشترت منه تفاحا شاميا و سفرجلا عثمانيا و خوخا عمانيا و ياسمينا حلبيا و بنو فرادة شقيا و خيارا نيليا و ليمونا مصريا و تمر حنا و شقائق النعمان و بنفسجا و وضعت الجميع فقفص الحمال و قالت له: احمل،

 


فحمل و تبعها حتي و قفت على جزار و قالت له: اقطع عشره ارطال لحمه فقطع لها،

 


ولفت اللحم فو رق موز و وضعتة فالقفص و قالت له: احمل يا حمال فحمل و تبعها،

 


ثم و قفت على النقلى و اخذت من سائر النقل و قالت للحمال: احمل و اتبعنى فحمل القفص و تبعها الى ان و قفت على دكان الحلوانى و اشترت طبقا و ملاتة كل ما عندة من مشبك و قطايف و ميمونه و امشاط و اصابع و لقيمات القاضى و وضعت كل نوعيات الحلاوه فالطبق و وضعتة فالقفص.

 


فقال الحمال: لو اعلمتنى لجئت معى ببغل تحمل عليه هذي الاشياء،

 


فتبسمت.

 


ثم و قفت على العطار و اشترت منه عشره مياة ماء و رد و ماء زهر و خلافة و اخذت قدرا من السكر و اخذت ماء و رد ممسك و حصي لبان ذكر و عودا عنبر و مسكا و اخذت شمعا اسكندرانيا و وضعت الجميع فالقفص و قالت للحمال: احمل قفصك و اتبعني،

 


فحمل القفص و تبعها الى ان اتت دارا مليحه و قدامها رحبه فسيحه و هي عاليه البنيان مشيده الاركان بابها صنع من الابنوس مصفح بصفائح الذهب الاحمر،

 


فوقفت البنوته على الباب و دقت دقا لطيفا و اذا بالباب انفتح بشقتيه.

فنظر الحمال الى من فتح لها الباب فوجدها بنوته رشيقه القد قاعده النهد ذات حسن و جمال و ربما و اعتدال و جبين كثغره الهلال و عيون كعيون الغزلان و حواجب كهلال رمضان و خدود كشقائق النعمان و فم كخاتم سليمان و وجه كالبدر فالاشراق و نهدين كرمانتين و بطن مطوى تحت الثياب كطى السجل للكتاب.

 


فلما نظر الحمال اليها سلبت عقلة و كاد القفص ان يقع من فوق راسه،

 


ثم قال: ما رايت عمري ابرك من ذلك النهار،

 


فقالت البنوته البوابه للدلاله و الحمال مرحبا و هي من داخل الباب و مشوا حتي انتهوا الى قاعه فسيحه مزركشه مليحه ذات تراكيب و شاذر و اثاث و مصاطب و سدلات و خزائن عليها الستور مرخيات،

 


وفى و سط القاعه سرير من المرمر مرصع بالدر و الجوهر منصوب عليه ناموسيه من الاطلس الاحمر و من داخلة بنوته بعيون بابليه و قامه الفيه و وجه يخجل الشمس المضيئة،

 


فكانها بعض الكواكب الدريه او عقيله عربية كما قال بها الشاعر:

من قاس قدك بالغصن الرطيب فقد اضحي القياس فيه زورا و بهتانا الغصن اقوى ما تلقاة مكتسبا و انت اقوى ما تلقاة عريانا

فنهضت البنوته الثالثة من فوق السرير و خطرت قليلا الى ان صارت فو سط القاعه عند اختيها و قالت: ما و قوفهم،

 


حطوا عن راس ذلك الحمال المسكين،

 


فجاءت الدلاله من قدامة و البوابه من خلفه،

 


وساعدتهما الثالثة و حططن عن الحمال و افرغن ما فالقفص و صفوا جميع شيء فمحلة و اعطين الحمال دينارين و قلن له: توجة يا حمال،

 


فنظر الى البنات و ما هن به من الحسن و الطبائع الحسان فلم ير اقوى منهن و لكن ليس عندهن رجال.

 


ونظر ما عندهن من الشراب و الفواكة و المشمومات و غير هذا فتعجب غايه العجب و وقف عن الخروج،

 


فقالت له الصبية: ما بالك لا تروح

 


هل انت استقللت الاجرة،

 


والتفتت الى اختها و قالت لها: اعطية دينارا احدث فقال الحمال: و الله يا سيداتى ان اجرتى نصفان،

 


وما استقللت الاجره و انما اشتغل قلبي و سرى بكن و كيف حالكن و انتن و حدكن و ما عندكن رجال و لا احد يؤانسكن و انتن تعرفن ان المناره لا تثبت الا على اربعه و ليس لكن رابع،

 


وما يكمل حظ النساء الا بالرجال كما قال الشاعر:

انظر الى اربع عندي ربما اجتمعت جنك و عود و قانون و مزمار

انتن ثلاثه فتفتقرن الى رابع يصبح رجلا عاقلا لبيبا حاذقا و للاسرار كاتما فقلن له: نحن فتيات و نخاف ان نودع السر عند من لا يحفظه،

 


وقد قرانا فالاخبار شعرا:

صن عن سواك السر لا تودعنة من اودع السر فقد ضيعه

فلما سمع الحمال كلامهن قال: و حياتكن انني رجل عاقل امين قرات الكتب و طالعت التواريخ،

 


اظهر الرائع و اخفى القبيح و اعمل بقول الشاعر:

لا يكتم السر الا جميع ذى ثقه و السر عند خيار الناس مكتوم السر عندي فبيت له غلق ضاعت الفاتحه و الباب مختوم

فلما سمعت البنات الشعر و النظام و ما ابداة من الكلام قلن له: انت تعلم اننا غرمنا على ذلك المقام جمله من المال فهل معك شيء تجازينا به،

 


فنحن لا ندعك تجلس عندنا حتي تغرم مبلغنا من المال لان خاطرك ان تجلس عندنا و تصير نديمنا و تطلع على و جوهنا الصباح الملاح.

 


فقالت صاحبه الدار: و اذا كانت بغير المال محبه فلا تساوى وزن حبة،

 


وقالت البوابه ان يكن معك شيء رح بلا شيء فقالت الدلاله يا اختي نكف عنه فوالله ما قصر اليوم معنا و لو كان غيرة ما طول روحة علينا و مهما جاء عليه اغرمة عنه.

 


ففرح الحمال و قال و الله ما استفتحت بالدراهم الا منكن،

 


فقلن له اجلس على الراس و العين و قامت الدلاله و شدت و سطها و صبت القنانى و روقت المدام و عملت الخضره على جانب البحر و احضرت ما يحتاجون الية بعدها قدمت و جلست هي و اختها و جلس الحمال بينهن و هو يظن انه فالمنام.

 


ولم يزل الحمال معهن فعناق و تقبيل و هذي تكلمة و هذي تجذبة و هذي بالمشموم تضربة و هو معهن حتي لعبت الخمره بعقولهم.

 


فلما تحكم الشراب معهم قامت البوابه و تجردت من ثيابها و صارت عريانه بعدها رمت نفسها فتلك البحيرة و لعبت فالماء و اخذت الماء ففمها و بخت الحمال بعدها غسلت اعضاءها و ما بين فخذيها بعدها طلعت من الماء و رمت نفسها فحجر الحمال و قالت له يا حبيبي ما اسم ذلك و اشارت الى فرجها.

فقال الحمال رحمك،

 


فقالت يوة اما تستحى و مسكتة من رقبتة و صارت تصكة فقال فرجك،

 


فقالت غيرة فقال: كسك،

 


فقالت غيرة فقال زنبورك،

 


فلم تزل تصكة حتي ذاب قفاة و رقبتة من الصك،

 


ثم قال لها و ما اسمه فقالت له: حبق الجسور،

 


فقال الحمد لله على السلامة يا حبق الجسور.

 


ثم انهم اداروا الكاس و الطاس.

 


فقامت الثانية =و خلعت ثيابها و رمت نفسها فتلك البحيرة و عملت كالاولي و طلعت و رمت نفسها فحجر الحمال،

 


واشارت الى فرجها و قالت له نور عيني ما اسم ذلك قال فرجك،

 


فقالت له: ما يقبح عليك ذلك الكلام و صكتة كفا طن له سائر ما فالقاعه فقال حبق الجسور،

 


فقالت له: لا،

 


والضرب و الصك من قفاة فقال لها و ما اسمه فقالت له السمسم المقشور.

 


ثم قامت الثالثة و خلعت ثيابها و نزلت تلك البحيرة و فعلت كمن قبلها بعدها لبست ثيابها و القت نفسها فحجر الحمال و قالت له كذلك ما اسم ذلك و اشارت الى فرجها،

 


فصار يقول لها هكذا و هكذا الى ان قال لها و هي تضربة و ما اسمه فقالت خان ابي منصور.

 


ثم بعد ساعة قام الحمال و نزع ثيابة و نزل البحيرة و ذكرة يسبح فالماء و غسل كما غسلن.

 


ثم طلع و رمي نفسة فحجر سيدتهن و رمي ذراعية فحجر البوابه و رمي رجلية فحجر الدلاله بعدها اشار الى ايره،

 


وقال: يا سيدتى ما اسم ذلك فضحك الكل على كلامة حتي انقلبن على ظهورهن و قلن زبك قال لا و اخذ من جميع واحده عضه قلن ايرك قال لا،

 


واخذ من جميع واحده حضنا.

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و فالليلة العاشرة قالت لها اختها دنيازاد: يا اختي اتمى لنا حديثك قالت حبا و كرامة: ربما بلغنى ايها الملك السعيد انهن لم يزلن يقلن زبك،

 


ايرك و هو يقبل و يعانق و هن يتضاحكن الى ان قلن له و ما اسمه قال: اسمه البغل الجسور الذي رعي حبق الجسور و يلعق السمسم المقشور و يبيت فخان ابي منصور فضحكن حتي استلقين على ظهورهن بعدها عادوا الى منادمتهم و لم يزالوا ايضا الى ان اقبل الليل عليهم فقلن للحمال توجة و ارنا عرض اكتافك.

فقال الحمال و الله خروج الروح اهون من الخروج من عندكن،

 


دعونا نصل الليل بالنهار و جميع منا يروح فحال سبيلة فقالت الدلاله بحياتي عندكن تدعنة ينام عندنا نضحك عليه فانه خليع ظريف فقلن له: تبيت عندنا بشرط ان تدخل تحت الحكم و مهما رايتة لا تسال عنه و لا عن سببه،

 


فقالت نعم،

 


فقلن قم و اقرا ما على الباب مكتوبا،

 


فقام الى الباب فوجد مكتوبا عليه بماء الذهب: لا تتكلم فيما لا يعنيك تسمع ما لا يرضيك.

فقال الحمال اشهدوا انني لا اتكلم فيما لا يعنيني،

 


ثم قامت الدلاله و جهزت لهم ما كولا بعدها اوقدوا الشمع و العود و قعدوا فاكل و شرب و اذا هم سمعوا دق الباب فلم يختل نظامهم فقامت واحده منهن الى الباب بعدها عادت و قالت كمل صفاؤنا فهذه الليلة لانى و جدت بالباب ثلاثه اعجام ذقونهم محلوقه و هم عور بالعين الشمال و ذلك من اعجب الاتفاق،

 


وهم ناس غرباء ربما حضروا من ارض الروم و لكل واحد منهم شكل و صورة مضحكة،

 


فان دخلوا نضحك عليهم.

 


ولم تزل تتلطف بصاحبتيها حتي قالتا لها دعيهم يدخلون و اشترطى عليهم ان لا يتكلموا فما لا يعنيهم فيسمعوا ما لا يرضيهم.

 


ففرحت و زاحت بعدها عادت و معها الثلاثه العور ذقونهم محلوقه و شواربهم مبرومه ممشوقه و هم صعاليك فسلموا فقام لهم البنات و اقعدوهم فنظر الرجال الثلاثه الى الحمال فوجدوة سكران فلما عاينوة ظنوا انه منهم و قالوا: هو صعلوك مثلنا يؤانسنا.

فلما سمع الحمال ذلك الكلام قام و قلب عينية و قال لهم: اقعدوا بلا فضول اما قراتم ما على الباب فضحك البنات و قلن لبعضهن اننا نضحك على الصعاليك و الحمال،

 


ثم و ضعن الطعام للصعاليك فاكلوا بعدها جلسوا يتنادمون و البوابه تسقيهم.

ولما دار الكاس بينهم قال الحمال للصعاليك يا اخواننا هل معكم حكايه او نادره تسلوننا فيها فديت فيهم الحراره و طلبوا الات اللهو فاحضرت لهم البوابه فلموصليا و عودا عراقيا و جنكا عجميا فقام الصعاليك و اقفين و اخذ واحد منهم الدف،

 


واخذ واحد العود،

 


واخذ واحد الجنك و ضربوا فيها و غنت البنات و صار لهم صوت عال.

 


فبينما هم ايضا و اذا بطارق يطرق الباب،

 


فقامت البوابه لتنظر من بالباب و كان الاسباب =فدق الباب ان فتلك الليلة نزل هارون الرشيد لينظر و يسمع ما يتجدد من الاخبار هو و جعفر و زيرة و سياف نقمته،

 


وكان من عادتة ان يتنكر فصفه التجار،

 


فلما نزل تلك الليلة و مشي فالمدينه جاءت طريقهم على تلك الدار فسمعوا الات الملاهى فقال الخليفه جعفر هؤلاء قوم ربما دخل السكر فيهم و نخشي ان يصيبنا منهم شر،

 


فقال لا بد من دخولنا و اريد ان نتحيل حتي ندخل عليهم فقال جعفر: سمعا و طاعة.

ثم تقدم جعفر و طرق الباب فخرجت البوابه و فتحت الباب،

 


فقال لها: يا سيدتى نحن تجار من طبريه و لنا فبغداد عشره ايام و معنا تجاره و نحن نازلون فخان التجار و عزم علينا تاجر فهذه الليلة فدخلنا عندة و قدم لنا طعاما فاكلنا بعدها تنادمنا عندة ساعة،

 


ثم اذن لنا بالانصراف فخرجنا بالليل و نحن غرباء فتهنا عن الخان الذي نحن به فنرجو من مكارمكم ان تدخلونا هذي الليلة نبيت عندكم و لكم الثواب فنظرت البوابه اليهم فوجدتهم بهيئه التجار و عليهم الوقار فدخلت لصاحبتيها و شاورتهما فقالتا لها ادخليهم.

فرجعت و فتحت لهم الباب فقالوا ندخل باذنك،

 


قالت ادخلوا فدخل الخليفه و جعفر و مسرور فلما اتتهم البنات قمن لهم و خدمنهم و قلن مرحبا و اهلا و سهلا بضيوفنا،

 


ولنا عليكم شرط ان لا تتكلموا فيما لا يعنيكم فتسمعوا ما لا يرضيكم قالوا نعم.

 


وبعد هذا جلسوا للشراب و المنادمه فنظر الخليفه الى الصعاليك الثلاثه فوجدهم عور العين الشمال فتعجب منهم و نظر الى البنات و ما هم به من الحسن و الجمال فتحير و تعجب،

 


واستمر فالمنادمه و الحديث و اتين الخليفه بشراب فقال انا حاج و انعزل عنهم.

فقامت البوابه و قدمت له سفره مزركشه و وضعت عليها بمطيه من الصيني و سكبت بها ماء الخلاف و ارخت به قطعة من الثلج و مزجتة بسكر فشكرها الخليفه و قال فنفسة لا بد ان اجازيها فغد على فعلها من صنيع الخير،

 


ثم اشتغلوا بمنادمتهم،

 


فلما تحكم الشراب قامت صاحبه المنزل و خدمتهم،

 


ثم اخذت بيد الدلاله و قالت: يا اختي قومى بمقتضي ديننا فقالت لها نعم،

 


فعند هذا قامت البوابه و اطلعت الصعاليك خلف الابواب قدامهن و هذا بعد ان اخلت و سط القاعه و نادين الحمال و قلن له: ما اقل مودتك ما انت غريب بل انت من اهل الدار.

فقام الحمال و شد اوسطة و قال: ما تردن فلن تقف مكانك،

 


ثم قامت الدلاله و قالت للحمال ساعدني،

 


فراي كلبتين من الكلاب السود فرقبتيهما جنازير فاخذهما الحمال و دخل بهما الى و سط القاعه فقامت صاحبه البيت و شمرت عن معصميها و اخذت سوطا و قالت للحمال قوم كلبه منهما فجرها فالجنزير و قدمها و الكلبه تبكي و تحرك راسها الى البنوته فنزلت عليها البنوته بالضرب على راسها و الكلبه تصرخ و ما زالت تضربها حتي كلت سواعدها فرمت السوط من يدها بعدها ضمت الكلبه الى صدرها و مسحت دموعها و قبلت راسها بعدها قالت للحمال ردها و هات الاتية،

 


فجاء فيها و فعلت فيها كما فعلت بالاولى.

فعند هذا اشتعل قلب الخليفه و ضاق صدرة و غمز جعفر ان يسالها،

 


فقال له بالاشاره اسكت،

 


ثم التفتت صاحبه المنزل للبوابه و قالت لها: قومى لقضاء ما عليك قالت نعم.

 


ثم ان صاحبه المنزل صعدت على سرير من المرمر مصفح بالذهب و الفضه و قالت البوابه و الدلاله ائتيا بما عندكما،

 


فاما البوابه فانها صعدت على سرير بجانبها و اما الدلاله فانها دخلت مخدعا و اخرجت منه كيسا من الاطلس باهداب خضر و وقفت قدام البنوته صاحبه البيت و نفضت الكيس و اخرجت منه عودا و اصلحت اوتارة و انشدت هذي الابيات:

ردوا على جفنى النوم الذي سلبا و خبرونى بعقلى ايه ذهبا

علمت لما رضيت الحب منزله ان المنام على جفنى ربما غصبا

قالوا عهدناك من اهل الرشاد فما اغواك قلت اطلبوا من لحظه السببا

انى له عن دمى المسفوك معتذر اقول حملتة فسفكة تعبا

القي بمرأة فكرى شمس صورتة فعكسها شب فاحشائى اللهبا

من صاغة الله من ماء الحياة و ربما اجري بقيتة فثغرة شنبا

ماذا تري فمحب ما ذكرت له الا شكي او بكي او حن او اطربا

يري خيالك فالماء الذلال اذا رام الشراب فيروي و هو ما شربا

وانشدت ايضا:

سكرت من لحظة لا من مدامتة و ما ل بالنوم عن عيني تمايله

فما السلاف سلتنى بل سوالفة و ما الشمل شلتنى بل شمائله

لوى بعزمى اصداع لوين له و غال عقلى بما نحوي غلائله

فلما سمعت البنوته ذلك،

 


قالت طيبك الله،

 


ثم شقت ثيابها و وقعت على الارض مغشيا عليها،

 


فلما نكشف جسدها راي الخليفه اثر ضرب المقارع و السياط فتعجب من هذا غايه العجب فقامت البوابه و رشت الماء على و جهها و اتت اليها بحله و البستها اياها،

 


فقال الخليفه لجعفر اما تنظر الى هذي المرأة و ما عليها من اثر الضرب،

 


فانا لا اقدر ان اسكت على ذلك و ما استريح الا ان و قفت على حقيقة خبر هذي البنوته و حقيقة خبر هاتين الكلبتين،

 


فقال جعفر: يا مولانا ربما شرطوا علينا شرطا و هو ان لا نتكلم فيما لا يعنينا فنسمع ما لا يرضينا،

 


ثم قامت الدلاله فاخذت العود و اسندتة الى نهدها،

 


وغمزتة باناملها و انشدت تقول:

ان شكونا الهوي فماذا تقول او تلفنا شوقا فماذا السبيل

او بعثنا رسلا نترجم عنا ما يؤدى شكوي المحب رسول

او صبرنا فما لنا من بقاء بعد فقد الاحباب الا قليل

ليس الا تاسفا بعدها حزنا و دموعا على الخدود تسيل

ايها الغائبون عن لمح عيني و عم فالفؤاد منى حلول

هل حفظتم لدي الهوي عهد صب ليس عنه مدي الزمان يحول

ام نسيتم على التباعد صبا شفة فبكم الضني و النحول

واذا الحشر ضمنا اتمني من لدن و بنا حسابا يطول

فلما سمعت المرأة الثانية =شعر الدلاله شقت ثيابها كما فعلت الاولي و صرخت بعدها القت نفسها على الارض مغشيا عليها،

 


فقامت الدلاله و البستها حله ثانية =بعد ان رشت الماء على و جهها بعدها قامت المرأة الثالثة و جلست على سرير و قالت للدلاله غنى لى لا فدينى فما بقى غير ذلك الصوت فاصلحت الدلاله العود و انشدت هذي الابيات:

فالي متي ذلك الصدود و ذا الجفا فلقد جوي من ادمعى ما ربما كفى

كم ربما اطلت الهجر لى معتمدا ان كان قصدك حاسدى فقد اشتفى

لو انصف الدهر الخؤون لعاشق ما كان يوم العواذل منصفا

فلمن ابوح بصبوتى يا قاتلى يا خيبه الشاكى اذا فقد الوفا

ويزيد و جدى فهواك تلهفا فمتي و عدت و لا رايتك مخلفا

يا مسلمون خذوا بنار متيم الف الشهاده لدية طرف ما غفا

ايحل فشرع الغرام تذللى و يصبح غيرى بالوصال مشرفا

ولقد كلفت بحبكم متلذذا و غدا عذولى فالهوي متكلفا

فلما سمعت المرأة الثالثة قصيدتها صرخت و شقت ثيابها و القت نفسها على الارض مغشيا عليها فلما انكشف جسدها ظهر به ضرب المقارع،

 


مثل من قبلها فقال الصعاليك ليتنا ما دخلنا هذي الدار و كنا بتنا على الكيمان،

 


فقد تكدر مبيتنا هنا بشيء يقطع الصلب فالتفت الخليفه اليهم و قال لهم لم هذا قالوا ربما اشتغل سرنا بهذا الامر فقال الخليفه اما انتم من ذلك المنزل،

 


قالوا لا و لا ظننا ذلك الموضع الا للرجل الذي عندكم.

 


فقال الحمال و الله ما رايت ذلك الموضع الا هذي الليلة و ليتنى بت على الكيمان و لم ابت فيه.

فقال الجميع نحن سبعه رجال و هن ثلاث نسوه و ليس لهن رابعة فنسالهن عن حالهن فان لم يجبننا طوعا اجبننا كرها و اتفق الجميع على ذلك،

 


فقال جعفر ما ذلك راى سديد دعوهن فنحن ضيوف عندهن و ربما شرطن علينا،

 


شرطا فنوفى فيه و لم يبق من الليل الا القليل و جميع منا يمضى الى حال سبيله،

 


ثم انه غمز الخليفه و قال ما بقى غير ساعة،

 


وفى غد تحضرهن بين يديك،

 


فتسالهن عن قصتهن فابي الخليفه و قال لم يبق لى صبر عن خبرهن و ربما كثر بينهن القيل و القال،

 


ثم قالوا و من يسالهن فقال بعضهم الحمال بعدها قال لهم النساء يا جماعة فاى شيء تتكلمون.

فقال الحمال لصاحبه المنزل و قال لها يا سيدتى سالتك بالله و اقسم عليك فيه ان تخبرينا عن حال الكلبتين،

 


واى اسباب تعاقبيهما بعدها تعودين تبكين،

 


وتقبليهما و ان تخبرينا عن اسباب ضرب اختك بالمقارع و ذلك سؤالنا و السلام فقالت صاحبه المكان للجماعة ما يقوله عنكم فقال الجميع نعم،

 


الا جعفر فانه سكت.

فلما سمعت البنوته كلامهم قالت و الله لقد اذيتمونا يا ضيوفنا،

 


الاذيه البالغة،

 


وتقدم لنا اننا شرطنا عليكم ان من تكلم فيما لا يعنيه،

 


سمع ما لا يرضية اما كفا اننا ادخلناكم منزلنا و اطعمناكم زادنا و لكن لا ذنب لكم و انما الذنب لمن اوصلكم الينا بعدها شمرت عن معصمها و ضربت الارض ثلاث ضربات و قالت عجلوا.

واذا بباب خزانه ربما فتح و خرج منها سبعه عبيد بايديهم سيوف مسلوله و قالت كتفوا هؤلاء الذين كثر كلامهم و اربطوا بعضهم ببعض ففعلوا و قالوا ايتها المخدره ائذنى لنا فضرب رقابهم،

 


فقالت امهلوهم ساعة حتي اسالهم عن حالهم قبل ضرب رقابهم،

 


فقال الحمال بالله يا سيدتى لا تقتلينى بذنب الغير فان الجميع اخطاوا،

 


ودخلوا فالذنب،

 


الا انا و الله لقد كانت ليلتنا طيبه لو سلمنا من هؤلاء الصعاليك الذين لو دخلوا مدينه عامره لاخربوها،

 


ثم انشد يقول:

ما اقوى الغفران من قادر لا سيما عن غير ذى ناصر بحرمه الود الذي بيننا لا تقتلى الاول بالاخر

فلما فرغ الحمال من كلامة ضحكت الصبية،

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

والليلة الحاديه عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان البنوته لما ضحكت بعد غيظها،

 


اقبلت على الجماعة و قالت اخبرونى بخبركم فما بقى من عمركم الا ساعة و لولا انتم اعزاء فقال الخليفه و يلك يا جعفر عرفها بنا و الا تقتلنا فقال جعفر من بعض ما نستحق،

 


فقال له الخليفه لا ينبغى الهزل فو قت الجد جميع منهم له وقت بعدها ان البنوته اقبلت على الصعاليك،

 


وقالت لهم هل انتم اخوه فقالوا لا و الله ما نحن الا فقراء الحجام.

فقالت لواحد منهم هل انت و لدت اعور فقال لا و الله و انما جري لى امر غريب حيت تلفت عيني و لهذا الامر حكايه لو كتبت بالابر على اماق البصر لكانت عبره لمن اعتبر،

 


فسالت الثاني و الثالث فقالا لها كالاول بعدها قالوا ان جميع منا من بلد و ان حديثنا عجيب و امرنا غريب،

 


فالتفتت البنوته لهم،

 


وقالت جميع واحد منكم يحكى حكايتة و ما اسباب مجيئة الى مكاننا بعدها يملس على راسة و يروح الى حال سبيلة فاول من تقدم الحمال،

 


فقال يا سيدتى انا رجل حمال حملتنى هذي الدلاله و اتت بى الى هنا و جري لى معكم ما جري و ذلك حديثى و السلام،

 


فقالت له ملس على راسك و روح فقال و الله ما اروح حتي اسمع حديث رفقائي.

فتقدم الصعلوك الاول و قال لها يا سيدتي،

 


ان اسباب حلق ذقنى و تلف عيني ان و الدى كان ملكا و له اخ و كان اخوة ملكا على مدينه ثانية =و اتفق ان امي و لدتنى فاليوم الذي ولد به ابن عمي،

 


ثم مضت سنون و اعوام،

 


وايام حتي كبرنا و كنت ازور عمي فبعض السنين و اقعد عندة اشهر كثيره فزرتة مره فاكرمنى غايه الاكرام و ذبح لى الاغنام و روق لى المدام و جلسنا للشراب فلما تحكم الشراب فينا قال ابن عمي: يا ابن عمي ان لى عندك حاجة مهمه فاستوثق منى بالايمان العظام و نهض من و قتة و ساعتة و غاب قليلا،

 


ثم عاد و خلفة امرأة مزينه مطيبه و عليها من الحلل ما يساوى مبلغا عظيما.

فالتفت الى و المرأة خلفه،

 


وقال خذ هذي المرأة و اسبقنى على الجبانه الفلانيه و وصفها لى فعرفتها و قال ادخل فيها التربه و انتظرنى هنالك فلم يمكنى المخالفه و لم اقدر على رد سؤالة لاجل الذي خلفتة فاخذت المرأة و سرت الى ان دخلت التربه انا و اياها فلما استقر بنا الجلوس جاء ابن عمي و معه طاسه بها ماء و كيس به جبس و قدوم بعدها انه اخذ القدوم و جاء الى قبر فو سط التربه ففكة و نقض احجارة الى ناحيه التربة،

 


ثم حفر بالقدوم فالارض،

 


حتي كشف عن طابق قدر الباب الصغير فبان من تحت الطابق سلم معقود.

لم التفت الى المرأة بالاشاره و قال لها دونك و ما تختارين فيه فنزلت المرأة على هذا السلم،

 


ثم التفت الى و قال يا ابن عمي تمم المعروف اذا نزلت انا فذلك الموضع فرد الطابق و رد عليه التراب كما كان و ذلك تمام المعروف و ذلك الجبس الذي فالكيس و ذلك الماء الذي فالطاسه اعجن منه الجبس و جبس القبر فدائر الاحجار كما كان اول حتي لا يعرفة احد و لا يقول ذلك فتح جديد و تطيينة عتق لان لى سنه كاملة،

 


وانا اعمل فيه،

 


وما يعلم فيه الا الله و هذي حاجتى عندك،

 


ثم قال لى لا اوحش الله منك،

 


يا ابن عمي،

 


ثم نزل على السلم.

فلما غاب عنى قمت و رددت الطابق و فعلت ما امرنى فيه حتي صار القبر كما كان بعدها رجعت الى قصر عمي،

 


وكان عمي فالصيد و القنص فنمت تلك الليلة فلما اصبح الصباح تذكرت الليلة الماضيه و ما جري بها بينى و بين ابن عمي و ندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم،

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و فالليلة الثانية =عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للبنوته بعدها خرجت الى المقابر و فتشت على التربه فلم اعرفها و لم ازل افتش حتي اقبل الليل و لم اهتد اليها فرجعت الى القصر لم طعام و لم اشرب و ربما اشتغل خاطرى بابن عمي من حيث لا اعلم له حالا فاغتممت غما شديدا و بت ليلتى مغموما،

 


الي الصباح فجئت ثانيا الى الجبانه و انا اتفكر فيما فعلة ابن عمي،

 


وندمت على سماعى منه و ربما فتشت فالترب جميعا فلم اعرف تلك التربة،

 


ولا رمت التفتيش سبعه ايام فلم اعرف له طريقا.

فزاد بى الوسواس حتي كدت ان اجن فلم اجد فرجا دون ان سافرت،

 


ورجعت غليه،

 


فساعة و صولى الى مدينه ابي نهض الى جماعة من باب المدينه و كتفونى فتعجبت جميع العجب انني ابن سلطان المدينه و هم خدم ابي و غلماني،

 


ولحقنى منهم خوف زائد،

 


فقلت فنفسي يا تري اجري على و الدى و صرت اسال الذين كنفونى عن اسباب هذا فلم يردوا على جوابا.

ثم بعد حين قال لى بعضهم و كان خادما عندي،

 


ان اباك ربما غدر فيه الزمان و خانتة العساكر و قتلة الوزير و نحن نترقب و قوعك،

 


فاخذونى و انا غائب عن الدنيا بسبب هذي الاخبار التي سمعتها عن ابي فلما تمثلت بين يدى الوزير الذي قتل ابي و كان بينى و بينة عداوه قديمة و اسباب تلك العداوه انني كنت مولعا بضر البندقيه فاتفق انني كنت و اقفا يوما من الايام على سطح قصر و اذا بطائر نزل على سطح قصر الوزير و كان و اقفا هناك،

 


فاردت ان اضرب الطير و غذا بالبندقيه اخطات عين الوزير،

 


فاتلفتها بالقضاء و القدر كما قال الشاعر:

دع الاقدار تفعل ما تشاء و طب نفسا بما فعل القضاء و لا تفرح و لا تحزن بشيء فان الشيء ليس له بقاء

وكما قال الاخر:

مشينا خطا كتبت علينا و من كتب عليه خطا مشاها و من كانت منيتة بارض فليس يموت فارض سواها

ثم قال هذا الصعلوك: فلما اتلفت عين الوزير لم يقدر ان يتكلم لان و الدى كان ملك المدينه فهذا اسباب العداوه التي بينى و بينة فلما و قفت قدامه،

 


وانا مكتف امر فضرب عنقى فقلت اتقتلنى بغير ذنب فقال اي ذنب اعظم من هذا،

 


واشار الى عينة المتلفه فقلت له: فعلت هذا خطا،

 


فقال ان كنت فعلتة خطا فانا افعلة بك عمدا بعدها قال قدموة بين يدى فقدمونى بين يديه،

 


فمد اصبعة فعيني الشمال فاتلفها فصرت من هذا الوقت اعور كما تروني،

 


ثم كتفنى و وضعنى فصندوق و قال للسياف: تسلم ذلك و اشهر حسامك،

 


وخذة و اذهب فيه الى خارج المدينه و اقتلة و دعة للوحوش،

 


تاكلة فذهب بى السياف و صار حتي خرج من المدينة،

 


واخرجنى من الصندوق و انا مكتوف اليدين مقيد الرجلين و اراد ان يغمى عيني و يقتلنى فبكيت و انشدت هذي الابيات:

جعلتكمو درعا حصينا لتمنعوا سهام العدا عنى فكنتم نصالها

وكنت ارجى عند جميع ملمه تخص يمينى ان تكون شمالها

دعوا قصة العذال عنى بمعزل و خلوا العدا ترمى الى نبالها

اذا لم تقوا نفسي مكايده العدا فكونوا سكوتا لا عليها و لا لها

وانشدت كذلك هذي الابيات:

واخوان اتخذتهم دروعا فكانوها و لكن للاعادي

رحلتهم سهاما صائبات فكانوا و لكن ففؤادي

و قالوا ربما صفت منا قلوب لقد صدقوا و لكن عن ردادي

وقالوا ربما سعينا جميع سعى لقد صدقوا و لكن ففسادي

فلما سمع السياف شعري و كان سياف ابي و لى عليه احسان،

 


قال يا سيدى كيف افعل و انا عبد ما مور بعدها قال لى فر بعمرك و لا تعد الى هذي المدينه فتهلك و تهلكنى معك كما قال الشاعر:

ونفسك فر فيها ان خفت ضيما و خل الدار تنعى من بناها

فانك واحد ارضا بارض و نفسك لم تجد نفسا سواها

عجبت لمن يعيش بدار ذل و ارض الله و اسعه فلاها

و من كانت منيتة بارض فليس يموت فارض سواها

وما غلظت رقاب الاسد حتي بانفسها تولت ما عناها

فلما قال هذا قبلت يدية و ما صدقت حتي فررت و هان على تلف عيني بنجاتى من القتل،

 


وسافرت حتي و صلت الى مدينه عمي فدخلت عليه و اعلمتة بما جري لوالدي،

 


وبما جري لى من تلف عيني فبكي بكاء شديدا و قال لقد زدتنى هما على همى و غما على غمي،

 


فان ابن عمكقد فقد منذ ايام و لم اعلم بما جري له و لم يخبرنى احد بخبرة و بكي حتي اغمى عليه فلما استفاق قال يا و لدى ربما حزنت على ابن عمك حزنا شديدا و انت زدتنى بما حصل لك و لابيك،

 


غما على غمي،

 


ولكن يا و لدى بعينك و لا بروحك بعدها انه لم يمكنى السكوت عن ابن عمي الذي هو و لدة فاعلمتة بالذى جري له كله ففرح عمي بما قلتة له فرحا شديدا عند سماع خبر ابنه،

 


وقال ارنى التربه فقلت و الله يا عمي لم اعرف مكانها لانى رجعت بعد هذا مرات لافتش عليها فلم اعرف مكانها،

 


ثم ذهبت انا و عمي الى الجبانة،

 


ونظرت يمينا و شمالا فعرفتها ففرحت انا و عمي فرحا شديدا و دخلت انا و اياة التربه و ازحنا التراب و رفعنا الطابق و نزلت انا و عمي مقدار خمسين درجة،

 


فلما و صلنا الى احدث السلم و اذا بدخان طلع علينا فغشى ابصارنا،

 


فقال عمي الكلمه التي لا يخاف قائلها و هي لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم بعدها مشينا و اذا نحن بقاعه ممتلئه دقيقا و حبوبا و ما كولات و غير هذا و راينا فو سط القاعه ستاره مسبوله على سرير فنظر عمي الى السرير فوجد ابنة هو و المرأة التي ربما نزلت معه صار فحما اسود و هما متعانقان كانهما القيا فجب نار،

 


فلما نظر عمي بصق فو جهة و قال تستحق يا خبيث فهذا عذاب الدنيا و بقى عذاب الاخره و هو اشد و ابقي و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و فالليلة الثالثة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للبنوته و الجماعة و الخليفه و جعفر يستمعون الكلام،

 


ثم ان عمي ضرب و لدة بالنعال و هو راقد كالفحم الاسود فتعجبت من ضربة و حزنت على ابن عمي حيث صار هو و البنوته فحما اسود بعدها قلت بالله يا عمي خفف الهم عن قلبك،

 


فقد اشتغل سرى و خاطرى بما ربما جري لولدك و كيف صار هو و البنوته فحما اسود ما يكفيك ما هو به حتي تضربة بالنعال.

فقال يا ابن اخي ان و لدى ذلك كان من صغرة مولعا بحب اختة و كنت انهاة عنها و اقول فنفسي انهما صغيران فلما كبر اوقع بينهما القبيح و سمعت بذلك و لم اصدق و لكن زجرتة زجرا بليغا و قلت له احذر من هذي الفعال القبيحه التي لم يفعلها احد قبلك و لا يفعلها احد بعدك و الا نبقي بين الملوك بالعار و النقصان الى الممات و تشيع اخبارنا مع الركبان و اياك ان تصدر منك هذي الفعال فانى اسخط عليك و اقتلك بعدها حجبتة عنها و حجبتها عنه و كانت الخبيثه تحبة محبه عظيمه و ربما تمكن الشيطان منها.

فلما رانى حجبتة فعل ذلك المكان الذي تحت الارض الخفية.

 


ونقل به الماكول كما تراة و استغفلنى لما خرجت الى الصيد و اتي الى ذلك المكان فغار عليه و عليها الحق سبحانة و تعالى و احرقهما و لعذاب الاخره اشد و ابقى،

 


ثم بكي و بكيت معه و قال لى انت و لدى عوضا عنه بعدها انني تفكرت ساعة فالدنيا و حوادثها من قتل الوزير لوالدى و اخذ مكانة و تلف عيني،

 


وما جري لابن عمي من الحوادث الغريبة.

فبكيت بعدها اننا صعدنا و رددنا الطابق و التراب،

 


وعملنا القبر كما كان،

 


ثم رجعنا الى منزلنا فلم يستقر بيننا جلوس حتي سمعنا دق طبول و بوقات و رمحت الابطال و امتلات الدنيا بالعجاج و الغبار من حوافر الخيل فحارت عقولنا و لم نعرف الخبر فسال الملك عن الخبر فقيل ان و زير اخيك قتلة و جمع العسكر و الجنود و جاء بعسكرة ليهجموا على المدينه و اهل المدينه لم يكن لهم طاقة بهم فسلموا الية فقلت فنفسي متي و قعت انا فيدة قتلني.

وتراكمت الاحزان و تذكرت الحوادث التي حدثت لابي و امي و لم اعرف كيف العمل فان ظهرت عرفنى اهل المدينة،

 


وعسكر ابي فيسعون فقتلى و هلاكى فلم اجد شيئا انجو فيه الا حلق ذقنى فحلقتها و غيرت ثيابي و خرجت من المدينه و قصدت هذي المدينه و السلام لعل احدا يوصلنى الى امير المؤمنين حتي احكى له قصتي،

 


وما جري لى فوصلت الى هذي المدينه فهذه الليلة،

 


فوقفت حائرا و لم ادر اين امضى و اذا بهذا الصعلوك و اقف.

فسلمت عليه و قلت له انا غريب ايضا،

 


فبينما نحن ايضا و اذا برفيقنا ذلك الثالث جاءنا و سلم علينا،

 


وقال انا غريب،

 


فقلنا له و نحن غريبان فمشينا و ربما هجم علينا الظلام فساقنا القدر اليكم،

 


وهذا اسباب حلق ذقنى و تلف عيني فقالت البنوته ملس على راسك و روح،

 


فقال لها لا اروح حتي اسمع خبر غيرى فتعجبوا من حديثه.

فقال الخليفه لجعفر و الله انا ما رايت كالذى جري لهذا الصعلوك،

 


ثم تقدم الصعلوك الثاني و قبل الارض و قال يا سيدتى انا ما و لدت اعور،

 


وانما لى حكايه عجيبة لو كتبت بالابر على اماق البصر لكانت عبره لمن اعتبر فانا ملك ابن ملك و قرات القران على سبع روايات و قرات الكتب على اربابها من مشايخ العلم و قرات علم النجوم و كلام الشعراء و اجتهدت فسائر العلوم حتي فقت اهل زمانى فعظم حظي عند سائر الكتبه و شاع ذكرى فسائر الاقاليم و البلدان و شاع خبرى عند سائر الملوك.

فسمع بى ملك الهند فارسل يطلبنى من ابي و ارسل الية هدايا و تحفا تصلح للملوك فجهزنى ابي فست مراكب و سرنا فالبحر لمدة شهر كامل حتي و صلنا الى البر و اخرجنا حبلا كانت معنا فالمركب و حملنا عشره جمال هدايا و مشينا قليلا و اذا بغبار ربما علا و ثار حتي سد الاقطار و استمر ساعة من النهار بعدها انكشف قبان من تحتة ستون فارسا و هم ليوث و عوانس فتاملناهم و اذا هم عرب قطاع طريق فلما راونا و نحن نفر قليل و معنا عشره اجمال هدايا لملك الهند رمحوا علينا و شرعوا الرماح بين ايديهم نحونا.

فاشرنا اليهم بالاصابع و قلنا لهم: نحن رسل الى ملك الهند المعظم فلا تؤذونا فقالوا نحن لسنا فارضة و لا تحت حكمة بعدها انهم قتلوا بعض الغلمان و هرب الباقون و هربت انا بعد ان جرحت جرحا بليغا و اشتغلت عنا العرب بالمال و الهدايا التي كانت معنا فصرت لا ادرى اين اذهب،

 


وكنت عزيزا فصرت ذليلا و سرت الى ان اتيت راس الجبل فدخلت مغاره حتي طلع النهار بعدها سرت منها حتي و صلت الى مدينه عامره بالخير و ربما و لي عنها الشتاء ببردة و اقبل عليها الربيع بورده.

ففرحت بوصولى اليها و ربما تعبت من المشي و علانى الهم و الاصفرار فتغيرت حالتى و لا ادرى اين اسلك فملت الى خياط فدكان و سلمت عليه فرد على السلام و رحب بى و باسطنى عن اسباب غربتى فاخبرتة بما جري لى من اولة الى اخره،

 


فاغتم لاجلى و قال يا فتي لا تخرج ما عندك فانى اخاف عليك من ملك المدينه لانة اكبر اعداء ابيك و له عندة ثار.

ثم احضر لى ما كولا و مشروبا فاكلت و طعام معى و تحادثت معه فالليل و اخلي لى محلا فجانب حانوتة و اتانى بما احتاج الية من فراش و غطاء،

 


فاقمت عندة ثلاثه ايام،

 


ثم قال لى اما تعرف صنعه تكسب فيها فقلت له: انني فقية طالب علم كاتب حاسب،

 


فقال: ان صنعتك فبلادنا كاسده و ليس فمدينتنا من يعرف علما و لا كتابة غير المال.

فقلت و الله لا ادرى شيئا غير الذي ذكرتة لك،

 


فقال شد و سطك و خذ فاسا و حبلا و احتطب فالبريه حطبا تتقوت فيه الى ان يفرج الله عنك و لا تعرف احدا بنفسك فيقتلوك،

 


ثم اشتري لى فاسا و حبلا و ارسلنى مع بعض الحطابين و اوصاهم علي،

 


فخرجت معهم و احتطبت فاتيت بحمل على راسي فبعتة بنصف دينار فاكلت ببعضة و ابقيت بعضه،

 


ودمت على ذلك الحال لمدة سنة.

ثم بعد السنه ذهبت يوما على عادتى الى البريه لاحتطب منها و دخلتها،

 


فوجدت بها خميله اشجار بها حطب كثير فدخلت الخميلة،

 


واتيت شجره و حفرت حولها و ازلت التراب عن جدارها فاصطكت الفاس فحلقه نحاس فنظفت التراب و اذا هي فطابق من خشب فكشفتة فبان تحت سلم فنزلت الى اسفل السلم فرايت بابا فدخلتة فرايت قصرا محكم البنيان فوجدت به بنوته كالدره السنيه تنفى الى القلب جميع هم و غم و بلية.

فلما نظرت اليها سجدت لخالقها لما ابدع بها من الحسن و الجمال فنظرت غلى و قالت لى انت انسى ام جني،

 


فقلت لها: انسي،

 


فقالت: و من اوصلك الى ذلك المكان الذي لى به خمسه و عشرون سنة،

 


ما رايت به انسيا ابدا فلما سمعت كلامها و جدت له عذوبه و قلت لها يا سيدتى اوصلنى الله الى منزلك و لعلة يزيل همى و غمى و حكيت لها ما جري لى من الاول الى الاخر.

فصعب عليها حالى و بكت و قالت انا الثانية =اعلمك بقصتى فاعلم انني فتاة ملك اقصي الهند صاحب جزيره الابنوس و كان ربما زوجنى بابن عمي فاختطفنى ليلة زفافى عفريت اسمه جرجريس بن رجوس بن ابليس فطار بى الى ذلك المكان و نقل به جميع ما احتاج الية من الحلي و الحلل و القماش و المتاع و الاكل و الشراب.

 


فى جميع عشره ايام يجيئنى مره فيبيت هنا ليلة و عاهدنى اذا عرضت لى حاجة ليلا او نهارا ان المس بيدى هذين السطرين المكتوبين على القبه فما ارفع يدى حتي اراة عندي و منذ كان عندي له اليوم اربعه ايام و بقى له سته ايام حتي ياتى فهل لك ان تقيم عندي خمسه ايام،

 


ثم تنصرف قبل مجيئة بيوم فقلت نعم.

ففرحت بعدها نهضت على اقدامها و اخذت بيدى و ادخلتنى من باب مقنطر و انتهت بى الى حمام لطيف ظريف فلما رايتة خلعت ثيابي و خلعت ثيابها،

 


ودخلت فجلست على مرتبه و اجلستنى معها و اتت بسكر ممسك و سقتني،

 


ثم قدمت لى ما كولا و تحادثنا بعدها قالت لى بعدها و استرح فانك تعبان،

 


فنمت يا سيدتى و ربما نسيت ما جري لي،

 


وشكرتها فلما استيقظت و جدتها تكبس رجلي فدعوت لها و جلسنا نتحادث ساعة،

 


ثم قالت و الله انني كنت ضيقه الصدر و انا تحت الارض و حدى و لم اجد من يحدثنى خمسه و عشرين سنه فالحمد لله الذي ارسلك الى بعدها انشدت:

لو علمنا مجيئكم لفرشنا مهجه القلب او سواد العيون و فرشنا خدودنا و التقينا لكون المسير فوق الجفون

فلما سمعت شعرها شكرتها و ربما تمكنت محبتها فقلبي،

 


وذهب عنى همى و غمي،

 


ثم جلسنا فمنادمه الى الليل،

 


فبت معها ليلة ما رايت مثلها فعمري و اصبحنا مسرورين فقلت لها هل اطلعك من تحت الارض و اريحك من ذلك الجنى فضحكت و قالت اقنع و اسكت ففى جميع عشره ايام يوم للعفريت و تسعه لك فقلت و ربما غلب على الغرام فانا فهذه اكسر هذي القبه التي عليها النقش المكتوب لعل العفريت يجيء حتي اقتلة فانى موعود بقتل العفاريت فلما سمعت كلامي انشدت:

يا طالبا للفراق مهلا بحيله ربما كفي اشتياق اصبر فطبع الزمان غدر و احدث الصحبه الفراق

فلما سمعت شعرها لم التفت لكلامها بل رفست القبه رفسا قويا و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

ففى الليلة الرابعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك الثاني قال للبنوته يا سيدتى لما رفست القبه رفسا قويا،

 


قالت لى المرأة ان العفريت ربما وصل الينا اما حذرتك من ذلك و لله لقد اذيتنى و لكن انج بنفسك و اطلع من المكان الذي جئت منه فمن شده خوفى نسيت نعلى و فاسي،

 


فلما طلعت درجتين التفت لانظرهما فرايت الارض ربما انشقت و طلع منها عفريت و منظر شنيع،

 


وقال ما هذي الزعجه التي ارعشتنى فيها فما مصيبتك.

فقالت ما اصابنى شيء غير ان صدري ضاق،

 


فاردت ان اشرب شرابا يشرح صدري فنهضت لاقضى اشغالى فوقعت على القبة،

 


فقال لها العفريت يا فاجره و نظر فالقصر يمينا و شمالا فراي النعل و الفاس فقال لها ما هذي الا متاع الانس من جاء اليك فقالت: ما نظرتهما الا فهذه الساعة و لعلهما تعلقا معك.

فقال العفريت ذلك كلام محال لا ينطلى على يا عاهرة،

 


ثم انه اعراها،

 


وصلبها بين اربعه اوتاد و جعل يعاقبها و يقررها بما كان فلم يهن على ان اسمع بكاءها فطلعت من السلم مذعورا من الخوف فلما و صلت الى اعلي الموضع رددت الطابق كما كان و سترتة بالتراب و ندمت على ما فعلت غايه الندم و تذكرت البنوته و حسنها و كيف يعاقبها ذلك الملعون و هي لها معه خمسه و عشرون سنه و ما عاقبها الا بسببى و تذكرت ابي و مملكتة و كيف صرت حطابا،

 


فقلت ذلك المنزل:

اذا ما اتاك الدهر يوما بنكبه فيوم تري يسرا و يوم تري عسرا

ثم مشيت الى ان اتيت رفيقى الخياط فلقيتة من اجلى على مقالى النار و هو لى فالانتظار فقال لي: بت البارحه و قلبي عندك و خفت عليك من وحش او غيرة فالحمد لله على سلامتك فشكرتة على شفقتة على و دخلت خلوتي،

 


وجعلت اتفكر فيما جري لى و الوم نفسي على رفسى هذي القبه و اذا بصديقي الخياط دخل على و قال لى فالدكان شخص اعجمى يطلبك و معه فاسك و نعلك ربما جاء بهما الى الخياطين و قال لهم انني خرجت وقت اذان المؤذن،

 


لاجل صلاه الفجر فعثرت بهما و لم اعلم لمن هما فدلونى على صاحبها،

 


فدلة الخياطون عليك و ها هو قاعد فدكانى فاخرج الية و اشكرة و خذ فاسك و نعلك.

فلما سمعت كذا الكلام اصفر لونى و تغير حالى فبينما انا ايضا و اذا بارض محلى ربما انشقت و طلع منها الاعجمى و اذا هو العفريت و ربما كان عاقب البنوته غايه العقاب فلم تقر له بشيء فاخذ الفاس و النعل و قال لها ان كنت جرجريس من ذريه ابليس فانا اجيء بصاحب ذلك الفاس و النعل بعدها جاء بهذه الحيله الى الخياطين و دخل على و لم يمهلنى بل اختطفنى و طار و علا بى و نزل بى و غاص فالارض و انا لا اعلم بنفسي،

 


ثم طلع بى القصر الذي كنت به فرايت البنوته عريانه و الدم يسيل من جوانبها فقطرت عيناي بالدموع.

فاخذها العفريت و قال لها يا عاهره ذلك عشيقك فنظرت الى و قالت له لا اعرفة و لا رايتة الا فهذه الساعة،

 


فقال لها العفريت اهذه العقوبه و لم تقري،

 


فقالت ما رايتة عمري و ما يحل من الله ان اكذب عليه،

 


فقال لها العفريت ان كنت لا تعرفينه،

 


فخذى ذلك السيف و اضربى عنقة فاخذت السيف و جاءتنى و وقفت على راسي فاشرت لها بحاجبى فنهضت و غمرتنى و قالت انت الذي فعلت ذلك كله فاشرت لها ان ذلك وقت العفو و لسان حالى يقول:

يترجم طرفى عن لسانى لتعلموا و يبدو لكم ما كان فصدري يكتم

ولما التقينا و الدموع سواجم خرست و طرفى بالهوي يتكلم

تشير لنا عما تقول بطرفها و ارمى اليها بالبنان فتفهم

حواجبنا تقضى الحوائج بيننا فنحن سكوت و الهوي يتكلم

فلما فهمت البنوته اشارتى رمت السيف من يدها،

 


فناولنى العفريت السيف و قال لى اضرب عنقها و انا اطلقك و لا انكد عليك،

 


فقلت نعم،

 


واخذت السيف و تقدمت نشاط و رفعت يدي،

 


فقالت لى بحاجبها انا ما قصرت فحقك فهملت عيناي بالدموع و رميت السيف من يدي،

 


وقلت ايها العفريت الشديد و البطل الصنديد،

 


اذا كانت امرأة ناقصة عقل و دين لم تستحل ضرب عنقى فكيف يحل لى ان اضرب عنقها و لم ارها عمري،

 


فلا افعل هذا ابدا و لو سقيت من الموت كوب الردى.

فقال العفريت انتما بينكما موده اخذ السيف و ضرب يد البنوته فقطعها،

 


ثم ضرب الثانية =فقطعها بعدها قطع رجلها اليمني بعدها قطع رجلها اليسري حتي قطع ارباعها باربع ضربات و انا انظر بعيني فايقنت بالموت بعدها اشارت الى بعينيها فراها العفريت فقال لها و ربما زنيت بعينك بعدها ضربها فقطع راسها،

 


والتفت الى و قال يا انسى نحن فشرعنا اذا زنت الزوجه يحل لنا قتلها،

 


وهذه البنوته اختطفتها ليلة عرسها،

 


وهي فتاة اثنتى عشره سنه و لم تعرف احدا غيرى و كنت اجيئها فكل عشره ايام ليلة واحده فزى رجل اعجمي.

 


فلما تحققت انها خانتنى فقتلتها و اما انت فلم اتحقق انك خنتنى فيها،

 


ولكن لا بد انني اما اخليك فعافيه فتمن على اي ضرر فرحت يا سيدتى غايه الفرح و طمعت فالعفريت و قلت له: و ما اتمناة عليك،

 


قال تمن على اي صورة اسحرك بها اما صورة كلب و اما صورة حمار و اما صورة قرد فقلت له و ربما طمعت انه يعفو عنى و الله ان عفوت عنى يعفو الله عنك،

 


بعفوك عن رجل مسلم لم يؤذيك و تضرعت الية غايه التضرع،

 


وبقيت بين يديه،

 


وقلت له انا رجل مظلوم.

فقال لى لا تطل على الكلام اما القتل فلا تخف منه و اما العفو عنك فلا تطمع به و اما سحرك فلا بد منه،

 


ثم شق الارض و طار بى الى الجو حتي نظرت الى الدنيا حتي كانها قصعه ما ء،

 


ثم حطنى على جبل و اخذ قليلا من التراب و همهم عليه و تكلم و قال اخرج من هذي الصورة الى صورة قرد.

فمنذ هذا الوقت صرت قردا ابن ما ئه سنه فلما رايت نفسي فهذه الصورة القبيحه بكيت على روحى و صبرت على جور الزمان و علمت ان الزمان ليس لاحد و انحدرت من اعلي الجبل الى اسفلة و سافرت لمدة شهر،

 


ثم ذهبت الى شاطئ البحر المالح،

 


فوقفت ساعة و اذا انا بمركب فو سط البحر ربما طاب ريحها و هي قاصده البر،

 


فاختفيت خلف صخره على جانب البحر و سرت الى ان اتيت و سط المركب.

فقال واحد منهم اخرجوا ذلك المشؤوم من المركب،

 


وقال واحد منهم نقتله،

 


وقال احدث اقتلة بهذا السيف فامسكت طرف السيف و بكيت،

 


وسالت دموعى فحن على الريس و قال لهم يا تجار ان ذلك القرد استجار بى و ربما اجرتة و هو فجوارى فلا احد يعرض له و لا يشوش عليه،

 


ثم ان الريس صار يحسن الى و مهما تكلم فيه افهمة و اقضى حوائجة و اخدمة فالمركب.

وقد طاب لها الريح لمدة خمسين يوما فرسينا على مدينه عظيمة،

 


وفيها عالم كثير لايحصي عددهم الا الله تعالى فساعة و صولنا اوقفنا مركبنا فجاءتنا مماليك من طرف ملك المدينه فنزلوا المركب و هنوا التجار بالسلامة،

 


وقالوا ان ملكنا يهنئكم بالسلامة و ربما ارسل اليكم ذلك الدرج الورق و قال جميع واحد يكتب به سطرا فقمت و انا فصورة القرد و خطفت الدرج من ايديهم،

 


فخافوا انني اقطعة و ارمية فالماء فنهرونى و ارادوا قتلى فاشرت لهم انني اكتب فقال لهم الريس دعوة يكتب فان لخبط الكتابة طردناة عنا و ان احسنها اتخذتة و لدا فانى ما رايت قردا افهم منه بعدها اخذ القلم و استمديت الحبر و كتبت سطرا بقلم الرقاع و رقمت ذلك الشعر:

لقد كتب الدهر فضل الكرام و فضلك للان لايحسب فلا ايتم الله منك الوري لانك للفضل نعم الاب

وكتبت بقلم الثلث هذين المنزلين:

وما من كاتب الاسيفني و يبقى الدهر ما كتبت يداة فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك فالقيامه ان تراه

وكتبت تحتة بقلم المشق هذين المنزلين:

اذا فتحت دواه العز و النعم فاجعل مدادك من جود و من كرم و اكتب بخير اذا ما كنت مقتدرا بذاك شرفت فضلا نسبة القلم

ثم ناولتهم هذا الدرج الورق فطلعوا فيه الى الملك،

 


فلما تامل الملك ما فذلك الدرج لم يعجبة خط احد الا خطي،

 


فقال لاصحابة توجهوا الى صاحب ذلك الخط و البسوة هذي الحله و اركبوة بغله و هاتوة بالنوبه و احضروة بين يدى فلما سمعوا كلام الملك تبسموا فغضب منهم بعدها قال كيف امركم بامر فتضحكون علي،

 


فقالوا ايها الملك ما نضحك على كلامك،

 


بل الذي كتب ذلك الخط قرد و ليس هو ادميا و هو مع ريس المركب.

 


فتعجب الملك من كلامهم و اهتز من الطرب،

 


وقال اريد ان اشترى ذلك القرد،

 


ثم بعث رسلا الى المركب و معهم البغله و الحله و قال لابد ان تلبسوة هذي الحله و تركبوة البغله و تاتوا به،

 


فساروا الى المركب و اخذونى من الريس و البسونى الحله فاندهش الخلائق و صاروا يتفرجون علي،

 


فلما طلعوا بى للملك و رايتة قبلت الارض ثلاث مرات فامرنى بالجلوس،

 


فجلست على ركبتي.

 


فتعجب الحاضرون من ادبى و كان الملك اكثرهم تعجبا بعدها ان الملك امر الخلق بالانصراف فانصرفوا،

 


ولم يبق الا الملك و الطواشى و مملوك صغير و انا،

 


ثم امر الملك بطعام فقدموا سفره اكل بها ما تشتهى الانفس و تلذ الاعين فاشار الى الملك ان جميع فقمت و قبلت الارض بين يدية سبع مرات و جلست طعام معه و ربما ارتفعت السفره و ذهبت فغسلت يدى و اخذت الدواه و القلم و القرطاس و كتبت هذين المنزلين:

اتاجر الضان ترياق من العلل و اصحن الحلو بها منتهي املى يا لهف قلبي على مد السماط اذا ما جت كنافتة بالسمن و العسل

ثم قمت و جلست بعيدا انتظر الملك الى ما كتبتة و قراة فتعجب و قال ذلك يصبح عند قرد هذي الفصاحه و ذلك الخط و الله ان ذلك من اعجب العجب بعدها قدم للملك شطرنج،

 


فقال لى الملك اتلعب قلت براسي نعم،

 


فتقدمت و صففت الشطرنج و لعبت معه مرتين فغلبتة فحار عقل الملك و قال لو كان ذلك ادميا لفاق اهل زمانه،

 


ثم قال لخادمة اذهب الى سيدتك و قل لها: كلمى الملك حتي تجيء فتتفرج على ذلك القرد العجيب.

 


فذهب الطواشى و عاد معه سيدتة فتاة الملك،

 


فلما نظرت الى غطت و جهها،

 


وقالت يا ابي كيف طاب على خاطرك ان ترسل الى فيرانى الرجال الاجانب فقال يابنتى ما عندك سوي المملوك الصغير و الطواشى الذي رباك و ذلك القرد و انا ابوك فممن تغطين و جهك.

 


فقالت ان ذلك القرد ابن ملك و اسم ابية ايمار،

 


صاحب جزائر الابنوس الداخله و هو مسحور و سحرة العفريت جرجريس الذي هو من ذريه ابليس،

 


وقد قتل زوجتة فتاة ملك اقناموس و ذلك الذي تزعم انه قردا انما هو رجل عالم عاقل.

 


فتعجب الملك من ابنتة و نظر الى و قال: احق ما تقول عنك فقلت براسي نعم و بكيت فقال الملك لبنتة من اين عرفت انه مسحور فقالت: يا ابت كان عندي و انا صغار عجوز ما كره ساحره علمتنى السحر،

 


وقد حفظتة و اتقنتة و عرفت ما ئه و سبعين بابا من ابوابه،

 


اقل باب منها انقل فيه حجاره مدينتك خلف جبل قاف و اجعلها لجه بحر و اجعل اهلها سمكا فو سطه.

 


فقال ابوها: بحق اسم الله عليك ان تخلصى لنا ذلك الشاب،

 


حتي اجعلة و زيرى و هل فيك هذي الفضيله و لم اعلم فخلصية حتي اجعلة و زيرى لانة شاب ظريف لبيب،

 


فقالت له حبا و كرامة،

 


ثم اخذت بيدها سكينا،

 


وعملت دائرة،

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة الخامسة عشره قالت بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للبنوته يا سيدتي،

 


ثم ان فتاة الملك اخذت بيدها سكينا مكتوبا عليها اسماء عبرانية،

 


وخطت فيها دائره فو سط و كتبت بها اسماء و طلاسم و عزمت بكلام و قرات كلاما،

 


لا يفهم،

 


فبعد ساعة اظلمت علينا جهات القصر،

 


حتي ظننا ان الدنيا ربما انطبقت علينا و اذا بالعفريت ربما تدلي علينا فاقبح صفه بايد كالمدارى و رجلين كالصوارى و عينين كمشعلين يوقدان نارا،

 


ففزعنا منه.

 


فقالت فتاة الملك لا اهلا بك و لا سهلا،

 


فقال العفريت و هو فصورة اسد يا خائنه كيف خنت اليمين اما تحالفنا على ان لا يعترض احدنا للاخر فقالت له يا لعين و من اين لك يمين فقال العفريت خذى ما جاءك بعدها انقلب اسدا و فتح فاة و هجم على الصبية.

 


فاسرعت و اخذت شعره من شعرها بيدها،

 


وهمهمت بشفتيها فصارت الشعره سيفا ما ضيا و ضربت هذا الاسد فقطعتة نصفين،

 


فصارت راسة عقربا،

 


وانقلبت البنوته حيه عظيمه و همهمت على ذلك اللعين و هو فصفه عقرب،

 


فتقاتلا قتالا شديدا،

 


ثم انقلب العقرب عقابا فانقلبت الحيه نسرا و صارت و راء العقاب و استمرا ساعة زمانيه بعدها انقلب العقاب قطا اسود،

 


فانقلبت البنوته ذئبا فتشاحنا فالقصر ساعة زمانيه و تقاتلا قتالا شديدا فراي القط نفسة مغلوبا فانقلب و صار رمانه حمراء كبار و وقعت تلك الرمانه فبركة و انتثر الحب جميع حبه و حدها و امتلات ارض القصر حبا فانقلب هذا الذئب ديكا لاجل ان يلتقط هذا الحب حتي لا يترك منه حبه فبالامر المقدر،

 


دارت حبه فجانب الفسقيه فصار الديك يصيح و يرفرف باجنحتة و يشير الينا بمنقارة و نحن لا نفهم ما يقول،

 


ثم صرخ علينا صرخه تخيل لنا منها ان القصر ربما انقلب علينا و دار فارض القصر كلها حتي راي الحبه التي تدارت فجانب الفسقيه فانقض عليها ليلتقطها و اذا بالحبه سقطت فالماء فانقلب الديك حمارا كبيرا و نزل خلفها و غاب ساعة و اذا بنا ربما سمعنا صراخا عاليا فارتجفنا.

 


وبعد هذا طلع العفريت و هو شعله نار فالقي من فمة نارا و من عينية و منخرية نارا و دخانا و انقلبت البنوته لجه نار فاردنا ان نغطس فذلك الماء خوفا على انفسنا من الحريق فما شعرنا الا العفريت ربما صرخ من تحت النيران و صار عندنا فالليوان و نفخ فو جوهنا بالنار فلحقتة البنوته و نفخت فو جهة بالنار كذلك فاصابنا الشر منها و منه،

 


فاما شررها فلم يؤذينا و اما شررة فلحقنى منه شراره فعيني فاتلفتها و انا فصورة القرد و لحق الملك شراره منه فو جهة فاحرقت نصفة التحتانى بذقنة و حنكة و وقفت اسنانة التحتانيه و وقعت شراره فصدر الطواشى فاحترق و ما ت من و قتة و ساعتة فايقنا بالهلاك و قطعنا رجائنا من الحياة.

 


فبينما نحن ايضا و اذا بقائل يقول: الله اكبر الله اكبر ربما فتح ربى و نصر و خذل من كفر بدين محمد سيد البشر و اذا بالقائل فتاة الملك ربما احضرت العفريت فنظرنا الية فرايناة ربما صار كوم رماد،

 


ثم جاءت البنوته و قالت الحقونى بطاسه ماء فجاؤوا فيها فتكلمت عليها بكلام لا نفهمة بعدها رشتنى بالماء و قالت اخلص بحق الحق و بحق اسم الله الاعظم الى صورتك الاولي فصرت بشرا كما كنت اولا و لكن تلفت عيني.

 


فقالت البنوته النار يا و الدى بعدها انها لم تزل تستغيث من النار و اذا بشرر اسود ربما طلع الى صدرها و طلع الى و جهها فلما وصل الى و جهها بكت و قالت اشهد ان لا الة الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله.

 


ثم نظرنا اليها فرايناها كوم رماد بجانب كوم العفريت فحزنا عليها و تمنيت لو كنت مكانها و لا اري هذا الوجة المليح الذي عمل فهذا المعروف يصير رمادا و لكن حكم الله لا يرد.

 


فلما راي الملك ابنتة صارت كوم رماد نتف لحيتة و لطم على و جهة و شق ثيابة و فعلت كما فعل و بكينا عليها بعدها جاء الحجاب و ارباب الدوله فوجدوا السلطان فحالة العدم و عندة كوم رماد فتعجبوا و داروا حول الملك ساعة فلما افاق اخبرهم بما جري لابنتة مع العفريت فعظمت مصيبتهم و صرخ النساء و الجوارى و عملوا العزاء سبعه ايام.

 


ثم ان الملك امر ان يبنى على رماد ابنتة قبه عظيمه و اوقد بها الشموع و القناديل و اما رماد العفريت فانهم اذروة فالهواء الى لعنه الله بعدها مرض السلطان مرضا اشرف منه على الموت و استمر مرضة شهرا و عادت الية العافيه فطلبنى و قال لى يا فتي ربما قضينا زماننا فاهنا عيش امنين من نوائب الزمان حتي جئنا فاقبلت علينا الاكدار فليتنا ما رايناك و لا راينا طلعتك القبيحه التي لسببها صرنا فحالة العدم.

 


فاولا عدمت ابنتى التي كانت تساوى ما ئه رجل و ثانيا جري لى من الحريق ما جري و عدم اضراسي و ما ت خادمى و لكن ما بيدك حيله بل جري قضاء الله علينا و عليك و الحمد لله حيث خلصتك ابنتى و اهلكت نفسها،

 


فاخرج يا و لدى من بلدى و كفي ما جري بسببك و جميع هذا مقدر علينا و عليك،

 


فاخرج بسلام.

 


فخرجت يا سيدتى من عندة و ما صدقت بالنجاه و لا ادرى اين اتوجه،

 


وخطر على قلبي ما جري لى و كيف خلونى فالطريق سالما منهم و مشيت شهرا و تذكرت دخولى فالمدينه و اجتماعى بالخياط و اجتماعى بالبنوته تحت الارض و خلاصى من العفريت بعد ان كان عازما على قتلى و تذكرت ما حصل لى من المبدا الى المنتهي فحمدت الله و قلت بعيني و لا بروحى و دخلت الحمام قبل ان اخرج من المدينه و حلقت ذقنى و جئت يا سيدتى و فكل يوم ابكى و اتفكر المصائب التي عاقبتها تلف عيني،

 


وكلما اتذكر ما جري لى ابكى و انشد هذي الابيات:

تحيرت و الرحمن لاشك فامرى و حلت بى الاحزان من حيث لا ادري

ساصبر حتي يعلم الناس اننى صبرت على شيء امر من الصبر

وما اقوى الصبر الرائع مع التقي و ما قدر المولي على خلقة يجري

سرائر سرى ترجمان سريرتى اذا ما ن سر السر سرك فسري

ولو ان ما بى بالجبال لهدمت و بالنار اطفاها و الريح لم يسر

ومن قال ان الدهر به حلاوه فلا بد من يوم امر من المر

ثم سافرت الاقطار و وردت الامصار و قصدت دار السلام بغداد لعلى اتوصل الى امير المؤمنين و اخبرة بما جرى،

 


فوصلت الى بغداد هذي اليلة فوجدت اخي ذلك الاول و اقفا متحيرا فقلت السلام عليك و تحدثت معه و اذا باخينا الثالث ربما اقبل علينا و قال انا رجل غريب فقلنا و نحن غريبان و ربما و صلنا هذي الليلة المباركة.

 


فمشينا نحن الثلاثه و ما فينا احد يعرف حكايه احد فساقتنا المقادير الى ذلك الباب و دخلنا عليكم و ذلك اسباب حلق ذقنى و تلف عيني فقالت له ان كانت حكايتك غريبة فامسح على راسك و اخرج فحال سبيلك،

 


فقال لا اخرج حتي اسمع حديث رفيقي.

 


فتقدم الصعلوك الثالث و قال ايتها السيده الجليلة ما قصتى كقصتهما بل قصتى اعجب و هذا ان هذين جاءهما القضاء و القدر و اما انا فسبب حلق ذقنى و تلف عيني اننى جلبت القضاء لنفسي و الهم لقلبي و هذا انني كنت ملكا ابن ملك،

 


ومات و الدى و اخذت الملك من بعدة و حكمت و عدلت و احسنت للرعيه و كان لى محبه فالسفر فالبحر و كانت مدينتى على البحر و البحر متسع و حولنا جزائر معده للقتال.

 


فاردت ان اتفرج على الجزائر فنزلت فعشره مراكب و اخذت معى مؤونه شهر و سافرت عشرين يوما.

 


ففى ليلة من الليالي هبت علينا رياح مختلفة الى ان لاح الفجر فهدا الريح و سكن البحر حتي اشرقت الشمس،

 


ثم اننا اشرفنا على جزيره و طلعنا الى البر و طبخنا شيئا ناكلة فاكلنا بعدها اقمنا يومين و سافرنا عشرين يوما فاختلفت علينا المياة و على الريس استغرب الريس البحر فقلنا للناطور: انظر البحر بتامل،

 


فطلع على الصارى بعدها نزل الناطور و قال للريس: رايت عن يمينى سمكا على و جة الماء و نظرت الى و سط البحر فرايت سوادا من بعيد يلوح تاره اسود و تاره ابيض.

 


فلما سمع الريس كلام الناطور ضرب الارض بعمامتة و نتف لحيتة و قال للناس ابشروا بهلاكنا جميعا و لا يسلم منا احد،

 


وشرع يبكى و ايضا نحن الجميع نبكى على انفسنا فقلت ايها الريس اخبرنا بما راي الناطور فقال يا سيدى اعلم اننا تهنا يوم جاءت علينا الرياح المختلفة و لم يهدا الريح الا بكره النهار بعدها اقمنا يومين فتهنا فالبحر و لم نزل تائهين احد عشر يوما من تلك الليلة و ليس لنا ريح يرجعنا الى ما نحن قاصدون احدث النهار و فغد نصل الى جبل من حجر اسود يسمي حجر المغناطيس و يجرنا المياة غصبا الى جهته.

 


فيتمزق المركب و يروح جميع مسمار فالمركب الى الجبل و يلتصق فيه ان الله وضع حجر المغناطيس سرا و هو ان كل الحديد يذهب الية و فذلك الجبل حديد كثير لا يعلمة الا الله تعالى حتي انه تكسر من قديم الزمان مراكب عديدة بسبب هذا الجبل و يلى هذا البحر قبه من النحاس الاصفر معموده على عشره اعمدة و فوق القبه فارس على فرس من نحاس و فيد هذا الفارس رمح من النحاس و ملعق فصدر الفارس لوح من رصاص منقوش عليه اسماء و طلاسم بها ايها الملك ما دام ذلك الفارس راكبا على هذي الفرس تنكسر المراكب التي تفوت من تحتة و يهلك ركابها جميعا و يلتصق كل الحديد الذي فالمركب بالجبل و ما الخلاص الا اذا و قع ذلك الفارس من فوق تلك الفرس،

 


ثم ان الريس يا سيدتى بكي بكاء شديد فتحققنا اننا هالكون لا محالة و جميع منا و دع صاحبه.

 


فلما جاء الصباح قربنا من تلك الجبل و ساقتنا المياة الية غصبا،

 


فلما صارت المياة تحتة انفتحت و فرت المسامير منها و جميع حديد بها نحو حجر المغناطيس و نحن دائرون حولة فاخر النهار و تمزقت المراكب فمنا من غرق و منا من سلم و لكن اكثرنا غرق و الذين سلموا لم يعلموا ببعضهم لان تلك الامواج و اختلاف الارياح ادهشتهم.

 


واما انا يا سيدتى فنجانى الله تعالى لما ارادة من مشقتى و عذابي و بلوتي،

 


فطلعت على لوح من الالواح فالقاة الريح و الموج الى جبل فاصبت طريقا متطرفا الى اعلاة على هيئه السلالم منقوره فالجبل فسميت الله تعالى و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة السادسة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك الثالث قال للبنوته و الجماعة مكتفون و العبيد و اقفين بالسيوف على رؤوسهم،

 


ثم انني سميت الله و دعوتة و ابتهلت الية و حاولت الطلوع على الجبل و صرت اتمسك بالنقر التي به حتي اسكن الله الريح فتلك الساعة و اعاننى على الطلوع فطلعت سالما على الجبل و فرحت بسلامتى غايه الفرح و لم يكن لى داب الا القبه فدخلتها و صليت بها ركعتين شكرا لله على سلامتى بعدها انني نمت تحت القبة.

 


فسمعت قائلا يقول يا ابن خصيب اذا انتهيت من منامك،

 


فاحفر تحت رجليك قوسا من نحاس و ثلاث نشابات من رصاص منقوشا عليها طلاسم فخذ القوس و النشابات و ارم للفارس الذي على القبه و ارح الناس من ذلك البلاء العظيم فاذا رميت الفارس يقع فالبحر و يقع القوس من يدك فخذ القوس،

 


وادفنة فموضعه.

 


فاذا فعلت هذا يطفو البحر و يعلو حتي يساوى الجبل،

 


ويطلع عليه زورق به شخص غير الذي رميتة فيجيء غلية و فيدة مجذاف،

 


فاركب معه و لا تسم الله تعالى فانه يحملك و يسافر بك لمدة عشره ايام الى ان يوصلك الى بلدك و ذلك غنما يتم لك ان لم تسم الله.

 


ثم استيقظت من نومي،

 


وقمت بنشاط و قصدت الماء،

 


كما قال الهاتف و ضربت الفارس فرميتة فوقع فالبحر و وقع القوس من يدى فاخذت القوس و دفنتة فهاج البحر و علا حتي ساوي الجبل الذي انا عليه فلم البث غير ساعة حتي رايت زورقا فو سط البحر يقصدنى فحمدت الله تعالى فلما وصل الى الزورق و جدت به شخصا من النحاس صدرة لوح من الرصاص،

 


منقوش باسماء و طلاسم.

 


فنزلت فالزورق و انا ساكت لا اتكلم فحملنى الشخص اول يوم و الثاني و الثالث الى تمام عشره ايام حتي جزائر السلامة ففرحت فرحا عظيما و من شده فرحى ذكرت الله و سميت و هللت و كبرت فلما فعلت هذا قذفنى من الزورق فالبحر بعدها رجع فالبحر و كنت اعرف العوم فعمت هذا اليوم الى الليل حتي كلت سواعدى و تعبت اكتافى و صرت فالهلكات بعدها تشهدت و ايقنت بالموت و هاج البحر من كثرة الرياح فجاءت موجه كالقلعه العظيمة،

 


فحملتنى و قذفتنى قذفه صرت فيها فوق البر،

 


لمل يريد الله فطلعت البر و عصرت ثيابي و نشفتها على الارض و بت.

 


فلما اصبحت لبست ثيابي و قمت انظر اين امشي فوجدت غوطه فجئتها و درت حولها فوجدت الموضع الذي به جزيره صغيرة،

 


والبحر محيط بها،

 


فقلت فنفسي كلما اخلص من بليه اقع فاعظم منها فبينما انا متفكر فامرى اتمني الموت اذ نظرت مركبا بها ناس.

 


فقمت و طلعت على شجره و اذا بالمركب التصقت بالبر و طلع منها عشره عبيد معهم مساحى فمشوا حتي و صلوا الى و سط الجزيره و حفروا فالارض و كشفوا عن طابق فرفعوا الطابق و فتحوا بابه،

 


ثم عادوا الى المركب و نقلوا منها خبزا و دقيقا و سمنا و عسلا و اغناما و كل ما يحتاج الية الساكن و صار العبيد مترددين بين المركب و باب الطابق و هم يحولون من المركب و ينزلون فالطابق الى ان نقلوا كل ما فالمركب.

 


ثم بعد هذا طلع العبيد و معهم ثياب اقوى ما يصبح و فو سطهم،

 


شيخ كبير هرم ربما عمر زمنا طويلا و اضعفة الدهر،

 


حتي صار فانيا و يد هذا الشيخ فيد صبى ربما افرغ فقالب الجمال و البس حله الكمال حتي انه يضرب بحسنة الامثال و هو كالقضيب الرطب يسحر جميع قلب بجمالة و يسلب جميع لب بكمالة فلم يزالوا يا سيدتى سائرين حتي اتوا الى الطابق و نزلوا فيه،

 


وغابوا عن عيني.

 


فلما توجهوا قمت و نزلت من فوق الشجره و مشيت الى موضع الردم،

 


ونبشت التراب و نقلتة و صبرت نفسي حتي ازلت كل التراب فانكشف الطابق فاذا هو خشب مقدار حجر الطاحون فرفعتة فبان من تحتة سلم معقود من حجر فتعجبت من هذا و نزلت السلم حتي انتهيت الى اخرة فوجدت شيئا نظيفا و وجدت بستانا و ثانيا الى تمام تسعه و ثلاثين و جميع بستان اري به ما يكل عنه الواصفون من اشجار و انهار و اثمار و ذخائر.

 


ورايت بابا فقلت فنفسي ما الذي فهذا المكان،

 


فلابد ان افتحة و انظر ما به بعدها فتحتة فوجدت به فرسا مسرجا ملحما مربوطا ففككتة و ركبتة فطار بى الى حطنى على سطح و انزلنى و ضربنى بذيلة فاتلف عيني و فر منى فنزلت من فوق السطح فوجدت عشره شبان عور فلما راونى قالوا لا مرحبا بك،

 


فقلت لهم: اتقبلونى اجلس عندكم.

 


فقالوا و الله لا تجلس عندنا فخرجت من عندهم حزين القلب باكى العين،

 


وكتب الله لى السلامة حتي و صلت الى بغداد فحاقت ذقنى و صرت صعلوكا فوجدت هذين الاثنين العورين فسلمت عليهما و قلت لهماانا غريب،

 


فقالا و نحن غريبان فهذا اسباب تلف عيني،

 


وحلق ذقني،

 


فقالت له امسح على راسك و روح،

 


فقال: لا اروح حتي اسمع قصة هؤلاء.

 


ثم ان البنوته التفتت الى الخليفه و جعفر و مسرور و قالت لهم اخبرونى بخبركم،

 


فتقدم جعفر و حكي لها الحكايه التي قالها للبوابه عند دخولهم فلما سمعت كلامة قالت و هبت بعضكم لبعض فخرجوا الى ان صاروا فالزقاق فقال الخليفه للصعاليك يا جماعة الى اين تذهبون فقالوا ما ندرى اين نذهب فقال لهم الخليفه سيروا و بيتوا عندنا و قال لجعفر خذهم و احضرهم لى غدا،

 


حتي ننظر ما يصبح،

 


فامتثل جعفر ما امرة فيه الخليفة.

 


ثم ان الخليفه طلع الى قصرة و لم يجئة نوم فتلك الليلة فلما اصبح جلس على كرسى المملكه و دخلت عليه ارباب الدولة،

 


فالتفت الى جعفر بعد ان طلعت ارباب الدوله و قال ائتنى بالثلاث بنوتات و الكلبتين و الصعاليك،

 


فنهض جعفر و احضرهم بين يدية فادخل البنوتات تحت الاسنار.

 


والتفت لهن جعفر و قال لهن ربما عفونا عنكن لما اسلفتن من الاحسان الينا و لم تعرفنا فها انا اعرفكن و انتن بين يدى الخامس من بنى العباس هارون الرشيد،

 


فلا تخبرنة الا حقا فلما سمع البنوتات كلام جعفر،

 


عن لسان امير المؤمنين تقدمت ال كبار و قالت يا امير المؤمنين ان لى حديثا لو كتب بالابر على اماق البصر لكان عبره لمن اعتبر و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة السابعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان كبار الصبايا،

 


لما تقدمت بين يدى امير المؤمنين و قالت ان لى حديثا عجيبا و هو ان هاتين الصبيتين اختاى من ابي من غير امي فمات و الدنا و خلف خمسه الاف دينار و كنت انا اصغرهن سنا فتجهزت اختاى و تزوجت جميع واحده برجل و مكثنا لمدة بعدها ان جميع واحد من ازواجهما هيا متجرا و اخذ من زوجتة الف دينار و سافروا مع بعضهم،

 


وتركوني فغابوا اربع سنين و ضيع زوجاهما المال،

 


وخسرا و تركاهما فبلاد الناس فجاءانى فهيئه الشحاتين.

 


فلما رايتهما ذهلت عنهما و لم اعرفهما بعدها انني لما عرفتهما،

 


قلت لهما: ما ذلك الحال،

 


فقالتا يا اختاة ان الكلام لا يفيد الان،

 


وقد جري القلم بما حكم الله فارسلتهما الى الحمام و البست جميع واحده حله و قلت لهما يا اختي انتما ال كبار و انا الصغيرة و انتم عوض عن ابي و امي و الارث الذي ناسى معكما ربما جعل الله به البركة فكلا من زكاتة و احوالى جليلة و انا و انتما سواء و احسنت اليهما غايه الاحسان فمكثا عندي لمدة سنه كاملة و صار لهما ما ل من ما لى فقالتا لى ان الزواج خير لنا و ليس لنا صبر عنه.

 


فقلت لهما يا اختي لم تريا فالزواج خيرا فان الرجل الجيد قليل فهذا الزمان و ربما اخترتما الزواج فلم يقبلا كلامي،

 


وتزوجا بغير رضاى فزوجتهما من ما لى و سترتهما و مضتا مع زوجيهما فاقاما لمدة يسيره و لعب عليهما زوجهما و اخذ ما كان معهما و سافرا و تركاهما فجاءتا عندي و هما عريانتين و اعتذرتا و قالتا لا تؤاخذينا،

 


فانت اصغر منا سنا و اكمل عقلا،

 


وما بقينا نذكر الزواج ابدا.

 


فقلت مرحبا بكما يا اختي ما عندي اعز منكما و قبلتهما و زدتهما اكراما و لم تزل على هذي الحالة سنه كاملة فاردت ان اجهز لى لى مركبا الى البصرة،

 


فجهزت مركبا كبار و حملت بها البضائع و المتاجر و ما احتاج الية فالمركب و قلت يا اختي هل لكما ان تقعدوا فالمنزل حتي اسافر و ارجع او تسافرا معي،

 


فقالتا تسافر معك فانا لا نطيق فراقك فاخذتهما و سافرنا،

 


وكنت قسمت ما لى نصفين فاخذت النصف و خبات النصف الثاني و قلت قد يصيب المركب شيء و يصبح فالعمر لمدة فاذا رجعنا نجد شيئا ينفعنا.

 


ولم نزل مسافرين اياما و ليالي،

 


فتاهت بنا المركب و غفل الريس عن الطريق و دخلت المركب بحرا غير البحر الذي نريدة و لم نعلم بذلك مدة،

 


وطاب لنا الريح عشره ايام فلاحت لنا مدينه على بعد فقلنا للريس ما اسم هذي المدينه التي اشرفنا عليها فقال و الله لا اعلم و لا رايتها قط،

 


ولا سلكت عمري ذلك البحر،

 


ولكن جاء الامر بسلامة فما بقى الا ان تدخلوا هذي المدينه و تظهروا بضائعكم فان حصل لكم بيع فبيعوا و غاب ساعة.

 


ثم جاءنا و قال قوموا الى المدينه و تعجبوا من صنع الله فخلقة و استعيذوا من سخطة فطلعنا المدينه فوجدنا جميع من بها مسخوطا حجاره سوداء،

 


فاندهشنا من هذا و مشينا فالاسواق فوجدنا البضائع باقيه و الذهب و الفضه باقيين على حالهما ففرحنا و قلنا لعل ذلك يصبح له امر عجيب،

 


وتفرقنا فشوارع المدينه و جميع واحد اشتغل عن رفيقة بما بها من المال و القماش.

 


واما انا فطلعت الى القلعه فوجدتها محكمه فدخلت قصر الملك فوجدت به كل الاوانى من الذهب و الفضه بعدها رايت الملك جالسا و عندة حجابة و نوابة و وزرائة و عليه من الملابس شيء يتحير به الفكر فلما قربت من الملك و جدتة جالسا على كرسى مرصع بالدر و الجواهر به جميع دره تضيء كالنجمه و عليه حله مزركشه بالذهب و واقفا حولة خمسون مملوكا بين نوعيات الحرير،

 


وفى ايديهم السيوف مجردة.

 


فلما نظرت لذا دهش عقلى بعدها مشيت و دخلت قاعه الحريم،

 


فوجدت فحيطانها ستائر من الحرير و وجدت الملكه عليها حله مزركشه بالؤلؤ الرطب و على راسها تاج مكلل بانواع الجواهر و فعنقها قلائد و عقودا و كل ما عليها من الملبوس و المصاغ باق على حالة و هي ممسوخه حجر اسود و وجدت بابا مفتوحا فدخلتة و وجدت به سلما بسبع درج فصعدته،

 


فرايت مكانا مرخما مفروشا بالبسط المذهبه و وجدت به سرير من المرمر مرصعا بالدر و الجواهر و نظرت نورا لامعا فجهه فقصدتها فوجدت بها جوهره مضيئه قدر بيض النعامة على كرسى صغير،

 


وهي تضيء كالشمعة،

 


ونورها ساطع و مفروش على هذا السرير من نوعيات الحرير ما يحير الناظر.

 


فلما نظرت الى هذا تعجبت و رايت فذلك المكان شموعا موقده فقلت فنفسي لابد ان احدا اوقد هذي الشموع،

 


ثم انني مشيت حتي دخلت موضعا غيرة و صرت افتش فتلك

الاماكن و نسيت نفسي مما ادهشنى من التعجب من تلك الاحوال،

 


واستغرق فكرى الى ان دخل الليل فاردت الخروج فلم اعرف الباب و تهت عنه فعدت الى الجهه التي بها الشموع الموقده و جلست على السرير و تغطيت بلحاف بعد ان قرات شيئا من القران و اوردت النوم فلم استطع و لحقنى القلق.

 


فلما انتصف الليل سمعت تلاوه القران بصوت حسن رقيق فالتفت الى مخدع فرايت بابة مفتوحا فدخلت الباب و نظرت المكان فاذا هو معبد و به قناديل ملعقه موقده و به سجاده مفروشه جالس عليها شاب حسن المنظر فتعجبت كيف هو سالم دون اهل المدينه فدخلت و سلمت عليه فرفع بصرة و رد على السلام فقلت له اسالك بحق ما تتلوة من كتاب الله ان تجيبنى عن سؤالي.

 


فتبسم و قال اخبرنى عن اسباب دخولك ذلك المكان و انا اخبرك بجواب ما تسالينة عنه فاخبرتة بخبرى فتعجب من ذلك،

 


ثم اننى سالتة عن خبر هذي المدينه فقال امهلينى بعدها طبق المصحف و ادخلة كيس من الاطلس و اجلسنى بجنبة فنظرت الية فاذا هو كالبدر حسن الاوصاف لين الاعطاف بهى المنظر رشيق القد اسيل الخد زهى الجنات كانة المقصود من هذي الابيات:

رصد النجم ليلة فبدا له ربما المليح يميس فبرديه

وامد زحل سواد ذوائب و المسك هادى الخال فخديه

وغدت من المربح حمره خدة و القوس يرمى النبل من جفنيه

وعطارد اعطاة فرط ذكائة و ابي السها نظر الوشاه اليه

فغدا المنجم حائرا مما راي و البدر باس الارض بين يديه

فنظرت له نظره اعقبتنى الف حسره و اوقدت بقلبي جميع جمره فقلت له يا مولاى اخبرنى عما سالتك فقال سمعا و طاعة.

 


اعلمي ان هذي المدينه مدينه و الدى و كل اهلة و قومة و هو الملك الذي رايتة على الكرسى ممسوخا حجرا و اما الملكه التي رايتها فهي امي و ربما كانوا مجوسا يعبدون النار دون الملك الجبار و كانوا يقسمون بالنار و النور و الظل و الخرور و الفلك الذي يدور و كان ابي ليس له ولد فرزق بى فاخر عمرة فربانى حتي نشات و ربما سبقت لى السعادة،

 


وكان عندنا عجوز طاعنه فالسن مسلمه تؤمن بالله و رسولة فالباطن و توافق اهلى فالظاهر و كان ابي يعتقد بها لما يري عليها من الامانه و العفه و كان يكرمها و يزيد فاكرامها و كان يعتقد انها على دينه.

 


فلما كبرت سلمنى ابي اليها و قال: خذية و ربية و علمية احوال ديننا و احسنى تربيته و قومى بخدمتة فاخذتنى العجوز و علمتنى دين الاسلام من الطهاره و الوضوء و الصلاة و حفظتنى القران فلما اتمت هذا قالت لى يا و لدى اكتم ذلك الامر عن ابيك و لا تعلمة فيه لئلا يقتلك فكتمتة عنه و لم ازل على ذلك الحال لمدة ايام قلائل و ربما ما تت العجوز و زاد اهل المدينه فكفرهم و عتوهم و ضلالهم.

 


فبينما هم على ما هم به اذ سمعوا مناديا ينادى باعلي صوتة كالرعد القاصف سمعة القريب و البعيد يقول يا اهل المدينه ارجعوا عن عباده النار و اعبدوا الملك الجبار فحصل عند اهل المدينه فزع و اجتمعوا عند ابي و هو ملك المدينه و قالوا له: ما ذلك الصوت المزعج الذي سمعناة فاندهشنا من شده هولة فقال لهم لايهولنكم الصوت و لا يردعنكم عن دينكم.

 


فمالت قلوبهم الى قول ابي و لم يزالوا مكبين على عباده النار و استمروا على طغيانهم لمدة سنه حتي جاء ميعاد ما سمعوا الصوت الاول فظهر لهم ثانيا فسمعوا ثلاث مرات على ثلاث سنين فكل سنه مره فلم يزالوا عاكفين على ما هم عليه حتي نزل عليهم المقت و السخط من السماء بعد طلوع الفجر،

 


فمسخوا حجاره سودا و ايضا دوابهم و انعامهم و لم يسلم من اهل هذي المدينه غيري،

 


ومن يوم ما جرت هذي الحادثه و انا على هذي الحالة فصلاه و صيام و تلاوه قران و ربما يئست من الوحده و ما عندي من يؤنسني.

 


فعند هذا قلت له ايها الشاب هل لك ان تروح معى الى مدينه بغداد و تنظر الى العلماء و الى الفقهاء فتزداد علما و فقها و اكون انا جاريتك مع انني سيده قومى و حاكمه على رجال و خدم و غلمان،

 


وعندي مركب مشحون بالمتجر و ربما رمتنا المقادير على هذي المدينه حتي كان هذا سببا فاطلاعنا على هذي الامور و كان النصيب فاجتماعنا و لم ازل ارغبة فالتوجة حتي اجابنى اليه.

 


وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و فالليلة الثامنة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان البنوته ما زالت تحسن للشاب التوجة معها حتي غلب عليها النوم فنامت تلك الليلة تحت رجلية و هي لا تصدق بما هي به من الفرح،

 


ثم قالت فلما اصبح الصباح قمنا و دخلنا الى الخزائن و اخذنا ما خف حملة و غلا ثمنة و نزلنا من القلعه الى المدينه فقابلنا العبيد و الريس و هم يفتشون على فلما راونى فرحوا بى و سالونى عن اسباب غيابي فاخبرتهم بما رايت و حكيت لهم قصة الشاب و اسباب مسخ اهل هذي المدينه و ما جري لهم فتعجبوا من ذلك.

فلما راتنى اختاى و معى هذا الشاب حسدتانى عليه و صارتا فغيظ و اضمرتا المكر لي.

 


ثم نزلنا المركب و انا بغايه الفرح و اكثر فرحى بصحبه ذلك الشاب و اقمنا ننتظر الريح حتي طابت لنا الريح فنشرنا القلوع و سافرنا فقعدت اختاى عندنا و صارت تتحدثان فقالتا لى يا اختاة ما تصنعين بهذا الشاب الحسن فقلت لهما قصدى ان اتخذة بعلا،

 


ثم التفت الية و اقبلت عليه و قلت يا سيدى انا اقصد ان اقول لك شيئا فلا تخالفنى فيه.

 


فقال سمعا و طاعة.

 


ثم التفت الى اختاى و قلت لهما يكفينى ذلك الشاب و كل هذي الاموال لكما فقالتا نعم ما فعلت و لكنهما اضمرتا لى الشر و لم نزل سائرين مع اعتدال الريح حتي خرجنا من بحر الخوف و دخلنا بحر الامان و سافرنا اياما قلائل الى ان قربنا من مدينه البصره و لاحت لنا ابنيتها،

 


فادركنا المساء فلما اخذنا النوم قامت اختاى و حملتانى انا و الغلام و رمتانا فالبحر،

 


فاما الشاب فانه كان لا يحسن العوم فغرق و كتبة الله من الشهداء.

 


واما انا فكنت من السالمين،

 


فلما سقطت فالبحر رزقنى الله بقطعة من خشب فركبتها و ضربتنى الامواج الى ان رمتنى على ساحل جزيره فلم ازل امشي فالجزيره باقى ليلتى فلما اصبح الصباح رايت طريقا به اثر مشي على قدر ابن ادم و تلك الطريق متصلة من الجزيره الى البر و ربما طلعت الشمس فنشفت ثيابي بها و سرت فالطريق و لم ازل سائره الى ان قربت من البر الذي به المدينه و اذا بحيه تقصدنى و خلفها ثعبان يريد هلاكها و ربما تدلي لسانها من شده التعب.

 


فاخذتنى الشفقه عليها فقعدت الى حجر و القيتة على راس الثعبان فمات من و قتة فنشرت الحيه جناحين و صارت فالجو فتعجبت من هذا و ربما تعبت فنمت فموضعى ساعة،

 


فلما افقت و جدت تحت رجلي جاريه و هي تكبس رجلي فجلست و استحيت منها و قلت لها من انت و ما شانك فقالت ما اسرع ما نسيتنى انت التي فعلت معى الرائع و قتلت عدوي،

 


فانى الحيه التي خلصتينى من الثعبان جنى و هو عدوى و ما نجانى منه الا انت.

 


فلما نجيتنى منه طرت فالريح و ذهبت الى المركب التي رماك منها اختاك و نقلت كل ما بها الى بيتك و احرقتها و اما اختاك فانى سحرتهما كلبتين من الكلاب السود،

 


فانى عرفت كل ما جري لك معهما،

 


واما الشاب فانه غرق بعدها حملنى انا و الكلبتين و القتنا فوق سطح دارى فرايت كل ما كان فالمركب من الاموال فو سط بيتي و لم يضع منه شيء،

 


ثم ان الحيه قالت لى و حق النقش الذي على خاتم سليمان اذا لم تضربى جميع واحده منها فكل يوم ثلاثمائه سوط لاتين اجعلك مثلهما فقلت سمعا و طاعة.

 


فلم ازل يا امير المؤمنين اضربها هذا الضرب و اشفق عليهما،

 


فتعجب الخليفه من هذا بعدها قال للبنوته الثانية: و انت ما اسباب الضرب الذي على جسدك فقالت: يا امير المؤمنين انني كان لى و الد ما ت و خلف ما لا عديدا،

 


فاقمت بعدة لمدة يسيره و تزوجت برجل اسعد اهل زمانة فاقمت معه سنه كاملة و ما ت فورثت منه ثمانين الف دينار،

 


فبينما انا جالسه فيوم من الايام اذ دخلت على عجوز بوجة مسقوط و حاجب ممغوط و عيونها مفجره و اسنانها مكسره و مخاطها سائل و عنقها ما ئل كما قال بها الشاعر:

عجوز النحس ابليس يراها تعلمة الخديعه من سكوت تقود من السياسة الف بغل اذا انفردوا بخيط العنكبوت

فلما دخلت العجوز علمت على و قالت ان عندي بنتا يتيمه و الليلة عملت عرسها و انا قصدى لك الاجر و الثواب فاحضرى عرسها فانها مكسورة الخاطر ليس لها الا الله تعالى بعدها بكت و قبلت رجلي فاخذتنى الرحمه و الرافه فقلت سمعا و طاعه فقالت جهزى نفسك فانى وقت العشاء اجى و اخذك بعدها قبلت يدى و ذهبت فقمت و هيات نفسي و جهزت حالى و اذا بالعجوز ربما اقبلت و قالت يا سيدتى ان سيدات البلد ربما حضرن و اخبرتهن بحضورك ففرحن و هن فانتظارك،

 


فقمت و تهيات و اخذت جوارى معى و سرت حتي اتينا الى زقاق هب به النسيم و راق فراينا بوابه مقنطره قبه من الرخام مشيده البنيان و فداخلها قصر ربما قام من التراب و تعلق بالسحاب فلما و صلنا الى الباب طرقتة العجوز ففتح لنا و دخلنا فوجدنا دهليزا مفروشا بالبسط ملعقا به قناديل موقده و شموع مضيئه و به الجواهر و المعادن ملعقه فمشينا فالدهليز الى ان دخلنا القاعه فلم يوجد لها نظير مفروشه بالفراش الحرير ملعقا بها القناديل الموقده و الشموع المضيئه و فصدر القاعه سرير من المرمر مرصع بالدر و الجوهر و عليه ناموسيه من الاطلس و اذا ببنوته خرجت من الناموسيه كالقمر فقالت لى مرحبا و اهلا و سهلا يا اختي انستينى و جبرت خاطرى و انشدت تقول:

لو تعلم الدار من زارها فرحت و استبشرت بعدها باست موضع القدم و اعلنت بلسان الحال قائله اهلا و سهلا باهل الجود و الكرم

ثم جلست و قالت يا اختي ان لى اخا و ربما راك فالافراح و هو شاب اقوى منى و ربما احبك قلبة حبا شديدا و اعطي هذي العجوز دراهم حتي اتتك و عملت الحيله لاجل اجتماعة بك و يريد اخي ان يتزوجك بسنه الله و رسولة و ما فالحلال من عيب فلما سمعت كلامها و رايت نفسي ربما انحجزت فالدار فقلت للبنوته سمعا و طاعه ففرحت و صفقت بيدها و فتحت بابا،

 


فخرج منه شاب كالقمر كما قال الشاعر:

قد زاد حسنا تبارك الله جل الذي صاغة و سواه

قد حاز جميع الجمال منفردا جميع الوري فجمالة تهواه

قد كتب الحسن فوق و جنتة اشهد ان لا مليح الا هو

فلما نظرت الية ما ل قلبي له بعدها جاء و جلس و اذا بالقاضى ربما دخل و معه اربعه شهود فسلموا و جلسوا،

 


ثم انهم كتبوا كتابي على هذا الشاب و انصرفوا فالتفت الشاب الى و قال ليلتنا مباركة،

 


ثم قال يا سيدتى انني شارط عليك شرطا فقلت يا سيدى و ما الشرط فقام و احضر لى مصحفا و قال احلفى لى انك لا تختارى احدا غيرى و لا تميلى الية فحلفت له على هذا ففرح فرحا شديدا و عانقنى فاخذت محبتة بمجامح قلبي و قدموا لنا السماط فاكلنا و شربنا حتي اكتفينا فدخل علينا الليل.

 


فاخذنى و نام معى على الفراش و بتنا فعناق الى الصباح،

 


ولم نزل على هذي الحالة لمدة شهر،

 


ونحن فهناء و سرور و بعد الشهر استاذنتة فان اسير الى السوق و اشترى بعض قماش فاذن لى فالرواح،

 


فلبست ثيابي و اخذت العجوز معى و نزلت فالسوق فجلست على دكان تاجر تعرفة العجوز و قالت لى ذلك ولد صغير ما ت ابوة و خلف ما لا عديدا بعدها قالت له هات اعز ما عندك من القماش لهذه الصبية.

 


فقال لها سمعا و طاعه فصارت العجوز تثنى عليه فقلت ما لنا حاجة بثنائك عليه لان مرادنا ان ناخذ حاجتنا منه و نعود الى منزلنا فاخرج لنا ما طلبناة و اعطيناة الدراهم فابي ان ياخذ شيئا و قال هذي ضيافتكما اليوم عندي فقلت للعجوز ان لم ياخذ الدراهم اعطة قماشه.

 


فقال: و الله لا اخذ شيئا و الجميع هديه من عندي فقبله واحده فانها عندي اقوى من ما فدكاني.

 


فقالت العجوز ما الذي يفيدك من القبله بعدها قالت يا بنتى ربما سمعت ما قال ذلك الشاب و ما يصيبك شيء اخذ منك قبله و تاخذين ما تطلبينة فقلت لها اما تعرفين انني حالفه فقالت دعية يقبلك و انت ساكته و لا عليك شيء و تاخذين هذي الدراهم و لازالت تحسن لى الامر حتي ادخلت راسي فالجراب و رضيت بذلك بعدها انني غطيت عيني و داريت بطرف ازارى من الناس و حط فمة تحت ازارى على خدى فما ان قبلنى حتي عضنى عضه قوية،

 


حتي قطع اللحم من خدى فغشى على بعدها اخذتنى العجوز فحضنها.

 


فلما افقت و جدت الدكان مقفوله و العجوز تخرج لى الحزن،

 


وتقول ما دفع الله كان اعظم بعدها قالت لى قومى بنا الى المنزل و اعملى نفسك ضعيفه و انا اجيء اليك بدواء تداوين فيه هذي العضه فتبرئين سريعا فبعد ساعة قمت من مكانى و انا فغايه الفكر و اشتداد الخوف،

 


فمشيت حتي و صلت الى المنزل و اظهرت حالة المرض و اذا بزوجي داخل و قال ما الذي اصابك يا سيدتى فهذا الخروج فقلت له ما انا طيبه فنظر الى و قال لى ما ذلك الجرح الذي بخدك و هو فالمكان الناعم.

 


فقلت لما استاذنتك و خرجت فهذا النهار لاشترى القماش زاحمنى جمل حامل حطبا فشرط نقابي و جرح خدى كما تري فان الطريق ضيق فهذه المدينه فقال غدا اروح للحاكم و اشكوا له فيشنق جميع حطاب فالمدينه فقلت بالله عليك لا تتحمل خطيئه احد فانى ركبت حمارا نفر بى فوقعت على الارض فصادفنى عود فخدش خدى و جرحني،

 


فقال غدا اطلع لجعفر البرمكى و احكى له الحكايه فيقتل جميع حمار فهذه المدينه فقلت هل انت تقتل الناس كلهم بسببى و ذلك الذي جري لى بقضاء الله و قدره.

 


فقال لابد من هذا و شدد على و نهض قائما و صاح صيحه عظيمه فانفتح الباب و طلع منه سبعه عبيد سود فسحبونى من فراشى و رمونى فو سط الدار بعدها امر عبدا منهم ان يمسكنى من اكتافي،

 


ويجلس على راسي و امر الثاني ان يجلس على ركبتى و يمسك رجلي و جاء الثالث و فيدة سيف فقال يا سيدى اضربها بالسيف فاقسمها نصفين و جميع واحد ياخذ قطعة يرميها فبحر الدجله فياكلها السمك و ذلك جزاء من يخون الايمان الموده و انشد ذلك الشعر:

اذا كان لى فيمن احب مشارك منعت الهوي روحى ليتلفنى و جدى و قلت لها يا نفس موتى كريهه فلا خير فحب يصبح مع الضد

ثم قال للعبد اضربها يا سعد فجرد السيف و قال اذكرى الشهاده و تذكرى ما كان لك من الحوائج و اوصى بعدها رفعت راسي و نظرت الى حالى و كيف صرت فالذل بعد العجز فجرت عبرتى و بكيت انشدت هذي الابيات:

اقمتم فؤادى فالهوي و قعدتم و اسهرتم جفنى القريح و نمتم

ومنزلكم بين الفؤاد و ناظرى فلا القلب يسلوكم و لا الدمع يكتم

وعاهدتمونى ان تقيموا على الوفا فلما تملكتم فؤادى غدرتم

ولم ترحموا و جدى بكم و تلهفى اانتم صروف الحادثات امنتم

سالتكم بالله ان مت فاكتبوا على لوح قبرى ان ذلك متيم

لعل شجيا عارفا لوعه الهوي يمر على قبر المحب فيرحم

فلما فرغت من شعري بكيت فلما سمع الشعر و نظر الى بكائى ازداد غيظا على غيظة و انشد هذين المنزلين:

تركت حبيب القلب لاعن ملاله و لكن جني ذنبا يؤدى الى الترك اذا اري شريكا فالمحبه بيننا و ايمان قلبي لا يميل الى الشرك

فلما فرغ من شعرة بكيت و استعطفته،

 


واذا بالعجوز ربما دخلت و رمت نفسها على اقدام الشاب و قبلتها و قالت يا و لدى بحق تربيتي لك تعفوا عن هذي البنوته فانها ما فعلت ذنبا يوجب هذا و انت شاب صغير فاخاف عليك من دعائها بعدها بكت العجوز،

 


ولم تزل تلح عليه حتي قال عفوت عنها،

 


ولكن لابد لى ان اعمل بها اثرا يخرج عليها بقيه عمرها،

 


ثم امر العبيد فجذبونى من ثيابي و احضر قضيبا من سفرجل و نزل فيه على جسدى بالضرب،

 


ولم يزل يضربنى هذا الشاب على ظهري و جنبى حتي غبت عن الدنيا من شده الضرب و ربما يئست من حياتي بعدها امر العبيد انه اذا دخل الليل يحملوننى و ياخذون العجوز معهم و يرموننى فبيتي الذي كنت به سابقا.

 


ففعلوا ما امرهم فيه سيدهم و رمونى فبيتي،

 


فتعاهدت نفسي و تداويت فلما شفيت بقيت اضلاعى كانها مضروبه بالمقارع،

 


كما تري فاستمريت فمداواه نفسي اربعه اشهر حتي شفيت،

 


ثم جئت الى الدار التي جرت لى بها هذا الامر فوجدتها خربه و وجدت الزقاق مهد و ما من اولة الى اخرة و وجدت فموقع الدار كيما و لم اعلم اسباب هذا فجئت الى اختي هذي التي من ابي فوجدت عندها هاتين الكلبتين فسلمت عليها و اخبرتها بخبرى و بجميع ما جري لي.

 


فقالت من ذا الذي من نكبات الزمان،

 


سلم الحمد لله الذي جعل الامر بسلامة بعدها اخبرتنى بخبرها و بجميع ما جري لها من اختيها و قعدت انا و هي لا نذكر خبر الزواج على السنتنا بعدها صاحبتنا هذي البنوته الدلاله فكل يوم تظهر فتشترى لنا ما نحتاج الية من المصالح على جرى علاتها،

 


فوقع لنا ما و قع من مجيء الجمال و الصعاليك و من مجيئكم فصفه تجار فلما صرنا فهذا اليوم و لم نشعر الا نحن بين يديك و هذي حكايتنا،

 


فتعجب الخليفه من هذي الحكايه و جعلها تاريخها مثبتا فخزانتة و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة التاسعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الخليفه امر ان تكتب هذي القصة فالدواوين و يجعلوها فخزانه الملك بعدها انه قال للبنوته الاولي هل عندك خبر بالعفريته التي سحرت اختيك،

 


قالت يا امير المؤمنين انها اعطتنى سيئا من شعرها،

 


وقالت ان اردت حضورى فاحرقى من ذلك الشعر شيئا فاحضر اليك عاجلا و لو كنت خلف جبل قاف.

 


فقال الخليفه احضرى لى الشعر فاحضرتة البنوته فاخذة الخليفة،

 


واحرق منه شيئا فلما فاحت منه رائحه اهتز القصر و سمعوا دويا و صلصله و اذا بالجنيه حضرت و كانت مسلمه فقالت يا خليفه فقال: و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته،

 


فقالت اعلم ان هذي البنوته صنعت معى جميلا و لا اقدر ان اكافئها عليه فهي انقذتنى من الموت و قتلت عدوى و رايت ما فعلة معها اختاها فما رايت الا انني انتقم منهما فسحرتهما كلبتين بعد ان اردت قتلهما فخشيت ان يصعب عليها،

 


وان اردت خلاصهما،

 


يا امير المؤمنين اخلصهما كرامه لك و لها فانى من المسلمين.

 


فقال لها خلصيهما و بعد هذا نشرع فامر البنوته المضروبة،

 


وتفحص عن حالها فاذا ظهر لى صدقها اخذت ثارها ممن ظلمها فقالت العفريته يا امير المؤمنين انا ادلك على ما فعل بهذه البنوته ذلك الفعل و ظلمها و اخذ ما لها و هو اقرب الناس اليك،

 


ثم ان العفريته اخذت طاسه من الماء و عزمت عليها،

 


ورشت و جة الكلبتين،

 


وقالت لهما عودا الى صورتكما الاولي البشريه فعادتا صبيتين سبحان خالقهما،

 


ثم قالت يا امير المؤمنين ان الذي ضرب الصبية،

 


ولدك الامين فانه كان يسمع بحسنها و جمالها،

 


وحكت له العفريته كل ما جري للبنوته فتعجب و قال الحمد لله خلاص هاتين الكلبتين على يدي.

ثم ان الخليفه احضر و لدة الامين بين يدية و سالة عن قصة البنوته الاولي فاخبرة على و جة الحق فاحضرة الخليفه القضاه و الشهود و الصعاليك الثلاثة،

 


واحضر البنوته الاولي و اختيها اللتين كانتا مسحورتين فصورة كلبتين،

 


وزوج الثلاثه للثلاثه الصعاليك الذين اخبروة انهم كانوا ملوكا و عملهم حجابا عندة و اعطاهم ما يحتاجون الية و انزلهم فقصر بغداد و رد البنوته المضروبه لولدة الامين و اعطاها ما لا عديدا و امر ان تبني الدار اقوى ما كانت بعدها ان الخليفه تزوج بالدلاله و رقد فتلك الليلة معها.

 


فلما اصبح افرد لها بيتا و جوارى يخدمنها و رتب لها راتبا،

 


وشيد لها قصرا بعدها قال لجعفر ليلة من الليالي انني اريد ان ننزل فهذه الليلة الى المدينه و نسال عن احوال الحكام و المتولين و جميع من شكا منه احد عزلناة فقال جعفر و مسرور نعم،

 


وساروا فالمدينه و مشوا فالاسواق مروا بزقاق،

 


فراوا شيخا كبيرا على راسة شبكه و قفه و فيدة عصا و هو ما ش على مهله.

ثم ان الخليفه تقدم الية و قال له يا شيخ ما حرفتك قال يا سيدى صياد و عندي عائلة و خرجت من بيتي من نص النهار الى ذلك الوقت و لم يقسم الله لى شيئا اقوت فيه عيالى و ربما كرهت نفسي و تمنيت الموت.

 


فقال له الخليفه هل لك ان ترجع معنا الى البحر و تقف على شاطئ الدجله و ترمى شبكتك على بختى و جميع ما طلع اشتريتة منك بمائه دينار.

 


ففرح الرجل لما سمع ذلك الكلام و قال على راسي ارجع معكم.

 


ثم ان الصياد و رجع الى البحر و رمي شبكتة و صبر عليها،

 


ثم انه جذب الخيط و جر الشبكه الية فطلع فالشبكه صندوق مقفول ثقيل الوزن فلما نظر الخليفه و جدة ثقيلا فاعطي الصياد ما ئه دينار و انصرف و حمل الصندوق مسرور هو و جعفر و طلعا فيه مع الخليفه الى القصر و اوقد الشموع و الصندوق بين يدى الخليفه فتقدم جعفر و مسرور و كسروا الصندوق فوجدوا به قفه خوص محيطه بصوت احمر فقطعوا الخياطه فراوا بها قطعة بساط فرفعوها فوجدوا تحتها ازار فرفعوا الازار فوجدوا تحتها بنوته كانها سبيكه مقتوله و مقطوعة.

 


فلما نظرها الخليفه جرت دموعة على خدة و التفت الى جعفر و قال: يا كلب الوزراء اتقتل القتلي فزمنى و يرمون فالبحر و يصيرون متعلقين بذمتى و الله لابد ان اقتص لهذه البنوته ممن قتلها و اقتلة و قال لجعفر و حق اتصال نسبى بالخلفاء من بنى العباس ان لم تاتينى بالذى قتل هذي لانصفها منه لاصلبنك على باب قصرى انت و اربعين من بنى عمك،

 


واغتاظ الخليفة.

 


فقال جعفر امهلنى ثلاثه ايام قال امهلتك.

 


ثم خرج جعفر من بين يدية و مشي فالمدينه و هو حزين و قال فنفسة من اعرف من قتل هذي البنوته حتي احضرة للخليفه و ان احضرت له غيرة يصير ملعقا بذمتى و لا ادرى ما اصنع.

 


ثم ان جعفر جلس فبيته ثلاثه ايام و فاليوم الرابع ارسل له الخليفه يطلبة فلما تمثل بين يدية قال له اين قاتل البنوته قال جعفر يا امير المؤمنين انا اعلم الغيب حتي اعرف قاتلها،

 


فاغتاظ الخليفه و امر بصلبة على باب قصرة و امر مناديا ينادى فشوارع بغداد من اراد الفرجه على صلب جعفر البرمكى و زير الخليفه و صلب اولاد عمة على باب قصر الخليفه ليخرج ليتفرج.

 


فخرج الناس من كل الحارات ليتفرجوا على صلب جعفر و صلب اولاد عمة و لم يعلموا اسباب هذا بعدها امر بنصب الخشب فنصبوة و اوقفهم تحتة لاجل الصلب و صاروا ينتظرون الاذن من الخليفه و صار الخلق يتباكون على جعفر و على اولاد عمه.

 


فبينما هم ايضا و اذا بشاب حسن نقى الاثواب يمشي بين الناس مسرعا الى ان و قف بين يدى الوزير و قال له: سلامتك من هذي الوقفه يا سيد الامراء و كهف الفقراء،

 


انا الذي قتلت القتيله التي و جدتموها فالصندوق،

 


فاقتلنى بها و اقتص مني.

 


فلما سمع جعفر كلام الشاب و ما ابداة من الخطاب فرح بخلاص نفسة و حزن على الشاب.

 


فبينما هم فالكلام و اذا بشيخ كبير يفسح الناس و يمشي بينهم بسرعه الى ان وصل الى جعفر و الشاب فسلم عليهما بعدها قال ايها الوزير لا تصدق كلام ذلك الشاب فانه ما قتل هذي البنوته الا انا فاقتص لها مني.

 


فقال الشاب ايها الوزير،

 


ان ذلك الشيخ كبير خرفان لا يدرى ما يقول و انا الذي قتلتها فاقتص مني.

 


فقال الشيخ،

 


يا و لدى انت صغير تشتهى الدنيا و انا كبير شبعت من الدنيا و انا افديك و افدى الوزير و بنى عمة و ما قتل البنوته الا انا،

 


فبالله عليك ان تعجل بالاقتصاص مني،

 


فلما نظر الى هذا الامر تعجب منه و اخذ الشاب و الشيخ و طلع بهما عند الخليفه و قال يا امير المؤمنين ربما حضر قاتل البنوته فقال الخليفه اين هو،

 


فقال ان ذلك الشاب يقول انا القاتل و ذلك الشيخ يكذبة و يقول لا بل انا القاتل.

 


فنظر الخليفه الى الشيخ و الشاب و قال من منكما قتل هذي البنوته فقال الشاب ما قتلتها الا انا و قال الشيخ ما قتلها الا انا.

 


فقال الخليفه لجعفر خذ الاثنين و اصلبهما فقال جعفر اذا كان القاتل واحد فقتل الثاني ظلم،

 


فقال الشاب: و حق من رفع السماء و بسط الارض انني انا الذي قتلت البنوته و هذي اماره قتلها،

 


ووصف ما و جدة الخليفه فتحقق عند الخليفه ان الشاب هو الذي قتل البنوته فتعجب الخليفه و قال: و ما اسباب اقرارك بالقتل من غير ضرب و قولك اقتصوا لها مني.

 


فقال الشاب: اعلم يا امير المؤمنين ان هذي البنوته زوجتي و فتاة عمي و ذلك الشيخ ابوها و هو عمي و تزوجت فيها و هي بكر فرزقنى الله منها ثلاثه اولاد ذكور و كانت تحبنى و تخدمنى و لم ار عليها شيئا،

 


فلما كان اول ذلك الشهر مرضت مرضا شديدا فاحضرت لها الاطباء حتي حصلت لها العافيه فاردت ان ادخلها الحمام فقالت انني اريد شيئا قبل دخول الحمام لانى اشتهية فقلت لها و ما هو فقالت: انني اشتهى تفاحه اشمها و اعض منها عضة.

 


فطلعت من ساعتى الى المدينه و فتشت على التفاح و لو كانت الواحده بدينار فلم اجدة فبت تلك الليلة و انا متفكر فلما اصبح الصباح خرجت من بيتي و درت على البساتين واحد واحد فلم اجدة بها فصادفنى خولى كبير فسالتة عن التفاح فقال: يا و لدى ذلك شيء قل ان يوجد لانة معدوم و لا يوجد الا فبستان امير المؤمنين الذي فالبصره و هو عند خولى يدخرة للخليفه فجئت الى زوجتي و ربما حملتنى محبتى اياها على ان هيات نفسي و سافرت يوما ليلا و نهارا فالذهاب و الاياب و جئت لها بثلاث تفاحات اشتريتها من خولى البصره بثلاثه دنانير،

 


ثم انني دخلت و ناولتها اياها فلم تفرح فيها بل تركتها فجانبها و كان مرض الحمي ربما اشتد بها،

 


ولم تزل فضعفها الى ان مضي لها عشره ايام و بعد هذا عوفيت فخرجت من المنزل و ذهبت الى دكانى و جلست فبيعى و شرائي.

 


فبينما انا جالس فو سط النهار و اذا بعبد اسود مر على و فيدة تفاحه يلعب فيها فقلت له: من اين هذي التفاحه حتي اخذ مثلها فضحك و قال اخذتها من حبيبتي و انا كنت غائبا و جئت فوجدتها ضعيفه و عندها ثلاث تفاحات فقالت ان زوجي الديوث سافر من شانها الى البصره فاشتراها بثلاثه دنانير فاخذت منها هذي التفاحة،

 


فلما سمعت كلام العبد يا امير المؤمنين اسودت الدنيا فو جهى و قفلت دكانى و جئت الى المنزل و انا فاقد العقل من شده الغيظ فلم اجد التفاحه الثالثة فقلت لها: اين التفاحه الثالثة فقالت لا ادرى و لا اعرف اين ذهبت.

 


فتحققت قول العبد و قمت و اخذت سكينا و ركبت على صدرها و نحرتها بالسكين و قطعت راسها و اعضائها و وضعتها فالقفه بسرعه و غطيتها بالازار و وضعت عليها شقه بساط و انزلتها فالصندوق و قفلتة و حملتها على بغلتى و رميتها فالدجله بيدي.

 


فبالله عليك يا امير المؤمنين ان تعجل بقتلى قصاصا لها فانى خائف من مطالبتها يوم القيامه فانى لما رميتها فبحر الدجله و لم يعلم فيها احد رجعت الى المنزل فوجدت و لدى الكبير يبكى و لم يكن له علم بما فعلت فامه.

 


فقلت له ما يبكيك فقال انني اخذت تفاحه من التفاح الذي عند امي و نزلت فيها الى الزقاق العب مع اخوتى و اذا بعبد طويل خطفها منى و قال لى من اين جاءتك هذي فقلت له هذي سافر ابي و جاء فيها من البصره من اجل امي و هي ضعيفه و اشتري ثلاث تفاحات بثلاثه دنانير فاخذها منى و ضربنى و راح فيها فخفت من امي ان تضربنى من شان التفاحة.

 


فلما سمعت كلام الولد علمت ان العبد هو الذي افتري الكلام الكذب على فتاة عمي و تحققت انها قتلت ظلما بعدها انني بكيت بكاء شديدا و اذا بهذا الشيخ و هو عمي و الدها ربما اقبل فاخبرتة بما كان فجلس بجانبى و بكي و لم نزل نبكى الى نص الليل و اقمنا العزاء خمسه ايام و لم نزل الى ذلك اليوم و نحن نتاسف على قتلها،

 


فبحرمه اجدادك ان تعجل بقتلى و تقتص مني.

 


فلما سمع الخليفه كلام الشاب تعجب و قال و الله لا اقتل الا العبد الخبيث ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

2٬065 مشاهدة

قصص الف ليلة وليلة كاملة