يوم الثلاثاء 10:38 مساءً 17 سبتمبر، 2019



قصص الف ليلة وليلة كاملة

 

صور قصص الف ليلة وليلة كاملة

صور

حكايات الملك شهريار و اخية الملك شاة زمان[عدل] ..

 

حكى و الله اعلم انه كان فيما مضي من قديم الزمان و سالف العصر و الاوان ملك من ملوك ساسان بمغرب الهند و السند صاحب جند و اعوان و خدم و حشم له و لدان احدهما كبير و الاخر صغير،

 

و في يوم من الايام اشتاق الكبير الى اخية الصغير فامر و زيرة ان يسافر الية و يحضر به فاجابة بالسمع و الطاعه و سافر حتى وصل بالسلامة و دخل على اخية و بلغة السلام و اعلمة ان اخاة مشتاق الية و قصدة ان يزورة فاجابة بالسمع و الطاعه و تجهز و اخرج خيامة و بغالة و خدمة و اعوانة و اقام و زيرة حاكما في بلادة و خرج طالبا بلاد اخيه.

 

فلما كان في نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصرة فرجع و دخل قصرة فوجد زوجتة راقده في فراشة معانقه عبدا اسود من العبيد فلما راي هذا اسودت الدنيا في و جهة و قال في نفسه: اذا كان هذا الامر قد و قع و انا ما فارقت المدينه فكيف حال هذه العاهره اذا غبت عند اخي مدة ثم انه سل سيفة و ضرب الاثنين فقتلهما في الفراش و رجع من و قتة و ساعتة و سار الى ان وصل الى مدينه اخية ففرح اخوة بقدومة ثم خرج الية و لاقاة و سلم عليه و الاخر صغير و كانا بطلين و كان الكبير افرس من الصغير و قد ملك البلاد و حكم بالعدل بين العباد و احبة اهل بلادة و مملكتة و كان اسمه الملك شهريار و كان اخوة الصغير اسمه الملك شاة زمان و كان ملك سمرقند العجم و لم يزل الامر مستقيما في بلادهما و كل واحد منهما في مملكتة حاكم عادل في رعيتة مدة عشرين سنه و هم في غايه البسط و الانشراح.

 

لم يزالا على هذه الحالة الى ان اففرح به غايه الفرح و زين له المدينه و جلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاة زمان ما كان من امر زوجتة فحصل عندة غم زائد و اصفر لونة و ضعف جسمة فلما راة اخوة على هذه الحالة ظن في نفسة ان ذلك بسبب مفارقتة بلادة و ملكة فترك سبيلة و لم يسال عن ذلك.

 

ثم انه قال له في بعض الايام: يا اخي انا في باطنى جرح و لم يخبرة بما راي من زوجتة فقال: اني اريد ان تسافر معى الى الصيد و القنص لعلة ينشرح صدرك فابي ذلك فسافر اخوة و حدة الى الصيد.

 

و كان في قصر الملك شبابيك تطل على بستان اخية فنظروا و اذا بباب القصر قد فتح و خرج منه عشرون جاريه و عشرون عبدا و امرأة اخية تمشي بينهم و هي غايه في الحسن و الجمال حتى و صلوا الى فسقيه و خلعوا ثيابهم و جلسوا مع بعضهم و اذا بامرأة الملك قالت: يا مسعود فجاءها عبد اسود فعانقها و عانقتة و واقعها و كذلك باقى العبيد فعلوا بالجوارى و لم يزالوا في بوس و عناق و نحو ذلك حتى و لي النهار.

 

فلما راي اخو الملك فقال: و الله ان بليتى اخف من هذه البليه و قد هان ما عندة من القهر و الغم و قال: هذا اعظم مما جري لى و لم يزل في اكل و شرب.

 

و بعد هذا جاء اخوة من السفر فسلما على بعضهما و نظر الملك شهريار الى اخية الملك شاة زمان و قد رد لونة و احمر و جهة و صار ياكل بشهيه بعدما كان قليل الاكل فتعجب من ذلك و قال: يا اخي كنت اراك مصفر الوجة و الان قد رد اليك لونك فاخبرنى بحالك فقال له: اما تغير لونى فاذكرة لك و اعف عنى اخبارك برد لونى فقال له: اخبرنى اولا بتغير لونك و ضعفك حتى اسمعه.

 

فقال له: يا اخي انك لما ارسلت و زيرك الى يطلبنى للحضور بين يديك جهزت حالى و قد بررت من مدينتى ثم اني تذكرت الخرزه التي اعطيتها لك في قصرى فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد اسود و هو نائم في فرا شي فقتلتهما و جئت عليك و انا متفكر في هذا الامر فهذا سبب تغير لونى و ضعفى واما رد لونى فاعف عنى من ان اذكرة لك.

 

فلما سمع اخوة كلامة قال له: اقسمت عليك بالله ان تخبرنى بسبب رد لونك فاعاد عليه كل ما راة فقال شهريار لاخية شاة زمان: اجعل انك مسافر للصيد و القنص و اختف عندي و انت تشاهد ذلك و تحققة عيناك فنادي الملك من ساعتة بالسفر فخرجت العساكر و الخيام الى ظاهر المدينه و خرج الملك ثم انه جلس في الخيام و قال لغلمانة لا يدخل على احد ثم انه تنكر و خرج مختفيا الى القصر الذى فيه اخوة و جلس في الشباك المطل على البستان ساعة من الزمان و اذا بالجوارى و سيدتهم دخلوا مع العبيد و فعلوا كما قال اخوة و استمروا كذلك الى العصر.

 

فلما راي الملك شهريار ذلك الامر طار عقلة من راسة و قال لاخية شاة زمان: قم بنا نسافر الى حال سبيلنا و ليس لنا حاجة بالملك حتى ننظر هل جري لاحد مثلنا او لا فيكون موتنا خير من حياتنا فاجابة لذلك.

 

ثم انهما خرجا من باب سرى في القصر و لم يزالا مسافرين اياما و ليالي الى ان و صلا الى شجره في و سط مرج عندها عين بجانب البحر المالح فشربا من تلك العين و جلسا يستريحان.

 

فلما كان بعد ساعة مضت من النهار و اذا هم بالبحر قد هاج و طلع منه عمود اسود صاعد الى السماء و هو قاصد تلك المرجة.

 

فلما رايا ذلك خافا و طلعا الى اعلى الشجره و كانت عاليه و صارا ينظران ماذا يكون الخبر و اذا بجنى طويل القامه عريض الهامه و اسع الصدر على راسة صندوق فطلع الى البر و اتي الشجره التي هما فوقها و جلس تحتها و فتح الصندوق و اخرج منه علبه ثم فتحها فخرجت منها صبيه بهيه كانها الشمس المضيئه كما قال الشاعر:

اشرقت في الدجي فلاح النهار و استنارت بنورها الاسحار
تسجد الكائنات بين يديها حين تبدو و تهتك الاستار

واذا اومضت بروق حماها هطلت بالمدامع الامطار
قال: فلما نظر اليها الجنى قال: يا سيده الحرائر التي قد اختطفتك ليلة عرسك اريد ان انام قليلا ثم ان الجنى وضع راسة على ركبتيها و نام فرفعت راسها الى اعلى الشجره فرات الملكين و هما فوق تلك الشجره فرفعت راس الجنى من فوق ركبتيها و وضعتة على الارض و وقفت تحت الشجره و قالت لهما بالاشاره انزلا و لا تخافا من هذا العفريت فقالا لها: بالله عليك ان تسامحينا من هذا الامر فقالت لهما بالله عليكما ان تنزلا و الا نبهت عليكما العفريت فيقتلكما شر قتله فخافا و نزلا اليها فقامت لهما و قالت ارصعا رصعا عنيفا و الا انبة عليكما العفريت فمن خوفهما قال الملك شهريار لاخية الملك شاة زمان: يا اخي افعل ما امرتك به فقال: لا افعل حتى تفعل انت قبلى و اخذا يتغامزان على نكاحها فقالت لهما ما اراكما تتغامزان فان لم تتقدما و تفعلا و الا نبهت عليكما العفريت فمن خوفهما من الجنى فعلا ما امرتهما به فلما فرغا قالت لهما اقفا و اخرجت لهما من جيبها كيسا و اخرجت لهما منه عقدا فيه خمسمائه و سبعون خاتما فقالت لهما: اتدرون ما هذه فقالا لها: لا ندرى فقالت لهما اصحاب هذه الخواتم كلهم كانوا يفعلون بى على غفله قرن هذا العفريت فاعطيانى خاتميكما انتما الاثنان الاخران فاعطاها من يديهما خاتمين فقالت لهما ان هذا العفريت قد اختطفنى ليلة عرسى ثم انه و ضعنى في علبه و جعل العلبه داخل الصندوق و رمي على الصندوق سبعه اقفال و جعلنى في قاع البحر العجاج المتلاطم بالامواج و يعلم ان المرأة منا اذا ارادت امر لم يغلبها شيء كما قال بعضهم:

لا تامنن الى النساء و لا تثق بعهودهن
فرضاؤهن و سخطهن معلق بفروجهن

يبدين و دا كاذبا و الغدر حشو ثيابهن

بحديث يوسف فاعتبر متحذرا من كيدهن

او ما تري ابليس اخرج ادما من اجلهن
فلما سمعا منها هذا الكلام تعجبا غايه العجب و قالا لبعضهما: اذا كان هذا عفريتا و جري له اعظم مما جري لنا فهذا شيء يسلينا.

 

ثم انهما انصرفا من ساعتهما و رجعا الى مدينه الملك شهريار و دخلا قصره.

 

ثم انه رمي عنق زوجتة و كذلك اعناق الجوارى و العبيد و صار الملك شهريار كلما ياخذ بنتا بكرا يزيل بكارتها و يقتلها من ليلتها و لم يزل على ذلك مدة ثلاث سنوات فضجت الناس و هربت ببناتها و لم يبق في تلك المدينه بنت تتحمل الوطء.

 

ثم ان الملك امر الوزير ان ياتية بنت على جرى عادتة فخرج الوزير و فتش فلم يجد بنتا فتوجة الى منزلة و هو غضبان مقهور خائف على نفسة من الملك.

وكان الوزير له بنتان ذاتا حسن و جمال و بهاء و قد و اعتدال الكبيرة اسمها شهرزاد و الصغيرة اسمها دنيازاد و كانت الكبيرة قد قرات الكتب و التواريخ و سير الملوك المتقدمين و اخبار الامم الماضيين.

 

قيل انها جمعت الف كتاب من كتب التواريخ المتعلقه بالامم السالفه و الملوك الخاليه و الشعراء فقالت لابيها: ما لى اراك متغيرا حامل الهم و الاحزان و قد قال بعضهم في المعنى شعرا:

قل لمن يحمل هما ان هما لا يدوم

مثل ما يفني السرور هكذا تفني الهموم
فلما سمع الوزير من ابنتة هذا الكلام حكي لها ما جري له من الاول الى الاخر مع الملك فقالت له: بالله يا ابت زوجنى هذا الملك فاما ان اعيش واما ان اكون فداء لبنات المسلمين و سببا لخلاصهن من بين يدية فقال لها: بالله عليك لا تخاطرى بنفسك ابدا فقالت له: لا بد من ذلك فقال: اخشي عليك ان يحصل لك ما حصل للحمار و الثور مع صاحب الزرع فقالت له: و ما الذى جري لهما يا ابت؟

حكايه الحمار و الثور مع صاحب الزرع[عدل] قال: اعلمي يا ابنتى انه كان لاحد التجاراموال و مواش و كان له زوجه و اولاد و كان الله تعالى اعطاة معرفه السن الحيوانات و الطير و كان مسكن ذلك التاجر الارياف و كان عندة في دارة حمار و ثور فاتي يوما الثور الى مكان الحمار فوجدة مكنوسا مرشوشا و في معلفة شعير مغربل و تبن مغربل و هو راقد مستريح و في بعض الاوقات ركبة صاحبة لحاجة تعرض له و يرجع على حالة فلما كان في بعض الايام سمع التاجر الثور و هو يقول للحمار: هنيئا لك ذلك انا تعبان و انت مستريح تاكل الشعير مغربلا و يخدمونك و في بعض الاوقات يركبك صاحبك و يرجع و انا دائما للحرث.

 

فقال له الحمار: اذا خرجت الى الغيط و وضعوا على رقبتك الناف فارقد و لا تقم و لو ضربوك فان قمت فارقد ثانيا فاذا رجعوا بك و وضعوا لك الفول فلا تاكلة كانك ضعيف و امتنع عن الاكل و الشرب يوما او يومين او ثلاثه فانك تستريح من التعب و الجهد و كان التاجر يسمع كلامهما فلما جاء السواق الى الثور بعلفة اكل منه شيئا يسيرا فاصبح السواق ياخذ الثور الى الحرث فوجدة ضعيفا فقال له التاجر: خذ الحمار و حرثة مكانة اليوم كله فلما رجع اخر النهار شكرة الثور على تفضلاتة حين اراحة من التعب في ذلك اليوم فلم يرد عليه الحمار جوابا و ندم اشد الندامه فلما رجع كان ثاني يوم جاء المزارع و اخذ الحمار و حرثة الى اخر النهار فلم يرجع الا مسلوخ الرقبه شديد الضعف فتاملة الثور و شكرة و مجدة فقال له الحمار: اعلم اني لك ناصح و قد سمعت صاحبنا يقول: ان لم يقم الثور من موضعة فاعطوة للجزار ليذبحة و يعمل جلدة قطعا و انا خائف عليك و نصحتك و السلام.

 

فلما سمع الثور كلام الحمار شكرة و قال في غد اسرح معهم ثم ان الثور اكل علفة بتمامة حتى لحس المذود بلسانة كل ذلك و صاحبهما يسمع كلامهما فلما طلع النهار و خرج التاجر و زوجة الى دار البقر و جلسا فجاء السواق و اخذ الثور و خرج فلما راي الثور صاحبة حرك ذنبة و ظرط و برطع فضحك التاجر حتى استلقي على قفاه.

 

فقالت له زوجته: من اي شيء تضحك فقال لها: شيء رايتة و سمعتة و لا اقدر ان ابيح به فاموت فقالت له: لا بد ان تخبرنى بذلك و ما سبب ضحكك و لو كنت تموت فقال لها: ما اقدر ان ابوح به خوفا من الموت فقالت له: انت لم تضحك الا علي.

 

ثم انها لم تزل تلح عليه و تلح في الكلام الى ان غلبت عليه فتحير احضر اولادة و ارسل احضر القاضى و الشهود و اراد ان يوصى ثم يبوح لها بالسر و يموت لانة كان يحبها محبه عظيمه لانها بنت عمة و ام اولادة و كان ثم انه ارسل و احضر كل اهلها و اهل جارتة و قال لهم حكايتة و انه متى قال لاحد على سرة ما ت فقال لها كل الناس ممن حضر: بالله عليك اتركي هذا الامر لئلا يموت زوجك ابو اولادك فقالت لهم: لا ارجع عنه حتى يقول لى و لو يموت.

 

فسكتوا عنها.

 

ثم ان التاجر قام من عندهم و توجة الى دار الدواب ليتوضا ثم يرجع يقول لهم و يموت.

 

و كان عندة ديك تحتة خمسون دجاجة و كان عندة كلب فسمع التاجر الكلب و هو ينادى الديك و يسبة و يقول له: انت فرحان و صاحبنا رايح يموت فقال الديك للكلب: و كيف ذلك الامر فاعاد الكلب عليه القصة فقال له الديك: و الله ان صاحبنا قليل العقل.

 

انا لى خمسون زوجه ارضى هذه و اغضب هذه و هو ما له الا زوجه واحده و لا يعرف صلاح امرة معها فما له لا ياخذ لها بعضا من عيدان التوت ثم يدخل الى حجرتها و يضربها حتى تموت او تتوب و لا تعود تسالة عن شيء.

 

قال: فلما سمع التاجر كلام الديك و هو يخاطب الكلب رجع الى عقلة و عزم على ضربها ثم قال الوزير لابنتة شهرزاد ربما فعل بك مثل ما فعل التاجر بزوجتة فقالت له: ما فعل قال: دخل عليها الحجره بعدما قطع لها عيدان التوت و خباها داخل الحجره و قال لها: تعالى داخل الحجره حتى اقول لك و لا ينظرنى احد ثم اموت فدخلت معه ثم انه قفل باب الحجره عليهما و نزل عليها بالضرب الى ان اغمى عليها فقالت له: تبت ثم انها قبلت يدية و رجلية و تابت و خرجت و اياة و فرح الجماعة و اهلها و قعدوا في اسر الاحوال الى الممات.

 

فلما سمعت ابنه الوزير مقاله ابيها قالت له: لا بد من ذلك فجهزها و طلع الى الملك شهريار و كانت قد اوصت اختها الصغيرة و قالت لها: اذا توجهت الى الملك ارسلت اطلبك فاذا جئت عندي و رايت الملك قضي حاجتة منى قولى يا اختي حدثينا حديثا غريبا نقطع به السهر و انا احدثك حديثا يكون فيه الخلاص ان شاء الله.

 

ثم ان اباها الوزير طلع بها الى الملك فلما راة فرح و قال: اتيت بحاجتى فقال: نعم فلما اراد ان يدخل عليها بكت فقال لها: ما بك فقالت: ايها الملك ان لى اختا صغيرة اريد ان اودعها فارسلها الملك اليها فجاءت الى اختها و عانقتها و جلست تحت السرير فقام الملك و اخذ بكارتها ثم جلسوا يتحدثون فقالت لها اختها الصغيرة: بالله عليك يا اختي حدثينا حديثا نقطع به سهر ليلتنا فقالت: حبا و كرامه ان اذن الملك المهذب فلما سمع ذلك الكلام و كان به قلق ففرح بسماع الحديث.

حكايه التاجر مع العفريت[عدل] ففى الليلة الاولي قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه كان تاجر من التجار كثير المال و المعاملات في البلاد قد ركب يوما و خرج يطالب في بعض البلاد فاشتد عليه الحر فجلس تحت شجره و حط يدة في خرجة و اكل كسره كانت معه و تمره فلما فرغ من اكل التمره رمي النواه و اذا هو بعفريت طويل القامه و بيدة سيف فدنا من ذلك التاجر و قال له: قم حتى اقتلك مثل ما قتلت و لدى فقال له التاجر: كيف قتلت و لدك قال له: لما اكلت التمره و رميت نواتها جاءت النواه في صدر و لدى فقضى عليه و ما ت من ساعتة فقال التاجر للعفريت: اعلم ايها العفريت اني على دين و لى ما ل كثير و اولاد و زوجه و عندي رهون فدعنى اذهب الى بيتي و اعطى كل ذى حق حقة ثم اعود اليك و لك على عهد و ميثاق اني اعود اليك فتفعل بى ما تريد و الله على ما اقول و كيل.

 

فاستوثق منه الجنى و اطلقة فرجع الى بلدة و قضي كل تعلقاتة و اوصل الحقوق الى اهلها و اعلم زوجتة و اولادة بما جري له فبكوا و كذلك كل اهلة و نساءة و اولادة و اوصي و قعد عندهم الى تمام السنه ثم توجة و اخذ كفنة تحت ابطة و ودع اهلة و جيرانة و كل اهلة و خرج رغما عن انفة و اقيم عليه العياط و الصراخ فمشي الى ان وصل الى ذلك البستان و كان ذلك اليوم اول السنه الجديدة فبينما هو جالس يبكى على ما يحصل له و اذا بشيخ كبير قد اقبل عليه و معه غزاله مسلسله فسلم على هذا التاجر و حياة و قال له: ما سبب جلوسك في هذا المكان و انت منفرد و هو ما وي الجن فاخبرة التاجر بما جري له مع ذلك العفريت و بسبب قعودة في هذا المكان فتعجب الشيخ صاحب الغزاله و قال: و الله يا اخي ما دينك الا دين عظيم و حكايتك حكايه عجيبة لو كتبت بالابر على افاق البصر لكانت عبره لمن اعتبر ثم انه جلس بجانبة و قال و الله يا اخي لا ابرح من عندك حتى انظر ما يجرى لك مع ذلك العفريت ثم انه جلس عندة يتحدث معه فغ شي على ذلك التاجر و حصل له الخوف و الفزع و الغم الشديد و الفكر المزيد و صاحب الغزاله بجانبة فاذا بشيخ ثان قد اقبل عليهما و معه كلبتان سلاقيتان من الكلاب السود.

 

فسالهما بعد السلام عليهما عن سبب جلوسهما في هذا المكان و هو ما وي الجان فاخبراة بالقصة من اولها الى اخرها فلم يستقر به الجلوس حتى اقبل عليهم شيخ ثالث و معه بغله زرزوريه فسلم عليهم و سالهم عن سبب جلوسهم في هذا المكان فاخبروة بالقصة من اولها الى اخرها و بينما كذلك اذا بغبره هاجت و زوبعه عظيمه قد اقبلت من و سط تلك البريه فانكشفت الغبره و اذا بذلك الجنى و بيدة سيف مسلول و عيونة ترمى بالشرر فاتاهم و جذب ذلك التاجر من بينهم و قال له: قم اقتلك مثل ما قتلت و لدى و حشاشه كبدى فانتحب ذلك التاجر و بكي و اعلن الثلاثه شيوخ بالبكاء و العويل و النحيب فانتبة منهم الشيخ الاول و هو صاحب الغزاله و قبل يد ذلك العفريت و قال له: يا ايها الجنى و تاج ملوك الجان اذا حكيت لك حكايتى مع هذه الغزاله و رايتها عجيبة اتهب لى ثلث دم هذا التاجر قال: نعم.

 

يا ايها الشيخ اذا انت حكيت لى الحكايه و رايتها عجيبة و هبت لك ثلث دمة فقال ذلك الشيخ الاول: اعلم يا ايها العفريت ان هذه الغزاله هي بنت عمي و من لحمى و دمى و كنت تزوجت بها و هي صغيرة السن و اقمت معها نحو ثلاثين سنه فلم ارزق منها بولد فاخذت لى سريه فرزقت منها بولد ذكر كانة البدر اذا بدا بعينين مليحتين و حاجبين مزججين و اعضاء كاملة فكبر شيئا فشيئا الى ان صار ابن خمس عشره سنه فطرات لى سفره الى بعض المدائن فسافرت بمتجر عظيم و كانت بنت عمي هذه الغزاله تعلمت السحر و الكهانه من صغرها فسحرت ذلك الولد عجلا و سحرت الجاريه امة بقره و سلمتها الى الراعى ثم جئت انا بعد مدة طويله من السفر فسالت عن و لدى و عن امة فقالت لى جاريتك ما تت و ابنك هرب و لم اعلم اين راح فجلست مدة سنه و انا حزين القلب باكى العين الى ان جاء عيد الضحيه فارسلت الى الراعى ان يخصنى ببقره سمينه و هي سريتى التي سحرتها تلك الغزاله فشمرت ثيابي و اخذت السكين بيدى و تهيات لذبحها فصاحت و بكت بكاء شديدا فقمت عنها و امرت ذلك الراعى فذبحها و سلخها فلم يجد فيها شحما و لا لحما غير جلد و عظم فندمت على ذبحها حيث لا ينفعنى الندم و اعطيتها للراعى و قلت له: ائتنى بعجل سمين فاتانى بولدى المسحور عجلا فلما رانى ذلك العجل قطع حبلة و جاءنى و تمرغ على و ولول و بكي فاخذتنى الرافه عليه و قلت للراعى ائتنى ببقره و دع هذا.

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 

فقالت لها اختها: ما اطيب حديثك و الطفة و الذة و اعذبة فقالت: و اين هذا مما احدثكم به الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك فقال الملك في نفسه: و الله ما اقتلها حتى اسمع بقيه حديثها ثم انهم باتوا تلك الليلة الى الصباح متعانقين فخرج الملك الى محل حكمة و طلع الوزير بالكفن تحت ابطة ثم حكم الملك و ولى و عزل الى اخر النهار و لم يخبر الوزير بشيء من ذلك فتعجب الوزير غايه العجب ثم انفض الديوان و دخل الملك شهريار قصره.

و في الليلة الثانية قالت دنيازاد لاختها شهرزاد: يا اختي اتممى لنا حديثك الذى هو حديث التاجر و الجني.

 

قالت حبا و كرامه ان اذن لى الملك في ذلك فقال لها الملك: احكى فقالت: بلغنى ايها الملك السعيد ذو الراى الرشيد انه لما راي بكاء العجل حن قلبة الية و قال للراعي: ابق هذا العجل بين البهائم.

 

كل ذلك و الجنى يتعجب من حكايه ذلك الكلام العجيب ثم قال صاحب الغزالة: يا سيد ملوك الجان كل ذلك جري و ابنه عمي هذه الغزاله تنظر و تري و تقول اذبح هذا العجل فانه سمين فلم يهن على ان اذبحة و امرت الراعى ان ياخذة و توجة به ففى ثاني يوم و انا جالس و اذا بالراعى اقبل على و قال: يا سيدى اني اقول شيئا تسر به و لى البشارة.

 

فقلت: نعم فقال: ايها التاجر ان لى بنتا كانت تعلمت السحر في صغرها من امرأة عجوز كانت عندنا فلما كنا بالامس و اعطيتنى العجل دخلت به عليها فنظرت الية ابنتى و غطت و جهها و بكت ثم انها ضحكت و قالت: يا ابي قد خس قدرى عندك حتى تدخل على الرجال الاجانب.

 

فقلت لها: و اين الرجال الاجانب و لماذا بكيت و ضحكت فقالت لى ان هذا العجل الذى معك ابن سيدى التاجر و لكنة مسحور و سحرتة زوجه ابية هو و امة فهذا سبب ضحكى واما سبب بكائى فمن اجل امة حيث ذبحها ابوة فتعجبت من ذلك غايه العجب و ما صدقت بطلوع الصباح حتى جئت اليك لاعلمك فلما سمعت ايها الجنى كلام هذا الراعى خرجت معه و انا سكران من غير مدام من كثرة الفرح و السرور و الذى حصل لى الى ان اتيت الى دارة فرحبت بى ابنه الراعى و قبلت يدى ثم ان العجل جاء الى و تمرغ على فقلت لابنه الراعي: احق ما تقولينة عن ذلك العجل فقالت: نعم يا سيدى اية ابنك و حشاشه كبدك فقلت لها: ايها الصبيه ان انت خلصتية فلك عندي ما تحت يد ابيك من الموا شي و الاموال فتبسمت و قالت: يا سيدى ليس لى رغبه في المال الا بشرطين: الاول: ان تزوجنى به و الثاني: ان اسر من سحرتة و احبسها و الا فلست امن مكرها فلما سمعت ايها الجنى كلام بنت الراعى قلت و لك فوق كل ما تحت يد ابيك من الاموال زياده واما بنت عمي فدمها لك مباح.

 

فلما سمعت كلامي اخذت طاسه و ملاتها ماء ثم انها عزمت عليها و رشت بها العجل و قالت: ان كان الله خلقك عجلا فدم على هذه الصفه و لا تتغير وان كنت مسحورا فعد الى خلقتك الاولي باذن الله تعالى و اذا به انتفض ثم صار انسانا فوقعت عليه و قلت له: بالله عليك احك لى كل ما صنعت بك و بامك بنت عمي فحكي لى كل ما جري لهما فقلت: يا و لدى قد قيض الله لك من خلصك و خلص حقك ثم اني ايها الجنى زوجتة ابنه الراعى ثم انها سحرت ابنه عمي هذه الغزاله و جئت الى هنا فرايت هؤلاء الجماعة فسالتهم عن حالهم فاخبرونى بما جري لهذا التاجر فجلست لانظر ما يكون و هذا حديثى فقال الجني: هذا حديث عجيب و قد و هبت لك ثلث دمة فعند ذلك تقدم الشيخ صاحب الكلبتين السلاقيتين و قال له: اعلم يا سيد ملوك الجان ان هاتين الكلبتين اخوتى و انا ثالثهم و ما ت و الدى و خلف لنا ثلاثه الاف دينار ففتحت دكانا ابيع فيه و اشترى و سافر اخي بتجارتة و غاب عنا مدة سنه مع القوافل ثم اتي و ما معه شيء فقلت له: يا اخي اما اشرت عليك بعدم السفر فبكي و قال: يا اخي قدر الله عز و جل على بهذا و لم يبق لهذا الكلام فائده و لست املك شيئا فاخذتة و طلعت به الى الدكان ثم ذهبت به الى الحمام و البستة حله من الملابس الفاخره و اكلت انا و اياة و قلت له: يا اخي اني احسب ربح دكانى من السنه الى السنه ثم اقسمة دون راس المال بينى و بينك ثم اني عملت حساب الدكان من بربح ما لى فوجدتة الفى دينار فحمدت الله عز و جل و فرحت غايه الفرح و قسمت الربح بينى و بينة شطرين و اقمنا مع بعضنا اياما ثم ان اخوتى طلبوا السفر ايضا و ارادوا ان اسافر معهم فلم ارض و قلت لهم: اي شيء كسبتم من سفركم حتى اكسب انا فالحوا على و لم اطعهم بل اقمنا في دكاكيننا نبيع و نشترى سنه كاملة و هم يعرضون على السفر و انا لم ارض حتى مضت ست سنوات كوامل.

ثم و افقتهم على السفر و قلت لهم: يا اخوتى اننا نحسب ما عندنا من المال فحسبناة فاذا هو سته الاف دينار فقلت: ندفن نصفها تحت الارض لينفعا اذا اصابنا امر و ياخذ كل واحد منا الف دينار و نتسبب فيها قالوا: نعم الراى فاخذت المال و قسمتة نصفين و دفنت ثلاثه الاف دينار.

 

واما الثلاثه الاف الاخرى فاعطيت كل واحد منهم الف دينار و جهزنا بضائع و اكترينا مركبا و نقلنا فيها حوائجنا و سافرنا مدة شهر كامل الى ان دخلنا مدينه و بعنا بضائعنا فربحنا في الدينار عشره دنانير ثم اردنا السفر فوجدنا على شاطئ البحر جاريه عليها خلق مقطع فقبلت يدى و قالت: يا سيدى هل عندك احسان و معروف اجازيك عليهما قلت: نعم ان عندي الاحسان و المعروف و لو لم تجازينى فقالت: يا سيدى تزوجنى و خذنى الى بلادك فانى قد و هبتك نفسي فافعل معى معروفا لانى ممن يصنع معه المعروف و الاحسان و يجازى عليهما و لا يغرنك حالي.

 

فلما سمعت كلامها حن قلبي اليها لامر يريدة الله عز و جل فاخذتها و كسوتها و فرشت لها في المركب فرشا حسنا و اقبلت عليها و اكرمتها ثم سافرنا و قد احبها قلبي محبه عظيمه و صرت لا افارقها ليلا و لا نهارا او اشتغلت بها عن اخوتى فغاروا منى و حسدونى على ما لى و كثرت بضاعتى و طمحت عيونهم في المال كله و تحدثوا بقتلى و اخذ ما لى و قالوا: نقتل اخانا و يصير المال كله لنا و زين لهم الشيطان اعمالهم فجاؤونى و انا نائم بجانب زوجتي و رمونى في البحر فلما استيقظت زوجتي انتفضت فصارت عفريته و حملتنى و اطلعتنى على جزيره و غابت عنى قليلا و عادت الى عند الصباح و قالت لي: انا زوجتك التي حملتك و نجيتك من القتل باذن الله تعالى و اعلم اني جنيه رايتك فحبك قلبي و انا مؤمنه بالله و رسولة فجئتك بالحال الذى رايتنى فيه فتزوجت بى و ها انا قد نجيتك من الغرق و قد غضبت على اخوتك و لا بد ان اقتلهم.

 

فلما سمعت حكايتها تعجبت و شكرتها على فعلها و قلت لها اما هلاك اخوتى فلا ينبغى ثم حكيت لها ما جري لى معهم من اول الزمان الى اخره.

 

فلما سمعت كلامي قالت: انا في هذه الليلة اطير اليهم و اغرق مراكبهم و اهلكهم فقلت لها: بالله لا تفعلى فان صاحب المثل يقول: يا محسنا لمن اساء كفى المسيء فعلة و هم اخوتى على كل حال قالت لا بد من قتلهم فاستعطفتها ثم انها حملتنى و طارت فوضعتنى على سطح دارى ففتحت الابواب و اخرجت الذى خباتة تحت الارض و فتحت دكانى بعد ما سلمت على الناس و اشتريت بضائع فلما كان الليل دخلت دارى فوجدت هاتين الكلبتين مربوطتين فيها فلما رايانى قاما الى و بكيا و تعلقا بى فلم اشعر الا و زوجتي قالت هؤلاء اخوتك فقلت من فعل بهم هذا الفعل قالت انا ارسلت الى اختي ففعلت بهم ذلك و ما يتخلصون الا بعد عشر سنوات فجئت و انا سائر اليها تخلصهم بعد اقامتهم عشر سنوات في هذا الحال فرايت هذا الفتى قال الجني: انها حكايه عجيبة و قد و هبت لك ثلث دمة في جنايتة فعند ذلك تقدم الشيخ الثالث صاحب البغله و قال للجنى انا احكى لك حكايه اعجب من حكايه الاثنين و تهب لى باقى دمة و جنايتة فقال الجنى نعم فقال الشيخ ايها السلطان و رئيس الجان ان هذه البغله كانت زوجتي سافرت و غبت عنها سنه كاملة ثم قضيت سفرى و جئت اليها في الليل فرايت عبد اسود راقد معها في الفراش و هما في كلام و غنج و ضحك و تقبيل و هراش فلما راتنى عجلت و قامت الى بكوز فيه ماء فتكلمت عليه و رشتنى و قالت اخرج من هذه الصورة الى صورة كلب فصرت في الحال كلبا فطردتنى من البيت فخرجت من الباب و لم ازل سائرا حتى و صلت دكان جزار فتقدمت و صرت اكل من العظام.

 

فلما رانى صاحب الدكان اخذنى و دخل بى بيته فلما راتنى بنت الجزار غطت و جهها منى فقالت اتجيء لنا برجل و تدخل علينا به فقال ابوها اين الرجل قالت ان هذا الكلب سحرتة امرأة و انا اقدر على تخليصة فلما سمع ابوها كلامها قال: بالله عليك يا بنتى خلصية فاخذت كوزا فيه ماء و تكلمت عليه و رشت على منه قليلا و قالت: اخرج من هذه الصورة الى صورتك الاولي فصرت الى صورتى الاولي فقبلت يدها و قلت لها: اريد ان تسحري زوجتي كما سحرتنى فاعطتنى قليلا من الماء و قالت اذا رايتها نائمه فرش هذا الماء عليها فانها تصير كما انت طالب فوجدتها نائمه فرششت عليها الماء و قلت اخرجى من هذه الصورة الى صورة بغله فصارت في الحال بغله و هي هذه التي تنظرها بعينك ايها السلطان و رئيس ملوك الجان ثم التفت اليها و قال: اصحيح هذا فهزت راسها و قالت بالاشاره نعم هذا صحيح فلما فرغ من حديثة اهتز الجنى من الطرب و وهب له باقى دمة و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

 

فقالت لها اختها: يا اختي ما احلى حديثك و اطيبة و الذة و اعذبة فقالت: اين هذا مما احدثكم به الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك فقال الملك: و الله لا اقتلها حتى اسمع بقيه حديثها لانة عجيب ثم باتوا تلك الليلة متعانقين الى الصباح فخرج الملك الى محل حكمة و دخل عليه الوزير و العسكر و احتبك الديوان فحكم الملك و ولي و عزل و نهي و امر الى اخر النهار ثم انفض الديوان و دخل الملك شهريار الى قصره.

‘وفى الليلة الثالثة قالت لها اختها دنيا زاد يا اختي اتمى لنا حديثك فقالت حبا و كرامه بلغنى ايها الملك السعيد ان التاجر اقبل على الشيوخ و شكرهم هنوة بالسلامة و رجع كل واحد الى بلدة و ما هذه باعجب من حكايه الصياد فقال لها الملك: و ما حكايه الصياد؟

حكايه الصياد مع العفريت[عدل] قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه كان رجل صياد و كان طاعنا في السن و له زوجه و ثلاثه اولاد و هو فقير الحال و كان من عادتة انه يرمى شبكتة كل يوم اربع مرات لا غير ثم انه خرج يوما من الايام في وقت الظهر الى شاطئ البحر و حط معطفة و طرح شبكتة و صبر الى ان استقرت في الماء ثم جمع خيطانها فوجدها ثقيله فجذبها فلم يقدر على ذلك فذهب بالطرف الى البر و دق و تدا و ربطها فيه ثم عري و غطس في الماء حول الشبكه و ما زال يعالج حتى اطلعها و لبس ثيابة و اتي الى الشبكه فوجد فيها حمارا ميتا فلما راي ذلك حزن و قال لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم ثم قال ان هذا الرزق عجيب و انشد يقول:

يا خائضا في ظلام الله و الهلكة…….اقصر عنك فليس الرزق بالحركة

ثم ان الصياد لما راي الحمار ميت خلصة من الشبكه و عصرها،

 

فلما فرغ من عصرها نشرها و بعد ذلك نزل البحر،

 

و قال بسم الله و طرحها فيه و صبر عليها حتى استقرت ثم جذبها فثقلت و رسخت اكثر من الاول فظن انه سمك فربط الشبكه و تعري و نزل و غطس،

 

ثم عالج الى ان خلصها و اطلعها الى البر فوجد فيها زيرا كبيرا،

 

و هو ملان برمل و طين فلما راي ذلك تاسف و انشد قول الشاعر:

ياحرقه الدهر كفى ان لم تكفى فعفى فلا يحظي اعطي
ولا يصنعة كفى خرجت اطلب رزقى و جدت رزقى توفي

كم جاهل في ظهور و عالم متخفي
ثم انه رمي الزير و عصر شبكتة و نظفها و استغفر الله و عاد الى البحر ثالث مره و رمي الشبكه و صبر عليها حتى استقرت و جذبها فوجد فيها شفافه و قوارير فانشد قول الشاعر: هو الرزق لا حل لديك و لا ربط و لا قلم يجدى عليك و لا خط.

ثم انه رفع راسة الى السماء و قال اللهم انك تعلم اني لم ارم شبكتى غير اربع مرات و قد رميت ثلاثا،

 

ثم انه سمي الله و رمي الشبكه في البحر و صبر الى ان استقرت و جذبها فلم يطق جذبها و اذا بها اشتبكت في الارض فقال: لا حول و لا قوه الا بالله فتعري و غطس عليها و صار يعالج فيها الى ان طلعت على البحر و فتحها فوجد فيها قمقما من نحاس اصفر ملان و فمة مختوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان.

فلما راة الصياد فرح و قال هذا ابيعة في سوق النحاس فانه يساوى عشره دنانير ذهبا ثم انه حركة فوجدة ثقيلا فقال: لا بد اني افتحة و انظر ما فيه و ادخرة في الخرج ثم ابيعة في سوق النخاس ثم انه اخرج سكينا،

 

و عالج في الرصاص الى ان فكة من القمقم و حطة على الارض و هزة لينكت ما فيه فلم ينزل منه شيء و لكن خرج من ذلك القمقم دخان صعد الى السماء و مشي على و جة الارض فتعجب غايه العجب و بعد ذلك تكامل الدخان،

 

و اجتمع ثم انتفض فصار عفريتا راسة في السحاب و رجلاة في التراب براس كالقبه و ايدى كالمدارى و رجلين كالصواري،

 

و فم كالمغارة،

 

و اسنان كالحجارة،

 

و مناخير كالابريق،

 

و عينين كالسراجين،

 

اشعث اغبر.

فلما راي الصياد ذلك العفريت ارتعدت فرائصة و تشبكت اسنانه،

 

و نشف ريقة و عمي عن طريقة فلما راة العفريت قال لا الة الا الله سليمان نبى الله،

 

ثم قال العفريت: يا نبى الله لا تقتلنى فانى لا عدت اخالف لك قولا و اعصى لك امرا،

 

فقال له الصياد: ايها المارد اتقول سليمان نبى الله،

 

و سليمان ما ت من مدة الف و ثمانمائه سنة،

 

و نحن في اخر الزمان فما قصتك،

 

و ما حديثك و ما سبب دخولك الى هذا القمقم.

فلما سمع المارد كلام الصياد قال: لا الة الا الله ابشر يا صياد،

 

فقال الصياد: بماذا تبشرنى فقال بقتلك في هذه الساعة اشر القتلات قال الصياد: تستحق على هذه البشاره يا قيم العفاريت زوال الستر عنك،

 

يا بعيد لاى شيء تقتلنى و اي شيء يوجب قتلى و قد خلصتك من القمقم و نجيتك من قرار البحر،

 

و اطلعتك الى البر فقال العفريت: تمن على اي موته تموتها،

 

و اي قتله تقتلها فقال الصياد ما ذنبى حتى يكون هذا جزائى منك.

فقال العفريت اسمع حكايتى يا صياد،

 

قال الصياد: قل و اوجز في الكلام فان روحى و صلت الى قدمي.

 

قال اعلم اني من الجن المارقين،

 

و قد عصيت سليمان بن داود و انا صخر الجنى فارسل لى و زيرة اصف ابن برخيا فاتي بى مكرها و قادنى الية و انا ذليل على رغم انفي و اوقفنى بين يدية فلما رانى سليمان استعاذ منى و عرض على الايمان و الدخول تحت طاعتة فابيت فطلب هذا القمقم و حبسنى فيه و ختم على بالرصاص و طبعة بالاسم الاعظم،

 

و امر الجن فاحتملونى و القونى في و سط البحر فاقمت ما ئه عام و قلت في قلبي كل من خلصنى اغنيتة الى الابد فمرت المائه عام و لم يخلصنى احد،

 

و دخلت ما ئه اخرى فقلت كل من خلصنى فتحت له كنوز الارض،

 

فلم يخلصنى احد فمرت على اربعمائه عام اخرى فقلت كل من خلصنى اقضى له ثلاث حاجات فلم يخلصنى احد فغضبت غضبا شديدا و قلت في نفسي كل من خلصنى في هذه الساعة قتلتة و منيتة كيف يموت و ها انك قد خلصتنى و منيتك كيف تموت.

فلما سمع الصياد كلام العفريت قال: يا الله العجب انا ما جئت اخلصك الا في هذه الايام،

 

ثم قال الصياد للعفريت،

 

اعف عن قتلى يعف الله عنك،

 

و لا تهلكني،

 

يسلط الله عليك،

 

من يهلكك.

 

فقال لا بد من قتلك،

 

فتمن على اي موته تموتها فلما تحقق ذلك منه الصياد راجع العفريت و قال اعف عنى اكراما لما اعتقتك،

 

فقال العفريت: و انا ما اقتلك الا لاجل ما خلصتني،

 

فقال الصياد: يا شيخ العفاريت هل اصنع معك مليح،

 

فتقابلنى بالقبيح و لكن لم يكذب المثل حيث قال: فعلنا جميلا قابلونا بضدة و هذا لعمري من فعال الفواجر

ومن يفعل المعروف مع غير اهلة يجازي كما جوزى مجير ام عامر

فلما سمع العفريت كلامة قال لا تطمع فلا بد من موتك،

 

فقال الصياد هذا جني،

 

و انا انسى و قد اعطانى الله عقلا كاملا و ها انا ادبر امرا في هلاكه،

 

بحيلتى و عقلى و هو يدبر بمكرة و خبثه،

 

ثم قال للعفريت: هل صممت على قتلى قال نعم،

 

فقال له بالاسم الاعظم المنقوش على خاتم سليمان اسالك عن شيء و تصدقنى فيه،

 

قال نعم،

 

ثم ان العفريت لما سمع ذكر الاسم الاعظم اضطرب و اهتز و قال: اسال و اوجز،

 

فقال له: كيف كنت في هذا القمقم،

 

و القمقم لا يسع يدك و لا رجلك فكيف يسعك كلك،

 

فقال له العفريت: و هل انت لا تصدق اننى كنت فيه فقال الصياد لا اصدق ابدا حتى انظرك فيه بعيني،

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة الرابعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصياد لما قال للعفريت لا اصدقك ابدا حتى انظرك بعيني في القمقم فانتفض العفريت و صار دخانا صاعدا الى الجو،

 

ثم اجتمع و دخل في القمقم قليلا،

 

حتى استكمل الدخان داخل القمقم و اذا بالصياد اسرع و اخذ سداده الرصاص المختومه و سد بها فم القمقم و نادي العفريت،

 

و قال له: تمن على اي موته تموتها لارميك في هذا البحر و ابنى لى هنا بيتا و كل من اتي هنا امنعة ان يصطاد و اقول له هنا عفريت و كل من اطلعة يبين له انواع الموت يخبرة بينها.

فلما سمع العفريت كلام الصياد اراد الخروج فلم يقدر و راي نفسة محبوسا و راي عليه طابع خاتم سليمان و علم ان الصياد سجنة و سجن احقر العفاريت و اقذرها و اصغرها،

 

ثم ان الصياد ذهب بالقمقم الى جهه البحر،

 

فقال له العفريت لا،

 

لا فقال الصياد: لا بد لا بد فلطف المارد كلامة و خضع و قال ما تريد ان تصنع بى يا صياد،

 

قال: القيك في البحر ان كنت اقمت فيه الفا و ثمانمائه عام فانا اجعلك تمكث الى ان تقوم الساعة،

 

اما قلت لك ابقينى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله فابيت قولى و ما اردت الا غدرى فالقاك الله في يدى فغدرت بك،

 

فقال العفريت افتح لى حتى احسن اليك فقال له الصياد تكذب يا ملعون،

 

انا مثلى و مثلك مثل و زير الملك يونان و الحكيم رويان،

 

فقال العفريت: و ما شان و زير الملك يونان و الحكيم رويان و ما قصتهما.

حكايه الملك يونان و الحكيم رويان[عدل] قال الصياد: اعلم ايها العفريت،

 

انة كان في قديم الزمان و سالف العصر و الاوان في مدينه الفرس و ارض رومان ملك يقال له الملك يونان و كان ذا ما ل و جنود و باس و اعوان من سائر الاجناس،

 

و كان في جسدة برص قد عجزت فيه الاطباء و الحكماء و لم ينفعة منه شرب ادويه و لا سفوف و لا دهان و لم يقدر احد من الاطباء ان يداويه.

وكان قد دخل مدينه الملك يونان حكيم كبير طاعن في السن يقال له الحكيم رويان و كان عارفا بالكتب اليونانيه و الفارسيه و الروميه و العربية و السريانيه و علم الطب و النجوم و عالما باصول حكمتها و قواعد امورها من منفعتها و مضرتها.

 

عالما بخواص النباتات و الحشائش و الاعشاب المضره و النافعه فقد عرف علم الفلاسفه و جاز كل العلوم الطبيه و غيرها،

 

ثم ان الحكيم لما دخل المدينه و اقام بها ايام قلائل سمع خبر الملك و ما جري له في بدنة من البرص الذى ابتلاة الله به و قد عجزت عن مداواتة الاطباء و اهل العلوم.

فلما بلغ ذلك الحكيم بات مشغولا،

 

فلما اصبح الصباح لبس افخر ثيابة و دخل على الملك يونان و قبل الارض و دعا له بدوام العز و النعم و احسن ما به تكلم و اعلمة بنفسة فقال: ايها الملك: بلغنى ما اعتراك من هذا الذى في جسدك وان كثيرا من الاطباء لم يعرفوا الحيله في زوالة و ها انا اداويك ايها الملك و لا اسقيك دواء و لا ادهنك بدهن.

فلما سمع الملك يونان كلامة تعجب و قال له: كيف تفعل،

 

فو الله لو براتنى اغنيك لولد الولد و انعم عليك،

 

ما تتمناة فهو لك و تكون نديمى و حبيبي.

 

ثم انه خلع عليه و احسن الية و قال له ابرئنى من هذا المرض بلا دواء و لا دهان

 

قال نعم ابرئك بلا مشقه في جسدك.

 

فتعجب الملك غايه العجب ثم قال له: ايها الحكيم الذى ذكرتة لى يكون في اي الاوقات و في اي الايام،

 

فاسرع يا و لدي؛

 

قال له سمعا و طاعة،

 

ثم نزل من عند الملك و اكتري له بيتا حط فيه كتبة و ادويتة و عقاقيرة ثم استخرج الادويه و العقاقير و جعل منها صولجانا و جوفة و عمل له قصبه و صنع له كره بمعرفته.

فلما صنع الكل و فرغ منها طلع الى الملك في اليوم الثاني و دخل عليه و قبل الارض بين يدية و امرة ان يركب الى الميدان وان يلعب بالكره و الصولجان و كان معه الامراء و الحجاب و الوزراء و ارباب الدولة،

 

فما استقر بين الجلوس في الميدان حتى دخل عليه الحكيم رويان و ناولة الصولجان و قال له: خذ هذا الصولجان و اقبض عليه مثل هذه القبضه و امش في الميدان و اضرب به الكره بقوتك حتى يعرق كفك و جسدك فينفذ الدواء من كفك فيسرى في سائر جسدك فاذا عرقت و اثر الدواء فيك فارجع الى قصرك و ادخل الحمام و اغتسل و نم فقد برئت و السلام.

فعند ذلك اخذ الملك يونان ذلك الصولجان من الحكيم و مسكة بيدة و ركب الجواد و ركب الكره بين يدية و ساق خلفها حتى لحقها و ضربها بقوه و هو قابض بكفة على قصبه الصولجان،

 

و ما زال يضرب به الكره حتى عرق كفة و سائر بدنة و سري له الدواء من القبضة.

وعرف الحكيم رويان ان الدواء سري في جسدة فامرة بالرجوع الى قصرة وان يدخل الحمام من ساعته،

 

فرجع الملك يونان من و قتة و امر ان يخلو له الحمام فاخلوة له،

 

و تسارعت الفراشون و تسابقت المماليك و اعدوا للملك قماشة و دخل الحمام و اغتسل غسيلا جيدا و لبس ثيابة داخل الحمام ثم خرج منه و ركب الى قصرة و نام فيه.

هذا ما كان من امر الملك يونان،

 

واما ما كان من امر الحكيم رويان فانه رجع الى دارة و بات،

 

فلما اصبح الصباح طلع الى الملك و استاذن عليه فاذن له في الدخول فدخل و قبل الارض بين يدية و اشار الى الملك بهذه الابيات:

زهت الفصاحه اذا ادعيت لها ابا و اذا دعت يوما سواك لها ابى
يا صاحب الوجة الذى انوارة تمحوا من الخطب الكرية غياهبا

ما زال و جهك مشرقا متهللا فلا تري و جة الزمان مقطبا

اوليتنى من فضلك المنن التي فعلت بنا فعل السحاب مع الربا

وصرفت جل الملا في طلب العلا حتى بلغت من الزمان ما ربا
فلما فرغ من شعرة نهض الملك قائما على قدمية و عانقة و اجلسة بجانبة و خلع لعية الخلع السنية.

ولما خرج الملك من الحمام نظر الى جسدة فلم يجد فيه شيئا من البرص و صار جسدة نقيا مثل الفضه البيضاء ففرح بذلك غايه الفرح و اتسع صدرة و انشرح،

 

فلما اصبح الصباح دخل الديوان و جلس على سرير ملكة و دخلت عليه الحجاب و اكابر الدوله و دخل عليه الحكيم رويان،

 

فلما راة قام الية مسرعا و اجلسة بجانبة و اذا بموائد الطعام قد مدت فاكل صحبتة و ما زال عندة ينادمة طول نهاره.

فلما اقبل الليل اعطي الحكيم الفى دينار غير الخلع و الهدايا و اركبة جوادة و انصرف الى دارة و الملك يونان يتعجب من صنعة و يقول: هذا داوانى من ظاهر جسدى و لم يدهننى بدهان،

 

فو الله ما هذه الا حكمه بالغة،

 

فيجب على لهذا الرجل الانعام و الاكرام وان اتخذة جليسا و انيسا مدي الزمان.

 

و بات الملك يونان مسرورا فرحا بصحة جسمة و خلاصة من مرضه.

فلما اصبح الملك و جلس على كرسية و وقفت ارباب دولتة و جلست الامراء و الوزراء على يمينة و يسارة ثم طلب الحكيم رويان فدخل عليه و قبل الارض بين يدية فقام الملك و اجلسة بجانبة و اكل معه و حياة و خلع عليه و اعطاه،

 

و لم يزل يتحدث معه الى ان اقبل الليل فرسم له بخمس خلع و الف دينار،

 

ثم انصرف الحكيم الى دارة و هو شاكر للملك.

فلما اصبح الصباح خرج الملك الى الديوان و قد احدقت به الامراء و الوزراء و الحجاب،

 

و كان له و زير من و زرائة بشع المنظر نحس الطالع لئيم بخيل حسود مجبول على الحسد و المقت.

 

فلما راي ذلك الوزير ان الملك قرب الحكيم رويان و اعطاة هذه الانعام حسدة عليه و اضمر له الشر كما قيل في المعنى: ما خلا جسد من حسد.

 

و قيل في المعنى: الظلم كمين في النفس القوه تظهرة و العجز يخفيه.

 

ثم ان الوزير تقدم الى الملك يونان و قبل الارض بين يدية و قال له: يا ملك العصر و الاوان: انت الذى شمل الناس احسانك و لك عندي نصيحه عظيمه فان اخفيتها عنك اكون ولد زنا،

 

فان امرتنى ان ابديها ابديتها لك.

فقال الملك و قد ازعجة كلام الوزير: و ما نصيحتك

 

فقال: ايها الملك الجليل: قد قالت القدماء من لم ينظر في العواقب فما الدهر له بصاحب،

 

و قد رايت الملك على غير صواب حيث انعم على عدوة و على من يطلب زوال ملكة و قد احسن الية و اكرمة غايه الاكرام و قربة غايه القرب،

 

و انا اخشي على الملك من ذلك.

فانزعج الملك و تغير لونة و قال له: من الذى تزعم انه عدوى و احسنت اليه

 

فقال له: ايها الملك ان كنت نائما فاستيقظ فانا اشير الى الحكيم رويان.

 

فقال له الملك: ان هذا صديقي و هو اعز الناس عندي لانة داوانى بشيء قبضتة بيدى و ابرانى من مرضى الذى عجز فيه الاطباء و هو لا يوجد مثلة في هذا الزمان في الدنيا غربا و شرقا،

 

فكيف انت تقول عليه هذا المقال و انا من هذا اليوم ارتب له الجوامك و الجرايات و اعمل له في كل شهر الف دينار و لو قاسمتة في ملكي وان كان قليلا عليه.

 

و ما اظن انك تقول ذلك الا حسدا كما بلغنى عن الملك يونان ذكر و الله اعلم.

وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 

فقالت لها اختها: يا اختي ما احلى حديثك و اطيبة و الذة و اعذبة فقالت لها: و اين هذا مما احدثكم به الليلة المقبله ان عشت و ابقانى الملك.

 

فقال الملك في نفسه: و الله لا اقتلها حتى اسمع بقيه حديثها لانة حديث عجيب.

 

ثم انهم باتوا تلك الليلة متعانقين الى الصباح.

 

ثم خرج الملك الى محل حكمة و احتبك الديوان فحجم و ولي و امر و نهي الى اخر النهار،

 

ثم انفض الديوان فدخل الملك عصرة و اقبل الليل و قضي حاجتة من بنت الوزير شهرزاد.

وفى الليلة الخامسة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الملك يونان قال لوزيرة انت داخلك الحسد من اجل هذا الحكيم فتريد ان اقتلة و بعد ذلك اندم كما ندم السندباد على قتل البازي.

 

فقال الوزير: و كيف كان ذلك

 

فقال الملك: ذكر انه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجه و التنزة و الصيد و القنص و كان له بازى رباة و لا يفارقة ليلا و لا نهارا و يبيت طوال الليل حاملة على يدة و اذا طلع الى الصيد ياخذة معه و هو عامل له طاسه من الذهب معلقه في رقبتة يسقية منها.

فبينما الملك جالس و اذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان هذا اوان الخروج الى الصيد،

 

فاستعد الملك للخروج و اخذ البازى على يدة و ساروا الى ان و صلوا الى و اد و نصبوا شبكه الصيد اذا بغزاله و قعت في تلك الشبكه فقال الملك: كل من فاتت الغزاله من جهتة قتلته،

 

فضيقوا عليها حلقه الصيد و اذا بالغزاله اقبلت على الملك و شبت على رجليها و حطت يديها على صدرها كانها تقبل الارض للملك فطاطا الملك للغزاله ففرت من فوق دماغة و راحت الى البر.

فالتفت الملك الى المعسكر فراهم يتغامزون عليه،

 

فقال: يا و زيرى ماذا يقول العساكر فقال: يقولون انك قلت كل من فاتت الغزاله من جهتة يقتل فقال الملك: و حياة راسي لاتبعنها حتى اجيء بها،

 

ثم طلع الملك في اثر الغزاله و لم يزل و راءها و صار البازى يلطشها على عينها الى ان اعماها و دوخها فسحب الملك دبوسا و ضربها فقلبها و نزل فذبحها و سلخها و علقها في قربوس السرج.

 

و كانت ساعة حر و كان المكان قفرا لم يوجد فيه ماء فعطش الملك و عطش الحصان.

فالتفت الملك فراي شجره ينزل منها ماء مثل السمن،

 

و كان الملك لابسا في كفة جلدا فاخذ الطاسه في قبه البازى و ملاها من ذلك الماء و وضع الماء قدامة و اذا بالبازى لطش الطاسه فقلبها،

 

فاخذ الملك الطاسه ثانيا،

 

و ملاها و ظن ان البازى عطشان فوضعها قدامة فلطشها ثانيا و قلبها فغضب الملك من البازى و اخذ الطاسه ثالثا و قدمها للحصان فقلبها البازى بجناحة فقال الملك الله يخيبك يا اشام الطيور و احرمتنى من الشرب و احرمت نفسك و احرمت الحصان ثم ضرب البازى بالسيف فرمي اجنحته.

فصار البازى يقيم راسة و يقول بالاشاره انظر الذى فوق الشجره فرفع الملك عينة فراي فوق الشجره حيه و الذى يسيل سمها فندم الملك على قص اجنحه البازى ثم قام و ركب حصانة و سار و معه الغزاله حتى وصل الملك على الكرسى و البازى على يدة فشهق البازى و ما ت فصاح الملك حزنا و اسفا على قتل البازي،

 

حيث خلصة من الهلاك،

 

هذا ما كان من حديث الملك السندباد.

فلما سمع الوزير كلام الملك يونان قال له: ايها الملك العظيم الشان و ما الذى فعلتة من الضروره و رايت منه سوء انما فعل معك هذا شفقه عليك و ستعلم صحة ذلك فان قبلت منى نجوت و الا هلكت كما هلك و زير كان احتال على ابن ملك من الملوك،

 

و كان لذلك الملك ولد مولع بالصيد و القنص و كان له و زيرا،

 

فامر الملك ذلك الوزير ان يكون مع ابنة اينما توجة فخرج يوما من الايام،

 

الي الصيد و القنص و خرج معه و زير ابية فسارا كلا فنظر الى وحش كبير فقال الوزير لابن الملك دونك هذا الوحش فاطلبة فقصدة ابن الملك،

 

حتى غاب عن العين و غاب عنه الوحش في البرية،

 

و تحير ابن الملك فلم يعرف اين يذهب و اذا بجاريه على راس الطريق و هي تبكي فقال لها ابن الملك من انت: قال بنت ملك من ملوك الهند و كنت في البريه فادركنى النعاس،

 

فوقعت من فوق الدابه و لم اعلم بنفسي فصرت حائرة.

فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها و حملها على ظهر جابتة و اردفها و سار حتى مر بجزيره فقالت له الجارية: يا سيد اريد ان ازيل ضروره فانزلها الى الجزيره ثم تعوقت فاستبطاها فدخل خلفها و هي لا تعلم به،

 

فاذا هي غوله و هي تقول لاولادها يا اولادي قد اتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها اتينا به يا امنا ناكلة في بطوننا.

فلما سمع ابن الملك كلامهم ايقن بالهلاك و ارتعد فرائضة و خ شي على نفسة و رجع فخرجت الغوله فراتة كالخائف الوجل و هو يرتعد فقالت له: ما بالك خائفا،

 

فقال لها ان لى عدوا،

 

و انا خائف منه فقالت الغوله انك تقول انا ابن الملك قال لها نعم،

 

قالت له ما لك لا تعطى عدوك شيئا من المال،

 

فترضية به،

 

فقال لها انه لا يرضي بمال و لا يرضي الا بالروح و انا خائف منه،

 

و انا رجل مظلوم فقالت له: ان كنت مظلوما كما تزعم فاستعن بالله عليه بانه يكفيك شرة و شر كل ما تخافه.

فرفع ابن الملك راسة الى السماء و قال: يا من يجيب دعوه المضطر،

 

اذا دعاة و يكشف السوء انصرنى على عدوى و اصرفة عني،

 

انك على ما تشاء قدير فلما سمعت الغوله دعاءه،

 

انصرفت عنه و انصرف ابن الملك الى ابيه،

 

و حدثة بحديث الوزير و انت ايها الملك متى امنت لهذا الحكيم قتلك اقبح القتلات،

 

وان كنت احسنت الية و قربتة منك فانه يدبر في هلاكك،

 

اما تري انه ابراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء امسكتة بيدك،

 

فلا تامن ان يهلكك بشيء تمسكة ايضا.

فقال الملك يونان: صدقت فقد يكون كما ذكرت ايها الوزير الناصح،

 

فلعل هذا الحكيم اتي جاسوسا في طلب هلاكي،

 

و اذا كان ابرانى بشيء امسكتة بيدى فانه يقدر ان يهلكنى بشيء اشمه،

 

ثم ان الملك يونان قال لوزيره: ايها الوزير كيف العمل فيه،

 

فقال له الوزير: ارسل الية في هذا الوقت و اطلبه،

 

فان حضر فاضرب عنقة فتكفى شرة و تستريح منه و اغدر به قبل ان يغدر بك،

 

فقال الملك يونان صدقت ايها الوزير ثم ان الملك ارسل الى الحكيم،

 

فحضر و هو فرحان و لا يعلم ما قدرة الرحمن كما قال بعضهم في المعنى:

يا خائفا من دهرة كن امنا و كل الامور الى الذى بسط الثري ان المقدر كان لا يمحي و لك الامان من الذى ما قدرا
وانشد الحكيم مخاطبا قول الشاعر:

اذا لم اقم يوما لحقك بالشكر فقل لى ان اعددت نظمى معا لنثر
لقد جددت لى قبل السؤال بانعم اتتنى بلا مطل لديك و لا عذر

فمالى لا اعطى ثناءك حقة و اثنى على علياك السر و الجهر

ساشكر ما اوليتنى من صنائع يخف لها فمي وان اثقلت ظهري
فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك: اتعلم لماذا احضرتك،

 

فقال الحكيم: لا يعلم الغيب الا الله تعالى،

 

فقال له الملك: احضرتك لاقتلك و اعدمك روحك،

 

فتعجب الحكيم رويان من تلك المقاله غايه العجب،

 

و قال ايها الملك لماذا تقتلني

 

و اي ذنب بدا منى فقال له الملك: قد قيل لى انك جاسوس و قد اتيت لتقتلنى و ها انا اقتلك قبل ان تقتلنى ثم ان الملك صاح على السياف،

 

و قال له اضرب رقبه هذا الغدار،

 

و ارحنا من شره،

 

فقال الحكيم ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله،

 

ثم انه كرر عليه القول مثلما قلت لك ايها العفريت و انت لا تدعى بل تريد قتلى فقال الملك يونان للحكيم رويان،

 

انى لا امن الا ان اقتلك فانك براتنى بشيء امسكتة بيدى فلا امن ان تقتلنى بشيء اشمة او غير ذلك فقال الحكيم ايها الملك اهذا جزائى منك،

 

تقابل المليح بالقبيح فقال الملك: لا بد من قتلك من غير مهله فلما تحقق الحكيم ان الملك قاتلة لا محالة بكي و تاسف على ما صنع من الجميل مع غير اهله،

 

كما قيل في المعنى:

ميمونه من سمات العقل عاريه لكن ابوها من الالباب قد خلقا لم يمش من يابس يوما و لا و حل الا بنور هداة تقي الزلقا
بعد ذلك تقدم السياف و غمى عينية و شهر سيفة و قال ائذن و الحكيم يبكى و يقول للملك: ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله،

 

و انشد قول الشاعر:

نصحت فلم افلح و غشوا فافلحوا فاوقعنى نصحي بدار هوان فان عشت فلم انصح وان مت فانع لى ذوى النصح من بعدى بك لسان
ثم ان الحكيم قال للملك ايكون هذا جزائى منك،

 

فتجازينى مجازاه التمساح قال الملك: و ما حكايه التمساح،

 

فقال الحكيم لا يمكننى ان اقولها،

 

و انا في هذا الحال فبالله عليك ابقنى يبقيك الله،

 

ثم ان الحكيم بكي بكاء شديدا فقام بعض خواص الملك و قال ايها الملك هب لنا دم هذا الحكيم،

 

لاننا ما رايناة فعل معك ذنبا الا ابراك من مرضك الذى اعيا الاطباء و الحكماء.

فقال لهم الملك لم تعرفوا سبب قتلى لهذا الحكيم و ذلك لانى ان ابقيتة فانا هالك لا محالة و من ابرانى من المرض الذى كان بى بشيء امسكتة بيدى فيمكنة ان يقتلنى بشيء اشمه،

 

فانا اخاف ان يقتلنى و ياخذ على جعاله لانة ربما كان جاسوسا و ما جاء الا ليقتلنى فلا بد من قتلة و بعد ذلك امن على نفسي فقال الحكيم ابقنى يبقيك الله و لا تقتلنى يقتلك الله.

فلما تحقق الحكيم ايها العفريت ان الملك قاتلة لا محالة قال له ايها الملك ان كان و لا بد من قتلى فامهلنى حتى انزل الى دارى فاخلص نفسي و اوصى اهلى و جيرانى ان يدفنونى و اهب كتب الطب و عندي كتاب خاص الخاص اهبة لك هديه تدخرة في خزانتك،

 

فقال الملك للحكيم و ما هذا الكتاب قال: فيه شيء لا يحصي و اقل ما فيه من الاسرار اذا قطعت راسي و فتحتة و عددت ثلاث و رقات ثم تقرا ثلاث اسطر من الصحيفة التي على يسارك فان الراس تكلمك و تجاوبك عن كل ما سالتها عنه.

فتعجب الملك غايه العجب و اهتز من الطرب و قال له ايها الحكيم: و هل اذا قطعت راسك تكلمت فقال نعم ايها الملك و هذا امر عجيب،

 

ثم ان الملك ارسلة مع المحافظة عليه،

 

فنزل الحكيم الى دارة و قضي اشغالة في ذلك اليوم و في اليوم الثاني طلع الحكيم الى الديوان و طلعت الامراء و الوزراء و الحجاب و النواب و ارباب الدوله كلا و صار الديوان كزهر البستان و اذا بالحكيم دخل الديوان،

 

و وقف قدام الملك و معه كتاب عتيق و مكحله فيها ذرور،

 

و جلس و قال ائتونى بطبق،

 

فاتوة بطبق و كتب فيه الذرور و فرشة و قال: ايها الملك خذ هذا الكتاب و لا تعمل به،

 

حتى تقطع راسي فاذا قطعتها فاجعلها في ذلك الطبق و امر بكبسها على ذلك الذرور فاذا فعلت ذلك فان دمها ينقطع،

 

ثم افتح الكتاب ففتحة الملك فوجدة ملصوقا فحط اصبعة في فمة و بلة بريقة و فتح اول و رقه و الثانية و الثالثة و الورق ما ينفتح الا بجهد،

 

ففتح الملك ست و رقات و نظر فيها فلم يجد كتابة فقال الملك: ايها الحكيم ما فيه شيء مكتوب فقال الحكيم قلب زياده على ذلك فقلب فيه زياده فلم يكن الا قليلا من الزمان حتى سري فيه السم لوقتة و ساعتة فان الكتاب كان مسموما فعند ذلك تزحزح الملك و صاح و قد قال: سري في السم،

 

فانشد الحكيم رويان يقول:

تحكموا فاستطالوا في حكومتهم و عن قليل كان الحكم لم يكن
لو انصفوا انصفوا لكن بغوا فبغي عليهم الدهر بالافات و المحن

واصبحوا و لسان الحال يشدهم هذا بذاك و لا عتب على الزمن
فلما فرغ رويان الحكيم من كلامة سقط الملك ميتا لوقته،

 

فاعلم ايها العفريت ان الملك يونان لو ابقي الحكيم رويان لابقاة الله،

 

و لكن ابي و طلب قتلة فقتلة الله و انت ايها العفريت لو ابقيتنى لابقاك الله.

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 

فقالت لها اختها دنيازاد: ما احلى حديثك فقالت: و اين هذا مما احدثكم به الليلة القابله ان عشت و ابقانى الملك،

 

و باتوا الليلة في نعيم و سرور الى الصباح،

 

ثم اطلع الملك الى الديوان و لما انفض الديوان دخل قصرة و اجتمع باهله.

ففى الليلة السادسة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصياد لما قال للعفريت لو ابقيتنى كنت ابقيتك،

 

لكن ما اردت الا قتلى فانا اقتلك محبوسا في هذا القمقم،

 

و القيك في هذا البحر ثم صرخ المارد و قال بالله عليك ايها الصياد لا تفعل و ابقنى كرما و لا تؤاخذنى بعملي،

 

فاذا كنت انا مسيئا كن انت محسنا،

 

و في الامثال السائره يا محسنا لمن اساء كفى المسيء فعلة و لا تعمل عمل امامه مع عاتكة.

قال الصياد و ما شانهما،

 

فقال العفريت ما هذا وقت حديث و انا في السجن حتى تطلعنى منه و انا احدثك بشانهما فقال الصياد لا بد من القائك في البحر و لا سبيل الى اخراجك منه فانى كنت استعطفك و اتضرع اليك و انت لا تريد الا قتلى من غير ذنب استوجبتة منك،

 

و لا فعلت معك سوءا قط و لم افعل معك الا خيرا،

 

لكوني اخرجتك من السجن،

 

فلما فعلت معى ذلك،

 

علمت انك رديء الاصل،

 

و اعلم اننى ما رميتك في هذا البحر،

 

الا لاجل ان كل من اطلعك اخبرة بخبرك،

 

و احذرة منك فيرميك فيه،

 

ثانيا فنقيم في هذا البحر الى اخر الزمان حتى تري انواع العذاب.

فقال العفريت: اطلقنى فهذا وقت المروءات و انا اعاهدك اني لم اسؤك ابدا بل انفعك بشيء يغنيك دائما،

 

فاخذ الصياد عليه العهد انه اذا اطلقة لا يؤذية ابدا بل يعمل معه الجميل فلما استوثق منه بالايمان و العهود و حلفة باسم الله الاعظم فتح له الصياد فتصاعد الدخان حتى خرج و تكامل فصار عفريتا مشوة الخلقه و رفس القمقم في البحر.

فلما راي الصياد انه رمي القمقم في البحر ايقن بالهلاك و بال في ثيابه،

 

و قال هذه ليست علامه خير،

 

ثم انه قوي قلبة و قال: ايها العفريت قال الله تعالى: و اوفوا العهد،

 

ان العهد كان مسؤولا و انت قد عاهدتنى و حلفت انك لا تغدر بى فان غدرت بى يجرك الله فانه غيور يمهل و لا يهمل،

 

و انا قلت لك مثل ما قالة الحكيم رويان للملك يونان ابقنى يبقيك الله.

فضحك العفريت و مشي قدامه،

 

و قال ايها الصياد اتبعنى فمشي الصياد و راءة و هو لم يصدق بالنجاه الى ان خرجا من ظاهر المدينه و طلعا على جبل و نزلا الى بريه متسعه و اذا في و سطها بركة ماء،

 

فوقف العفريت عليها و امر الصياد ان يطرح الشبكه و يصطاد،

 

فنظر الصياد الى البركة،

 

و اذا بهذا السمك الوانا،

 

الابيض و الاحمر و الازرق و الاصفر،

 

فتعجب الصياد من ذلك ثم انه طرح شبكتة و جذبها فوجد فيها اربع سمكات،

 

كل سمكه بلون،

 

فلما راها الصياد فرح.

فقال له العفريت ادخل بها الى السلطان و قدمها اليه،

 

فانة يعطيك ما يغنيك و بالله اقبل عذرى فاننى في هذا الوقت لم اعرف طريقا و انا في هذا البحر مدة الف و ثمانمائه عام،

 

ما رايت ظاهر الدنيا الا في هذه الساعة و لا تصطد منها كل يوم الا مره واحده و استودعتك الله،

 

ثم دق الارض بقدمية فانشقت و ابتلعتة و مضي الصياد الى المدينه متعجب مما جري له مع هذا العفريت ثم اخذ السمك و دخل به منزلة و اتي بماجور ثم ملاة ماء و حط فيه السمك فاختبط السمك من داخل الماجور في الماء ثم حمل الماجور فوق راسة و قصد به قصر الملك كما امرة العفريت.

فلما طلع الصياد الى الملك و قدم له السمك تعجب الملك غايه العجب من ذلك السمك الذى قدمة الية الصياد لانة لم ير في عمرة مثلة صفه و لا شكلا،

 

فقال: القوا هذا السمك للجاريه الطباخة،

 

و كانت هذه الجاريه قد اهداها له ملك الروم منذ ثلاثه ايام و هو لم يجربها في طبيخ فامرها الوزير ان تقليه،

 

و قال لها يا جاريه ان الملك يقول لك ما ادخرت دمعتى الا لشدتى ففرجينا اليوم على طهيك و حسن طبيخك فان السلطان جاء الية واحد بهديه ثم رجع الوزير بعدما اوصاها فامرة الملك ان يعطى الصياد اربعمائه دينار فاعطاة الوزير اياها فاعطاها فاخذها الوزير في حجرة و توجة الى منزلة لزوجته،

 

و هو فرحان مسرور ثم اشتري لعيالة ما يحتاجون الية هذا ما كان من امر الصياد.

واما ما كان من امر الجاريه فانها اخذت السمك و نظفتة و رصته،

 

فى الطاجن ثم انها تركت السمك حتى استوي و جهة و قلبتة على الوجة الثاني،

 

و اذا بحائط المطبخ قد انشقت و خرجت منها صبيه رشيقه القد اسيله الخد كاملة الوصف كحيله الطرف بوجة مليح و قد رجيح لابسه كوفيه من خز ازرق و في اذنيها حلق و في معاصمها اساور و في اصابعها خواتيم بالفصوص المثمنه و في يدها قضيب من الخيزران فغرزت القضيب في الطاجن و قالت: يا سمك يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم،

 

فلما رات الجاريه هذا غ شي عليها و قد اعادت الصبيه القول ثانيا و ثالثا فرفع السمك راسة في الطاجن و قال: نعم،

 

نعم ثم قال كله هذا البيت:

ان عدت عدنا وان و افيت و افينا وان هجرت فانا قد تكافينا
فعند ذلك قلبت الصبيه الطاجن و خرجت من الموضع الذى دخلت منه و التحمت حائط المطبخ ثم اقامت الجاريه فرات الاربع سمكات محروقه مثل الفحم الاسود،

 

فقالت تلك الجاريه من اول غزوتة حصل كسر عصبتة فبينما هي تعاتب نفسها،

 

و اذا بالوزير و اقف على راسها،

 

و قال لها هاتى السمك للسلطان فبكت الجاريه و اعلمت الوزير بالحال انه ارسل الى الصياد فاتوا به اليه،

 

فقال له ايها الصياد لا بد ان تجيب لنا باربع سمكات مثل التي جئت بها اولا.

فخرج الصياد الى البركة و طرح شبكتة ثم جذبها و اذا باربع سمكات،

 

فاخذها و جاء بها الى الوزير،

 

فدخل بها الوزير الى الجاريه و قال لها قومى اقليها قدامي،

 

حتى اري هذه القضية فقامت الجاريه اصلحت السمك،

 

و وضعتة في الطاجن على النار فما استقر الا قليلا و اذا بالحائط قد انشقت،

 

و الصبيه قد ظهرت و هي لابسه ملبسها و في يدها القضيب فغرزتة في الطاجن و قالت: يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم،

 

فرفعت السمكات رؤوسها و انشدت هذا البيت:

ان عدت عدنا وان و افيت و افينا وان هجرت فانا قد تكافينا
وفى الليلة السابعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد انه لما تكلم السمك قلبت الصبيه الطاجن بالقضيب و خرجت من الموضع الذى جاءت منه و التحم الحائط،

 

فعند ذلك قام الوزير و قال: هذا امر لا يمكن اخفاؤة عن الملك،

 

ثم انه تقدم الى الملك و اخبرة بما جري قدامة فقال: لا بد ان انظر بعين،

 

فارسل الى الصياد و امرة ان ياتى باربع سمكات مثل الاول و امهلة ثلاثه ايام.

 

فذهب الصياد الى البركة و اتاة بالسمك في الحال.

 

فامر الملك ان يعطوة اربعمائه دينار.

 

ثم التفت الملك الى الوزير و قال له: سو انت السمك ههنا قدامي فقال الوزير سمعا و طاعة،

 

فاحضر الطاجن و رمي فيه السمك بعد ان نظفة ثم قلبة و اذا بالحائط قد انشق و خرج منه عبد اسود كانة ثور من الثيران او من قوم عاد و في يدة قرع من شجره خضراء و قال بكلام فصيح مزعج: يا سمك يا سمك هل انت على العهد القديم مقيم

 

فرفع السمك راسة من الطاجن و قال: نعم و انشد هذا البيت:

ان عدت عدنا وان و افيت و افينا وان هجرت فانا قد تكافينا
ثم اقبل العبد على الطاجن و قلبة بالفرع الى ان صار فحما اسود،

 

ثم ذهب العبد من حيث اتى،

 

فلما غاب العبد عن اعينهم قال الملك: هذا امر لا يمكن السكوت عنه،

 

و لا بد ان هذا السمك له شان غريب،

 

فامر باحضار الصياد،

 

فلما حضر قال له: من اين هذا السمك فقال له من بركة بين اربع جبال و راء هذا الجبل الذى بظاهر مدينتك،

 

فالتفت الملك الى الصياد و قال له: مسيره كم يوم،

 

قال له يا مولاننا السلطان مسيره نصف ساعة.

فتعجب السلطان و امر بخروج العسكر من و قتة مع الصياد فصار الصياد يلعن العفريت و ساروا الى ان طلعوا الجبل و نزلوا منه الى بريه متسعه لم يروها مدة اعمارهم و السلطان و كل العسكر يتعجبون من تلك البريه التي نظروها بين اربع جبال و السمك فيها على اربعه الوان ابيض و احمر و اصفر و ازرق.

فوقف الملك متعجبا و قال للعسكر و لمن حضر: هل احد منكم راي هذه البركة في هذا المكان،

 

فقالوا كلهم لا،

 

فقال الملك: و الله لا ادخل مدينتى و لا اجلس على تخت ملكي حتى اعرف حقيقة هذه البركة و سمكها.

ثم امر الناس بالنزول حول هذه الجبال فنزلوا،

 

ثم دعا بالوزير و كان و زيرا عاقلا عالما بالامور،

 

فلما حضر بين يدية قال له: اني اردت ان اعمل شيئا فاخبرك به و ذلك انه خطر ببالى ان انفرد بنفسي في هذه الليلة و ابحث عن خبر هذه البركة و سمكها،

 

فاجلس على باب خيمتى و قل للامراء و الوزراء و الحجاب ان السلطان متشوش و امرنى ان لا اؤذن لاحد في الدخول عليه و لا تعلم احد بقصدي،

 

فلم يقدر الوزير على مخالفته.

ثم ان الملك غير حالتة و تقلد سيفة و انسل من بينهم و مشي بقيه ليلة الى الصباح،

 

فلم يزل سائرا حتى اشتد عليه الحر فاستراح ثم مشي بقيه يومة و ليلتة الثانية الى الصباح فلاح له سواد من بعد ففرح و قال: لعلى اجد من يخبرنى بقضية البركة و سمكها،

 

فلما قرب من السواد و جدة قصرا مبنيا بالحجاره السود مصفحا بالحديد واحد شقى بابة مفتوح و الاخر مغلق.

ففرح الملك و وقف على الباب و دق دقا لطيفا فلم يسمع جوابا،

 

فدق ثانيا و ثالثا فلم يسمع جوابا،

 

فدق رابعا دقا مزعجا فلم يجبة احد،

 

فقال لا بد انه خال،

 

فشجع نفسة و دخل من باب القصر الى دهليز ثم صرخ و قال: يا اهل القصر اني رجل غريب و عابر سبيل،

 

هل عندكم شيء من الزاد

 

و اعاد القول ثانيا و ثالثا فلم يسمع جوابا،

 

فقوى قلبة و ثبت نفسة و دخل من الدهليز الى و سط القصر فلم يجد فيه احد،

 

غير انه مفروش و في و سطة فسقيه عليها اربع سباع من الذهب تلقى الماء من افواهها كالدر و الجواهر و في دائرة طيور و على ذلك القصر شبكه تمنعها من الطلوع،

 

فتعجب من ذاك و تاسف حيث لم ير فيه احد يستخبر منه عن تلك البركة و السمك و الجبال و القصر،

 

ثم جلس بين الابواب يتفكر و اذا هو بالين من كبد حزين فسمعة يترنم بهذا الشعر:

لما خفيت ضني و وجدى قد ظهر و النوم من عيني تبدل بالسهر ناديت و جدا قد تزايد بى الفكر يا و جد لا تبقي على و لا تذر
ها مهجتى بين المشقه و الخطر

فلما سمع السلطان ذلك الانين نهض قائما و قصد جهتة فوجد سترا مسبولا على باب مجلس فرفعة فراي خلف الستر شابا جالسا على سرير مرتفع عن الارض مقدار ذراع،

 

و هو شاب مليح بقد رجيح و لسان فصيح و جبين ازهر و خدا احمر و شامه على كرسى خدة كترس من عنبر كما قال الشاعر:

ومهفهف من شعرة و جبينة مشت الوري في ظلمه و ضياء
ما ابصرت عيناك احسن منظر فيما يري من سائر الاشياء

كالشامه الخضراء فوق الوجنه الحمراء تحت المقله السوداء
ففرح به الملك و سلم عليه و الصبى جالس و عليه قباء حرير بطراز من ذهب لكن عليه اثر الحزن،

 

فرد السلام على الملك و قال له: يا سيدى اعذرنى عن عدم القيام،

 

فقال الملك: ايها الشاب اخبرنى عن هذه البركة و عن سمكها الملون و عن هذا القصر و سبب و حدتك فيه و ما سبب بكائك

 

فلما سمع الشاب هذا الكلام نزلت دموعة على خدة و بكي بكاء شديدا،

 

فتعجب الملك و قال: ما يبكيك ايها الشاب

 

فقال كيف لا ابكى و هذه حالتي،

 

و مد يدة الى اذيالة فاذا نصفة التحتانى الى قدمية حجر و من صرتة الى شعر راسة بشر.

ثم قال الشاب: اعلم ايها الملك ان لهذا امرا عجيبا لو كتب بالابر على افاق البصر لكان عبره لمن اعتبر،

 

و ذلك يا سيدى انه كان و الدى ملك هذه المدينه و كان اسمع محمود الجزائر السود و صاحب هذه الجبال الاربعه اقام في الملك سبعين عاما ثم توفى و الدى و تسلطنت بعدة و تزوجت بابنه عمي و كانت تحبنى محبه عظيمه بحيث اذا غبت عنها لا تاكل و لا تشرب حتى تراني،

 

فمكثت في عصمتى خمس سنين الى ان ذهبت يوما الى الحمام فامرت الطباخ ان يجهز لنا طعاما لاجل العشاء،

 

ثم دخلت هذا القصر و نمت في الموضع الذى انا فيه و امرت جاريتين ان يروحا على و جهى فجلست واحده عند راسي و الاخرى عند رجلي و قد قلقت لغيابها و لم ياخذنى نوم غير ان عيني مغمضه و نفسي يقظانة.

فسمعت التي عند راسي تقول للتى عند رجلي يا مسعوده ان سيدنا مسكين شبابة و يا خسارتة مع سيدتنا الخبيثه الخاطئة.

 

فقالت الاخرى: لعن الله النساء الزانيات و لكن مثل سيدنا و اخلاقة لا يصلح لهذه الزانيه التي كل ليلة تبيت في غير فراشه.

فقالت التي عند راسي: ان سيدنا مغفل حيث لم يسال عنها.

 

فقالت الاخرى و يلك و هل عند سيدنا علم بحالها او هي تخلية باختيارة بل تعمل له عملا في قدح الشراب الذى يشربة كل ليلة قبل المنام فتضع فيه البنج فينام و لم يشعر بما يجرى و لم يعلم اين تذهب و لا بما تصنع لانها بعدما تسقية الشراب تلبس ثيابها و تخرج من عندة فتغيب الى الفجر و تاتى الية و تبخرة عند انفة بشيء فيستيقظ من منامه.

فلما سمعت كلام الجوارى صار الضيا في و جهى ظلاما و ما صدقت ان الليل اقبل و جاءت بنت عمي من الحمام فمدا السماط و اكلنا و جلسنا ساعة زمنيه نتنادم كالعاده ثم دعوت بالشراب الذى اشربة عند المنام فناولتنى الكاس فراوغت عنه و جعلت اشربة مثل عادتى و دلقتة في عبى و رقدت في الوقت و الساعة و اذا بها قالت: نم ليتك لم تقم،

 

و الله كرهتك و كرهت صورتك و ملت نفسي من عشرتك.

 

ثم قامت و لبست اخفر ثيابها و تبخرت و تقلدت سيفا و فتحت باب القصر و خرجت.

فقمت و تبعتها حتى خرجت و شقت في اسواق المدينه الى ان انتهت الى ابواب المدينه فتكلمت بكلام لا افهمة فتساقطت الاقفال و انفتحت الابواب و خرجت و انا خلفها و هي لا تشعر حتى انتهت الى ما بين الكيمان و اتت حصنا فيه قبه مبنيه بطين لها باب فدخلتة هي و صعدت انا على سطح القبه و اشرفت عليها اذا بها قد دخلت على عبد اسود احدي شفتية غطاء و شفتة الثانية و طاء و شفاهة تلقط الرمل من الحصي و هي مبتلى و راقد على قليل من قش القصب فقبلت الارض بين يديه.

فرفع ذلك العبد راسة اليها و قال لها: و يلك ما سبب قعودك الى هذه الساعة كان عندنا السودان و شربوا الشراب و صار كل واحد بعشيقتة و انا ما رضيت ان اشرب من شانك،

 

فقالت: يا سيدى و حبيب قلبي اما تعلم اني متزوجه بابن عمي و انا اكرة النظر في صورتة و ابغض نفسي في صحبته،

 

و لولا اني اخشي على خاطرك لكنت جعلت المدينه خرابا يصبح فيها البوم و الغراب و انقل حجارتها الى جبل قاف.

فقال العبد: تكذبين يا عاهره و انا احلف و حق فتوه السودان و الا تكون مروءتنا مروءه البيضان.

 

ان بقيت تقعدى الى هذا الوقت من هذا اليوم لا اصاحبك و لا اضع جسدى على جسدك،

 

يا خائنه تغيبين على من اجل شهوتك يا منتنه يا اخت البيضان.

قال الملك: فلما سمعت كلامها و انا انظر بعيني ما جري بينهما صارت الدنيا في و جهى ظلاما و لم اعرف روحى في اي موضع و صارت بنت عمي و اقفه تبكي الية و تتدلل بين يدية و تقول له: يا حبيبي و ثمره فؤادى ما احد غيرك بقى لى فان طردتنى يا و يلى يا حبيبي يا نور عيني.

 

و ما زالت تبكي و تضرع له حتى رضى عليها ففرحت قامت و قلعت ثياب و لباسها و قالت له: يا سيدى هل عندك ما تاكلة جاريتك،

 

فقال لها اكشفى اللقان فان تحتها عظام فيران مطبوخه فكليها و مرمشيها و قومى لهذه القواره تجدين فيها بوظه فاشربيها.

فقامت و اكلت و شربت و غسلت يديها،

 

و جاءت فرقدت مع العبد على قش القصب و تعرت و دخلت معه تحت الهدمه و الشرايط فلما نظرت هذه الفعال التي فعلتها بنت عمي و هممت ان اقتل الاثنين فضربت العبد اولا على رقبتة فظننت انه قضى عليه.

وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح،

 

فلما اصبح الصباح دخل الملك الى محل الحكم و احتبك الديوان الى اخر النهار،

 

ثم طلع الملك قصرة فقالت لها اختها دنيازاد: تممى لنا حديثك،

 

قالت: حبا و كرامة.

وفى الليلة الثامنة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد،

 

ان الشاب المسحور قال للملك: لما ضربت العبد لاقطع راسة قطعت الحلقوم و الجلد و اللحم فظننت اني قتلتة فشخر شخيرا عاليا فتحركت بنت عمي و قامت بعد ذهابي فاخذت السيف و ردتة الى موضعة و اتت المدينه و دخلت القصر و رقدت في فرا شي الى الصباح،

 

و رايت بنت عمي في ذلك اليوم قد قطعت شعرها و لبست ثياب الحزن و قالت: يا ابن عمي لا تلمنى فيما افعله،

 

فانة بلغنى ان و الدتى توفيت وان و الدى قتل في الجهاد،

 

وان اخوى احدهما ما ت ملسوعا و الاخر رديما فيحق لى ان ابكى و احزن،

 

فلما سمعت كلامها سكت عنها و قلت لها: افعلى ما بدا لك فانى لا اخالفك،

 

فمكثت في حزن و بكاء و عددى سنه كاملة من الحول الى الحول،

 

و بعد السنه قالت لى اريد ان ابنى في قصرك مدفنا مثل القبه و انفرد فيه بالاحزان اسمية بيت الاحزان.

فقلت لهاك افعلى ما بدا لك فبنت لها بيتا للحزن في و سطة قبه و مدفنا مثل الضريح ثم نقلت العبد و انزلتة فيه و هو ضعيف جدا لا ينفعها بنافعه لكنة يشرب الشراب،

 

و من اليوم الذى جرحتة فيه ما تكلم الا انه حى لان اجلة لم يفرغ فصارت كل يوم تدخل عليه القبه بكره و عشيا و تبكي عنده،

 

و تعدد عليه و تسقية الشراب و المساليق و لم تزل على هذه الحالة صباحا و مساء الى ثاني سنه و انا اطول بالى عليها الى ان دخلت عليها يوما من الايام،

 

على غفله فوجدتها تبكي و تلطم و جهها و تقول هذه الابيات:

عدمت و جودى في الوري بعد بعدكم فان فؤادى لا يحب سواكم
خذوا كرما جسمي الى اين ترتموا و اين حللتم فادفنونى حداكم

وان تذكروا اسمى عند قبرى يجيبكم انين عظامي عند صوت نداكم
فلما فرغت من شعرها قلت لها و سيفى مسلول في يدي: هذا كلام الخائنات اللاتى يسكرن المعشره،

 

و لا يحفظن الصحة و اردت ان اضربها فرفعت يدى في الهواء فقامت و قد علمت اني انا الذى جرح العبد ثم و قعت على قدميها و تكلمت بكلام لا افهمه،

 

و قالت جعل الله بسحري نصفك حجرا و نصفك الاخر بشرا،

 

فصرت كما تري و بقيت لا اقوم و لا اقعد و لا انا ميت و لا انا حي.

فلما صرت هكذا سحرت المدينه و ما فيها من الاسواق و الغبطان و كانت مدينتنا اربعه اصناف مسلمين و نصاري و يهود و مجوس فسحرتهم سمكا،

 

فالابيض مسلمون و الاحمر مجوس و الازرق نصاري و الاصفر يهود و سحرت الجزائر الاربعه جبال و احاطتها بالبركة،

 

ثم انها كل يوم تعذبني،

 

و تضربنى بسوط من الجلد ما ئه ضربه حتى يسيل الدم ثم تلبسنى من تحت هذه الثياب ثوبا من الشعر على نصفى الفوقانى ثم ان الشاب بكي و انشد:

صبرا لحكمك يا الة القضا انا صابر ان كان فيه لك الرضا قد ضقت بالاسر الذى قد نابنى فوسيلنى ال النبى المرتضى
فعند ذلك التفت الملك الى الشاب و قال له: ايها الشاب زدتنى هما على همي،

 

ثم قال له: و اين تلك المرأة قال في المدفن الذى فيه العبد راقد في القبه و هي تجيء له كل يوم مره و عند مجيئها تجيء الى و تجردنى من ثيابي و تضربنى بالسوط مئه ضربه و انا ابكى و اصيح و لم يكن في حركة حتى ادفعها عن نفسي ثم بعد ان تعاقبنى تذهب الى العبد بالشراب و المسلوقه بكره النهار.

 

قال الملك: و الله يا فتى لافعلن معك معروفا اذكر به و جميلا يؤرخونة سيرا من بعدي،

 

ثم جلس الملك يتحدث معه الى ان اقبل الليل ثم قام الملك و صبر الى ان جاء وقت السحر فتجرد من ثيابة و تقلد سيفة و نهض الى المحل الذى فيه العبد فنظر الى الشمع و القناديل و راي البخور و الادهان ثم قصد العبد و ضربة فقتلة ثم حملة على ظهرة و رماة في بئر كانت في القصر،

 

ثم نزل و لبس ثياب العبد و هو داخل القبه و السيف معه مسلول في طوله،

 

فبعد ساعة اتت العاهره الساحره و عند دخولها جردت ابن عمها من ثيابة و اخذت سوطا،

 

و ضربتة فقال اة يكفينى ما انا فيه فارحمينى فقالت: هل كنت انت رحمتنى و ابقيت لى معشوق،

 

ثم البستة اللباس الشعر و القماش من فوقة ثم نزلت الى العبد و معها قدح الشراب و طاسه المسلوقه و دخلت عليه القبه و بكت و ولولت و قالت: يا سيدى كلمنى يا سيدى حدثنى و انشدت تقول:

فالي متى هذا التجنب و الجفا ان الذى فعل الغرام لقد كفي كم قد تطيل الهجر لى معتمدا ان كان قصدك حاسدى فقد اشتفى
ثم انها بكت و قالت: يا سيدى كلمنى و حدثنى فخفض صوته،

 

و عوج لسانة و تكلم بكلام السودان و قال: اة لا حول و لا قوه الا بالله فلما سمعت كلامة صرخت من الفرح و غ شي عليها ثم انها استفاقت و قالت لعل سيدى صحيح،

 

فخفض صوتة بضعف و قال: يا عاهره انت لا تستحقى ان اكلمك،

 

قالت ما سبب ذلك،

 

قال سببة انك طول النهار تعاقبين زوجك و هو يصرخ و يستغيث حتى احرمتينى النوم من العشاء الى الصباح،

 

و لم يزل زوجك يتضرع و يدعو عليك حتى اقلقنى صوتة و لولا هذا لكنت تعافيت فهذا الذى منعنى عن جوابك،

 

فقالت عن اذنك اخلصة مما هو فيه،

 

فقال لها: خلصية و اريحينا فقالت: سمعا و طاعة.

ثم قامت و خرجت من القبه الى القصر و اخذت طاسه ملاتها ماء ثم تكلمت عليها فصار الماء يغلى بالقدر ثم رشتة منها و قالت: بحق ما تلوتة ان تخرج من هذه الصورة الى صورتك الاولى: فانتفض الشاب و قام على قدميه،

 

و فرح بخلاصة و قال: اشهد ان لا الة الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

ثم قالت له: اخرج و لا ترجع الى هنا و الا قتلتك و صرخت في و جهه.

فخرج من بين يديها و عادت الى القبه و نزلت و قالت: يا سيدى اخرج الى حتى انظرك،

 

فقال لها بكلام ضعيف اي شيء فعلتيه،

 

ارحتينى من الفرع و لم تريحينى من الاصل،

 

فقالت يا حبيبي و ما هو الاصل قال: اهل هذه المدينه و الاربع جزائر كل ليلة،

 

اذا انتصف الليل يرفع السمك راسة و يدعو على و عليك فهو سبب منع العافيه عن جسمي،

 

فخلصيهم و تعالى خذى بيدي،

 

و اقيميني،

 

فقد توجهت الى العافيه فلما سمعت كلام الملك و هي تظنة العبد،

 

قالت له و هي فرحه يا سيدى على راسي و عيني بسم الله،

 

ثم نهضت و قامت و هي مسروره تجرى و خرجت الى البركة و اخذت من ما ئها قليلا،

 

و ادرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

ففى الليلة التاسعة قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصبيه الساحرة،

 

لما اخذت شيئا من هذه البركة و تكلمت عليه بكلام لا يفهم تحرك السمك،

 

و رفع راسة و صار ادميين في الحال،

 

و انفك السحر عن اهل المدينه و اصبحت عامره و الاسواق منصوبة،

 

و صار كل واحد في صناعتة و انقلبت الجبال جزائر،

 

كما كانت ثم ان الصبيه الساحره رجعت الى الملك في الحال و هي تظن انه العبد،

 

و قالت يا حبيبي ناولنى يدك الكريمه اقبلها.

فقال الملك بكلام خفي: تقربى مني،

 

فدنت منه و قد اخذ صارمة و طعنها به في صدرها حتى خرج من ظهرها ثم ضربها فشقها نصفين و خرج فوجد الشاب المسحور و اقفا في انتظارة فهناة بالسلامة و قبل الشاب يدة و شكرة فقال له الملك: تقعد مدينتك ان تجيء معى الى مدينتي

 

فقال الشاب: يا ملك الزمان اتدرى ما بينك و بين مدينتك

 

فقال يومان و نصف فعند ذلك قال له الشاب: ان كنت نائما فاستيقظ ان بينك و بين مدينتك سنه للمجد و ما اتيت في يومين و نصف الا لان المدينه كانت مسحوره و انا ايها الملك لا افارقك لحظه عين.

ففرح الملك بقوله ثم قال الحمد لله الذى من على بك فانت و لدى لانى طول عمري لم ارزق و لدا.

 

ثم تعانقا و فرحا فرحا شديدا،

 

ثم مشيا حتى و صلا الى القصر و اخبر الملك الذى كان مسحورا ارباب دولتة انه مسافر الى الحج الشريف فهيئوا له كل ما يحتاج الية ثم توجة هو و السلطان و قلب السلطان ملتهب على مدينتة حيث غاب عنها سنة.

 

ثم سافر و معه خمسون مملوكا و معه الهدايا،

 

و لم يزالا مسافرين ليلا و نهارا سنه كاملة حتى اقبلا على مدينه السلطان.

فخرج الوزير و العساكر بعدما قطعوا الرجاء منه و اقبلت العساكر و قبلت الارض بين يدية و هنؤة بالسلامة فدخل و جلس على الكرسى ثم اقبل على الوزير و اعلمة بكل ما جري على الشاب،

 

فلما سمع الوزير ما جري على الشاب هناة بالسلامة.

ولما استقر الحال انعم السلطان على اناس كثيرون،

 

ثم قال للوزير على بالصياد الذى اتي بالسمك فارسل الى ذلك الصياد الذى كان سببا لخلاص اهل المدينه فاحضرة و خلع عليه و سالة عن حالة و هل له اولاد فاخبرة ان له ابنا و بنتين فتزوج الملك باحدي بنتية و تزوج الشاب بالاخرى،.

 

و اخذ الملك الابن عندة و جعلة خازندارا،

 

ثم ارسل الوزير الى مدينه الشاب التي هي الجزائر السود و قلدة سلطنتها و ارسل معه الخمسين مملوكا الذين جاؤوا معه و كثيرا من الخلع لسائر الامراء.

 

فقبل الوزير يدية و خرج مسافرا و استقر السلطان و الشاب.

 

واما الصياد فانه قد صار اغني اهل زمانة و بناتة زوجات الملوك الى ان اتاهم الممات،

 

و ما هذا باعجب مما جري للحمال.

حكايه الحمال مع البنات[عدل] فانة كان انسان من مدينه بغداد و كان حمالا.

 

فبينما هو في السوق يوما من الايام متكئا على قفصة اذ و قفت عليه امرأة ملتفه بازار موصلى من حرير مزركش بالذهب و حاشيتاة من قصب فرفعت قناعها فبان من تحتة عيون سوداء باهداب و اجفان و هي ناعمه الاطراف كاملة الاوصاف،

 

و بعد ذلك قالت بحلاوه لفظها: هات قفصك و اتبعني.

 

فحمل الحمال القفص و تبعها الى ان و قفت على باب دار فطرقت الباب فنزل له رجل نصراني،

 

فاعطتة دينارا و اخذت منه مقدارا من الزيتون و وضعتة في القفص و قالت له: احملة و اتبعني،

 

فقال الحمال: هذا و الله نهار مبارك.

 

ثم حمل القفص و تبعها فوقفت عند دكان فاكهانى و اشترت منه تفاحا شاميا و سفرجلا عثمانيا و خوخا عمانيا و ياسمينا حلبيا و بنو فرادة شقيا و خيارا نيليا و ليمونا مصريا و تمر حنا و شقائق النعمان و بنفسجا و وضعت الكل في قفص الحمال و قالت له: احمل،

 

فحمل و تبعها حتى و قفت على جزار و قالت له: اقطع عشره ارطال لحمه فقطع لها،

 

و لفت اللحم في ورق موز و وضعتة في القفص و قالت له: احمل يا حمال فحمل و تبعها،

 

ثم و قفت على النقلى و اخذت من سائر النقل و قالت للحمال: احمل و اتبعنى فحمل القفص و تبعها الى ان و قفت على دكان الحلوانى و اشترت طبقا و ملاتة كل ما عندة من مشبك و قطايف و ميمونه و امشاط و اصابع و لقيمات القاضى و وضعت كل انواع الحلاوه في الطبق و وضعتة في القفص.

 

فقال الحمال: لو اعلمتنى لجئت معى ببغل تحمل عليه هذه الاشياء،

 

فتبسمت.

 

ثم و قفت على العطار و اشترت منه عشره مياة ماء و رد و ماء زهر و خلافة و اخذت قدرا من السكر و اخذت ماء و رد ممسك و حصي لبان ذكر و عودا عنبر و مسكا و اخذت شمعا اسكندرانيا و وضعت الكل في القفص و قالت للحمال: احمل قفصك و اتبعني،

 

فحمل القفص و تبعها الى ان اتت دارا مليحه و قدامها رحبه فسيحه و هي عاليه البنيان مشيده الاركان بابها صنع من الابنوس مصفح بصفائح الذهب الاحمر،

 

فوقفت الصبيه على الباب و دقت دقا لطيفا و اذا بالباب انفتح بشقتيه.

فنظر الحمال الى من فتح لها الباب فوجدها صبيه رشيقه القد قاعده النهد ذات حسن و جمال و قد و اعتدال و جبين كثغره الهلال و عيون كعيون الغزلان و حواجب كهلال رمضان و خدود مثل شقائق النعمان و فم كخاتم سليمان و وجه كالبدر في الاشراق و نهدين كرمانتين و بطن مطوى تحت الثياب كطى السجل للكتاب.

 

فلما نظر الحمال اليها سلبت عقلة و كاد القفص ان يقع من فوق راسه،

 

ثم قال: ما رايت عمري ابرك من هذا النهار،

 

فقالت الصبيه البوابه للدلاله و الحمال مرحبا و هي من داخل الباب و مشوا حتى انتهوا الى قاعه فسيحه مزركشه مليحه ذات تراكيب و شاذر و اثاث و مصاطب و سدلات و خزائن عليها الستور مرخيات،

 

و في و سط القاعه سرير من المرمر مرصع بالدر و الجوهر منصوب عليه ناموسيه من الاطلس الاحمر و من داخلة صبيه بعيون بابليه و قامه الفيه و وجه يخجل الشمس المضيئة،

 

فكانها بعض الكواكب الدريه او عقيله عربية كما قال فيها الشاعر:

من قاس قدك بالغصن الرطيب فقد اضحي القياس به زورا و بهتانا الغصن احسن ما تلقاة مكتسبا و انت احسن ما تلقاة عريانا
فنهضت الصبيه الثالثة من فوق السرير و خطرت قليلا الى ان صارت في و سط القاعه عند اختيها و قالت: ما و قوفهم،

 

حطوا عن راس هذا الحمال المسكين،

 

فجاءت الدلاله من قدامة و البوابه من خلفه،

 

و ساعدتهما الثالثة و حططن عن الحمال و افرغن ما في القفص و صفوا كل شيء في محلة و اعطين الحمال دينارين و قلن له: توجة يا حمال،

 

فنظر الى البنات و ما هن فيه من الحسن و الطبائع الحسان فلم ير احسن منهن و لكن ليس عندهن رجال.

 

و نظر ما عندهن من الشراب و الفواكة و المشمومات و غير ذلك فتعجب غايه العجب و وقف عن الخروج،

 

فقالت له الصبية: ما بالك لا تروح

 

هل انت استقللت الاجرة،

 

و التفتت الى اختها و قالت لها: اعطية دينارا اخر فقال الحمال: و الله يا سيداتى ان اجرتى نصفان،

 

و ما استقللت الاجره و انما اشتغل قلبي و سرى بكن و كيف حالكن و انتن و حدكن و ما عندكن رجال و لا احد يؤانسكن و انتن تعرفن ان المناره لا تثبت الا على اربعه و ليس لكن رابع،

 

و ما يكمل حظ النساء الا بالرجال كما قال الشاعر:

انظر الى اربع عندي قد اجتمعت جنك و عود و قانون و مزمار
انتن ثلاثه فتفتقرن الى رابع يكون رجلا عاقلا لبيبا حاذقا و للاسرار كاتما فقلن له: نحن بنات و نخاف ان نودع السر عند من لا يحفظه،

 

و قد قرانا في الاخبار شعرا:

صن عن سواك السر لا تودعنة من اودع السر فقد ضيعه
فلما سمع الحمال كلامهن قال: و حياتكن اني رجل عاقل امين قرات الكتب و طالعت التواريخ،

 

اظهر الجميل و اخفى القبيح و اعمل بقول الشاعر:

لا يكتم السر الا كل ذى ثقه و السر عند خيار الناس مكتوم السر عندي في بيت له غلق ضاعت الفاتحه و الباب مختوم
فلما سمعت البنات الشعر و النظام و ما ابداة من الكلام قلن له: انت تعلم اننا غرمنا على هذا المقام جمله من المال فهل معك شيء تجازينا به،

 

فنحن لا ندعك تجلس عندنا حتى تغرم مبلغنا من المال لان خاطرك ان تجلس عندنا و تصير نديمنا و تطلع على و جوهنا الصباح الملاح.

 

فقالت صاحبه الدار: و اذا كانت بغير المال محبه فلا تساوى وزن حبة،

 

و قالت البوابه ان يكن معك شيء رح بلا شيء فقالت الدلاله يا اختي نكف عنه فوالله ما قصر اليوم معنا و لو كان غيرة ما طول روحة علينا و مهما جاء عليه اغرمة عنه.

 

ففرح الحمال و قال و الله ما استفتحت بالدراهم الا منكن،

 

فقلن له اجلس على الراس و العين و قامت الدلاله و شدت و سطها و صبت القنانى و روقت المدام و عملت الخضره على جانب البحر و احضرت ما يحتاجون الية ثم قدمت و جلست هي و اختها و جلس الحمال بينهن و هو يظن انه في المنام.

 

و لم يزل الحمال معهن في عناق و تقبيل و هذه تكلمة و هذه تجذبة و هذه بالمشموم تضربة و هو معهن حتى لعبت الخمره بعقولهم.

 

فلما تحكم الشراب معهم قامت البوابه و تجردت من ثيابها و صارت عريانه ثم رمت نفسها في تلك البحيرة و لعبت في الماء و اخذت الماء في فمها و بخت الحمال ثم غسلت اعضاءها و ما بين فخذيها ثم طلعت من الماء و رمت نفسها في حجر الحمال و قالت له يا حبيبي ما اسم هذا و اشارت الى فرجها.

فقال الحمال رحمك،

 

فقالت يوة اما تستحى و مسكتة من رقبتة و صارت تصكة فقال فرجك،

 

فقالت غيرة فقال: كسك،

 

فقالت غيرة فقال زنبورك،

 

فلم تزل تصكة حتى ذاب قفاة و رقبتة من الصك،

 

ثم قال لها و ما اسمه فقالت له: حبق الجسور،

 

فقال الحمد لله على السلامة يا حبق الجسور.

 

ثم انهم اداروا الكاس و الطاس.

 

فقامت الثانية و خلعت ثيابها و رمت نفسها في تلك البحيرة و عملت مثل الاولي و طلعت و رمت نفسها في حجر الحمال،

 

و اشارت الى فرجها و قالت له نور عيني ما اسم هذا قال فرجك،

 

فقالت له: ما يقبح عليك هذا الكلام و صكتة كفا طن له سائر ما في القاعه فقال حبق الجسور،

 

فقالت له: لا،

 

و الضرب و الصك من قفاة فقال لها و ما اسمه فقالت له السمسم المقشور.

 

ثم قامت الثالثة و خلعت ثيابها و نزلت تلك البحيرة و فعلت مثل من قبلها ثم لبست ثيابها و القت نفسها في حجر الحمال و قالت له ايضا ما اسم هذا و اشارت الى فرجها،

 

فصار يقول لها كذا و كذا الى ان قال لها و هي تضربة و ما اسمه فقالت خان ابي منصور.

 

ثم بعد ساعة قام الحمال و نزع ثيابة و نزل البحيرة و ذكرة يسبح في الماء و غسل مثل ما غسلن.

 

ثم طلع و رمي نفسة في حجر سيدتهن و رمي ذراعية في حجر البوابه و رمي رجلية في حجر الدلاله ثم اشار الى ايره،

 

و قال: يا سيدتى ما اسم هذا فضحك الكل على كلامة حتى انقلبن على ظهورهن و قلن زبك قال لا و اخذ من كل واحده عضه قلن ايرك قال لا،

 

و اخذ من كل واحده حضنا.

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و في الليلة العاشرة قالت لها اختها دنيازاد: يا اختي اتمى لنا حديثك قالت حبا و كرامة: قد بلغنى ايها الملك السعيد انهن لم يزلن يقلن زبك،

 

ايرك و هو يقبل و يعانق و هن يتضاحكن الى ان قلن له و ما اسمه قال: اسمه البغل الجسور الذى رعي حبق الجسور و يلعق السمسم المقشور و يبيت في خان ابي منصور فضحكن حتى استلقين على ظهورهن ثم عادوا الى منادمتهم و لم يزالوا كذلك الى ان اقبل الليل عليهم فقلن للحمال توجة و ارنا عرض اكتافك.

فقال الحمال و الله خروج الروح اهون من الخروج من عندكن،

 

دعونا نصل الليل بالنهار و كل منا يروح في حال سبيلة فقالت الدلاله بحياتي عندكن تدعنة ينام عندنا نضحك عليه فانه خليع ظريف فقلن له: تبيت عندنا بشرط ان تدخل تحت الحكم و مهما رايتة لا تسال عنه و لا عن سببه،

 

فقالت نعم،

 

فقلن قم و اقرا ما على الباب مكتوبا،

 

فقام الى الباب فوجد مكتوبا عليه بماء الذهب: لا تتكلم فيما لا يعنيك تسمع ما لا يرضيك.

فقال الحمال اشهدوا اني لا اتكلم فيما لا يعنيني،

 

ثم قامت الدلاله و جهزت لهم ما كولا ثم اوقدوا الشمع و العود و قعدوا في اكل و شرب و اذا هم سمعوا دق الباب فلم يختل نظامهم فقامت واحده منهن الى الباب ثم عادت و قالت كمل صفاؤنا في هذه الليلة لانى و جدت بالباب ثلاثه اعجام ذقونهم محلوقه و هم عور بالعين الشمال و هذا من اعجب الاتفاق،

 

و هم ناس غرباء قد حضروا من ارض الروم و لكل واحد منهم شكل و صورة مضحكة،

 

فان دخلوا نضحك عليهم.

 

و لم تزل تتلطف بصاحبتيها حتى قالتا لها دعيهم يدخلون و اشترطى عليهم ان لا يتكلموا في ما لا يعنيهم فيسمعوا ما لا يرضيهم.

 

ففرحت و زاحت ثم عادت و معها الثلاثه العور ذقونهم محلوقه و شواربهم مبرومه ممشوقه و هم صعاليك فسلموا فقام لهم البنات و اقعدوهم فنظر الرجال الثلاثه الى الحمال فوجدوة سكران فلما عاينوة ظنوا انه منهم و قالوا: هو صعلوك مثلنا يؤانسنا.

فلما سمع الحمال هذا الكلام قام و قلب عينية و قال لهم: اقعدوا بلا فضول اما قراتم ما على الباب فضحك البنات و قلن لبعضهن اننا نضحك على الصعاليك و الحمال،

 

ثم و ضعن الاكل للصعاليك فاكلوا ثم جلسوا يتنادمون و البوابه تسقيهم.

ولما دار الكاس بينهم قال الحمال للصعاليك يا اخواننا هل معكم حكايه او نادره تسلوننا بها فديت فيهم الحراره و طلبوا الات اللهو فاحضرت لهم البوابه فلموصليا و عودا عراقيا و جنكا عجميا فقام الصعاليك و اقفين و اخذ واحد منهم الدف،

 

و اخذ واحد العود،

 

و اخذ واحد الجنك و ضربوا بها و غنت البنات و صار لهم صوت عال.

 

فبينما هم كذلك و اذا بطارق يطرق الباب،

 

فقامت البوابه لتنظر من بالباب و كان السبب في دق الباب ان في تلك الليلة نزل هارون الرشيد لينظر و يسمع ما يتجدد من الاخبار هو و جعفر و زيرة و سياف نقمته،

 

و كان من عادتة ان يتنكر في صفه التجار،

 

فلما نزل تلك الليلة و مشي في المدينه جاءت طريقهم على تلك الدار فسمعوا الات الملاهى فقال الخليفه جعفر هؤلاء قوم قد دخل السكر فيهم و نخشي ان يصيبنا منهم شر،

 

فقال لا بد من دخولنا و اريد ان نتحيل حتى ندخل عليهم فقال جعفر: سمعا و طاعة.

ثم تقدم جعفر و طرق الباب فخرجت البوابه و فتحت الباب،

 

فقال لها: يا سيدتى نحن تجار من طبريه و لنا في بغداد عشره ايام و معنا تجاره و نحن نازلون في خان التجار و عزم علينا تاجر في هذه الليلة فدخلنا عندة و قدم لنا طعاما فاكلنا ثم تنادمنا عندة ساعة،

 

ثم اذن لنا بالانصراف فخرجنا بالليل و نحن غرباء فتهنا عن الخان الذى نحن فيه فنرجو من مكارمكم ان تدخلونا هذه الليلة نبيت عندكم و لكم الثواب فنظرت البوابه اليهم فوجدتهم بهيئه التجار و عليهم الوقار فدخلت لصاحبتيها و شاورتهما فقالتا لها ادخليهم.

فرجعت و فتحت لهم الباب فقالوا ندخل باذنك،

 

قالت ادخلوا فدخل الخليفه و جعفر و مسرور فلما اتتهم البنات قمن لهم و خدمنهم و قلن مرحبا و اهلا و سهلا بضيوفنا،

 

و لنا عليكم شرط ان لا تتكلموا فيما لا يعنيكم فتسمعوا ما لا يرضيكم قالوا نعم.

 

و بعد ذلك جلسوا للشراب و المنادمه فنظر الخليفه الى الصعاليك الثلاثه فوجدهم عور العين الشمال فتعجب منهم و نظر الى البنات و ما هم فيه من الحسن و الجمال فتحير و تعجب،

 

و استمر في المنادمه و الحديث و اتين الخليفه بشراب فقال انا حاج و انعزل عنهم.

فقامت البوابه و قدمت له سفره مزركشه و وضعت عليها بمطيه من الصيني و سكبت فيها ماء الخلاف و ارخت فيه قطعة من الثلج و مزجتة بسكر فشكرها الخليفه و قال في نفسة لا بد ان اجازيها في غد على فعلها من صنيع الخير،

 

ثم اشتغلوا بمنادمتهم،

 

فلما تحكم الشراب قامت صاحبه البيت و خدمتهم،

 

ثم اخذت بيد الدلاله و قالت: يا اختي قومى بمقتضي ديننا فقالت لها نعم،

 

فعند ذلك قامت البوابه و اطلعت الصعاليك خلف الابواب قدامهن و ذلك بعد ان اخلت و سط القاعه و نادين الحمال و قلن له: ما اقل مودتك ما انت غريب بل انت من اهل الدار.

فقام الحمال و شد اوسطة و قال: ما تردن فلن تقف مكانك،

 

ثم قامت الدلاله و قالت للحمال ساعدني،

 

فراي كلبتين من الكلاب السود في رقبتيهما جنازير فاخذهما الحمال و دخل بهما الى و سط القاعه فقامت صاحبه المنزل و شمرت عن معصميها و اخذت سوطا و قالت للحمال قوم كلبه منهما فجرها في الجنزير و قدمها و الكلبه تبكي و تحرك راسها الى الصبيه فنزلت عليها الصبيه بالضرب على راسها و الكلبه تصرخ و ما زالت تضربها حتى كلت سواعدها فرمت السوط من يدها ثم ضمت الكلبه الى صدرها و مسحت دموعها و قبلت راسها ثم قالت للحمال ردها و هات التالية،

 

فجاء بها و فعلت بها مثل ما فعلت بالاولى.

فعند ذلك اشتعل قلب الخليفه و ضاق صدرة و غمز جعفر ان يسالها،

 

فقال له بالاشاره اسكت،

 

ثم التفتت صاحبه البيت للبوابه و قالت لها: قومى لقضاء ما عليك قالت نعم.

 

ثم ان صاحبه البيت صعدت على سرير من المرمر مصفح بالذهب و الفضه و قالت البوابه و الدلاله ائتيا بما عندكما،

 

فاما البوابه فانها صعدت على سرير بجانبها واما الدلاله فانها دخلت مخدعا و اخرجت منه كيسا من الاطلس باهداب خضر و وقفت قدام الصبيه صاحبه المنزل و نفضت الكيس و اخرجت منه عودا و اصلحت اوتارة و انشدت هذه الابيات:

ردوا على جفنى النوم الذى سلبا و خبرونى بعقلى ايه ذهبا
علمت لما رضيت الحب منزله ان المنام على جفنى قد غصبا

قالوا عهدناك من اهل الرشاد فما اغواك قلت اطلبوا من لحظه السببا

انى له عن دمى المسفوك معتذر اقول حملتة في سفكة تعبا

القي بمرأة فكرى شمس صورتة فعكسها شب في احشائى اللهبا

من صاغة الله من ماء الحياة و قد اجري بقيتة في ثغرة شنبا

ماذا تري في محب ما ذكرت له الا شكي او بكي او حن او اطربا

يري خيالك في الماء الذلال اذا رام الشراب فيروي و هو ما شربا
وانشدت ايضا:

سكرت من لحظة لا من مدامتة و ما ل بالنوم عن عيني تمايله
فما السلاف سلتنى بل سوالفة و ما الشمل شلتنى بل شمائله

لوى بعزمى اصداع لوين له و غال عقلى بما نحوي غلائله
فلما سمعت الصبيه ذلك،

 

قالت طيبك الله،

 

ثم شقت ثيابها و وقعت على الارض مغشيا عليها،

 

فلما نكشف جسدها راي الخليفه اثر ضرب المقارع و السياط فتعجب من ذلك غايه العجب فقامت البوابه و رشت الماء على و جهها و اتت اليها بحله و البستها اياها،

 

فقال الخليفه لجعفر اما تنظر الى هذه المرأة و ما عليها من اثر الضرب،

 

فانا لا اقدر ان اسكت على هذا و ما استريح الا ان و قفت على حقيقة خبر هذه الصبيه و حقيقة خبر هاتين الكلبتين،

 

فقال جعفر: يا مولانا قد شرطوا علينا شرطا و هوان لا نتكلم فيما لا يعنينا فنسمع ما لا يرضينا،

 

ثم قامت الدلاله فاخذت العود و اسندتة الى نهدها،

 

و غمزتة باناملها و انشدت تقول:

ان شكونا الهوي فماذا تقول او تلفنا شوقا فماذا السبيل
او بعثنا رسلا نترجم عنا ما يؤدى شكوي المحب رسول

او صبرنا فما لنا من بقاء بعد فقد الاحباب الا قليل

ليس الا تاسفا ثم حزنا و دموعا على الخدود تسيل

ايها الغائبون عن لمح عيني و عم في الفؤاد منى حلول

هل حفظتم لدي الهوي عهد صب ليس عنه مدي الزمان يحول

ام نسيتم على التباعد صبا شفة فبكم الضني و النحول

واذا الحشر ضمنا اتمني من لدن و بنا حسابا يطول
فلما سمعت المرأة الثانية شعر الدلاله شقت ثيابها كما فعلت الاولي و صرخت ثم القت نفسها على الارض مغشيا عليها،

 

فقامت الدلاله و البستها حله ثانية بعد ان رشت الماء على و جهها ثم قامت المرأة الثالثة و جلست على سرير و قالت للدلاله غنى لى لا في دينى فما بقى غير هذا الصوت فاصلحت الدلاله العود و انشدت هذه الابيات:

فالي متى هذا الصدود و ذا الجفا فلقد جوي من ادمعى ما قد كفى
كم قد اطلت الهجر لى معتمدا ان كان قصدك حاسدى فقد اشتفى

لو انصف الدهر الخؤون لعاشق ما كان يوم العواذل منصفا

فلمن ابوح بصبوتى يا قاتلى يا خيبه الشاكى اذا فقد الوفا

ويزيد و جدى في هواك تلهفا فمتى و عدت و لا رايتك مخلفا

يا مسلمون خذوا بنار متيم الف الشهاده لدية طرف ما غفا

ايحل في شرع الغرام تذللى و يكون غيرى بالوصال مشرفا

ولقد كلفت بحبكم متلذذا و غدا عذولى في الهوي متكلفا
فلما سمعت المرأة الثالثة قصيدتها صرخت و شقت ثيابها و القت نفسها على الارض مغشيا عليها فلما انكشف جسدها ظهر فيه ضرب المقارع،

 

مثل من قبلها فقال الصعاليك ليتنا ما دخلنا هذه الدار و كنا بتنا على الكيمان،

 

فقد تكدر مبيتنا هنا بشيء يقطع الصلب فالتفت الخليفه اليهم و قال لهم لم ذلك قالوا قد اشتغل سرنا بهذا الامر فقال الخليفه اما انتم من هذا البيت،

 

قالوا لا و لا ظننا هذا الموضع الا للرجل الذى عندكم.

 

فقال الحمال و الله ما رايت هذا الموضع الا هذه الليلة و ليتنى بت على الكيمان و لم ابت فيه.

فقال الكل نحن سبعه رجال و هن ثلاث نسوه و ليس لهن رابعة فنسالهن عن حالهن فان لم يجبننا طوعا اجبننا كرها و اتفق الكل على ذلك،

 

فقال جعفر ما هذا راى سديد دعوهن فنحن ضيوف عندهن و قد شرطن علينا،

 

شرطا فنوفى به و لم يبق من الليل الا القليل و كل منا يمضى الى حال سبيله،

 

ثم انه غمز الخليفه و قال ما بقى غير ساعة،

 

و في غد تحضرهن بين يديك،

 

فتسالهن عن قصتهن فابي الخليفه و قال لم يبق لى صبر عن خبرهن و قد كثر بينهن القيل و القال،

 

ثم قالوا و من يسالهن فقال بعضهم الحمال ثم قال لهم النساء يا جماعة في اي شيء تتكلمون.

فقال الحمال لصاحبه البيت و قال لها يا سيدتى سالتك بالله و اقسم عليك به ان تخبرينا عن حال الكلبتين،

 

و اي سبب تعاقبيهما ثم تعودين تبكين،

 

و تقبليهما وان تخبرينا عن سبب ضرب اختك بالمقارع و هذا سؤالنا و السلام فقالت صاحبه المكان للجماعة ما يقوله عنكم فقال الكل نعم،

 

الا جعفر فانه سكت.

فلما سمعت الصبيه كلامهم قالت و الله لقد اذيتمونا يا ضيوفنا،

 

الاذيه البالغة،

 

و تقدم لنا اننا شرطنا عليكم ان من تكلم فيما لا يعنيه،

 

سمع ما لا يرضية اما كفا اننا ادخلناكم منزلنا و اطعمناكم زادنا و لكن لا ذنب لكم و انما الذنب لمن اوصلكم الينا ثم شمرت عن معصمها و ضربت الارض ثلاث ضربات و قالت عجلوا.

واذا بباب خزانه قد فتح و خرج منها سبعه عبيد بايديهم سيوف مسلوله و قالت كتفوا هؤلاء الذين كثر كلامهم و اربطوا بعضهم ببعض ففعلوا و قالوا ايتها المخدره ائذنى لنا في ضرب رقابهم،

 

فقالت امهلوهم ساعة حتى اسالهم عن حالهم قبل ضرب رقابهم،

 

فقال الحمال بالله يا سيدتى لا تقتلينى بذنب الغير فان الكل اخطاوا،

 

و دخلوا في الذنب،

 

الا انا و الله لقد كانت ليلتنا طيبه لو سلمنا من هؤلاء الصعاليك الذين لو دخلوا مدينه عامره لاخربوها،

 

ثم انشد يقول:

ما احسن الغفران من قادر لا سيما عن غير ذى ناصر بحرمه الود الذى بيننا لا تقتلى الاول بالاخر
فلما فرغ الحمال من كلامة ضحكت الصبية،

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

والليلة الحاديه عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصبيه لما ضحكت بعد غيظها،

 

اقبلت على الجماعة و قالت اخبرونى بخبركم فما بقى من عمركم الا ساعة و لولا انتم اعزاء فقال الخليفه و يلك يا جعفر عرفها بنا و الا تقتلنا فقال جعفر من بعض ما نستحق،

 

فقال له الخليفه لا ينبغى الهزل في وقت الجد كل منهم له وقت ثم ان الصبيه اقبلت على الصعاليك،

 

و قالت لهم هل انتم اخوه فقالوا لا و الله ما نحن الا فقراء الحجام.

فقالت لواحد منهم هل انت و لدت اعور فقال لا و الله و انما جري لى امر غريب حيت تلفت عيني و لهذا الامر حكايه لو كتبت بالابر على اماق البصر لكانت عبره لمن اعتبر،

 

فسالت الثاني و الثالث فقالا لها مثل الاول ثم قالوا ان كل منا من بلد وان حديثنا عجيب و امرنا غريب،

 

فالتفتت الصبيه لهم،

 

و قالت كل واحد منكم يحكى حكايتة و ما سبب مجيئة الى مكاننا ثم يملس على راسة و يروح الى حال سبيلة فاول من تقدم الحمال،

 

فقال يا سيدتى انا رجل حمال حملتنى هذه الدلاله و اتت بى الى هنا و جري لى معكم ما جري و هذا حديثى و السلام،

 

فقالت له ملس على راسك و روح فقال و الله ما اروح حتى اسمع حديث رفقائي.

فتقدم الصعلوك الاول و قال لها يا سيدتي،

 

ان سبب حلق ذقنى و تلف عيني ان و الدى كان ملكا و له اخ و كان اخوة ملكا على مدينه اخرى و اتفق ان امي و لدتنى في اليوم الذى ولد فيه ابن عمي،

 

ثم مضت سنون و اعوام،

 

و ايام حتى كبرنا و كنت ازور عمي في بعض السنين و اقعد عندة اشهر عديده فزرتة مره فاكرمنى غايه الاكرام و ذبح لى الاغنام و روق لى المدام و جلسنا للشراب فلما تحكم الشراب فينا قال ابن عمي: يا ابن عمي ان لى عندك حاجة مهمه فاستوثق منى بالايمان العظام و نهض من و قتة و ساعتة و غاب قليلا،

 

ثم عاد و خلفة امرأة مزينه مطيبه و عليها من الحلل ما يساوى مبلغا عظيما.

فالتفت الى و المرأة خلفه،

 

و قال خذ هذه المرأة و اسبقنى على الجبانه الفلانيه و وصفها لى فعرفتها و قال ادخل بها التربه و انتظرنى هناك فلم يمكنى المخالفه و لم اقدر على رد سؤالة لاجل الذى خلفتة فاخذت المرأة و سرت الى ان دخلت التربه انا و اياها فلما استقر بنا الجلوس جاء ابن عمي و معه طاسه فيها ماء و كيس فيه جبس و قدوم ثم انه اخذ القدوم و جاء الى قبر في و سط التربه ففكة و نقض احجارة الى ناحيه التربة،

 

ثم حفر بالقدوم في الارض،

 

حتى كشف عن طابق قدر الباب الصغير فبان من تحت الطابق سلم معقود.

لم التفت الى المرأة بالاشاره و قال لها دونك و ما تختارين به فنزلت المرأة على ذلك السلم،

 

ثم التفت الى و قال يا ابن عمي تمم المعروف اذا نزلت انا في ذلك الموضع فرد الطابق و رد عليه التراب كما كان و هذا تمام المعروف و هذا الجبس الذى في الكيس و هذا الماء الذى في الطاسه اعجن منه الجبس و جبس القبر في دائر الاحجار كما كان اول حتى لا يعرفة احد و لا يقول هذا فتح جديد و تطيينة عتق لان لى سنه كاملة،

 

و انا اعمل فيه،

 

و ما يعلم به الا الله و هذه حاجتى عندك،

 

ثم قال لى لا اوحش الله منك،

 

يا ابن عمي،

 

ثم نزل على السلم.

فلما غاب عنى قمت و رددت الطابق و فعلت ما امرنى به حتى صار القبر كما كان ثم رجعت الى قصر عمي،

 

و كان عمي في الصيد و القنص فنمت تلك الليلة فلما اصبح الصباح تذكرت الليلة الماضيه و ما جري فيها بينى و بين ابن عمي و ندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم،

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و في الليلة الثانية عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للصبيه ثم خرجت الى المقابر و فتشت على التربه فلم اعرفها و لم ازل افتش حتى اقبل الليل و لم اهتد اليها فرجعت الى القصر لم اكل و لم اشرب و قد اشتغل خاطرى بابن عمي من حيث لا اعلم له حالا فاغتممت غما شديدا و بت ليلتى مغموما،

 

الي الصباح فجئت ثانيا الى الجبانه و انا اتفكر فيما فعلة ابن عمي،

 

و ندمت على سماعى منه و قد فتشت في الترب كلا فلم اعرف تلك التربة،

 

و لا رمت التفتيش سبعه ايام فلم اعرف له طريقا.

فزاد بى الوسواس حتى كدت ان اجن فلم اجد فرجا دون ان سافرت،

 

و رجعت غليه،

 

فساعة و صولى الى مدينه ابي نهض الى جماعة من باب المدينه و كتفونى فتعجبت كل العجب اني ابن سلطان المدينه و هم خدم ابي و غلماني،

 

و لحقنى منهم خوف زائد،

 

فقلت في نفسي يا تري اجري على و الدى و صرت اسال الذين كنفونى عن سبب ذلك فلم يردوا على جوابا.

ثم بعد حين قال لى بعضهم و كان خادما عندي،

 

ان اباك قد غدر به الزمان و خانتة العساكر و قتلة الوزير و نحن نترقب و قوعك،

 

فاخذونى و انا غائب عن الدنيا بسبب هذه الاخبار التي سمعتها عن ابي فلما تمثلت بين يدى الوزير الذى قتل ابي و كان بينى و بينة عداوه قديمة و سبب تلك العداوه اني كنت مولعا بضر البندقيه فاتفق اني كنت و اقفا يوما من الايام على سطح قصر و اذا بطائر نزل على سطح قصر الوزير و كان و اقفا هناك،

 

فاردت ان اضرب الطير و غذا بالبندقيه اخطات عين الوزير،

 

فاتلفتها بالقضاء و القدر كما قال الشاعر:

دع الاقدار تفعل ما تشاء و طب نفسا بما فعل القضاء و لا تفرح و لا تحزن بشيء فان الشيء ليس له بقاء
وكما قال الاخر:

مشينا خطا كتبت علينا و من كتب عليه خطا مشاها و من كانت منيتة بارض فليس يموت في ارض سواها
ثم قال ذلك الصعلوك: فلما اتلفت عين الوزير لم يقدر ان يتكلم لان و الدى كان ملك المدينه فهذا سبب العداوه التي بينى و بينة فلما و قفت قدامه،

 

و انا مكتف امر فضرب عنقى فقلت اتقتلنى بغير ذنب فقال اي ذنب اعظم من هذا،

 

و اشار الى عينة المتلفه فقلت له: فعلت ذلك خطا،

 

فقال ان كنت فعلتة خطا فانا افعلة بك عمدا ثم قال قدموة بين يدى فقدمونى بين يديه،

 

فمد اصبعة في عيني الشمال فاتلفها فصرت من ذلك الوقت اعور كما تروني،

 

ثم كتفنى و وضعنى في صندوق و قال للسياف: تسلم هذا و اشهر حسامك،

 

و خذة و اذهب به الى خارج المدينه و اقتلة و دعة للوحوش،

 

تاكلة فذهب بى السياف و صار حتى خرج من المدينة،

 

و اخرجنى من الصندوق و انا مكتوف اليدين مقيد الرجلين و اراد ان يغمى عيني و يقتلنى فبكيت و انشدت هذه الابيات:

جعلتكمو درعا حصينا لتمنعوا سهام العدا عنى فكنتم نصالها
وكنت ارجى عند كل ملمه تخص يمينى ان تكون شمالها

دعوا قصة العذال عنى بمعزل و خلوا العدا ترمى الى نبالها

اذا لم تقوا نفسي مكايده العدا فكونوا سكوتا لا عليها و لا لها
وانشدت ايضا هذه الابيات:

واخوان اتخذتهم دروعا فكانوها و لكن للاعادي
رحلتهم سهاما صائبات فكانوا و لكن في فؤادي

و قالوا قد صفت منا قلوب لقد صدقوا و لكن عن ردادي

وقالوا قد سعينا كل سعى لقد صدقوا و لكن في فسادي
فلما سمع السياف شعري و كان سياف ابي و لى عليه احسان،

 

قال يا سيدى كيف افعل و انا عبد ما مور ثم قال لى فر بعمرك و لا تعد الى هذه المدينه فتهلك و تهلكنى معك كما قال الشاعر:

ونفسك فر بها ان خفت ضيما و خل الدار تنعى من بناها
فانك واحد ارضا بارض و نفسك لم تجد نفسا سواها

عجبت لمن يعيش بدار ذل و ارض الله و اسعه فلاها

و من كانت منيتة بارض فليس يموت في ارض سواها

وما غلظت رقاب الاسد حتى بانفسها تولت ما عناها
فلما قال ذلك قبلت يدية و ما صدقت حتى فررت و هان على تلف عيني بنجاتى من القتل،

 

و سافرت حتى و صلت الى مدينه عمي فدخلت عليه و اعلمتة بما جري لوالدي،

 

و بما جري لى من تلف عيني فبكي بكاء شديدا و قال لقد زدتنى هما على همى و غما على غمي،

 

فان ابن عمكقد فقد منذ ايام و لم اعلم بما جري له و لم يخبرنى احد بخبرة و بكي حتى اغمى عليه فلما استفاق قال يا و لدى قد حزنت على ابن عمك حزنا شديدا و انت زدتنى بما حصل لك و لابيك،

 

غما على غمي،

 

و لكن يا و لدى بعينك و لا بروحك ثم انه لم يمكنى السكوت عن ابن عمي الذى هو و لدة فاعلمتة بالذى جري له كله ففرح عمي بما قلتة له فرحا شديدا عند سماع خبر ابنه،

 

و قال ارنى التربه فقلت و الله يا عمي لم اعرف مكانها لانى رجعت بعد ذلك مرات لافتش عليها فلم اعرف مكانها،

 

ثم ذهبت انا و عمي الى الجبانة،

 

و نظرت يمينا و شمالا فعرفتها ففرحت انا و عمي فرحا شديدا و دخلت انا و اياة التربه و ازحنا التراب و رفعنا الطابق و نزلت انا و عمي مقدار خمسين درجة،

 

فلما و صلنا الى اخر السلم و اذا بدخان طلع علينا فغ شي ابصارنا،

 

فقال عمي الكلمه التي لا يخاف قائلها و هي لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم ثم مشينا و اذا نحن بقاعه ممتلئه دقيقا و حبوبا و ما كولات و غير ذلك و راينا في و سط القاعه ستاره مسبوله على سرير فنظر عمي الى السرير فوجد ابنة هو و المرأة التي قد نزلت معه صار فحما اسود و هما متعانقان كانهما القيا في جب نار،

 

فلما نظر عمي بصق في و جهة و قال تستحق يا خبيث فهذا عذاب الدنيا و بقى عذاب الاخره و هو اشد و ابقي و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و في الليلة الثالثة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للصبيه و الجماعة و الخليفه و جعفر يستمعون الكلام،

 

ثم ان عمي ضرب و لدة بالنعال و هو راقد كالفحم الاسود فتعجبت من ضربة و حزنت على ابن عمي حيث صار هو و الصبيه فحما اسود ثم قلت بالله يا عمي خفف الهم عن قلبك،

 

فقد اشتغل سرى و خاطرى بما قد جري لولدك و كيف صار هو و الصبيه فحما اسود ما يكفيك ما هو فيه حتى تضربة بالنعال.

فقال يا ابن اخي ان و لدى هذا كان من صغرة مولعا بحب اختة و كنت انهاة عنها و اقول في نفسي انهما صغيران فلما كبر اوقع بينهما القبيح و سمعت بذلك و لم اصدق و لكن زجرتة زجرا بليغا و قلت له احذر من هذه الفعال القبيحه التي لم يفعلها احد قبلك و لا يفعلها احد بعدك و الا نبقي بين الملوك بالعار و النقصان الى الممات و تشيع اخبارنا مع الركبان و اياك ان تصدر منك هذه الفعال فانى اسخط عليك و اقتلك ثم حجبتة عنها و حجبتها عنه و كانت الخبيثه تحبة محبه عظيمه و قد تمكن الشيطان منها.

فلما رانى حجبتة فعل هذا المكان الذى تحت الارض الخفية.

 

و نقل فيه الماكول كما تراة و استغفلنى لما خرجت الى الصيد و اتي الى هذا المكان فغار عليه و عليها الحق سبحانة و تعالى و احرقهما و لعذاب الاخره اشد و ابقى،

 

ثم بكي و بكيت معه و قال لى انت و لدى عوضا عنه ثم اني تفكرت ساعة في الدنيا و حوادثها من قتل الوزير لوالدى و اخذ مكانة و تلف عيني،

 

و ما جري لابن عمي من الحوادث الغريبة.

فبكيت ثم اننا صعدنا و رددنا الطابق و التراب،

 

و عملنا القبر كما كان،

 

ثم رجعنا الى منزلنا فلم يستقر بيننا جلوس حتى سمعنا دق طبول و بوقات و رمحت الابطال و امتلات الدنيا بالعجاج و الغبار من حوافر الخيل فحارت عقولنا و لم نعرف الخبر فسال الملك عن الخبر فقيل ان و زير اخيك قتلة و جمع العسكر و الجنود و جاء بعسكرة ليهجموا على المدينه و اهل المدينه لم يكن لهم طاقة بهم فسلموا الية فقلت في نفسي متى و قعت انا في يدة قتلني.

وتراكمت الاحزان و تذكرت الحوادث التي حدثت لابي و امي و لم اعرف كيف العمل فان ظهرت عرفنى اهل المدينة،

 

و عسكر ابي فيسعون في قتلى و هلاكى فلم اجد شيئا انجو به الا حلق ذقنى فحلقتها و غيرت ثيابي و خرجت من المدينه و قصدت هذه المدينه و السلام لعل احدا يوصلنى الى امير المؤمنين حتى احكى له قصتي،

 

و ما جري لى فوصلت الى هذه المدينه في هذه الليلة،

 

فوقفت حائرا و لم ادر اين امضى و اذا بهذا الصعلوك و اقف.

فسلمت عليه و قلت له انا غريب ايضا،

 

فبينما نحن كذلك و اذا برفيقنا هذا الثالث جاءنا و سلم علينا،

 

و قال انا غريب،

 

فقلنا له و نحن غريبان فمشينا و قد هجم علينا الظلام فساقنا القدر اليكم،

 

و هذا سبب حلق ذقنى و تلف عيني فقالت الصبيه ملس على راسك و روح،

 

فقال لها لا اروح حتى اسمع خبر غيرى فتعجبوا من حديثه.

فقال الخليفه لجعفر و الله انا ما رايت مثل الذى جري لهذا الصعلوك،

 

ثم تقدم الصعلوك الثاني و قبل الارض و قال يا سيدتى انا ما و لدت اعور،

 

و انما لى حكايه عجيبة لو كتبت بالابر على اماق البصر لكانت عبره لمن اعتبر فانا ملك ابن ملك و قرات القران على سبع روايات و قرات الكتب على اربابها من مشايخ العلم و قرات علم النجوم و كلام الشعراء و اجتهدت في سائر العلوم حتى فقت اهل زمانى فعظم حظي عند سائر الكتبه و شاع ذكرى في سائر الاقاليم و البلدان و شاع خبرى عند سائر الملوك.

فسمع بى ملك الهند فارسل يطلبنى من ابي و ارسل الية هدايا و تحفا تصلح للملوك فجهزنى ابي في ست مراكب و سرنا في البحر مدة شهر كامل حتى و صلنا الى البر و اخرجنا حبلا كانت معنا في المركب و حملنا عشره جمال هدايا و مشينا قليلا و اذا بغبار قد علا و ثار حتى سد الاقطار و استمر ساعة من النهار ثم انكشف قبان من تحتة ستون فارسا و هم ليوث و عوانس فتاملناهم و اذا هم عرب قطاع طريق فلما راونا و نحن نفر قليل و معنا عشره اجمال هدايا لملك الهند رمحوا علينا و شرعوا الرماح بين ايديهم نحونا.

فاشرنا اليهم بالاصابع و قلنا لهم: نحن رسل الى ملك الهند المعظم فلا تؤذونا فقالوا نحن لسنا في ارضة و لا تحت حكمة ثم انهم قتلوا بعض الغلمان و هرب الباقون و هربت انا بعد ان جرحت جرحا بليغا و اشتغلت عنا العرب بالمال و الهدايا التي كانت معنا فصرت لا ادرى اين اذهب،

 

و كنت عزيزا فصرت ذليلا و سرت الى ان اتيت راس الجبل فدخلت مغاره حتى طلع النهار ثم سرت منها حتى و صلت الى مدينه عامره بالخير و قد و لي عنها الشتاء ببردة و اقبل عليها الربيع بورده.

ففرحت بوصولى اليها و قد تعبت من المشي و علانى الهم و الاصفرار فتغيرت حالتي و لا ادرى اين اسلك فملت الى خياط في دكان و سلمت عليه فرد على السلام و رحب بى و باسطنى عن سبب غربتى فاخبرتة بما جري لى من اولة الى اخره،

 

فاغتم لاجلى و قال يا فتى لا تظهر ما عندك فانى اخاف عليك من ملك المدينه لانة اكبر اعداء ابيك و له عندة ثار.

ثم احضر لى ما كولا و مشروبا فاكلت و اكل معى و تحادثت معه في الليل و اخلي لى محلا في جانب حانوتة و اتانى بما احتاج الية من فراش و غطاء،

 

فاقمت عندة ثلاثه ايام،

 

ثم قال لى اما تعرف صنعه تكسب بها فقلت له: اني فقية طالب علم كاتب حاسب،

 

فقال: ان صنعتك في بلادنا كاسده و ليس في مدينتنا من يعرف علما و لا كتابة غير المال.

فقلت و الله لا ادرى شيئا غير الذى ذكرتة لك،

 

فقال شد و سطك و خذ فاسا و حبلا و احتطب في البريه حطبا تتقوت به الى ان يفرج الله عنك و لا تعرف احدا بنفسك فيقتلوك،

 

ثم اشتري لى فاسا و حبلا و ارسلنى مع بعض الحطابين و اوصاهم علي،

 

فخرجت معهم و احتطبت فاتيت بحمل على راسي فبعتة بنصف دينار فاكلت ببعضة و ابقيت بعضه،

 

و دمت على هذا الحال مدة سنة.

ثم بعد السنه ذهبت يوما على عادتى الى البريه لاحتطب منها و دخلتها،

 

فوجدت فيها خميله اشجار فيها حطب كثير فدخلت الخميلة،

 

و اتيت شجره و حفرت حولها و ازلت التراب عن جدارها فاصطكت الفاس في حلقه نحاس فنظفت التراب و اذا هي في طابق من خشب فكشفتة فبان تحت سلم فنزلت الى اسفل السلم فرايت بابا فدخلتة فرايت قصرا محكم البنيان فوجدت فيه صبيه كالدره السنيه تنفى الى القلب كل هم و غم و بلية.

فلما نظرت اليها سجدت لخالقها لما ابدع فيها من الحسن و الجمال فنظرت غلى و قالت لى انت انسى ام جني،

 

فقلت لها: انسي،

 

فقالت: و من اوصلك الى هذا المكان الذى لى فيه خمسه و عشرون سنة،

 

ما رايت فيه انسيا ابدا فلما سمعت كلامها و جدت له عذوبه و قلت لها يا سيدتى اوصلنى الله الى منزلك و لعلة يزيل همى و غمى و حكيت لها ما جري لى من الاول الى الاخر.

فصعب عليها حالى و بكت و قالت انا الاخرى اعلمك بقصتى فاعلم اني بنت ملك اقصي الهند صاحب جزيره الابنوس و كان قد زوجنى بابن عمي فاختطفنى ليلة زفافى عفريت اسمه جرجريس بن رجوس بن ابليس فطار بى الى هذا المكان و نقل فيه كل ما احتاج الية من الحلي و الحلل و القماش و المتاع و الطعام و الشراب.

 

فى كل عشره ايام يجيئنى مره فيبيت هنا ليلة و عاهدنى اذا عرضت لى حاجة ليلا او نهارا ان المس بيدى هذين السطرين المكتوبين على القبه فما ارفع يدى حتى اراة عندي و منذ كان عندي له اليوم اربعه ايام و بقى له سته ايام حتى ياتى فهل لك ان تقيم عندي خمسه ايام،

 

ثم تنصرف قبل مجيئة بيوم فقلت نعم.

ففرحت ثم نهضت على اقدامها و اخذت بيدى و ادخلتنى من باب مقنطر و انتهت بى الى حمام لطيف ظريف فلما رايتة خلعت ثيابي و خلعت ثيابها،

 

و دخلت فجلست على مرتبه و اجلستنى معها و اتت بسكر ممسك و سقتني،

 

ثم قدمت لى ما كولا و تحادثنا ثم قالت لى ثم و استرح فانك تعبان،

 

فنمت يا سيدتى و قد نسيت ما جري لي،

 

و شكرتها فلما استيقظت و جدتها تكبس رجلي فدعوت لها و جلسنا نتحادث ساعة،

 

ثم قالت و الله اني كنت ضيقه الصدر و انا تحت الارض و حدى و لم اجد من يحدثنى خمسه و عشرين سنه فالحمد لله الذى ارسلك الى ثم انشدت:

لو علمنا مجيئكم لفرشنا مهجه القلب او سواد العيون و فرشنا خدودنا و التقينا لكون المسير فوق الجفون
فلما سمعت شعرها شكرتها و قد تمكنت محبتها في قلبي،

 

و ذهب عنى همى و غمي،

 

ثم جلسنا في منادمه الى الليل،

 

فبت معها ليلة ما رايت مثلها في عمري و اصبحنا مسرورين فقلت لها هل اطلعك من تحت الارض و اريحك من هذا الجنى فضحكت و قالت اقنع و اسكت ففى كل عشره ايام يوم للعفريت و تسعه لك فقلت و قد غلب على الغرام فانا في هذه اكسر هذه القبه التي عليها النقش المكتوب لعل العفريت يجيء حتى اقتلة فانى موعود بقتل العفاريت فلما سمعت كلامي انشدت:

يا طالبا للفراق مهلا بحيله قد كفي اشتياق اصبر فطبع الزمان غدر و اخر الصحبه الفراق
فلما سمعت شعرها لم التفت لكلامها بل رفست القبه رفسا قويا و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

ففى الليلة الرابعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك الثاني قال للصبيه يا سيدتى لما رفست القبه رفسا قويا،

 

قالت لى المرأة ان العفريت قد وصل الينا اما حذرتك من هذا و لله لقد اذيتنى و لكن انج بنفسك و اطلع من المكان الذى جئت منه فمن شده خوفى نسيت نعلى و فاسي،

 

فلما طلعت درجتين التفت لانظرهما فرايت الارض قد انشقت و طلع منها عفريت و منظر شنيع،

 

و قال ما هذه الزعجه التي ارعشتنى بها فما مصيبتك.

فقالت ما اصابنى شيء غير ان صدري ضاق،

 

فاردت ان اشرب شرابا يشرح صدري فنهضت لاقضى اشغالى فوقعت على القبة،

 

فقال لها العفريت يا فاجره و نظر في القصر يمينا و شمالا فراي النعل و الفاس فقال لها ما هذه الا متاع الانس من جاء اليك فقالت: ما نظرتهما الا في هذه الساعة و لعلهما تعلقا معك.

فقال العفريت هذا كلام محال لا ينطلى على يا عاهرة،

 

ثم انه اعراها،

 

و صلبها بين اربعه اوتاد و جعل يعاقبها و يقررها بما كان فلم يهن على ان اسمع بكاءها فطلعت من السلم مذعورا من الخوف فلما و صلت الى اعلى الموضع رددت الطابق كما كان و سترتة بالتراب و ندمت على ما فعلت غايه الندم و تذكرت الصبيه و حسنها و كيف يعاقبها هذا الملعون و هي لها معه خمسه و عشرون سنه و ما عاقبها الا بسببى و تذكرت ابي و مملكتة و كيف صرت حطابا،

 

فقلت هذا البيت:

اذا ما اتاك الدهر يوما بنكبه فيوم تري يسرا و يوم تري عسرا
ثم مشيت الى ان اتيت رفيقى الخياط فلقيتة من اجلى على مقالى النار و هو لى في الانتظار فقال لي: بت البارحه و قلبي عندك و خفت عليك من وحش او غيرة فالحمد لله على سلامتك فشكرتة على شفقتة على و دخلت خلوتي،

 

و جعلت اتفكر فيما جري لى و الوم نفسي على رفسى هذه القبه و اذا بصديقي الخياط دخل على و قال لى في الدكان شخص اعجمى يطلبك و معه فاسك و نعلك قد جاء بهما الى الخياطين و قال لهم اني خرجت وقت اذان المؤذن،

 

لاجل صلاه الفجر فعثرت بهما و لم اعلم لمن هما فدلونى على صاحبها،

 

فدلة الخياطون عليك و ها هو قاعد في دكانى فاخرج الية و اشكرة و خذ فاسك و نعلك.

فلما سمعت هكذا الكلام اصفر لونى و تغير حالى فبينما انا كذلك و اذا بارض محلى قد انشقت و طلع منها الاعجمى و اذا هو العفريت و قد كان عاقب الصبيه غايه العقاب فلم تقر له بشيء فاخذ الفاس و النعل و قال لها ان كنت جرجريس من ذريه ابليس فانا اجيء بصاحب هذا الفاس و النعل ثم جاء بهذه الحيله الى الخياطين و دخل على و لم يمهلنى بل اختطفنى و طار و علا بى و نزل بى و غاص في الارض و انا لا اعلم بنفسي،

 

ثم طلع بى القصر الذى كنت فيه فرايت الصبيه عريانه و الدم يسيل من جوانبها فقطرت عيناي بالدموع.

فاخذها العفريت و قال لها يا عاهره هذا عشيقك فنظرت الى و قالت له لا اعرفة و لا رايتة الا في هذه الساعة،

 

فقال لها العفريت اهذه العقوبه و لم تقري،

 

فقالت ما رايتة عمري و ما يحل من الله ان اكذب عليه،

 

فقال لها العفريت ان كنت لا تعرفينه،

 

فخذى هذا السيف و اضربى عنقة فاخذت السيف و جاءتنى و وقفت على راسي فاشرت لها بحاجبى فنهضت و غمرتنى و قالت انت الذى فعلت هذا كله فاشرت لها ان هذا وقت العفو و لسان حالى يقول:

يترجم طرفى عن لسانى لتعلموا و يبدو لكم ما كان في صدري يكتم
ولما التقينا و الدموع سواجم خرست و طرفى بالهوي يتكلم

تشير لنا عما تقول بطرفها و ارمى اليها بالبنان فتفهم

حواجبنا تقضى الحوائج بيننا فنحن سكوت و الهوي يتكلم
فلما فهمت الصبيه اشارتى رمت السيف من يدها،

 

فناولنى العفريت السيف و قال لى اضرب عنقها و انا اطلقك و لا انكد عليك،

 

فقلت نعم،

 

و اخذت السيف و تقدمت نشاط و رفعت يدي،

 

فقالت لى بحاجبها انا ما قصرت في حقك فهملت عيناي بالدموع و رميت السيف من يدي،

 

و قلت ايها العفريت الشديد و البطل الصنديد،

 

اذا كانت امرأة ناقصة عقل و دين لم تستحل ضرب عنقى فكيف يحل لى ان اضرب عنقها و لم ارها عمري،

 

فلا افعل ذلك ابدا و لو سقيت من الموت كاس الردى.

فقال العفريت انتما بينكما موده اخذ السيف و ضرب يد الصبيه فقطعها،

 

ثم ضرب الثانية فقطعها ثم قطع رجلها اليمني ثم قطع رجلها اليسري حتى قطع ارباعها باربع ضربات و انا انظر بعيني فايقنت بالموت ثم اشارت الى بعينيها فراها العفريت فقال لها و قد زنيت بعينك ثم ضربها فقطع راسها،

 

و التفت الى و قال يا انسى نحن في شرعنا اذا زنت الزوجه يحل لنا قتلها،

 

و هذه الصبيه اختطفتها ليلة عرسها،

 

و هي بنت اثنتى عشره سنه و لم تعرف احدا غيرى و كنت اجيئها في كل عشره ايام ليلة واحده في زي رجل اعجمي.

 

فلما تحققت انها خانتنى فقتلتها واما انت فلم اتحقق انك خنتنى فيها،

 

و لكن لا بد اني اما اخليك في عافيه فتمن على اي ضرر فرحت يا سيدتى غايه الفرح و طمعت في العفريت و قلت له: و ما اتمناة عليك،

 

قال تمن على اي صورة اسحرك فيها اما صورة كلب واما صورة حمار واما صورة قرد فقلت له و قد طمعت انه يعفو عنى و الله ان عفوت عنى يعفو الله عنك،

 

بعفوك عن رجل مسلم لم يؤذيك و تضرعت الية غايه التضرع،

 

و بقيت بين يديه،

 

و قلت له انا رجل مظلوم.

فقال لى لا تطل على الكلام اما القتل فلا تخف منه واما العفو عنك فلا تطمع فيه واما سحرك فلا بد منه،

 

ثم شق الارض و طار بى الى الجو حتى نظرت الى الدنيا حتى كانها قصعه ماء،

 

ثم حطنى على جبل و اخذ قليلا من التراب و همهم عليه و تكلم و قال اخرج من هذه الصورة الى صورة قرد.

فمنذ ذلك الوقت صرت قردا ابن ما ئه سنه فلما رايت نفسي في هذه الصورة القبيحه بكيت على روحى و صبرت على جور الزمان و علمت ان الزمان ليس لاحد و انحدرت من اعلى الجبل الى اسفلة و سافرت مدة شهر،

 

ثم ذهبت الى شاطئ البحر المالح،

 

فوقفت ساعة و اذا انا بمركب في و سط البحر قد طاب ريحها و هي قاصده البر،

 

فاختفيت خلف صخره على جانب البحر و سرت الى ان اتيت و سط المركب.

فقال واحد منهم اخرجوا هذا المشؤوم من المركب،

 

و قال واحد منهم نقتله،

 

و قال اخر اقتلة بهذا السيف فامسكت طرف السيف و بكيت،

 

و سالت دموعى فحن على الريس و قال لهم يا تجار ان هذا القرد استجار بى و قد اجرتة و هو في جوارى فلا احد يعرض له و لا يشوش عليه،

 

ثم ان الريس صار يحسن الى و مهما تكلم به افهمة و اقضى حوائجة و اخدمة في المركب.

وقد طاب لها الريح مدة خمسين يوما فرسينا على مدينه عظيمة،

 

و فيها عالم كثير لايحصي عددهم الا الله تعالى فساعة و صولنا اوقفنا مركبنا فجاءتنا مماليك من طرف ملك المدينه فنزلوا المركب و هنوا التجار بالسلامة،

 

و قالوا ان ملكنا يهنئكم بالسلامة و قد ارسل اليكم هذا الدرج الورق و قال كل واحد يكتب فيه سطرا فقمت و انا في صورة القرد و خطفت الدرج من ايديهم،

 

فخافوا اني اقطعة و ارمية في الماء فنهرونى و ارادوا قتلى فاشرت لهم اني اكتب فقال لهم الريس دعوة يكتب فان لخبط الكتابة طردناة عنا وان احسنها اتخذتة و لدا فانى ما رايت قردا افهم منه ثم اخذ القلم و استمديت الحبر و كتبت سطرا بقلم الرقاع و رقمت هذا الشعر:

لقد كتب الدهر فضل الكرام و فضلك للان لايحسب فلا ايتم الله منك الوري لانك للفضل نعم الاب
وكتبت بقلم الثلث هذين البيتين:

وما من كاتب الاسيفني و يبقى الدهر ما كتبت يداة فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامه ان تراه
وكتبت تحتة بقلم المشق هذين البيتين:

اذا فتحت دواه العز و النعم فاجعل مدادك من جود و من كرم و اكتب بخير اذا ما كنت مقتدرا بذاك شرفت فضلا نسبة القلم
ثم ناولتهم ذلك الدرج الورق فطلعوا به الى الملك،

 

فلما تامل الملك ما في ذلك الدرج لم يعجبة خط احد الا خطي،

 

فقال لاصحابة توجهوا الى صاحب هذا الخط و البسوة هذه الحله و اركبوة بغله و هاتوة بالنوبه و احضروة بين يدى فلما سمعوا كلام الملك تبسموا فغضب منهم ثم قال كيف امركم بامر فتضحكون علي،

 

فقالوا ايها الملك ما نضحك على كلامك،

 

بل الذى كتب هذا الخط قرد و ليس هو ادميا و هو مع ريس المركب.

 

فتعجب الملك من كلامهم و اهتز من الطرب،

 

و قال اريد ان اشترى هذا القرد،

 

ثم بعث رسلا الى المركب و معهم البغله و الحله و قال لابد ان تلبسوة هذه الحله و تركبوة البغله و تاتوا به،

 

فساروا الى المركب و اخذونى من الريس و البسونى الحله فاندهش الخلائق و صاروا يتفرجون علي،

 

فلما طلعوا بى للملك و رايتة قبلت الارض ثلاث مرات فامرنى بالجلوس،

 

فجلست على ركبتي.

 

فتعجب الحاضرون من ادبى و كان الملك اكثرهم تعجبا ثم ان الملك امر الخلق بالانصراف فانصرفوا،

 

و لم يبق الا الملك و الطوا شي و مملوك صغير و انا،

 

ثم امر الملك بطعام فقدموا سفره طعام فيها ما تشتهى الانفس و تلذ الاعين فاشار الى الملك ان كل فقمت و قبلت الارض بين يدية سبع مرات و جلست اكل معه و قد ارتفعت السفره و ذهبت فغسلت يدى و اخذت الدواه و القلم و القرطاس و كتبت هذين البيتين:

اتاجر الضان ترياق من العلل و اصحن الحلو فيها منتهي املى يا لهف قلبي على مد السماط اذا ما جت كنافتة بالسمن و العسل
ثم قمت و جلست بعيدا انتظر الملك الى ما كتبتة و قراة فتعجب و قال هذا يكون عند قرد هذه الفصاحه و هذا الخط و الله ان هذا من اعجب العجب ثم قدم للملك شطرنج،

 

فقال لى الملك اتلعب قلت براسي نعم،

 

فتقدمت و صففت الشطرنج و لعبت معه مرتين فغلبتة فحار عقل الملك و قال لو كان هذا ادميا لفاق اهل زمانه،

 

ثم قال لخادمة اذهب الى سيدتك و قل لها: كلمى الملك حتى تجيء فتتفرج على هذا القرد العجيب.

 

فذهب الطوا شي و عاد معه سيدتة بنت الملك،

 

فلما نظرت الى غطت و جهها،

 

و قالت يا ابي كيف طاب على خاطرك ان ترسل الى فيرانى الرجال الاجانب فقال يابنتى ما عندك سوي المملوك الصغير و الطوا شي الذى رباك و هذا القرد و انا ابوك فممن تغطين و جهك.

 

فقالت ان هذا القرد ابن ملك و اسم ابية ايمار،

 

صاحب جزائر الابنوس الداخله و هو مسحور و سحرة العفريت جرجريس الذى هو من ذريه ابليس،

 

و قد قتل زوجتة بنت ملك اقناموس و هذا الذى تزعم انه قردا انما هو رجل عالم عاقل.

 

فتعجب الملك من ابنتة و نظر الى و قال: احق ما تقول عنك فقلت براسي نعم و بكيت فقال الملك لبنتة من اين عرفت انه مسحور فقالت: يا ابت كان عندي و انا صغيرة عجوز ما كره ساحره علمتنى السحر،

 

و قد حفظتة و اتقنتة و عرفت ما ئه و سبعين بابا من ابوابه،

 

اقل باب منها انقل به حجاره مدينتك خلف جبل قاف و اجعلها لجه بحر و اجعل اهلها سمكا في و سطه.

 

فقال ابوها: بحق اسم الله عليك ان تخلصى لنا هذا الشاب،

 

حتى اجعلة و زيرى و هل فيك هذه الفضيله و لم اعلم فخلصية حتى اجعلة و زيرى لانة شاب ظريف لبيب،

 

فقالت له حبا و كرامة،

 

ثم اخذت بيدها سكينا،

 

و عملت دائرة،

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة الخامسة عشره قالت بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للصبيه يا سيدتي،

 

ثم ان بنت الملك اخذت بيدها سكينا مكتوبا عليها اسماء عبرانية،

 

و خطت بها دائره في و سط و كتبت فيها اسماء و طلاسم و عزمت بكلام و قرات كلاما،

 

لا يفهم،

 

فبعد ساعة اظلمت علينا جهات القصر،

 

حتى ظننا ان الدنيا قد انطبقت علينا و اذا بالعفريت قد تدلي علينا في اقبح صفه بايد كالمدارى و رجلين كالصوارى و عينين كمشعلين يوقدان نارا،

 

ففزعنا منه.

 

فقالت بنت الملك لا اهلا بك و لا سهلا،

 

فقال العفريت و هو في صورة اسد يا خائنه كيف خنت اليمين اما تحالفنا على ان لا يعترض احدنا للاخر فقالت له يا لعين و من اين لك يمين فقال العفريت خذى ما جاءك ثم انقلب اسدا و فتح فاة و هجم على الصبية.

 

فاسرعت و اخذت شعره من شعرها بيدها،

 

و همهمت بشفتيها فصارت الشعره سيفا ما ضيا و ضربت ذلك الاسد فقطعتة نصفين،

 

فصارت راسة عقربا،

 

و انقلبت الصبيه حيه عظيمه و همهمت على هذا اللعين و هو في صفه عقرب،

 

فتقاتلا قتالا شديدا،

 

ثم انقلب العقرب عقابا فانقلبت الحيه نسرا و صارت و راء العقاب و استمرا ساعة زمانيه ثم انقلب العقاب قطا اسود،

 

فانقلبت الصبيه ذئبا فتشاحنا في القصر ساعة زمانيه و تقاتلا قتالا شديدا فراي القط نفسة مغلوبا فانقلب و صار رمانه حمراء كبيرة و وقعت تلك الرمانه في بركة و انتثر الحب كل حبه و حدها و امتلات ارض القصر حبا فانقلب ذلك الذئب ديكا لاجل ان يلتقط ذلك الحب حتى لا يترك منه حبه فبالامر المقدر،

 

دارت حبه في جانب الفسقيه فصار الديك يصيح و يرفرف باجنحتة و يشير الينا بمنقارة و نحن لا نفهم ما يقول،

 

ثم صرخ علينا صرخه تخيل لنا منها ان القصر قد انقلب علينا و دار في ارض القصر كلها حتى راي الحبه التي تدارت في جانب الفسقيه فانقض عليها ليلتقطها و اذا بالحبه سقطت في الماء فانقلب الديك حمارا كبيرا و نزل خلفها و غاب ساعة و اذا بنا قد سمعنا صراخا عاليا فارتجفنا.

 

و بعد ذلك طلع العفريت و هو شعله نار فالقي من فمة نارا و من عينية و منخرية نارا و دخانا و انقلبت الصبيه لجه نار فاردنا ان نغطس في ذلك الماء خوفا على انفسنا من الحريق فما شعرنا الا العفريت قد صرخ من تحت النيران و صار عندنا في الليوان و نفخ في و جوهنا بالنار فلحقتة الصبيه و نفخت في و جهة بالنار ايضا فاصابنا الشر منها و منه،

 

فاما شررها فلم يؤذينا واما شررة فلحقنى منه شراره في عيني فاتلفتها و انا في صورة القرد و لحق الملك شراره منه في و جهة فاحرقت نصفة التحتانى بذقنة و حنكة و وقفت اسنانة التحتانيه و وقعت شراره في صدر الطوا شي فاحترق و ما ت من و قتة و ساعتة فايقنا بالهلاك و قطعنا رجائنا من الحياة.

 

فبينما نحن كذلك و اذا بقائل يقول: الله اكبر الله اكبر قد فتح ربى و نصر و خذل من كفر بدين محمد سيد البشر و اذا بالقائل بنت الملك قد احضرت العفريت فنظرنا الية فرايناة قد صار كوم رماد،

 

ثم جاءت الصبيه و قالت الحقونى بطاسه ماء فجاؤوا بها فتكلمت عليها بكلام لا نفهمة ثم رشتنى بالماء و قالت اخلص بحق الحق و بحق اسم الله الاعظم الى صورتك الاولي فصرت بشرا كما كنت اولا و لكن تلفت عيني.

 

فقالت الصبيه النار يا و الدى ثم انها لم تزل تستغيث من النار و اذا بشرر اسود قد طلع الى صدرها و طلع الى و جهها فلما وصل الى و جهها بكت و قالت اشهد ان لا الة الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله.

 

ثم نظرنا اليها فرايناها كوم رماد بجانب كوم العفريت فحزنا عليها و تمنيت لو كنت مكانها و لا اري ذلك الوجة المليح الذى عمل في هذا المعروف يصير رمادا و لكن حكم الله لا يرد.

 

فلما راي الملك ابنتة صارت كوم رماد نتف لحيتة و لطم على و جهة و شق ثيابة و فعلت كما فعل و بكينا عليها ثم جاء الحجاب و ارباب الدوله فوجدوا السلطان في حالة العدم و عندة كوم رماد فتعجبوا و داروا حول الملك ساعة فلما افاق اخبرهم بما جري لابنتة مع العفريت فعظمت مصيبتهم و صرخ النساء و الجوارى و عملوا العزاء سبعه ايام.

 

ثم ان الملك امر ان يبنى على رماد ابنتة قبه عظيمه و اوقد فيها الشموع و القناديل واما رماد العفريت فانهم اذروة في الهواء الى لعنه الله ثم مرض السلطان مرضا اشرف منه على الموت و استمر مرضة شهرا و عادت الية العافيه فطلبنى و قال لى يا فتى قد قضينا زماننا في اهنا عيش امنين من نوائب الزمان حتى جئنا فاقبلت علينا الاكدار فليتنا ما رايناك و لا راينا طلعتك القبيحه التي لسببها صرنا في حالة العدم.

 

فاولا عدمت ابنتى التي كانت تساوى ما ئه رجل و ثانيا جري لى من الحريق ما جري و عدم اضراسي و ما ت خادمى و لكن ما بيدك حيله بل جري قضاء الله علينا و عليك و الحمد لله حيث خلصتك ابنتى و اهلكت نفسها،

 

فاخرج يا و لدى من بلدى و كفي ما جري بسببك و كل ذلك مقدر علينا و عليك،

 

فاخرج بسلام.

 

فخرجت يا سيدتى من عندة و ما صدقت بالنجاه و لا ادرى اين اتوجه،

 

و خطر على قلبي ما جري لى و كيف خلونى في الطريق سالما منهم و مشيت شهرا و تذكرت دخولى في المدينه و اجتماعى بالخياط و اجتماعى بالصبيه تحت الارض و خلاصى من العفريت بعد ان كان عازما على قتلى و تذكرت ما حصل لى من المبدا الى المنتهي فحمدت الله و قلت بعيني و لا بروحى و دخلت الحمام قبل ان اخرج من المدينه و حلقت ذقنى و جئت يا سيدتى و في كل يوم ابكى و اتفكر المصائب التي عاقبتها تلف عيني،

 

و كلما اتذكر ما جري لى ابكى و انشد هذه الابيات:

تحيرت و الرحمن لاشك في امرى و حلت بى الاحزان من حيث لا ادري
ساصبر حتى يعلم الناس اننى صبرت على شيء امر من الصبر

وما احسن الصبر الجميل مع التقي و ما قدر المولي على خلقة يجري

سرائر سرى ترجمان سريرتى اذا ما ن سر السر سرك في سري

ولوان ما بى بالجبال لهدمت و بالنار اطفاها و الريح لم يسر

ومن قال ان الدهر فيه حلاوه فلا بد من يوم امر من المر
ثم سافرت الاقطار و وردت الامصار و قصدت دار السلام بغداد لعلى اتوصل الى امير المؤمنين و اخبرة بما جرى،

 

فوصلت الى بغداد هذه اليلة فوجدت اخي هذا الاول و اقفا متحيرا فقلت السلام عليك و تحدثت معه و اذا باخينا الثالث قد اقبل علينا و قال انا رجل غريب فقلنا و نحن غريبان و قد و صلنا هذه الليلة المباركة.

 

فمشينا نحن الثلاثه و ما فينا احد يعرف حكايه احد فساقتنا المقادير الى هذا الباب و دخلنا عليكم و هذا سبب حلق ذقنى و تلف عيني فقالت له ان كانت حكايتك غريبة فامسح على راسك و اخرج في حال سبيلك،

 

فقال لا اخرج حتى اسمع حديث رفيقي.

 

فتقدم الصعلوك الثالث و قال ايتها السيده الجليلة ما قصتى مثل قصتهما بل قصتى اعجب و ذلك ان هذين جاءهما القضاء و القدر واما انا فسبب حلق ذقنى و تلف عيني اننى جلبت القضاء لنفسي و الهم لقلبي و ذلك اني كنت ملكا ابن ملك،

 

و ما ت و الدى و اخذت الملك من بعدة و حكمت و عدلت و احسنت للرعيه و كان لى محبه في السفر في البحر و كانت مدينتى على البحر و البحر متسع و حولنا جزائر معده للقتال.

 

فاردت ان اتفرج على الجزائر فنزلت في عشره مراكب و اخذت معى مؤونه شهر و سافرت عشرين يوما.

 

ففى ليلة من الليالي هبت علينا رياح مختلفة الى ان لاح الفجر فهدا الريح و سكن البحر حتى اشرقت الشمس،

 

ثم اننا اشرفنا على جزيره و طلعنا الى البر و طبخنا شيئا ناكلة فاكلنا ثم اقمنا يومين و سافرنا عشرين يوما فاختلفت علينا المياة و على الريس استغرب الريس البحر فقلنا للناطور: انظر البحر بتامل،

 

فطلع على الصارى ثم نزل الناطور و قال للريس: رايت عن يمينى سمكا على و جة الماء و نظرت الى و سط البحر فرايت سوادا من بعيد يلوح تاره اسود و تاره ابيض.

 

فلما سمع الريس كلام الناطور ضرب الارض بعمامتة و نتف لحيتة و قال للناس ابشروا بهلاكنا كلا و لا يسلم منا احد،

 

و شرع يبكى و كذلك نحن الكل نبكى على انفسنا فقلت ايها الريس اخبرنا بما راي الناطور فقال يا سيدى اعلم اننا تهنا يوم جاءت علينا الرياح المختلفة و لم يهدا الريح الا بكره النهار ثم اقمنا يومين فتهنا في البحر و لم نزل تائهين احد عشر يوما من تلك الليلة و ليس لنا ريح يرجعنا الى ما نحن قاصدون اخر النهار و في غد نصل الى جبل من حجر اسود يسمي حجر المغناطيس و يجرنا المياة غصبا الى جهته.

 

فيتمزق المركب و يروح كل مسمار في المركب الى الجبل و يلتصق به ان الله وضع حجر المغناطيس سرا و هوان كل الحديد يذهب الية و في ذلك الجبل حديد كثير لا يعلمة الا الله تعالى حتى انه تكسر من قديم الزمان مراكب كثيرة بسبب ذلك الجبل و يلى ذلك البحر قبه من النحاس الاصفر معموده على عشره اعمدة و فوق القبه فارس على فرس من نحاس و في يد ذلك الفارس رمح من النحاس و معلق في صدر الفارس لوح من رصاص منقوش عليه اسماء و طلاسم فيها ايها الملك ما دام هذا الفارس راكبا على هذه الفرس تنكسر المراكب التي تفوت من تحتة و يهلك ركابها كلا و يلتصق كل الحديد الذى في المركب بالجبل و ما الخلاص الا اذا و قع هذا الفارس من فوق تلك الفرس،

 

ثم ان الريس يا سيدتى بكي بكاء شديد فتحققنا اننا هالكون لا محالة و كل منا و دع صاحبه.

 

فلما جاء الصباح قربنا من تلك الجبل و ساقتنا المياة الية غصبا،

 

فلما صارت المياة تحتة انفتحت و فرت المسامير منها و كل حديد فيها نحو حجر المغناطيس و نحن دائرون حولة في اخر النهار و تمزقت المراكب فمنا من غرق و منا من سلم و لكن اكثرنا غرق و الذين سلموا لم يعلموا ببعضهم لان تلك الامواج و اختلاف الارياح ادهشتهم.

 

واما انا يا سيدتى فنجانى الله تعالى لما ارادة من مشقتى و عذابي و بلوتي،

 

فطلعت على لوح من الالواح فالقاة الريح و الموج الى جبل فاصبت طريقا متطرفا الى اعلاة على هيئه السلالم منقوره في الجبل فسميت الله تعالى و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة السادسة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصعلوك الثالث قال للصبيه و الجماعة مكتفون و العبيد و اقفين بالسيوف على رؤوسهم،

 

ثم اني سميت الله و دعوتة و ابتهلت الية و حاولت الطلوع على الجبل و صرت اتمسك بالنقر التي فيه حتى اسكن الله الريح في تلك الساعة و اعاننى على الطلوع فطلعت سالما على الجبل و فرحت بسلامتى غايه الفرح و لم يكن لى داب الا القبه فدخلتها و صليت فيها ركعتين شكرا لله على سلامتى ثم اني نمت تحت القبة.

 

فسمعت قائلا يقول يا ابن خصيب اذا انتهيت من منامك،

 

فاحفر تحت رجليك قوسا من نحاس و ثلاث نشابات من رصاص منقوشا عليها طلاسم فخذ القوس و النشابات و ارم للفارس الذى على القبه و ارح الناس من هذا البلاء العظيم فاذا رميت الفارس يقع في البحر و يقع القوس من يدك فخذ القوس،

 

و ادفنة في موضعه.

 

فاذا فعلت ذلك يطفو البحر و يعلو حتى يساوى الجبل،

 

و يطلع عليه زورق فيه شخص غير الذى رميتة فيجيء غلية و في يدة مجذاف،

 

فاركب معه و لا تسم الله تعالى فانه يحملك و يسافر بك مدة عشره ايام الى ان يوصلك الى بلدك و هذا غنما يتم لك ان لم تسم الله.

 

ثم استيقظت من نومي،

 

و قمت بنشاط و قصدت الماء،

 

كما قال الهاتف و ضربت الفارس فرميتة فوقع في البحر و وقع القوس من يدى فاخذت القوس و دفنتة فهاج البحر و علا حتى ساوي الجبل الذى انا عليه فلم البث غير ساعة حتى رايت زورقا في و سط البحر يقصدنى فحمدت الله تعالى فلما وصل الى الزورق و جدت فيه شخصا من النحاس صدرة لوح من الرصاص،

 

منقوش باسماء و طلاسم.

 

فنزلت في الزورق و انا ساكت لا اتكلم فحملنى الشخص اول يوم و الثاني و الثالث الى تمام عشره ايام حتى جزائر السلامة ففرحت فرحا عظيما و من شده فرحى ذكرت الله و سميت و هللت و كبرت فلما فعلت ذلك قذفنى من الزورق في البحر ثم رجع في البحر و كنت اعرف العوم فعمت ذلك اليوم الى الليل حتى كلت سواعدى و تعبت اكتافى و صرت في الهلكات ثم تشهدت و ايقنت بالموت و هاج البحر من كثرة الرياح فجاءت موجه كالقلعه العظيمة،

 

فحملتنى و قذفتنى قذفه صرت بها فوق البر،

 

لمل يريد الله فطلعت البر و عصرت ثيابي و نشفتها على الارض و بت.

 

فلما اصبحت لبست ثيابي و قمت انظر اين امشي فوجدت غوطه فجئتها و درت حولها فوجدت الموضع الذى فيه جزيره صغيرة،

 

و البحر محيط بها،

 

فقلت في نفسي كلما اخلص من بليه اقع في اعظم منها فبينما انا متفكر في امرى اتمني الموت اذ نظرت مركبا فيها ناس.

 

فقمت و طلعت على شجره و اذا بالمركب التصقت بالبر و طلع منها عشره عبيد معهم مساحى فمشوا حتى و صلوا الى و سط الجزيره و حفروا في الارض و كشفوا عن طابق فرفعوا الطابق و فتحوا بابه،

 

ثم عادوا الى المركب و نقلوا منها خبزا و دقيقا و سمنا و عسلا و اغناما و كل ما يحتاج الية الساكن و صار العبيد مترددين بين المركب و باب الطابق و هم يحولون من المركب و ينزلون في الطابق الى ان نقلوا كل ما في المركب.

 

ثم بعد ذلك طلع العبيد و معهم ثياب احسن ما يكون و في و سطهم،

 

شيخ كبير هرم قد عمر زمنا طويلا و اضعفة الدهر،

 

حتى صار فانيا و يد ذلك الشيخ في يد صبى قد افرغ في قالب الجمال و البس حله الكمال حتى انه يضرب بحسنة الامثال و هو كالقضيب الرطب يسحر كل قلب بجمالة و يسلب كل لب بكمالة فلم يزالوا يا سيدتى سائرين حتى اتوا الى الطابق و نزلوا فيه،

 

و غابوا عن عيني.

 

فلما توجهوا قمت و نزلت من فوق الشجره و مشيت الى موضع الردم،

 

و نبشت التراب و نقلتة و صبرت نفسي حتى ازلت كل التراب فانكشف الطابق فاذا هو خشب مقدار حجر الطاحون فرفعتة فبان من تحتة سلم معقود من حجر فتعجبت من ذلك و نزلت السلم حتى انتهيت الى اخرة فوجدت شيئا نظيفا و وجدت بستانا و ثانيا الى تمام تسعه و ثلاثين و كل بستان اري فيه ما يكل عنه الواصفون من اشجار و انهار و اثمار و ذخائر.

 

و رايت بابا فقلت في نفسي ما الذى في هذا المكان،

 

فلابد ان افتحة و انظر ما فيه ثم فتحتة فوجدت فيه فرسا مسرجا ملحما مربوطا ففككتة و ركبتة فطار بى الى حطنى على سطح و انزلنى و ضربنى بذيلة فاتلف عيني و فر منى فنزلت من فوق السطح فوجدت عشره شبان عور فلما راونى قالوا لا مرحبا بك،

 

فقلت لهم: اتقبلونى اجلس عندكم.

 

فقالوا و الله لا تجلس عندنا فخرجت من عندهم حزين القلب باكى العين،

 

و كتب الله لى السلامة حتى و صلت الى بغداد فحاقت ذقنى و صرت صعلوكا فوجدت هذين الاثنين العورين فسلمت عليهما و قلت لهماانا غريب،

 

فقالا و نحن غريبان فهذا سبب تلف عيني،

 

و حلق ذقني،

 

فقالت له امسح على راسك و روح،

 

فقال: لا اروح حتى اسمع قصة هؤلاء.

 

ثم ان الصبيه التفتت الى الخليفه و جعفر و مسرور و قالت لهم اخبرونى بخبركم،

 

فتقدم جعفر و حكي لها الحكايه التي قالها للبوابه عند دخولهم فلما سمعت كلامة قالت و هبت بعضكم لبعض فخرجوا الى ان صاروا في الزقاق فقال الخليفه للصعاليك يا جماعة الى اين تذهبون فقالوا ما ندرى اين نذهب فقال لهم الخليفه سيروا و بيتوا عندنا و قال لجعفر خذهم و احضرهم لى غدا،

 

حتى ننظر ما يكون،

 

فامتثل جعفر ما امرة به الخليفة.

 

ثم ان الخليفه طلع الى قصرة و لم يجئة نوم في تلك الليلة فلما اصبح جلس على كرسى المملكه و دخلت عليه ارباب الدولة،

 

فالتفت الى جعفر بعد ان طلعت ارباب الدوله و قال ائتنى بالثلاث صبايا و الكلبتين و الصعاليك،

 

فنهض جعفر و احضرهم بين يدية فادخل الصبايا تحت الاسنار.

 

و التفت لهن جعفر و قال لهن قد عفونا عنكن لما اسلفتن من الاحسان الينا و لم تعرفنا فها انا اعرفكن و انتن بين يدى الخامس من بنى العباس هارون الرشيد،

 

فلا تخبرنة الا حقا فلما سمع الصبايا كلام جعفر،

 

عن لسان امير المؤمنين تقدمت الكبيرة و قالت يا امير المؤمنين ان لى حديثا لو كتب بالابر على اماق البصر لكان عبره لمن اعتبر و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة السابعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان كبيرة الصبايا،

 

لما تقدمت بين يدى امير المؤمنين و قالت ان لى حديثا عجيبا و هوان هاتين الصبيتين اختاى من ابي من غير امي فمات و الدنا و خلف خمسه الاف دينار و كنت انا اصغرهن سنا فتجهزت اختاى و تزوجت كل واحده برجل و مكثنا مدة ثم ان كل واحد من ازواجهما هيا متجرا و اخذ من زوجتة الف دينار و سافروا مع بعضهم،

 

و تركوني فغابوا اربع سنين و ضيع زوجاهما المال،

 

و خسرا و تركاهما في بلاد الناس فجاءانى في هيئه الشحاتين.

 

فلما رايتهما ذهلت عنهما و لم اعرفهما ثم اني لما عرفتهما،

 

قلت لهما: ما هذا الحال،

 

فقالتا يا اختاة ان الكلام لا يفيد الان،

 

و قد جري القلم بما حكم الله فارسلتهما الى الحمام و البست كل واحده حله و قلت لهما يا اختي انتما الكبيرة و انا الصغيرة و انتم عوض عن ابي و امي و الارث الذى ناسى معكما قد جعل الله فيه البركة فكلا من زكاتة و احوالى جليلة و انا و انتما سواء و احسنت اليهما غايه الاحسان فمكثا عندي مدة سنه كاملة و صار لهما ما ل من ما لى فقالتا لى ان الزواج خير لنا و ليس لنا صبر عنه.

 

فقلت لهما يا اختي لم تريا في الزواج خيرا فان الرجل الجيد قليل في هذا الزمان و قد اخترتما الزواج فلم يقبلا كلامي،

 

و تزوجا بغير رضاى فزوجتهما من ما لى و سترتهما و مضتا مع زوجيهما فاقاما مدة يسيره و لعب عليهما زوجهما و اخذ ما كان معهما و سافرا و تركاهما فجاءتا عندي و هما عريانتين و اعتذرتا و قالتا لا تؤاخذينا،

 

فانت اصغر منا سنا و اكمل عقلا،

 

و ما بقينا نذكر الزواج ابدا.

 

فقلت مرحبا بكما يا اختي ما عندي اعز منكما و قبلتهما و زدتهما اكراما و لم تزل على هذه الحالة سنه كاملة فاردت ان اجهز لى لى مركبا الى البصرة،

 

فجهزت مركبا كبيرة و حملت فيها البضائع و المتاجر و ما احتاج الية في المركب و قلت يا اختي هل لكما ان تقعدوا في المنزل حتى اسافر و ارجع او تسافرا معي،

 

فقالتا تسافر معك فانا لا نطيق فراقك فاخذتهما و سافرنا،

 

و كنت قسمت ما لى نصفين فاخذت النصف و خبات النصف الثاني و قلت ربما يصيب المركب شيء و يكون في العمر مدة فاذا رجعنا نجد شيئا ينفعنا.

 

و لم نزل مسافرين اياما و ليالي،

 

فتاهت بنا المركب و غفل الريس عن الطريق و دخلت المركب بحرا غير البحر الذى نريدة و لم نعلم بذلك مدة،

 

و طاب لنا الريح عشره ايام فلاحت لنا مدينه على بعد فقلنا للريس ما اسم هذه المدينه التي اشرفنا عليها فقال و الله لا اعلم و لا رايتها قط،

 

و لا سلكت عمري هذا البحر،

 

و لكن جاء الامر بسلامة فما بقى الا ان تدخلوا هذه المدينه و تخرجوا بضائعكم فان حصل لكم بيع فبيعوا و غاب ساعة.

 

ثم جاءنا و قال قوموا الى المدينه و تعجبوا من صنع الله في خلقة و استعيذوا من سخطة فطلعنا المدينه فوجدنا كل من فيها مسخوطا حجاره سوداء،

 

فاندهشنا من ذلك و مشينا في الاسواق فوجدنا البضائع باقيه و الذهب و الفضه باقيين على حالهما ففرحنا و قلنا لعل هذا يكون له امر عجيب،

 

و تفرقنا في شوارع المدينه و كل واحد اشتغل عن رفيقة بما فيها من المال و القماش.

 

واما انا فطلعت الى القلعه فوجدتها محكمه فدخلت قصر الملك فوجدت فيه كل الاوانى من الذهب و الفضه ثم رايت الملك جالسا و عندة حجابة و نوابة و وزرائة و عليه من الملابس شيء يتحير فيه الفكر فلما قربت من الملك و جدتة جالسا على كرسى مرصع بالدر و الجواهر فيه كل دره تضيء كالنجمه و عليه حله مزركشه بالذهب و واقفا حولة خمسون مملوكا بين انواع الحرير،

 

و في ايديهم السيوف مجردة.

 

فلما نظرت لذلك دهش عقلى ثم مشيت و دخلت قاعه الحريم،

 

فوجدت في حيطانها ستائر من الحرير و وجدت الملكه عليها حله مزركشه بالؤلؤ الرطب و على راسها تاج مكلل بانواع الجواهر و في عنقها قلائد و عقودا و كل ما عليها من الملبوس و المصاغ باق على حالة و هي ممسوخه حجر اسود و وجدت بابا مفتوحا فدخلتة و وجدت فيه سلما بسبع درج فصعدته،

 

فرايت مكانا مرخما مفروشا بالبسط المذهبه و وجدت فيه سرير من المرمر مرصعا بالدر و الجواهر و نظرت نورا لامعا في جهه فقصدتها فوجدت فيها جوهره مضيئه قدر بيض النعامة على كرسى صغير،

 

و هي تضيء كالشمعة،

 

و نورها ساطع و مفروش على ذلك السرير من انواع الحرير ما يحير الناظر.

 

فلما نظرت الى ذلك تعجبت و رايت في ذلك المكان شموعا موقده فقلت في نفسي لابد ان احدا اوقد هذه الشموع،

 

ثم اني مشيت حتى دخلت موضعا غيرة و صرت افتش في تلك

الاماكن و نسيت نفسي مما ادهشنى من التعجب من تلك الاحوال،

 

و استغرق فكرى الى ان دخل الليل فاردت الخروج فلم اعرف الباب و تهت عنه فعدت الى الجهه التي فيها الشموع الموقده و جلست على السرير و تغطيت بلحاف بعد ان قرات شيئا من القران و اوردت النوم فلم استطع و لحقنى القلق.

 

فلما انتصف الليل سمعت تلاوه القران بصوت حسن رقيق فالتفت الى مخدع فرايت بابة مفتوحا فدخلت الباب و نظرت المكان فاذا هو معبد و فيه قناديل معلقه موقده و فيه سجاده مفروشه جالس عليها شاب حسن المنظر فتعجبت كيف هو سالم دون اهل المدينه فدخلت و سلمت عليه فرفع بصرة و رد على السلام فقلت له اسالك بحق ما تتلوة من كتاب الله ان تجيبنى عن سؤالي.

 

فتبسم و قال اخبرنى عن سبب دخولك هذا المكان و انا اخبرك بجواب ما تسالينة عنه فاخبرتة بخبرى فتعجب من ذلك،

 

ثم اننى سالتة عن خبر هذه المدينه فقال امهلينى ثم طبق المصحف و ادخلة كيس من الاطلس و اجلسنى بجنبة فنظرت الية فاذا هو كالبدر حسن الاوصاف لين الاعطاف بهى المنظر رشيق القد اسيل الخد زهى الجنات كانة المقصود من هذه الابيات:

رصد النجم ليلة فبدا له قد المليح يميس في برديه
وامد زحل سواد ذوائب و المسك هادى الخال في خديه

وغدت من المربح حمره خدة و القوس يرمى النبل من جفنيه

وعطارد اعطاة فرط ذكائة و ابي السها نظر الوشاه اليه

فغدا المنجم حائرا مما راي و البدر باس الارض بين يديه
فنظرت له نظره اعقبتنى الف حسره و اوقدت بقلبي كل جمره فقلت له يا مولاى اخبرنى عما سالتك فقال سمعا و طاعة.

 

اعلمي ان هذه المدينه مدينه و الدى و كل اهلة و قومة و هو الملك الذى رايتة على الكرسى ممسوخا حجرا واما الملكه التي رايتها فهي امي و قد كانوا مجوسا يعبدون النار دون الملك الجبار و كانوا يقسمون بالنار و النور و الظل و الخرور و الفلك الذى يدور و كان ابي ليس له ولد فرزق بى في اخر عمرة فربانى حتى نشات و قد سبقت لى السعادة،

 

و كان عندنا عجوز طاعنه في السن مسلمه تؤمن بالله و رسولة في الباطن و توافق اهلى في الظاهر و كان ابي يعتقد فيها لما يري عليها من الامانه و العفه و كان يكرمها و يزيد في اكرامها و كان يعتقد انها على دينه.

 

فلما كبرت سلمنى ابي اليها و قال: خذية و ربية و علمية احوال ديننا و احسنى تربيته و قومى بخدمتة فاخذتنى العجوز و علمتنى دين الاسلام من الطهاره و الوضوء و الصلاة و حفظتنى القران فلما اتمت ذلك قالت لى يا و لدى اكتم هذا الامر عن ابيك و لا تعلمة به لئلا يقتلك فكتمتة عنه و لم ازل على هذا الحال مدة ايام قلائل و قد ما تت العجوز و زاد اهل المدينه في كفرهم و عتوهم و ضلالهم.

 

فبينما هم على ما هم فيه اذ سمعوا مناديا ينادى باعلى صوتة مثل الرعد القاصف سمعة القريب و البعيد يقول يا اهل المدينه ارجعوا عن عباده النار و اعبدوا الملك الجبار فحصل عند اهل المدينه فزع و اجتمعوا عند ابي و هو ملك المدينه و قالوا له: ما هذا الصوت المزعج الذى سمعناة فاندهشنا من شده هولة فقال لهم لايهولنكم الصوت و لا يردعنكم عن دينكم.

 

فمالت قلوبهم الى قول ابي و لم يزالوا مكبين على عباده النار و استمروا على طغيانهم مدة سنه حتى جاء ميعاد ما سمعوا الصوت الاول فظهر لهم ثانيا فسمعوا ثلاث مرات على ثلاث سنين في كل سنه مره فلم يزالوا عاكفين على ما هم عليه حتى نزل عليهم المقت و السخط من السماء بعد طلوع الفجر،

 

فمسخوا حجاره سودا و كذلك دوابهم و انعامهم و لم يسلم من اهل هذه المدينه غيري،

 

و من يوم ما جرت هذه الحادثه و انا على هذه الحالة في صلاه و صيام و تلاوه قران و قد يئست من الوحده و ما عندي من يؤنسني.

 

فعند ذلك قلت له ايها الشاب هل لك ان تروح معى الى مدينه بغداد و تنظر الى العلماء و الى الفقهاء فتزداد علما و فقها و اكون انا جاريتك مع اني سيده قومى و حاكمه على رجال و خدم و غلمان،

 

و عندي مركب مشحون بالمتجر و قد رمتنا المقادير على هذه المدينه حتى كان ذلك سببا في اطلاعنا على هذه الامور و كان النصيب في اجتماعنا و لم ازل ارغبة في التوجة حتى اجابنى اليه.

 

و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

و في الليلة الثامنة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الصبيه ما زالت تحسن للشاب التوجة معها حتى غلب عليها النوم فنامت تلك الليلة تحت رجلية و هي لا تصدق بما هي فيه من الفرح،

 

ثم قالت فلما اصبح الصباح قمنا و دخلنا الى الخزائن و اخذنا ما خف حملة و غلا ثمنة و نزلنا من القلعه الى المدينه فقابلنا العبيد و الريس و هم يفتشون على فلما راونى فرحوا بى و سالونى عن سبب غيابي فاخبرتهم بما رايت و حكيت لهم قصة الشاب و سبب مسخ اهل هذه المدينه و ما جري لهم فتعجبوا من ذلك.

فلما راتنى اختاى و معى ذلك الشاب حسدتانى عليه و صارتا في غيظ و اضمرتا المكر لي.

 

ثم نزلنا المركب و انا بغايه الفرح و اكثر فرحى بصحبه هذا الشاب و اقمنا ننتظر الريح حتى طابت لنا الريح فنشرنا القلوع و سافرنا فقعدت اختاى عندنا و صارت تتحدثان فقالتا لى يا اختاة ما تصنعين بهذا الشاب الحسن فقلت لهما قصدى ان اتخذة بعلا،

 

ثم التفت الية و اقبلت عليه و قلت يا سيدى انا اقصد ان اقول لك شيئا فلا تخالفنى فيه.

 

فقال سمعا و طاعة.

 

ثم التفت الى اختاى و قلت لهما يكفينى هذا الشاب و كل هذه الاموال لكما فقالتا نعم ما فعلت و لكنهما اضمرتا لى الشر و لم نزل سائرين مع اعتدال الريح حتى خرجنا من بحر الخوف و دخلنا بحر الامان و سافرنا اياما قلائل الى ان قربنا من مدينه البصره و لاحت لنا ابنيتها،

 

فادركنا المساء فلما اخذنا النوم قامت اختاى و حملتانى انا و الغلام و رمتانا في البحر،

 

فاما الشاب فانه كان لا يحسن العوم فغرق و كتبة الله من الشهداء.

 

واما انا فكنت من السالمين،

 

فلما سقطت في البحر رزقنى الله بقطعة من خشب فركبتها و ضربتنى الامواج الى ان رمتنى على ساحل جزيره فلم ازل امشي في الجزيره باقى ليلتى فلما اصبح الصباح رايت طريقا فيه اثر مشي على قدر ابن ادم و تلك الطريق متصلة من الجزيره الى البر و قد طلعت الشمس فنشفت ثيابي فيها و سرت في الطريق و لم ازل سائره الى ان قربت من البر الذى فيه المدينه و اذا بحيه تقصدنى و خلفها ثعبان يريد هلاكها و قد تدلي لسانها من شده التعب.

 

فاخذتنى الشفقه عليها فقعدت الى حجر و القيتة على راس الثعبان فمات من و قتة فنشرت الحيه جناحين و صارت في الجو فتعجبت من ذلك و قد تعبت فنمت في موضعى ساعة،

 

فلما افقت و جدت تحت رجلي جاريه و هي تكبس رجلي فجلست و استحيت منها و قلت لها من انت و ما شانك فقالت ما اسرع ما نسيتنى انت التي فعلت معى الجميل و قتلت عدوي،

 

فانى الحيه التي خلصتينى من الثعبان جنى و هو عدوى و ما نجانى منه الا انت.

 

فلما نجيتنى منه طرت في الريح و ذهبت الى المركب التي رماك منها اختاك و نقلت كل ما فيها الى بيتك و احرقتها واما اختاك فانى سحرتهما كلبتين من الكلاب السود،

 

فانى عرفت كل ما جري لك معهما،

 

واما الشاب فانه غرق ثم حملنى انا و الكلبتين و القتنا فوق سطح دارى فرايت كل ما كان في المركب من الاموال في و سط بيتي و لم يضع منه شيء،

 

ثم ان الحيه قالت لى و حق النقش الذى على خاتم سليمان اذا لم تضربى كل واحده منها في كل يوم ثلاثمائه سوط لاتين اجعلك مثلهما فقلت سمعا و طاعة.

 

فلم ازل يا امير المؤمنين اضربها ذلك الضرب و اشفق عليهما،

 

فتعجب الخليفه من ذلك ثم قال للصبيه الثانية: و انت ما سبب الضرب الذى على جسدك فقالت: يا امير المؤمنين اني كان لى و الد ما ت و خلف ما لا كثيرا،

 

فاقمت بعدة مدة يسيره و تزوجت برجل اسعد اهل زمانة فاقمت معه سنه كاملة و ما ت فورثت منه ثمانين الف دينار،

 

فبينما انا جالسه في يوم من الايام اذ دخلت على عجوز بوجة مسقوط و حاجب ممغوط و عيونها مفجره و اسنانها مكسره و مخاطها سائل و عنقها ما ئل كما قال فيها الشاعر:

عجوز النحس ابليس يراها تعلمة الخديعه من سكوت تقود من السياسة الف بغل اذا انفردوا بخيط العنكبوت
فلما دخلت العجوز علمت على و قالت ان عندي بنتا يتيمه و الليلة عملت عرسها و انا قصدى لك الاجر و الثواب فاحضرى عرسها فانها مكسورة الخاطر ليس لها الا الله تعالى ثم بكت و قبلت رجلي فاخذتنى الرحمه و الرافه فقلت سمعا و طاعه فقالت جهزى نفسك فانى وقت العشاء اجى و اخذك ثم قبلت يدى و ذهبت فقمت و هيات نفسي و جهزت حالى و اذا بالعجوز قد اقبلت و قالت يا سيدتى ان سيدات البلد قد حضرن و اخبرتهن بحضورك ففرحن و هن في انتظارك،

 

فقمت و تهيات و اخذت جوارى معى و سرت حتى اتينا الى زقاق هب فيه النسيم و راق فراينا بوابه مقنطره قبه من الرخام مشيده البنيان و في داخلها قصر قد قام من التراب و تعلق بالسحاب فلما و صلنا الى الباب طرقتة العجوز ففتح لنا و دخلنا فوجدنا دهليزا مفروشا بالبسط معلقا فيه قناديل موقده و شموع مضيئه و فيه الجواهر و المعادن معلقه فمشينا في الدهليز الى ان دخلنا القاعه فلم يوجد لها نظير مفروشه بالفراش الحرير معلقا فيها القناديل الموقده و الشموع المضيئه و في صدر القاعه سرير من المرمر مرصع بالدر و الجوهر و عليه ناموسيه من الاطلس و اذا بصبيه خرجت من الناموسيه مثل القمر فقالت لى مرحبا و اهلا و سهلا يا اختي انستينى و جبرت خاطرى و انشدت تقول:

لو تعلم الدار من زارها فرحت و استبشرت ثم باست موضع القدم و اعلنت بلسان الحال قائله اهلا و سهلا باهل الجود و الكرم
ثم جلست و قالت يا اختي ان لى اخا و قد راك في الافراح و هو شاب احسن منى و قد احبك قلبة حبا شديدا و اعطي هذه العجوز دراهم حتى اتتك و عملت الحيله لاجل اجتماعة بك و يريد اخي ان يتزوجك بسنه الله و رسولة و ما في الحلال من عيب فلما سمعت كلامها و رايت نفسي قد انحجزت في الدار فقلت للصبيه سمعا و طاعه ففرحت و صفقت بيدها و فتحت بابا،

 

فخرج منه شاب مثل القمر كما قال الشاعر:

قد زاد حسنا تبارك الله جل الذى صاغة و سواه
قد حاز كل الجمال منفردا كل الوري في جمالة تهواه

قد كتب الحسن فوق و جنتة اشهد ان لا مليح الا هو
فلما نظرت الية ما ل قلبي له ثم جاء و جلس و اذا بالقاضى قد دخل و معه اربعه شهود فسلموا و جلسوا،

 

ثم انهم كتبوا كتابي على ذلك الشاب و انصرفوا فالتفت الشاب الى و قال ليلتنا مباركة،

 

ثم قال يا سيدتى اني شارط عليك شرطا فقلت يا سيدى و ما الشرط فقام و احضر لى مصحفا و قال احلفى لى انك لا تختارى احدا غيرى و لا تميلى الية فحلفت له على ذلك ففرح فرحا شديدا و عانقنى فاخذت محبتة بمجامح قلبي و قدموا لنا السماط فاكلنا و شربنا حتى اكتفينا فدخل علينا الليل.

 

فاخذنى و نام معى على الفراش و بتنا في عناق الى الصباح،

 

و لم نزل على هذه الحالة مدة شهر،

 

و نحن في هناء و سرور و بعد الشهر استاذنتة في ان اسير الى السوق و اشترى بعض قماش فاذن لى في الرواح،

 

فلبست ثيابي و اخذت العجوز معى و نزلت في السوق فجلست على دكان تاجر تعرفة العجوز و قالت لى هذا ولد صغير ما ت ابوة و خلف ما لا كثيرا ثم قالت له هات اعز ما عندك من القماش لهذه الصبية.

 

فقال لها سمعا و طاعه فصارت العجوز تثنى عليه فقلت ما لنا حاجة بثنائك عليه لان مرادنا ان ناخذ حاجتنا منه و نعود الى منزلنا فاخرج لنا ما طلبناة و اعطيناة الدراهم فابي ان ياخذ شيئا و قال هذه ضيافتكما اليوم عندي فقلت للعجوز ان لم ياخذ الدراهم اعطة قماشه.

 

فقال: و الله لا اخذ شيئا و الكل هديه من عندي في قبله واحده فانها عندي احسن من ما في دكاني.

 

فقالت العجوز ما الذى يفيدك من القبله ثم قالت يا بنتى قد سمعت ما قال هذا الشاب و ما يصيبك شيء اخذ منك قبله و تاخذين ما تطلبينة فقلت لها اما تعرفين اني حالفه فقالت دعية يقبلك و انت ساكته و لا عليك شيء و تاخذين هذه الدراهم و لازالت تحسن لى الامر حتى ادخلت راسي في الجراب و رضيت بذلك ثم اني غطيت عيني و داريت بطرف ازارى من الناس و حط فمة تحت ازارى على خدى فما ان قبلنى حتى عضنى عضه قوية،

 

حتى قطع اللحم من خدى فغ شي على ثم اخذتنى العجوز في حضنها.

 

فلما افقت و جدت الدكان مقفوله و العجوز تظهر لى الحزن،

 

و تقول ما دفع الله كان اعظم ثم قالت لى قومى بنا الى البيت و اعملى نفسك ضعيفه و انا اجيء اليك بدواء تداوين به هذه العضه فتبرئين سريعا فبعد ساعة قمت من مكانى و انا في غايه الفكر و اشتداد الخوف،

 

فمشيت حتى و صلت الى البيت و اظهرت حالة المرض و اذا بزوجي داخل و قال ما الذى اصابك يا سيدتى في هذا الخروج فقلت له ما انا طيبه فنظر الى و قال لى ما هذا الجرح الذى بخدك و هو في المكان الناعم.

 

فقلت لما استاذنتك و خرجت في هذا النهار لاشترى القماش زاحمنى جمل حامل حطبا فشرط نقابي و جرح خدى كما تري فان الطريق ضيق في هذه المدينه فقال غدا اروح للحاكم و اشكوا له فيشنق كل حطاب في المدينه فقلت بالله عليك لا تتحمل خطيئه احد فانى ركبت حمارا نفر بى فوقعت على الارض فصادفنى عود فخدش خدى و جرحني،

 

فقال غدا اطلع لجعفر البرمكى و احكى له الحكايه فيقتل كل حمار في هذه المدينه فقلت هل انت تقتل الناس كلهم بسببى و هذا الذى جري لى بقضاء الله و قدره.

 

فقال لابد من ذلك و شدد على و نهض قائما و صاح صيحه عظيمه فانفتح الباب و طلع منه سبعه عبيد سود فسحبونى من فرا شي و رمونى في و سط الدار ثم امر عبدا منهم ان يمسكنى من اكتافي،

 

و يجلس على راسي و امر الثاني ان يجلس على ركبتى و يمسك رجلي و جاء الثالث و في يدة سيف فقال يا سيدى اضربها بالسيف فاقسمها نصفين و كل واحد ياخذ قطعة يرميها في بحر الدجله فياكلها السمك و هذا جزاء من يخون الايمان الموده و انشد هذا الشعر:

اذا كان لى فيمن احب مشارك منعت الهوي روحى ليتلفنى و جدى و قلت لها يا نفس موتى كريهه فلا خير في حب يكون مع الضد
ثم قال للعبد اضربها يا سعد فجرد السيف و قال اذكرى الشهاده و تذكرى ما كان لك من الحوائج و اوصى ثم رفعت راسي و نظرت الى حالى و كيف صرت في الذل بعد العجز فجرت عبرتى و بكيت انشدت هذه الابيات:

اقمتم فؤادى في الهوي و قعدتم و اسهرتم جفنى القريح و نمتم
ومنزلكم بين الفؤاد و ناظرى فلا القلب يسلوكم و لا الدمع يكتم

وعاهدتمونى ان تقيموا على الوفا فلما تملكتم فؤادى غدرتم

ولم ترحموا و جدى بكم و تلهفى اانتم صروف الحادثات امنتم

سالتكم بالله ان مت فاكتبوا على لوح قبرى ان هذا متيم

لعل شجيا عارفا لوعه الهوي يمر على قبر المحب فيرحم
فلما فرغت من شعري بكيت فلما سمع الشعر و نظر الى بكائى ازداد غيظا على غيظة و انشد هذين البيتين:

تركت حبيب القلب لاعن ملاله و لكن جني ذنبا يؤدى الى الترك اذا اري شريكا في المحبه بيننا و ايمان قلبي لا يميل الى الشرك
فلما فرغ من شعرة بكيت و استعطفته،

 

و اذا بالعجوز قد دخلت و رمت نفسها على اقدام الشاب و قبلتها و قالت يا و لدى بحق تربيتي لك تعفوا عن هذه الصبيه فانها ما فعلت ذنبا يوجب ذلك و انت شاب صغير فاخاف عليك من دعائها ثم بكت العجوز،

 

و لم تزل تلح عليه حتى قال عفوت عنها،

 

و لكن لابد لى ان اعمل فيها اثرا يظهر عليها بقيه عمرها،

 

ثم امر العبيد فجذبونى من ثيابي و احضر قضيبا من سفرجل و نزل به على جسدى بالضرب،

 

و لم يزل يضربنى ذلك الشاب على ظهري و جنبى حتى غبت عن الدنيا من شده الضرب و قد يئست من حياتي ثم امر العبيد انه اذا دخل الليل يحملوننى و ياخذون العجوز معهم و يرموننى في بيتي الذى كنت فيه سابقا.

 

ففعلوا ما امرهم به سيدهم و رمونى في بيتي،

 

فتعاهدت نفسي و تداويت فلما شفيت بقيت اضلاعى كانها مضروبه بالمقارع،

 

كما تري فاستمريت في مداواه نفسي اربعه اشهر حتى شفيت،

 

ثم جئت الى الدار التي جرت لى فيها ذلك الامر فوجدتها خربه و وجدت الزقاق مهد و ما من اولة الى اخرة و وجدت في موقع الدار كيما و لم اعلم سبب ذلك فجئت الى اختي هذه التي من ابي فوجدت عندها هاتين الكلبتين فسلمت عليها و اخبرتها بخبرى و بجميع ما جري لي.

 

فقالت من ذا الذى من نكبات الزمان،

 

سلم الحمد لله الذى جعل الامر بسلامة ثم اخبرتنى بخبرها و بجميع ما جري لها من اختيها و قعدت انا و هي لا نذكر خبر الزواج على السنتنا ثم صاحبتنا هذه الصبيه الدلاله في كل يوم تخرج فتشترى لنا ما نحتاج الية من المصالح على جرى علاتها،

 

فوقع لنا ما و قع من مجيء الجمال و الصعاليك و من مجيئكم في صفه تجار فلما صرنا في هذا اليوم و لم نشعر الا نحن بين يديك و هذه حكايتنا،

 

فتعجب الخليفه من هذه الحكايه و جعلها تاريخها مثبتا في خزانتة و ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفى الليلة التاسعة عشره قالت: بلغنى ايها الملك السعيد ان الخليفه امر ان تكتب هذه القصة في الدواوين و يجعلوها في خزانه الملك ثم انه قال للصبيه الاولي هل عندك خبر بالعفريته التي سحرت اختيك،

 

قالت يا امير المؤمنين انها اعطتنى سيئا من شعرها،

 

و قالت ان اردت حضورى فاحرقى من هذا الشعر شيئا فاحضر اليك عاجلا و لو كنت خلف جبل قاف.

 

فقال الخليفه احضرى لى الشعر فاحضرتة الصبيه فاخذة الخليفة،

 

و احرق منه شيئا فلما فاحت منه رائحه اهتز القصر و سمعوا دويا و صلصله و اذا بالجنيه حضرت و كانت مسلمه فقالت يا خليفه فقال: و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته،

 

فقالت اعلم ان هذه الصبيه صنعت معى جميلا و لا اقدر ان اكافئها عليه فهي انقذتنى من الموت و قتلت عدوى و رايت ما فعلة معها اختاها فما رايت الا اني انتقم منهما فسحرتهما كلبتين بعد ان اردت قتلهما فخشيت ان يصعب عليها،

 

وان اردت خلاصهما،

 

يا امير المؤمنين اخلصهما كرامه لك و لها فانى من المسلمين.

 

فقال لها خلصيهما و بعد ذلك نشرع في امر الصبيه المضروبة،

 

و تفحص عن حالها فاذا ظهر لى صدقها اخذت ثارها ممن ظلمها فقالت العفريته يا امير المؤمنين انا ادلك على ما فعل بهذه الصبيه هذا الفعل و ظلمها و اخذ ما لها و هو اقرب الناس اليك،

 

ثم ان العفريته اخذت طاسه من الماء و عزمت عليها،

 

و رشت و جة الكلبتين،

 

و قالت لهما عودا الى صورتكما الاولي البشريه فعادتا صبيتين سبحان خالقهما،

 

ثم قالت يا امير المؤمنين ان الذى ضرب الصبية،

 

و لدك الامين فانه كان يسمع بحسنها و جمالها،

 

و حكت له العفريته كل ما جري للصبيه فتعجب و قال الحمد لله خلاص هاتين الكلبتين على يدي.

ثم ان الخليفه احضر و لدة الامين بين يدية و سالة عن قصة الصبيه الاولي فاخبرة على و جة الحق فاحضرة الخليفه القضاه و الشهود و الصعاليك الثلاثة،

 

و احضر الصبيه الاولي و اختيها اللتين كانتا مسحورتين في صورة كلبتين،

 

و زوج الثلاثه للثلاثه الصعاليك الذين اخبروة انهم كانوا ملوكا و عملهم حجابا عندة و اعطاهم ما يحتاجون الية و انزلهم في قصر بغداد و رد الصبيه المضروبه لولدة الامين و اعطاها ما لا كثيرا و امر ان تبني الدار احسن ما كانت ثم ان الخليفه تزوج بالدلاله و رقد في تلك الليلة معها.

 

فلما اصبح افرد لها بيتا و جوارى يخدمنها و رتب لها راتبا،

 

و شيد لها قصرا ثم قال لجعفر ليلة من الليالي اني اريد ان ننزل في هذه الليلة الى المدينه و نسال عن احوال الحكام و المتولين و كل من شكا منه احد عزلناة فقال جعفر و مسرور نعم،

 

و ساروا في المدينه و مشوا في الاسواق مروا بزقاق،

 

فراوا شيخا كبيرا على راسة شبكه و قفه و في يدة عصا و هو ما ش على مهله.

ثم ان الخليفه تقدم الية و قال له يا شيخ ما حرفتك قال يا سيدى صياد و عندي عائلة و خرجت من بيتي من نصف النهار الى هذا الوقت و لم يقسم الله لى شيئا اقوت به عيالى و قد كرهت نفسي و تمنيت الموت.

 

فقال له الخليفه هل لك ان ترجع معنا الى البحر و تقف على شاطئ الدجله و ترمى شبكتك على بختى و كل ما طلع اشتريتة منك بمائه دينار.

 

ففرح الرجل لما سمع هذا الكلام و قال على راسي ارجع معكم.

 

ثم ان الصياد و رجع الى البحر و رمي شبكتة و صبر عليها،

 

ثم انه جذب الخيط و جر الشبكه الية فطلع في الشبكه صندوق مقفول ثقيل الوزن فلما نظر الخليفه و جدة ثقيلا فاعطي الصياد ما ئه دينار و انصرف و حمل الصندوق مسرور هو و جعفر و طلعا به مع الخليفه الى القصر و اوقد الشموع و الصندوق بين يدى الخليفه فتقدم جعفر و مسرور و كسروا الصندوق فوجدوا فيه قفه خوص محيطه بصوت احمر فقطعوا الخياطه فراوا فيها قطعة بساط فرفعوها فوجدوا تحتها ازار فرفعوا الازار فوجدوا تحتها صبيه كانها سبيكه مقتوله و مقطوعة.

 

فلما نظرها الخليفه جرت دموعة على خدة و التفت الى جعفر و قال: يا كلب الوزراء اتقتل القتلي في زمنى و يرمون في البحر و يصيرون متعلقين بذمتى و الله لابد ان اقتص لهذه الصبيه ممن قتلها و اقتلة و قال لجعفر و حق اتصال نسبى بالخلفاء من بنى العباس ان لم تاتينى بالذى قتل هذه لانصفها منه لاصلبنك على باب قصرى انت و اربعين من بنى عمك،

 

و اغتاظ الخليفة.

 

فقال جعفر امهلنى ثلاثه ايام قال امهلتك.

 

ثم خرج جعفر من بين يدية و مشي في المدينه و هو حزين و قال في نفسة من اعرف من قتل هذه الصبيه حتى احضرة للخليفه وان احضرت له غيرة يصير معلقا بذمتى و لا ادرى ما اصنع.

 

ثم ان جعفر جلس في بيته ثلاثه ايام و في اليوم الرابع ارسل له الخليفه يطلبة فلما تمثل بين يدية قال له اين قاتل الصبيه قال جعفر يا امير المؤمنين انا اعلم الغيب حتى اعرف قاتلها،

 

فاغتاظ الخليفه و امر بصلبة على باب قصرة و امر مناديا ينادى في شوارع بغداد من اراد الفرجه على صلب جعفر البرمكى و زير الخليفه و صلب اولاد عمة على باب قصر الخليفه ليخرج ليتفرج.

 

فخرج الناس من كل الحارات ليتفرجوا على صلب جعفر و صلب اولاد عمة و لم يعلموا سبب ذلك ثم امر بنصب الخشب فنصبوة و اوقفهم تحتة لاجل الصلب و صاروا ينتظرون الاذن من الخليفه و صار الخلق يتباكون على جعفر و على اولاد عمه.

 

فبينما هم كذلك و اذا بشاب حسن نقى الاثواب يمشي بين الناس مسرعا الى ان و قف بين يدى الوزير و قال له: سلامتك من هذه الوقفه يا سيد الامراء و كهف الفقراء،

 

انا الذى قتلت القتيله التي و جدتموها في الصندوق،

 

فاقتلنى فيها و اقتص مني.

 

فلما سمع جعفر كلام الشاب و ما ابداة من الخطاب فرح بخلاص نفسة و حزن على الشاب.

 

فبينما هم في الكلام و اذا بشيخ كبير يفسح الناس و يمشي بينهم بسرعه الى ان وصل الى جعفر و الشاب فسلم عليهما ثم قال ايها الوزير لا تصدق كلام هذا الشاب فانه ما قتل هذه الصبيه الا انا فاقتص لها مني.

 

فقال الشاب ايها الوزير،

 

ان هذا الشيخ كبير خرفان لا يدرى ما يقول و انا الذى قتلتها فاقتص مني.

 

فقال الشيخ،

 

يا و لدى انت صغير تشتهى الدنيا و انا كبير شبعت من الدنيا و انا افديك و افدى الوزير و بنى عمة و ما قتل الصبيه الا انا،

 

فبالله عليك ان تعجل بالاقتصاص مني،

 

فلما نظر الى ذلك الامر تعجب منه و اخذ الشاب و الشيخ و طلع بهما عند الخليفه و قال يا امير المؤمنين قد حضر قاتل الصبيه فقال الخليفه اين هو،

 

فقال ان هذا الشاب يقول انا القاتل و هذا الشيخ يكذبة و يقول لا بل انا القاتل.

 

فنظر الخليفه الى الشيخ و الشاب و قال من منكما قتل هذه الصبيه فقال الشاب ما قتلتها الا انا و قال الشيخ ما قتلها الا انا.

 

فقال الخليفه لجعفر خذ الاثنين و اصلبهما فقال جعفر اذا كان القاتل واحد فقتل الثاني ظلم،

 

فقال الشاب: و حق من رفع السماء و بسط الارض اني انا الذى قتلت الصبيه و هذه اماره قتلها،

 

و وصف ما و جدة الخليفه فتحقق عند الخليفه ان الشاب هو الذى قتل الصبيه فتعجب الخليفه و قال: و ما سبب اقرارك بالقتل من غير ضرب و قولك اقتصوا لها مني.

 

فقال الشاب: اعلم يا امير المؤمنين ان هذه الصبيه زوجتي و بنت عمي و هذا الشيخ ابوها و هو عمي و تزوجت بها و هي بكر فرزقنى الله منها ثلاثه اولاد ذكور و كانت تحبنى و تخدمنى و لم ار عليها شيئا،

 

فلما كان اول هذا الشهر مرضت مرضا شديدا فاحضرت لها الاطباء حتى حصلت لها العافيه فاردت ان ادخلها الحمام فقالت اني اريد شيئا قبل دخول الحمام لانى اشتهية فقلت لها و ما هو فقالت: اني اشتهى تفاحه اشمها و اعض منها عضة.

 

فطلعت من ساعتى الى المدينه و فتشت على التفاح و لو كانت الواحده بدينار فلم اجدة فبت تلك الليلة و انا متفكر فلما اصبح الصباح خرجت من بيتي و درت على البساتين واحد واحد فلم اجدة فيها فصادفنى خولى كبير فسالتة عن التفاح فقال: يا و لدى هذا شيء قل ان يوجد لانة معدوم و لا يوجد الا في بستان امير المؤمنين الذى في البصره و هو عند خولى يدخرة للخليفه فجئت الى زوجتي و قد حملتنى محبتى اياها على ان هيات نفسي و سافرت يوما ليلا و نهارا في الذهاب و الاياب و جئت لها بثلاث تفاحات اشتريتها من خولى البصره بثلاثه دنانير،

 

ثم اني دخلت و ناولتها اياها فلم تفرح بها بل تركتها في جانبها و كان مرض الحمي قد اشتد بها،

 

و لم تزل في ضعفها الى ان مضي لها عشره ايام و بعد ذلك عوفيت فخرجت من البيت و ذهبت الى دكانى و جلست في بيعى و شرائي.

 

فبينما انا جالس في و سط النهار و اذا بعبد اسود مر على و في يدة تفاحه يلعب بها فقلت له: من اين هذه التفاحه حتى اخذ مثلها فضحك و قال اخذتها من حبيبتي و انا كنت غائبا و جئت فوجدتها ضعيفه و عندها ثلاث تفاحات فقالت ان زوجي الديوث سافر من شانها الى البصره فاشتراها بثلاثه دنانير فاخذت منها هذه التفاحة،

 

فلما سمعت كلام العبد يا امير المؤمنين اسودت الدنيا في و جهى و قفلت دكانى و جئت الى البيت و انا فاقد العقل من شده الغيظ فلم اجد التفاحه الثالثة فقلت لها: اين التفاحه الثالثة فقالت لا ادرى و لا اعرف اين ذهبت.

 

فتحققت قول العبد و قمت و اخذت سكينا و ركبت على صدرها و نحرتها بالسكين و قطعت راسها و اعضائها و وضعتها في القفه بسرعه و غطيتها بالازار و وضعت عليها شقه بساط و انزلتها في الصندوق و قفلتة و حملتها على بغلتى و رميتها في الدجله بيدي.

 

فبالله عليك يا امير المؤمنين ان تعجل بقتلى قصاصا لها فانى خائف من مطالبتها يوم القيامه فانى لما رميتها في بحر الدجله و لم يعلم بها احد رجعت الى البيت فوجدت و لدى الكبير يبكى و لم يكن له علم بما فعلت في امه.

 

فقلت له ما يبكيك فقال اني اخذت تفاحه من التفاح الذى عند امي و نزلت بها الى الزقاق العب مع اخوتى و اذا بعبد طويل خطفها منى و قال لى من اين جاءتك هذه فقلت له هذه سافر ابي و جاء بها من البصره من اجل امي و هي ضعيفه و اشتري ثلاث تفاحات بثلاثه دنانير فاخذها منى و ضربنى و راح بها فخفت من امي ان تضربنى من شان التفاحة.

 

فلما سمعت كلام الولد علمت ان العبد هو الذى افتري الكلام الكذب على بنت عمي و تحققت انها قتلت ظلما ثم اني بكيت بكاء شديدا و اذا بهذا الشيخ و هو عمي و الدها قد اقبل فاخبرتة بما كان فجلس بجانبى و بكي و لم نزل نبكى الى نصف الليل و اقمنا العزاء خمسه ايام و لم نزل الى هذا اليوم و نحن نتاسف على قتلها،

 

فبحرمه اجدادك ان تعجل بقتلى و تقتص مني.

 

فلما سمع الخليفه كلام الشاب تعجب و قال و الله لا اقتل الا العبدالخبيث ادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

1٬431 views

قصص الف ليلة وليلة كاملة