يوم 4 يوليو 2020 السبت 1:59 مساءً

لماذا نصوم عاشوراء

صور

Tweeter

عاشوراء في الاسلام

حين جاء الاسلام، و هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينه و راي اليهود يصومون ذلك اليوم فرحا بنجاه موسي قال: “انا احق بموسي منكم” فصامة و امر بصيامه. [متفق عليه]. و كان هذا في اول السنه الثانية، فكان صيامة و اجبا فلما فرض رمضان فوض الامر في صومة الى التطوع ، و اذا علمنا ان صوم رمضان في السنه الثانية= للهجره تبين لنا ان الامر بصوم عاشوراء و جوبا لم يقع الا في عام واحد، تقول عائشه رضى الله عنها: “فلما قدم صلى الله عليه و سلم المدينه صامة اي عاشوراء و امر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامة و من شاء تركه” [البخاري].

فضائل يوم عاشوراء

1 صيامة يكفر السنه الماضية: ففى صحيح مسلم ان رجلا سال رسول الله عن صيام عاشوراء فقال: “احتسب على الله ان يكفر السنه التي قبله”. تحرى الرسول صلى الله عليه و سلم صيام ذلك اليوم: روي ابن عباس قال: “ما رايت النبى يتحري صوم يوم فضلة على غيرة الا ذلك اليوم يوم عاشوراء” [البخاري]. و عنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ليس ليوم فضل على يوم في الصيام الا شهر رمضان و يوم عاشوراء” [رواة الطبرانى في الكبير بسند رجالة ثقات].

2 و قوع ذلك اليوم في شهر الله المحرم الذى يسن صيامه: عن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “اروع الصيام بعد صيام رمضان شهر الله المحرم” [الترمذى و قال: حديث حسن].

وقد كان الصحابه رضى الله عنهم يصومون فيه صبيانهم تعويدا لهم على الفضل فعن الربيع فتاة معوذ قالت ارسل النبى صلى الله عليه و سلم غداه عاشوراء الى قري الانصار: “من صار مفطرا فليتم بقيه يومه، و من صار صائما فليصم” قالت: فكنا نصومة بعد و نصوم صبياننا و نجعل لهم اللعبه من العهن، فاذا بكي احدهم على الاكل اعطيناة ذاك حتى يصير عند الافطار. [البخاري] و السنه في صوم ذلك اليوم ان يصوم يوما قبلة او بعده، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لئن بقيت الى قابل لاصومن التاسع” [مسلم ].

وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد 2/76 ان صيام عاشوراء ثلاث مراتب

1 صوم التاسع و العاشر و الحادى عشر و ذلك اكملها .

2 صوم التاسع و العاشر و عليه اكثر الاحاديث .

3 صوم العاشر و حده. و لا يكرة على الصحيح افراد اليوم العاشر بالصوم كما قالة ابن تيميه رحمة الله.

بدع عاشوراء

واما ما و رد في بعض الاحاديث من استحباب الاختضاب و الاغتسال و التوسعه على العيال في يوم عاشوراء فكل هذا لم يصح منه شيء، قال حرب: سالت احمد عن الحديث الذى جاء في من و سع على اهلة يوم عاشوراء فلم يرة شيئا. و قال ابن تيميه لم يرد في هذا حديث صحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم و لا عن اصحابة و لا استحب هذا احد من ائمه المسلمين…

قال ابن رجب: واما اتخاذة ما تما كما تفعل الرافضه لاجل قتل الحسين فهو من عمل من ضل سعية في الحياة الدنيا و هو يحسب انه يحسن صنعا، و ولم يامر الله و لا رسولة باتخاذ ايام مصائب الانبياء و موتهم ما تما فكيف بمن هو دونهم.

ونحن ندخل شهر الله المحرم، و نستقبل يوما من ايام الله التي اختلف فيها الخلق، الا و هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، و ربما حصل فيه حدثان مؤثران اختلف الناس بسببها في اعمال ذلك اليوم:

الحدث الاول: نجاه موسي عليه السلام و قومه، و اهلاك فرعون و جنوده.

روي البخاري، و مسلم في صحيحيهما و اللفظ لمسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم المدينه فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ما ذلك اليوم الذى تصومونه؟” فقالوا: ذلك يوم عظيم انجي الله فيه موسي و قومه، و اغرق فرعون و قومه، فصامة موسي شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم “فنحن احق و اولي بموسي منكم”، فصامة رسول الله صلى الله عليه و سلم و امر بصيامه[1].

الحدث الثاني: مقتل الحسين بن على بن ابي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كان هذا في يوم الجمعة، سنه احدي و ستين بكربلاء من ارض العراق، و له من العمر ثمان و خمسون سنة[2]، و كان ذلك من المصائب العظيمه على الامه قال ابن تيميه رحمة الله « و كان قتلة – رضى الله عنه – من المصائب العظيمة؛ فان قتل الحسين , و قتل عثمان قبلة كانا من اعظم سبب الفتن في هذه الامه و قتلتهما من شرار الخلق عند الله »[3] و ربما ارشد النبى صلى الله عليه و سلم لصيام ذلك اليوم شكرا لله على نجاه موسي و اهلاك فرعون، و لا علاقه لصيامة بمقتل الحسين رضى الله عنه ابدا.

وهذا اليوم روى فيه اثار كثيرة، لكن مزيتة العملية محصورة في الصيام، و ذلك هو المنهج الوسط في ذلك

578 views