يوم 29 سبتمبر 2020 الثلاثاء 4:56 صباحًا

مكنتش اعرف معناه بس كنت اسمع عن النظام القطاعي , مفهوم النظام الاقطاعي

آخر تحديث في 12 أبريل 2020 الأحد 12:00 صباحًا بواسطة ساره احمد

 

صور

النظام الاقطاعي :هو تفرد مجموعة بملكية الارض ، و ما عليها من عباد ، ذلك بالمعنى العام ، و بمعنى احدث هو نظام سياسي اجتماعي و اقتصادي حربي ، قائم على حيازة الارض ، و تنظيم العلاقة بين السيد الاقطاعي و التابع .

والنظام الاقطاعي هو الذي ميز اوروبا بالعصور الوسطي ، و الذي يناقض النطام السابق له ، و العصر الذي جاء بعده .

اما مفهوم الاقطاع فلم يتم استخدامه الا باواخر القرن الثامن عشر ، ابان الثورة الفرنسية عام 1789 م ، و منذ هذا الحين ظهرت الى جانب ” النظام الاقطاعي ” عبارات مثل ” الاقطاع ” ، ” القن ” ، ” القنية ” ، ” المامور ” ، ” الضومين ” و غيرها من مصطلحات تتعلق بالارض بما عليها من عاملين و ملاك بالعصور الوسطي ، حيث اصبح لهذه المفردات مكانتها بالمعاجم التاريخية ، يستعملها الكتاب و المؤرخون بدراساتهم للعلاقات المتشابكة بين الافراد و الجماعات ابان العصور الوسطي الاقطاعية .

ويعود اسباب ظهور ذلك النظام باوروبا بذلك الوقت الى ضرورات اقتضتها ظروف الحياة بتلك المجتمعات ، بعد سقوط الامبراطورية الرومانية بيد القبائل البربرية ، و اهمها :

1. تاثر النبلاء ، و ما لكي الاراضي الرومان بنظام الاتباع ، الذي ساد دولة الفرنجة غاليا ب فرنسا .

2. قيام صغيرة المالكين برهن املاكهم الى من هم اكثر نفوذا و قوة ، لتامين الحماية لهم .

3. حالة الضعف و الفوضى التي سادت البلاد بعيد و فاة شارلمان .

4. ضعف الحكومة المركزية للدولة ، و عجزها عن صد الاخطار الخارجية .

اما عناصر النظام الاقطاعي :

السيد الاقطاعي : و هو المالك للارض ، و ربما يصبح من طبقة النبلاء او المحاربين ، و يساعده التابع .

التابع : هو من طبقة العبيد ، و المحكوم عليه بفلاحة الارض و العمل عليها .

الارض المقتطعة : و هي الارض التي يمنحها السيد للتابع ، للعمل فيها و ضمان معيشته .

طبقات المجتمع الاوروبي بظل نظام الاقطاع :

1. طبقة رجال الدين :وهم القائمين على الكنيسة و الرهبان ، كانت حياتهم بسيطة بظل الوثنية ، و بمطلع القرن الرابع تحولت الامبراطورية الى المسيحية ، عندها حرص الملوك بذلك الوقت على اعطاء ما سمي بالاراضي الموقوفة ، للانفاق على المساكين و الامراء لصالح الكنيسة ، فازداد ثراء الاخيرة ، و تحول الاساقفة الى امراء ” اكليروس ” ، و هم امراء رجال دين يدعون للناس مقابل مبالغ هائلة ، لاعتقاد الناس بان رجال الدين يسجلون دعواتهم ، و يقومون بارسالها الى الله بواسطة القمر !

2. طبقة الاسياد :هم ملاك السلطة و الحرب بالوراثة ، و كان عليهم حقوق الزامية للملك ، كتقديم الاموال له و الجواهر النفيسة بمناسباته المختلفة .

3. الطبقة العامة : و كانت تشكل الغالبية العظمى للمجتمع الاوروبي ، و تتصف حياتهم بالصعوبة، حيث كانت الغالبية العظمى من العامة هم من الفلاحين ، و كان الفلاح تابعا للارض ، ان بيعت الارض تباع بمن عليها من فلاحين ، حيث لا حق لهم بالحياة سوى لخدمة المالك و الدفاع عنه و فلاحة الارض .

في كتاب قصة الحضارة ل ” و ل ديورانت ” ، وصف حياة الفلاحين بتلك الحقبة قائلا :

” اذا جاء الشتاء دخل الفلاح و زوجته ، و ابنائه و بهائمه و ضيوفه بالكوخ ، ليدفيء بعضهم بعضا ” .

وقد نشا مفهوم الفيودالية  :. و هو تنظيم سياسي اجتماعي اقتصادي ، تميز باختفاء مفهوم الدولة ، و انتشار مجموعة من الاعراف و التقاليد و اساليب عيش حكمت العلاقات بين السيد الاقطاعي ، و الاقنان المرتبطين بالارض .

وان اردنا الحديث عن الطبقة الاقطاعية بذاك الوقت ، فقد ارتبط الفلاحين بالعمل باراضيكبيرة المالكين و النبلاء ، ضمن اعمال العبودية القنانة ، تحولت فيما بعد الى اعمال سخرة جماعية لكل من يسكن منهم ضمن اطار املاك الاقطاعي ، حيث وجب عليهم حماية الاقطاعي ، و الدفاع عنه ، و العمل عنده ، بالاضافة لالزامهم بضريبة سنوية تكاد تحصد كل ما جنوه طوال العام .

اما الكنيسة فقد اقامت تحالفا مع الاقطاعيين ، فقد كانت تجني عوائدها من الجميع ، سواء اكان هذا على شكل عشر الدخل ، او صكوك غفران لمن يدفع الثمن ، او صكوك حرمان لمن يعترض على سلطتها الروحية .

ومن هنا ازداد هروب الفلاحين من القرى الى المدن ، و شكلوا بؤرا عمالية حديثة ، تحالفت معهم البرجوازية ببدايتها ضد الاقطاعيين و الكنيسة بعصر التنوير ، حيث تعالت اصوات المفكرين و الفلاسفة بضرورة فصل الدين عن الدولة ، و لكن سرعان ما انقلبت البرجوازية عليهم لتظهر بشكلها الحديث من ارباب العمل و ما لكي المصانع ، و قامت بتشغيل الاطفال و النساء بشكل مكثف لدعم العمل كايدي عاملة رخيصة ، بحين عملت الحركات الاشتراكية و الماركسية الراديكالية ، على الانتصار للطبقة العمالية ، و الحصول على المكاسب بطرق مختلفة ، و قاموا بالمطالبة بتمثيلهم داخل النقابات ، و تحديد ساعات العمل و رفع الاجور ، و الحصول على بدل العمل الاضافي ، و حق العامل البسيط بالحصول على عطلة اسبوعية ، و اجازة سنوية ، و ربما استطاعت هذي الحركات بعملها الدؤوب الحصول على مطالبها .

اما بو قتنا الحالي ، فقد عاد العصر الاقطاعي بشكل اشد خطورة من ذي قبل ، و نطاق اوسع ، يخرج الامر جليا بسيطرة الدول العظمى على الدول الفقيرة و شعوبها ، و تقوم بوضع اليد على خيرات و مقدرات و ثروات الارض ، و نشر الحروب و الفتن بين ابناء تلك الشعوب ، و خير مثال ما يحدث على ساحات و طننا العربي ، و من هنا يتضح لنا باننا لم نتعلم من التاريخ شيئا ، و باننا ما نزال نلدغ مرارا و تكرارا من الجحر نفسه ، دون ان نسعى لردم التراب عليه ، و تحرير انفسنا من العبودية المتوارثة منذ سقوط الاندلس .

775 views