يوم 27 أكتوبر 2020 الثلاثاء 3:32 صباحًا

هروب من الواقع

آخر تحديث ب7 نوفمبر 2020 الإثنين 5:23 مساء بواسطة سوسن متولي

صور

انفصام الشخصية… هروب الانسان من الواقع  

: هنالك حالتان متناقضتان تماما بشخصية المريض بالفصام: الاولى بحالة التخدر و الجمود نضع له يده على اذنه مثل المتحدث بالموبايل، او نوقفه على قدم واحدة مثل اللقلق، يبقى بتلك الوضعية الصعبة مدة طويلة جدا جدا تتجاوز الساعات، و الثانية =فانه ينقلب من الجمود التام الى وضع هجومي فيقتل دون تصميم او تنبيه، اذ ربما يهجم على طبيبه او معالجه.. و من هو امامه ليخنقه، او ربما يكلم شخصا و هميا و يحادثه. هو بذلك كله يظن ان الشخص موجود بالفعل، او معالجه شيطان يسعى لقتله، لذا فهو ينفذ كل ما يخطر بباله و ما يرد بفكرة دون و عي و لا تحكيم ارادة و عقل.

اشد ما يميز المريض بالفصام هو فقدانه العلاقة مع عالم الواقع، اذ يكون غريبا عن و اقعه و محيطه و كانه يعيش بمحيط خاص فيه لا يمت بصلة لعالم الناس الذين هم حوله، كذا فانه يعيش بعالمه بشكل لا مبال، فيبدو جامدا دون حراك، مطيعا، منقطعا كالتمثال، او كالاصم الابكم.

يلاحظ عليه انه يعيش حلما داخليا، قل ان تجعله الحوادث المحيطة و الوقائع الخارجية يعود للواقع بل بالعكس يبقى بعيدا عما حوله و يزول و عيه بالحقيقة، بل ان و عيه بنفسه و شخصيته يكونان معدومين تماما.

يطلقون عليهم بمجتمعاتنا المحلية استخفافا، رعاية، يبدون فقراء حال، يجوبون الشوارع و الطرقات، يتحدثون مع انفسهم..

اذا شئنا وصف سلوكه الشخصي لوجدنا انه يقوم احيانا كثيرة ببعض الحركات الغريبة او التشنجات اللا طبيعية. فوق هذا فالمريض بالفصام يهمل حاجياته الرئيسية الغذائية منها و البيولوجية المختلفة فلا الاكل و لا المحافظة على الحياة و لا غريزة البقاء تبقى ذات فعالية و تاثير بسلوكه و متطلباته و دوافعه.

اسباب المرض

تظهر اعراضه على الشخص، يحصل ذلك الجنون بين سني الثالثة عشرة و الثلاثين. يصبح الشخص ممتازا او طبيعيا عاديا و فجاة تبدو عليه غرابة بالسلوك فيضحك او يبكي بشكل لا سوي و بدون اسباب او يتوه بحالات جمود و انطواء او يقوم ببعض الحركات الغريبة اللا ما لوفة… شيئا فشيئا يفقد الاحاسيس و العواطف تجاه اهله و زملائه و محيطه فيكون كل شيء لديه جامدا، لا يهمه و لا يثيره و لا ينتبه له، فلا عواطف و لا محبة و لا بغض و لا تفضيل. ينقطع تماما عن الواقع و المحيط بعدها تبدو عليه حالات الهلوسة و يهمل حاجياته و نفسه و بيته و ذويه.

من سبب ذلك المرض ما هي عضوية كالهزال البدني و الاضطرابات بالغدد الجنسية.   ان المراة عندما تصاب فيه ينبت الشعر بو جهها، بعكس ما يحصل لدى الرجل عندما يقع فيه.

الا ان الاسباب النفسية كثيرة بهذا المجال، ربما تكون هي الرئيسية، منها وضع الشخص العادي بمواقف فوق طاقاته النفسية و قدراته او امكانياته: تكليف الانسان، مثلا، ان يقوم بعمل شاق عليه او لا يحبه و لا يطيقه اولا يستطيع القيام فيه كالسجين و العاطل عن العمل و المديون..بمعنى ثان، الانسان اذا وضع بحقل او مجال احسن منه و اصطدم فيه و احس بضعفه تجاهه فان الانا هنا تقع باضطراب انفعالي و مشاكل نفسية انفعالية. ربما لا يجد ذلك الصراع حلوله الا بالمرض النفسي العصبي اولا بعدها العقلي فيما بعد. ان تكليف النفس ما لا بو سعها ربما يؤدي، مع وجود عوامل كثيرة، الى الوقوع فيما يسميه علم النفس بهذيان العظمة او جنون الاضطهاد حيث يقول الشخص عن نفسه انه احدى الشخصيات العظيمة و لطالما نسمع من يقول انه الرئيس او الزعيم الفلاني او ما اشبه. اما بهذيان الاضطهاد فيعتقد المريض انه ملاحق من قبل ذلك او ذاك، يودون قتله او ازعاجه، ملاحقته و اضطهاده فيعيش تحت و طاة هذي الاعتقادات القسرية و الموجهة بقوة لوعيه و سلوكه.

اذن، ان تكليف الشخص، ما لا طاقة و لا قدرة له عليه ربما ينهي صراعه مع و ضعيته الاجتماعية النفسية هذي بان يقع بالفشل، و سقوطه بحل هو الهروب من الواقع اي من و ضعيته المذكورة الى عالم الخيال حيث يعيش كما يحلو له بلا متاعب و لا مضاعفات، بالوهم، بالحالات اللاسوية و المرضية، بالمرض العقلي.

العلاج الطبي و النفسي يوجد بالمصحات العقلية

البدني: يقوم اولا على تقوية الصحة العامة داخل المستشفيات و الصدمات الكهربائية او اجراء جراحة بالدماغ او العلاج بالانسولين لكون دم المريض به نسبة السكر تزداد.

العلاج النفساني: هو كذلك نافع و لازم، يقوم على احياء الثقة بنفس المريض، و توطيد العلاقة مع المعالج النفسي، تعويده على ان يقوم بعمل سهل بحدود امكانياته ليلحظ نجاحه، لكي نضعه بجو يشعر به انه ناجح و ذو اهمية و تقدير، عمل له منافعه، تبرز به امكانياته و شخصيته المحترمة، انه شخص قادر يؤدي دورا ببيئته.

ان اعادة تاهيل المريض يقوم هنا على اعادة تلاؤمه مع بيئته و خلق التوازن معها. بهذا يتخلص من الاضطرابات و من عالم الوهم و الانزواء من عالم الهروب من الواقع. ذلك بسبيل ان ينتقل الى احساسه بالثقة بنفسه و بامكانياته ضمن بيئة تقدره، تحتاج اليه، حيث تتوفر الطمانينة و الراحة له.

اللجوء للطبيب النفسي او العقلي شيء يجب ان يصبح مثل اللجوء للطبيب البدني: اي، بلا توهم و لا خجل، لا عيب مطلقا من ذلك. ان تقدم علم النفس و الطب العقلي و النفسي لمن اهم العوامل المكونة لسعادة الانسان،سلامته العصبية، النفسية و العقلية.

 

519 views