يوم 20 يناير 2020 الإثنين 10:25 صباحًا

ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

 

قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم قل ان هدي الله هو الهدي و لئن اتبعت اهواءهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من الله من و لى و لا نصير

[ ص: 90 ] قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم فيه مسالتان

الاولي قوله تعالى قوله تعالى و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم المعنى ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الايات ان يؤمنوا ، بل لو اتيتهم بكل ما يسالون لم يرضوا عنك ، و انما يرضيهم ترك ما انت عليه من الاسلام و اتباعهم . يقال رضى يرضي رضا و رضا و رضوانا و رضوانا و مرضاه ، و هو من ذوات الواو ، و يقال في التثنيه رضوان ، و حكي الكسائى رضيان . و حكى رضاء ممدود ، و كانة مصدر راضي يراضى مراضاه و رضاء . تتبع منصوب بان و لكنها لا تخرج مع حتى ، قالة الخليل . و هذا ان حتى خافضه للاسم ، كقوله حتى مطلع الفجر و ما يعمل في الاسم لا يعمل في الفعل البته ، و ما يخفض اسما لا ينصب شيئا . و قال النحاس تتبع منصوب بحتى ، و حتى بدل من ان . و المله اسم لما شرعة الله لعبادة في كتبة و على السنه رسلة . فكانت المله و الشريعه سواء ، فاما الدين فقد فرق بينة و بين المله و الشريعه ، فان المله و الشريعه ما دعا الله عبادة الى فعلة ، و الدين ما فعلة العباد عن امرة .

الثانية = تمسك بهذه الايه جماعة من العلماء منهم ابو حنيفه و الشافعى و داود و احمد بن حنبل على ان الكفر كله مله واحده ، لقوله تعالى ملتهم فوحد المله ، و بقوله تعالى لكم دينكم و لى دين ، و بقوله عليه السلام لا يتوارث اهل ملتين على ان المراد به الاسلام و الكفر ، بدليل قوله عليه السلام لا يرث المسلم الكافر . و ذهب ما لك و احمد في الروايه الثانية =الى ان الكفر ملل ، فلا يرث اليهودى النصرانى ، و لا يرثان المجوسى ، [ ص: 91 ] اخذا بظاهر قوله عليه السلام لا يتوارث اهل ملتين ، واما قوله تعالى ملتهم فالمراد به الكثرة وان كانت موحده في اللفظ بدليل اضافتها الى ضمير الكثرة ، كما تقول اخذت عن علماء اهل المدينه – مثلا – علمهم ، و سمعت عليهم جديدةم ، يعني علومهم و احاديثهم .

قوله تعالى قل ان هدي الله هو الهدي المعنى ما انت عليه يا محمد من هدي الله الحق الذى يضعة في قلب من يشاء هو الهدي الحقيقي ، لا ما يدعية هؤلاء .

قوله تعالى و لئن اتبعت اهواءهم الاهواء جمع هوي ، كما تقول جمل و اجمال ، و لما كانت مختلفة جمعت ، و لو حمل على افراد المله لقال هواهم . و في ذلك الخطاب و جهان احدهما انه للرسول ، لتوجة الخطاب الية . و الثاني انه للرسول و المراد به امتة ، و على الاول يصير فيه تاديب لامتة ، اذ منزلتهم دون منزلتة . و اسباب الايه انهم كانوا يسالون المسالمه و الهدنه ، و يعدون النبى صلى الله عليه و سلم بالاسلام ، فاعلمة الله انهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم ، و امرة بجهادهم .

فوائد جليلة قوله تعالى من العلم سئل احمد بن حنبل عمن يقول القران مخلوق ، فقال كافر ، فقيل بم كفرتة فقال بايات من كتاب الله تعالى و لئن اتبعت اهواءهم بعد الذى جاءك من العلم و القران من علم الله . فمن زعم انه مخلوق فقد كفر

623 views